مشاهدة الموضوع الأصلي: أضواء على المؤتمر الدستوري
ديوان الثقافة » الدواوين العامة » الديوان العام
روح الاحزان
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة الأعضاء الكرام
ستكون هذه النافذة جامعة لكل ما يتناول المؤتمر الدستوري بدلاً من تشتيت الموضوع في عدة نوافد ، لتشمل هذه النافذة
- الأخبار المتعلقة بالمؤتمر والتغطليات الصحفية له .
- أدبيات المؤتمر وأوراقه .
- التعليقات الصحافية والدولية وردود الفعل حول المؤتمر .
- أي رأي أو تعليق للأخوة الأعضاء في المؤتمر .
ودمتم موفقين ،،

مشرف الديوان العام : الراصد


حول تطورات المؤتمر الدستوري

منعت سلطات الأمن في مطار البحرين الدولي، وجسر الملك فهد كافة الوفود العربية والأجنبية المدعوة لحضور المؤتمر الدستوري حيث أعادت من مطار البحرين كل من الدكتور علي الكواري إلى قطر، والسيد عدنان عبد الصمد، والدكتور عبد المحسن جمال إلى الكويت, ولا يزال النائب السابق في مجلس الأمة الكويتي عبدالله النيباري محتجزاً في مطار البحرين حتى إعداد هذا البيان، كما منعت النائب أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق من عبور نقطة الحدود السعودية البحرينية، كما منعت الداعية الديمقراطي المحامي الفرنسي مارك بيلاس و منعت أيضا كل من الخبيرة الدستورية والناشطة الحقوقية البريطانية سمانثا نايت والدكتور مارتن لو الخبير في القانون الدستوري و الدراسات الشرقية بجامعة لندن البريطانية من دخول البحرين، وأجبرتهم على العودة من حيث أتوا.

إن هذه الإجراءات التعسفية التي تتخذها حكومة البحرين تعبر عن توجهاتها الحقيقية المعادية للديمقراطية وحرية التعبير في مرحلة الإصلاح السياسي المعلن.

إننا وعلى الرغم من هذا التصعيد الحكومي، نؤكد على سلمية توجهات المعارضة، وحرصها على الحوار، وعلى أن يشكل المؤتمر الدستوري محطة للخروج من الأزمة الدستورية الراهنة.



13 فبراير 2004م

جمعية العمل الوطني الديمقراطي

جمعية الوفاق الوطني الإسلامية

جمعية التجمع القومي الديمقراطي

جمعية العمل الإسلامي


--------------------------------------------------------------------------------

حكومة البحرين تسعى لعرقلة عقد المؤتمر الدستوري

وجمعيات التحالف الرباعي تصر على عقده في موعده



المنامة في 13/2/2004م

صعدت حكومة مملكة البحرين من تدخلاتها لعرقلة عقد المؤتمر الدستوري المزمع بدء أعماله غداً السبت 14/ فبراير 2004م تحت شعار " نحو دستور عقدي بمملكة دستورية "، بحضور عدد من الشخصيات العربية والأوروبية، متذرعة تارة بأخذ " موافقة وترخيص من وزارة العمل والشئون الاجتماعية وتارة أخـرى " وفق القوانين " في حين تواصلت الضغوط من أجل عدم مشاركة بعض الضيوف من الخارج ومن بينهم النائب في مجلس الشعب المصري والأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب الأستاذ عبدالعظيم المغربي.

واستمراراً لهـذا التصعيد أرسل وزيـر العمـل مجيد العلوي أمس الخميس ( وهو عطلة رسمية في البحرين ) رسالة تحذيرية للجمعيات السياسية في التحالف الرباعي المعارض ( الوفاق الوطني الإسلامي – العمل الوطني الديمقراطي – التجمع القومي الديمقراطي – العمل الإسلامي ) قال فيها: " بالإشارة إلى مؤتمر فبراير الذي تعتزمون تنظيمه، نشير إلى أنه لم يتم الحصول على تصريح رسمي لعقده، وأنه ليس هناك مانع لعقد مثل هذه المؤتمرات إذا تم أخذ الموافقة والترخيص من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وذلك وفق الإجراءات القانونية المتبعة "، في إشارة واضحة لعرقلة عقد هذا المؤتمر الذي يهدف إلى التصدي للأزمة الدستورية التي ترتبت على إصدار دستور 2002م بالرغم من وجود دستور 1973م النافذ وذلك دون أن تقر النصوص التي تم تعديها أو إضافتها من قبل السلطة التي يخولها الدستور النافذ إجراء التعديلات عليه وإصدارها، حيث شكل ذلك التعديل خرقاً لطريقة التعديل المتعاقد عليها في دستور 1973م مما افقد التعديلات أو الإضافات مشروعيتها ووصم دستور 2002 م بعيب عدم الإقرار وقبول الشعب له.

