4/6/2004 م.
و ألتي ألقاها سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي.
عبادالله: اتقوا الله واعلموا انه بصير ما تفعلون و انه عالم بالسرائر و ما تخفى الصدور، و اعملوا أن دار الدنيا دار العمل للآخرة فمن فوت ذلك على نفسه بالإشتغال بمعصية الله تعالى أو ما لا يفيده في آخرته فقد أضّر بنفسه.
وعليكم بمكارم الأخلاق و محاسن الصفات، و تخلقوا بأخلاق الله تعالى، و قد جاء في الحديث الشريف أن رجلاً قال للنبي ( ص ): أخبرني عن مكارم الأخلاق؟
فقال له النبي ( ص ): (العفو عمّن ظلمك، و إعطاء من حرمك، و قول الحق ولو على نفسك). مشكاة الأنوار اللطبرسي (ره)، ج2 ، ص 78 ، ح 1266.
و في حديث آخر عن الصادق (عليه السلام) انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):
(والذي نفسي بيده، ما جمع شيء الى شيء أفضل من حلم الى علم). مشكاة الأنوار للطبرسي (ره)، ج 2/ ص 79، ح 1270.
ثم أيها الإخوة المؤمنون و الأخوات الؤمنات:
إن ما يطرح اليوم من ناحية الأطراف السياسية المختلفة من الدعوة الى حوار وطني لمعالجة المشكلة الدستورية أو لما هو أوسع من ذلك، على أساس ان تشارك فيه السلطة الرسمية مع الجهات و الشخصيات السياسية الأخرى التي ترى قناعة مختلفة في القضايا المثارة.
نتصور انه إقتراح جيد و قد يكتب له التوفيق و النجاح و إننا نرجوا من الله تعالى ذلك كي تنحل هذه المشاكل الأساسية و يتقدم المشروع الإصلاحي الى الأمام، وتبقى حركة الإصلاح متحركة فاعلة.
لكنني أرى ان نجاح مثل هذا المؤتمر يتطلب رعاية على الأقل الأمرين التاليين:
أولاً: تحديد الجهات المشاركة، و من الطبيعي ان مشاركة السلطة الرسمية ضروري، و أمّا الجهة الآخرى التي تريد محاورة السلطة فاللازم تحديدها على أساس قاعدة واضحة، و لا يمكن ان تكون هذه القاعدة إلاّ تبني مبادئ معينة، فمن يتبنى هذه المبادئ المعينة يحق له المشاركة دون غيره، ففي القضية الدستورية – مثلاً- إذا حددّت هذه المبادئ في دائرة ان تكون صلاحية التشريع و الرقابة من حق المجلس المنتخب حصرياً، فكل من يتبنى هذه الدائرة يحق له المشاركة و الإستمرار في المشاركة، و كل من لا يتبنى ذلك أو يتخلى عنه أثناء الحوار لا يحق له المشاركة و لا الإستمرار.
و على أساس هذه القاعدة فالمشاركة حق لكل جمعية سياسية تتبنى الدائرة المذكورة مثلاً، من دون فرق بين الجمعيات الأربع و غيرها، كما أن المشاركة حق لجميع الشخصيات السياسية المستقلة و النواب اللذين يتبنون الدائرة المذكورة دون غيرهم.
ذلك لأن ليس شيئاً من الجمعيات أو الشخصيات تعبر عن الجميع أو الغالبية، و إنما غالبية الجمعيات و الشخصيات قد تعبر عن شريحة إجتماعية كبيرة جداً، و أمّا ان نفترض ان مجموع غالبية الجمعيات و الشخصيات تعبر عن أكثرية الشعب فليس ذلك بواضح، كيف و قدر لا يستهان به من هذه الجمعيات و الشخصيات لها ميول طائفية أو عرقية، فكيف نفترض انها تعبر عن الغالبية؟!
و لا معنى لمشاركة الجمعية أو الشخصية السياسية المستقلة التي تتبنى رؤية السلطة الرسمية في الملف الدستوري مثلاً، إذ لا معنى للحوار بين المتوافقين في الرأي.
كما أن مبادئ المشاركة يجب ان تكون على وجه الإجمال تبني آراء مخالفة لتوجهات السلطة الرسمية، لكن تحديد هذه المبادئ على وجه التفصيل يكون من مهمة المشرفين على إقامة و إدارة المؤتمر بالمشاركة مع الجمعيات و الشخصيات السياسية المستقلة التي تتبنى آراء و مواقف تخالف مواقف السلطة الرسمية في القضية الدستورية مثلاً.
لكن مع الأخذ بعين الإعتبار ان هذه المبادئ في المشكلة الدستورية لا يمكن ان تكون أقل من المطالبة بأن تكون صلاحية التشريع و الرقابة من حق المجلس المنتخب حصرياً.
و إلا فمن المستبعد نجاح هذا المؤتمر ممّا يجر الجميع الى الخانة الأولى.
و لا تجب الغفلة عن أن المشاركين في المؤتمر يريدون أو يدعون التعبير عن تطلعات غالبية الشعب و ضمير الأمة في هذه المشكلة، و تبنى موقف الشرائح الإجتماعية المختلفة، و إذا كان كذلك فالكثير من الشرائح الإجتماعية ليس من الواضح انها ترضى بأقل ممّا ذكر، و مع تجاوز أصول المشاركة للدائرة المذكورة فليس جلياً إمكانية إعتبار المشاركين يعبرون عن شريحة كبرى من المواطنين.
ثانياً: حصر مهمة المؤتمر في معالجة المشكلة الدستورية لأنها الأساس، و حتى لا تتبعثر الجهود و لا تختلط الأوراق، لكن لو أريد تكوين قناعة أخرى بعدم حصر الملف في ذلك فيمكن توسيع الأمر حتى يشمل الملفات التالية أو جملة منها:
الأول: الملف الدستوري.
الثاني: الفساد الإداري و الأخلاقي في البلد.
الثالث: مشكلة التجنيس.
الرابع: مشكلة التمييز الطائفي.
الخامس: مشكلة البطالة.
إذ إن هذه الملفات الخمس تشكل العمود الفقري للخلافات السياسية القائمة. و لا أتصور ان المؤتمر يحتمل دراسة ملفات أخرى أكثر من هذا المقدار.
مع تمنياتنا و دعائنا بالتوفيق و السداد لمثل هذا المؤتمر و المشاركين فيه على طريق الخير والصلاح فيما إذا أقيم إن شاء الله تعالى.
أقول قولي هذا، و استغفر الله لي و لكم، انه غفار ودود.
ونذكر بالمجموعة البريدية الخاصة
لذا ندعو كل من يود أن ترسل له خطب الجمعة كل أسبوع، وأن ترسل له كل المشاركات و البيانات الصادرة عن مكتب سماحة الشيخ فليسجل نفسه في هذه المجموعة البريدية.
سائلين العلي القدير التوفيق للجميع
للاشتراك في هذه المجموعة ما عليك إلا أن تضغط على هذه الوصلة وترسل رسالة فارغة على هذه الوصلة وذلك للتواصل مع خطب الجمعة و بيانات وانشطة أحد رموز هذا الوطن.
H_najati-subscribe@yahoogroups.com
ويسعدنا زياتكم لموقع النجاتي www.alnajati.org
سائلين العلي القدير التوفيق للجميع