وفي مقابل ذلك وفي إطار الشد والجذب بين الحكومة والمنظمين قال عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر والناطق الرسمي المحامي عيسى إبراهيم في معرض تعليقه على رسالة الوزير:

"ليس هناك من قانون ينظم هذه المسألة، فوزير العمل بعث برسالة إلينا قال فيها أننا لم نتبع القوانين، وبالتالي فعقد المؤتمر غير قانوني، لكنه لم يذكر القانون الذي يزعم أننا قمنا بمخالفته، فلا يوجد قانون يلزمنا بأخذ تصريح للمؤتمر.

وأضاف إبراهيم " بدءاً من المؤتمر القومي الذي أنعقد سابقاً في البحرين وندوة أفاق التحول الديمقراطي التي نظمها نادي العروبة لم يسبق أن طلبت الجمعيات رخصة على هذه الندوة أو هذا المؤتمر، وحتى مرسوم 73 بشأن الجمعيات يوجب فقط على من ينظم الاجتماع إخبار مركز الشرطة وقد قمنا بذلك فعلاً، إذ قمنا بالاتصال بمركز شرطة المنامة وأخبرناهم ورحبوا بذلك وسألونا إن كنا نريد حماية للمؤتمر أو تنظيم المرور فشكرناهم على ذلك.

وعلى هذه الخلفية فأن المنظمون للمؤتمر الدستوري مصرون على عقده إذ أكدت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر المحامية جليلة السيد أنه تم الاتفاق النهائي في اللجنة على جدول أعمال المؤتمر إذ سيعقد في موعده ومكانه وسيبدأ التسجيل لمندوبي المؤتمر ابتداءً من الساعة الثامنة من صباح غداً السبت وفي تمام الساعة التاسعة ستبدأ جلسة الافتتاح ضمن الجدول المقرر بمحاورة.

وقالت السيد أن الجلسة الإجرائية ستبدأ في العاشرة والنصف لانتخاب رئيس المؤتمر وهيئة المكتب التي تظم نائب الرئيس وثلاثة مقررين تلي ذلك مناقشة وإقرار اللائحة الداخلية للمؤتمر.

وعن جلسات العمل أوضحت السيد أن الجلسة الأولى تبدأ الساعة 11.15 دقيقة غداً السبت وتستمر حتى الرابعة من اليوم نفسه ويرئسها رئيس التجمع القومي الديمقراطي رسول الجشي، إذ ستناقش المحور القانوني يتركز حول الدساتير العقدية وملخص آراء الخبراء الدستوريين العرب والملكية الدستورية …. حركة واعية باتجاه دولة العقل.

وفي إطار متصل لممارسات الضغط لعرقلة أعمال المؤتمر، طلب فندق الدبلومات المقرر عقد المؤتمر فيه اليوم الجمعة في اللحظات الأخيرة الحصول على تصريح وفقاً لما طلبته منه وزارة الإعلام، رافضاً في الوقت نفسه إعطاء الموافقة إلا بتصريح رسمي لعقده.

وقال المحامي عيسى إبراهيم ان اجراءت عقد المؤتمر قانونية وشرعية وليس فيها ما يخالف القوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة وان تصرفات المسئولين بشأن المؤتمر تعبر عن عقليه قديمة وغير ديمقراطية و تتناقض مع عهد الانفتاح ومشروع الإصلاح المعلن في البلاد, وقد أضرت الإجراءات التي اتخذت ضد المشاركين العرب والأجانب ومنعهم من دخول البلاد بسمعتها كنموذج للانفتاح والديمقراطية. فقد تم منع كل من الأستاذ احمد السعدون رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق و الأستاذ عدنان عبدالصمد والأستاذ محسن جمال والأستاذ عبدالله النيباري وآخرين من الكويت, وكذلك الدكتور على الكواري من قطر, كما منع الداعية الديمقراطي المحامي الفرنسي مارك بيلاس و منع ايضاً كل من الخبيرة الدستورية والناشطة الحقوقية البريطانية سمانثا نايت والدكتور مارتن لو الخبير في القانون الدستوري و الدراسات الشرقية بجامعة لندن البريطانية من دخول البحرين، وأجبروا على العودة من حيث أتوا. هذا وقد تأكد اعتذار الأستاذ عبدالعظيم المغربي نتيجه لضغوط مورست عليه من قبل الحكومة البحرينية بواسطة وزارة الخارجية المصرية.

وقد أكدت الجمعيات الأربع المنظمة للمؤتمر تمسكها بانعقاده في نادي العروبة غداً السبت الموافق 14 فبراير 2004م, على أمل أن يشكل انعقاده بادرة وفرصة طيبة للحوار الوطني مع الحكم للخروج من ألازمة الدستورية التي دخلت فيها البلاد منذ 14 فبراير2002م, حيث أصدر جلالة الملك دستوراً لم ينل موافقة الشعب او إقراره مما افقده الشرعية الدستورية والقبول الشعبي به اصالة او وكالة.


--------------------------------------------------------------------------------

بيان صحافي حول محاولات السلطة

إفشال المؤتمر الدستوري

يستغرب مركز البحرين لحقوق الإنسان التصرف الذي قامت به السلطات تجاه عقد المؤتمر الدستوري الذي تنظمه مجموعة من الجمعيات والشخصيات السياسية. فقد علم المركز بأن السلطات البحرينية قد سعت لدى حكومات دول عربية للضغط على الشخصيات المدعوة من مواطنيها بعدم المشاركة في المؤتمر، وتم منع بعض المشاركين من دخول البحرين. كما تم الضغط على فندق الدبلومات ليعتذر عن استضافة المؤتمر. كل ذلك في مدة اقل من 24 ساعة من افتتاح المؤتمر.

إن ما صرح به وزير العمل البحريني قبل يومين من ان المؤتمر غير قانوني، كان فيما يبدو بداية حملة الحكومة لإفشال المؤتمر. وكان وزير العمل قد صرح بأن منظمي المؤتمر لم يحصلوا على تصريح مسبق، وإنهم خالفوا الاتفاق بعدم دعوة ضيوف من الخارج.
إن مركز البحرين لحقوق الإنسان قد حذر من قبل من أن الحكومة ستستفيد من قوانين العهد السابق المقيدة للحريات، للسيطرة على أي نشاط ذي توجه معارض وان كان سلميا وتقوم به جهات مصرح بها. ويعبر المركز عن قلقه من هذا التراجع الواضح عن ضمان الحريات التي وعد بها المشروع الإصلاحي الذي أعلن عنه ملك البلاد بعد توليه للسلطة، وبعد التصويت على ميثاق العمل الوطني، الذي تحتفل البلاد بذكراه هذه الأيام.

يخشى المركز أن انتهاك السلطة لحرية التجمع وتقييدها لحرية عمل الجمعيات السياسية، ليس مجرد انتهاك معزول، وإنما جزء من سياسة منظمة لدى السلطة التنفيذية تعبر عن عودة الحرس القديم للسيطرة على زمام الأمور. ويعتقد المركز بأن عدم تصدي قوى الإصلاح الفاعل لهذه السياسة سيؤدي إلى مزيد من التدهور. وإذا وضعنا بعين الاعتبار حالة التوتر السياسي والأوضاع المعيشية المتفاقمة، فإننا أمام خطر اضطراب الوضع الأمني من جديد.

ان مركز البحرين لحقوق الإنسان يجد بأنه لا مناص من إقصاء المسئولين الحكوميين الذين كانوا ولا يزالون ضد الإصلاحات لأنها تضر بنفوذهم ومصالحهم، وتكشف تجاوزاتهم في العهد السابق وفسادهم المالي والإداري المستمر. وبدون إقصاء أولئك المسئولين والحد من نفوذهم فان الحريات وحقوق الإنسان ستكون في خطر كلما تعرضت مصالحهم للخطر.


--------------------------------------------------------------------------------

المنامة - من محمد فاضل /

مؤتمر حول الدستور البحريني رغم اعتراض الحكومة

جمعيات سياسية بحرينية قاطعت الانتخابات تناقش التعديلات الدستورية دون الحصول على تصريح.


ميدل ايست اونلاين

اعلنت اربع جمعيات سياسية بحرينية قاطعت الانتخابات التشريعية السابقة انها "ماضية قدما في تنظيم مؤتمر تنوي عقده حول الدستور في الوقت الذي اكد فيه مسؤول بحريني ضرورة حصول هذه الجمعيات على ترخيص لعقد المؤتمر.

وقالت رئيسة اللجنة التحضيرية "للمؤتمر الدستوري" المحامية جليلة السيد ان المؤتمر "سيعقد في نادي العروبة بدلا من فندق الدبلومات الذي ابلغ المنظمين باعتذاره عن استضافة المؤتمر ما لم تتم موافاته بتصريح رسمي لاقامة المؤتمر".

واضافت "قرر مجلس ادارة نادي العروبة استضافة المؤتمر وعليه فان المؤتمر سيعقد في موعده لكن في نادي العروبة".

واصدرت اللجنة التحضيرية للمؤتمر بيانا الجمعة اعلنت فيه ان ادارة فندق الدبلومات ابلغت المنظمين انه "نظرا لما تلقته من اوامر من وزارة الاعلام فانه لن تفتح قاعات الفندق لعقد المؤتمر في الموعد المتفق عليه مالم تتم موافاة الفندق بما وصف بالتصريح الرسمي لاقامة المؤتمر" حسب نص البيان.

وقال البيان ان وزارة الخارجية البحرينية قامت بالاتصال بوزارتي الخارجية المصرية والكويتية "بغرض ابلاغهم عدم الرغبة في مشاركة نواب مجلس الامة الكويتي ومجلس الشعب المصري في المؤتمر" مشيرا الى ان اللجنة التحضيرية تقلت مساء الخميس "اعتذار عضو بمجلس الشعب المصري" فيما "اكد نواب كويتيون حضورهم للمؤتمر" وفق البيان.

ونفى وزير الاعلام البحريني نبيل يعقوب الحمر ان تكون وزارة الاعلام "قد مارست اي ضغط على الفندق لمنع اقامة المؤتمر" مؤكدا ان الحكومة "تساءلت ما اذا كان هناك تصريح لعقد المؤتمر الذي سيحضره اجانب" مضيفا ان مجلس ادارة الفندق بادر من تلقاء نفسه بطلب الترخيص من المنظمين" حسب تعبيره.

وقال الحمر "حكومة البحرين ليس لديها اي مانع في اقامة المؤتمر او اي مؤتمر آخر لكن هناك شرطان لابد منهما (..) الحصول على موافقة والثاني ان لا يناقش اجانب الشأن المحلي (..) هذا مؤتمر يناقش قضية هامة هي الدستور ولا يعقل ان تتم دعوة اجانب دون اخذ موافقة الحكومة".

وتابع "لتكن ندوة او مؤتمرا داخليا ليس لدينا مانع ..(..) البحرينيون لهم مطلق الحرية في مناقشة شؤونهم الداخلية لكن الاجانب لا..(..) نحن لا نتدخل في شؤون الاخرين الداخلية".

ونفى الحمر ايضا ان تكون وزارة الخارجية قد قامت باي اتصالات لمنع مشاركة نواب من مجلس الشعب المصري او مجلس الامة الكويتي مشيرا الى ان "الحكومات الاخرى تعرف موقفنا حيال التدخل في الشؤون الداخلية ومن ثم تصرفت من تلقاء نفسها".

وكانت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر المحامية جليلة السيد قد اعلنت انه "ليس هناك اي نص قانوني يستلزم اخذ تصريح مسبق" لعقد مؤتمر من هذا النوع.

وتنظم المؤتمر جمعيات الوفاق الوطني الاسلامية التي تعبر عن التيار الرئيسي وسط الشيعة والعمل الوطني الديموقراطي (ائتلاف يسار وقوميين ومستقلين) والعمل الاسلامي (شيعية تعبر عن تيار الشيرازيين) والتجمع القومي الديموقراطي (قوميون بعثيون).

وقاطعت هذه الجمعيات الانتخابات التشريعية التي جرت في البحرين في تشرين الاول/اكتوبر 2002 احتجاجا على التعديلات الدستورية التي رأت انها منحت صلاحيات تشريعية متساوية لمجلس النواب المنتخب ومجلس الشورى المعين من قبل الحكومة.

وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية البحريني مجيد العلوي اكد في تصريحات نشرتها الصحف الخميس ان "المؤتمر لم يحصل على ترخيص مسبق لعقده"، موضحا انه "ليس هناك ما يمنع عقده اذا تم اخذ الموافقة عليه من قبل الوزارة وفق الاجراءات القانونية المتبعة".
ونقلت صحيفة "الوسط" عن وزير العمل قوله انه "لا توجد لديه اي سلطة لمنع المؤتمر".
روح الاحزان
B B C :السلطات البحرينية "تمنع" انعقاد مؤتمر سياسي
user posted image

اتهمت أربع جمعيات سياسية بحرينية السلطات في البحرين بممارسة ضغوط عليها لمنع انعقاد مؤتمر يوم السبت لمناقشة الدستور الذي أقر في 14 فبراير/شباط 2002.

فقد صرحت المحامية جليلة السيد، رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري، لبي بي سي بأن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الإسلامي وجمعية العمل الوطني الديمقراطي والتجمع القومي الديمقراطي أخطرت وزارة العمل بعقد المؤتمر قبل شهر.

وقالت إن إخطار الجمعيات لم يواجه بأي اعتراض حتى فوجئت بذلك قبل يومين عبر رسالة تطلب منها التقدم بطلب ترخيص لعقد المؤتمر.

وقد منعت السلطات البحرينية دخول عدد من المدعوين لحضور المؤتمر من الخارج، بينهم الرئيس السابق لمجلس الأمة الكويتي أحمد السعدون، ونواب ومسؤولون من دول مجاورة.

وأكد النائب الكويتي السابق عبد الله النيباري لبي بي سي إنه منع من دخول البحرين للاشتراك في المؤتمر.

وحاولت بي بي سي الاتصال بالسلطات البحرينية للاستيضاح عن أسباب منع المؤتمر الدستوري دون جدوى، فيما نفى مصدر مقرب من الحكومة أن يكون هناك قرار بمنع المؤتمر.

يذكر أن السلطات البحرينية كانت قد سمحت مؤخرا بإنشاء جمعيات سياسية، بينما لا يزال القانون البحريني لا يسمح بإنشاء أحزاب سياسية كاملة.

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/mid...000/3487723.stm


روح الاحزان
المنظمة العربية لحرية الصحافة: البحرين: الحكومة تعرقل "المؤتمر الدستوري" وجمعيات الت
البحرين: الحكومة تعرقل "المؤتمر الدستوري" وجمعيات التحالف الرباعي تصر عليه في موعده

المنامه-13-02-2004- صعدت حكومة مملكة البحرين من تدخلاتها لعرقلة عقد المؤتمر الدستوري المزمع بدء أعماله غداً السبت 14 فبراير 2004م تحت شعار " نحو دستور عقدي بمملكة دستورية "، بحضور عدد من الشخصيات العربية والأوروبية، متذرعة تارة بأخذ "موافقة وترخيص من وزارة العمل والشئون الاجتماعية وتارة أخـرى "وفق القوانين ", في حين تواصلت الضغوط من أجل عدم مشاركة بعض الضيوف من الخارج ومن بينهم النائب في مجلس الشعب المصري والأديب العام لاتحاد المحامين العرب الأستاذ عبدالعظيم المغربي.

واستمراراً لهـذا التصعيد أرسل وزيـر العمـل مجيد العلوي أمس الخميس (وهو عطلة رسمية في البحرين) رسالة تحذيرية للجمعيات السياسية في التحالف الرباعي المعارض (الوفاق الوطني الإسلامي – العمل الوطني الديمقراطي – التجمع القومي الديمقراطي – العمل الإسلامي) قال فيها : "بالإشارة إلى مؤتمر فبراير الذي تعتزمون تنظيمه، نشير إلى أنه لم يتم الحصول على تصريح رسمي لعقده، وأنه ليس هناك مانع لعقد مثل هذه المؤتمرات إذا تم أخذ الموافقة والترخيص من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وذلك وفق الإجراءات القانونية المتبعة"، في إشارة واضحة لعرقلة عقد هذا المؤتمر الذي يهدف إلى التصدي للأزمة الدستورية التي ترتبت على إصدار دستور 2002م بالرغم من وجود دستور 1973م النافذ وذلك دون أن تقر النصوص التي تم تعديها أو إضافتها من قبل السلطة التي يخولها الدستور النافذ إجراء التعديلات عليه وإصدارها، حيث شكل ذلك التعديل خرقاً لطريقة التعديل المتعاقد عليها في دستور 1973م مما افقد التعديلات أو الإضافات مشروعيتها ووصم دستور 2002 م بعيب عدم الإقرار وقبول الشعب له.

وفي مقابل ذلك وفي إطار الشد والجذب بين الحكومة والمنظمين قال عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر والناطق الرسمي المحامي عيسى إبراهيم في معرض تعليقة على رسالة الوزير :

"ليس هناك من قانون ينظم هذه المسألة، فوزير العمل بعث برسالة إلينا قال فيها أننا لم نتبع القوانين، وبالتالي فعقد المؤتمر غير قانوني، لكنه لم يذكر القانون الذي يزعم أننا قمنا بمخالفته، فلا يوجد قانون يلزمنا بأخذ تصريح للمؤتمر.

وأضاف إبراهيم "بدءاً من المؤتمر القومي الذي أنعقد سابقاً في البحرين وندوة أفاق التحول الديمقراطي التي نظمها نادي العروبة لم يسبق أن طلبت الجمعيات رخصة على هذه الندوة أو هذا المؤتمر، وحتى مرسوم 73 بشأن الجمعيات يوجب فقط على من ينظم الاجتماع إخبار مركز الشرطة وقد قمنا بذلك فعلاً، إذ قمنا بالاتصال بمركز شرطة المنامة وأخبرناهم ورحبوا بذلك وسألونا إن كنا نريد حماية للمؤتمر أو تنظيم المرور فشكرناهم على ذلك.

وعلى هذه الخلفية فأن المنظمين للمؤتمر الدستوري مصرون على عقده, إذ أكدت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر المحامية جليلة السيد أنه تم الاتفاق النهائي في اللجنة على جدول أعمال المؤتمر, إذ سيعقد في موعده ومكانه وسيبدأ التسجيل لمندوبي المؤتمر ابتداءً من الساعة الثامنة من صباح غد السبت وفي تمام الساعة التاسعة ستبدأ جلسة الافتتاح ضمن الجدول المقرر بمحاورة.

وقالت السيد أن الجلسة الإجرائية ستبدأ في العاشرة والنصف لانتخاب رئيس المؤتمر وهيئة المكتب التي تظم نائب الرئيس وثلاثة مقررين تلي ذلك مناقشة وإقرار اللائحة الداخلية للمؤتمر.

وعن جلسات العمل أوضحت السيد أن الجلسة الأولى تبدأ الساعة 11.15 دقيقة غداً السبت وتستمر حتى الرابعة من اليوم نفسه ويرئسها رئيس التجمع القومي الديمقراطي رسول الجشي، إذ ستناقش المحور القانوني يتركز حول الدساتير العقدية وملخص آراء الخبراء الدستوريين العرب والملكية الدستورية … حركة واعية باتجاه دولة العقل.

وفي إطار متصل لممارسات الضغط لعرقلة أعمال المؤتمر، طلب فندق الدبلومات المقرر عقد المؤتمر فيه اليوم الجمعة في اللحظات الأخيرة الحصول على تصريح وفقاً لما طلبته منه وزارة الإعلام، رافضاً في الوقت نفسه إعطاء الموافقة إلا بتصريح رسمي لعقده.

وعلمت المنظمة العربية لحريـة الصحافة، إن وزارة الإعلام هددت الفندق (الدبلومات) في حالة عقد المؤتمر باتخاذ "إجراءات" ضده. وما زالت اللجنة التحضيرية للمؤتمر والجمعيات السياسية الأربع تصر وتؤكد على عقد المؤتمر في موعده ومكان آخر قد يكون أحد النوادي البحرينية، أو عقده في أحد الأملاك الخاصة إذا لم تتراجع وزارة الأعلام عن أوامرها الشفهية للفندق.


روح الاحزان
جمعيات سياسية بحرينية تنظم مؤتمرا وسط اعتراض حكومي
السبت 23/12/1424هـ الموافق 14/2/2004م(آخر تحديث) الساعة 01:08(مكة المكرمة), 22:08(غرينتش)

user posted image

نقلا عن الجزيرة
جمعيات سياسية بحرينية تنظم مؤتمرا وسط اعتراض حكومي

أعلنت أربع جمعيات سياسية بحرينية قاطعت الانتخابات البرلمانية السابقة أنها ماضية قدما في تنظيم مؤتمر تنوي عقده اليوم السبت لمناقشة دستور المملكة المعمول به حاليا، في الوقت الذي أكد فيه مسؤول بحريني ضرورة حصول هذه الجمعيات على ترخيص لعقد المؤتمر.

وقالت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري المحامية جليلة السيد إن المؤتمر سيعقد في نادي العروبة بعد أن اعتذر أحد الفنادق عن قبول استضافته مالم تتم موافاته بتصريح رسمي.

وأصدرت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أمس بيانا أعلنت فيه أن وزارة الخارجية البحرينية قامت بالاتصال بوزارتي الخارجية المصرية والكويتية لإبلاغهما بموقف الدولة الرسمي الذي لا يحبذ حضور مشاركين أجانب في المؤتمر.

وأشار البيان إلى أن اللجنة التحضيرية تلقت اعتذار عضو بمجلس الشعب المصري عن المشاركة في حين أكد نواب كويتيون حضورهم للمؤتمر.

موقف الحكومة
وفي غضون ذلك نفى وزير الإعلام البحريني نبيل يعقوب الحمر أن تكون وزارة الإعلام مارست أي ضغط على الفندق الذي اعتذر للمنظمين بعدم إمكانية عقد المؤتمر فيه.

وفيما يتعلق بدعوة الأجانب أوضح أن المؤتمرين يريدون مناقشة الدستور وهي قضية هامة ولا يعقل أن تتم دعوة أجانب دون أخذ موافقة الحكومة، ونفى الحمر أن تكون وزارة الخارجية قد قامت بأي اتصالات لمنع مشاركة نواب من دول أخرى. وأشار إلى أن الحكومات الأخرى تعرف موقف البحرين حيال التدخل في الشؤون الداخلية ومن ثم تصرفت من تلقاء نفسها.

من جهته قال وزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في تصريح
بثته وكالة أنباء البحرين إن المشاركة الخارجية في الشؤون الداخلية للبحرين أمر غير مقبول لكونها شأنا من الشؤون التي تستقل بها المملكة.

وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية البحريني مجيد العلوي أكد في تصريحات
نشرتها الصحف أمس الأول أن المؤتمر لم يحصل على ترخيص مسبق لعقده، موضحا أنه ليس هناك ما يمنع عقده إذا تمت الموافقة عليه من قبل الوزارة وفق الإجراءات القانونية المتبعة.

يشار إلى أن الجمعيات المنظمة للمؤتمر هي جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي، وجمعية العمل الإسلامي، والتجمع القومي الديمقراطي.

وقاطعت هذه الجمعيات الانتخابات التشريعية التي جرت في البحرين في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 احتجاجا على التعديلات الدستورية التي رأت أنها منحت صلاحيات تشريعية متساوية لمجلس النواب المنتخب ومجلس الشورى المعين من قبل الحكومة.

فرشاة
أصحبك مساهماً . .
بلبل
فندق الدبلومات يبلغ اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري:
لن نفتح لكم القاعة إلا ومعكم تصريح رسمي



في بيان صدر أمس عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري جاء به ما يلي: تلقت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري الذي تنظمه الجمعيات الأربع (الوفاق، العمل الديمقراطي، التجمع القومي، العمل الإسلامي) اتصالا هاتفيا صباح أمس في حوالي الساعة الحادية عشرة من مدير عام فندق الدبلومات راديسون ساس وهو الفندق المقرر عقد المؤمر الدستوري فيه يومي 14 و15 فبراير 2004، وفقا للاتفاق المبرم مع إدارة الفندق، وقد أفادت إدارة الفندق في ذلك الاتصال بأنه نظرا إلى ما تلقته إدارة الفندق من أوامر من وزارة الإعلام فإنه لن تفتح قاعات الفندق لعقد المؤتمر في الموعد المتفق عليه ما لم تتم موافاة الفندق بما وصف بالتصريح الرسمي لإقامة المؤتمر.

وقد سبق لوزارة العمل والشئون الاجتماعية ان وجهت قبيل الساعة الثانية من ظهيرة يوم الأربعاء الماضي رسالة بتوقيع وكيل الوزارة إلى الجمعيات الأربع المنظمة للمؤتمر تضمنت رؤية وزارة العمل والشئون الاجتماعية بشأن لزوم الحصول على تصريح مسبق لإقامة المؤتمر، وقد أرسلت الجمعيات الأربع ردها على ذلك الخطاب بذات التاريخ موضحة عدم وجود أي التزام عليها بالحصول على أية تصريحات مسبقة قبل إقامة مثل هذا المؤتمر. وقد علمت الجمعيات الأربع المنظمة للمؤتمر ولجنته التحضيرية من مصادر متعددة قيام وزارة الخارجية البحرينية بالاتصال بكل من وزارة الخارجية الكويتية ووزارة الخارجية المصرية بغرض إبلاغهم عدم الرغبة في مشاركة نواب مجلس الأمة الكويتي ومجلس الشعب المصري في المؤتمر. وعقب تلقيها تلك المعلومات تلقت اللجنة التحضيرية للمؤتمر مساء يوم الخميس 12 فبراير اعتذار الأستاذ عبدالعظيم المغربي عضو مجلس الشعب المصري عن حضور المؤتمر، فيما أكد نواب مجلس الأمة الكويتي اتصال وزارة الخارجية الكويتية بهم وطلبها عدم حضورهم المؤتمر، إلا أنهم أكدوا حضورهم المؤتمر.



تحياتي
بلبل
منع القادمين للمشاركة بالمؤتمر الدستوري من الدخول


قالت مصادر مطلعة ان سلطات منافذ البحرين منعت عددا من النواب الكويتيين، وهم: أحمد السعدون ــ عدنان عبدالصمد ــ عبدالمحسن جمال ــ عبدالله النيباري من دخول البلاد.

كما منعت من قطر الدكتور علي الكواري، ومن الاردن صالح الارموطي، ومن بريطانيا مستر ماكنزي لوي، والسيدة سمنسا، وكذلك من فرنسا مسيو مارك بالاس.. وذلك لقدومهم إلى البحرين للمشاركة في مؤتمر لم يستكمل منظموه الإجراءات القانونية لاقامته.



تحياتي
روح الاحزان
استراحة سنعود عند الساعة الثالثة عصرا
المؤتمر الدستوري 2004م (نحو دستور عقدي لمملكة دستورية)

http://www.qurannet.net/
الجهة المنظمة : الجمعيات السياسية الأربع
مكان إقامة الفعالية : نادي العروبة - الجفير
التاريخ : السبت والأحد الموافق 14 – 15 فبراير 2004م
تبدأ الفعالية عند : من الساعة 00 , 9 صباحا إلى 4.00 عصرا
ملاحظات : محاور المؤتمر:
1- الجلسة الإجرائية
- مناقشة واقرار لائحة اعمال المؤتمر وانتخاب هيئة المكتب ولجنة الصياغة.
2-المحور القانوني : وينقسم هذا المحور إلى ثلاثة موضوعات :
- ورقة حول الدساتير العقدية.
- آراء الخبراء الدستوريين العرب.
- الملكية الدستورية عربيا وعالميا.
3-المحور السياسي : و ينقسم هذا المحور إلى موضوعين:
- الاصلاح السياسي إلى أين.
- البرلمان الحالي وازمة التشكيل والصلاحيات.
4-محور: المعالجة الدستورية
- الدستور المعدل طبقاً للميثاق.
- مخارج للأزمة الدستورية.
5-الجلسة الختامية
- مناقشة واقرار قرارت المؤتمر.
- تلاوة البيان الختامي
تقنيات
جميل أحسنت روح الأحران على التنبة
وهذا الخبر

تقنيات
تقنيات
وصلة مباشرة

http://al-zahra.net/qurannet/online.php
حيدريه
تسلم تسلم تسلم
روح الأحزان على هذه الاخبار الجيدة والمهمة جدا لان يسمعها الشعب
وذلك اكبر صرح يستطيع مشاهدة المواطن حكومته كيف تعيق حرتة الشعب وحرية العمل الدستوري فيها
وتشكرين فرشاة
اليائسة
هذا من اسباب تخلف الدول العربية . لان من اسباب التخلف هو التعبير عن الحرية وهي ابسط الحقوق التي يناديها بها الانسان العربي
روح الاحزان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

تحية طيبة وبعد ...



اليوم الأول: السبت 14 فبراير 2004



الجلسة الإفتتاحية
mms://qurannet.tv/QurannetArchive/2004/AlmoatamarAldostory2004/sat_14Feb2004_1.asf


جلسة العمل الأولى - الجزء الأول
mms://qurannet.tv/QurannetArchive/2004/AlmoatamarAldostory2004/sat_14Feb2004_2.asf


جلسة العمل الأولى - الجزء الثاني
mms://qurannet.tv/QurannetArchive/2004/AlmoatamarAldostory2004/sat_14Feb2004_3.asf



مع تحيات wub.gif
روح الأحزان
أبو مارية
متابعة جيدة.


أبو ماريه
روح الاحزان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


بسم الله الرحمن الرحيم
البيان الختامي المؤتمر الدستوري ‏2004 الرابع عشر والخامس عشر من فبراير 2004م ترسيخاً للثوابت الدستورية الحاكمة للعلاقة العقدية بين الحكم والشعب، وتأكيداً لمبادئ ميثاق العمل الوطني، وتعزيزاً للحقوق الدستورية الراسخة في دستور البحرين العقدي لعام 1973م المتمثلة في مبادئه الأساسية في أن الشعب مصدر السلطات جميعاً، والمؤكدة على إقامة دولة المؤسسات والقانون. ورغبة من الجمعيات السياسية الأربع (الوفاق الوطني الإسلامية – العمل الوطني الديمقراطي – التجمع القومي الديمقراطي – العمل الإسلامي) والشخصيات المستقلة في فتح آفاق الحوار مع الحكم للخروج من الأزمة الدستورية التي دخلتها البلاد بعد صدور دستور 2002م، وعلى بركة الله انعقد المؤتمر في نادي العروبة.

وقد افتتح المؤتمر في تمام الساعة التاسعة صباح السبت 23 ذو الحجة 1424 هـ الموافق 14 فبراير 2004م بتلاوة آي من الذكر الحكيم، بعدها ألقى فضيلة الشيخ علي سلمان كلمة الجمعيات الأربع المنظمة للمؤتمر، بعدها عقدت الجلسة الاجرائية برئاسة الأستاذة المحامية جليلة السيد رئيس اللجنة التحضيرية، حيث تم خلالها انتخاب المحامي حسن رضي رئيساً للمؤتمر بالتزكية، حيث تولى مهامه بعد انتخابه مباشرة، ثم تم انتخاب هيئة مكتب المؤتمر وهم: السيد عبد الحميد مراد نائبا للرئيس السيد سند محمد سند مقررا الآنسة لولوة ربيعة مقررا السيدة زهراء مرادي مقررا بعدها تمت مناقشة وإقرار اللائحة الداخلية لتنظيم عمل المؤتمر وواصل المؤتمر أعماله حسب البرنامج المقر. وفي هذا الإطار يثمن المؤتمر كافة المواقف الداعمة لحق شعب البحرين العظيم في الدفاع عن حقوقه الدستورية وبشكل أساسي حقه في إقرار الدستور الذي يحكمه ويحقق مصالحه ومصالح أجياله القادمة ويضمن الاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي والاجتماعي، الذي ناضل من اجله أبناء البحرين منذ مطلع القرن العشرين. كما يثمن المؤتمر مواقف الدعم والمساندة التي أبداها نخبة من الأحرار من النواب والشخصيات السياسية والأكاديمية العربية والأجنبية التي لبت دعوة الجمعيات الأربع المنظمة، ويقدم المؤتمر اعتذاره الصادق لهم على ما عانوه من تعنت رسمي بمنعهم من دخول البحرين، التي نعتبرها وطناً لهم وصديقاًَ لبلدان غير العرب منهم، ويؤكد المؤتمر رفضه للأسلوب غير الحضاري الذي اتسم به رد فعل الجهات الرسمية إزاءهم جميعاً. ويوجه المؤتمر شكره الجزيل وتقديره العميق لمجلس إدارة نادي العروبة وكافة أعضاء هذا الصرح الوطني الشامخ الذي عوّد شعب البحرين على الوقوف مع قضاياه العادلة دون وجل أو تردد. كما يشكر المؤتمر أعضاء اللجنة التحضيرية والتنفيذية وكل أعضاء الجمعيات الأربع وكل الجنود المجهولين من أبناء هذا الوطن العظيم على حسن الأداء والتفاني في العمل وبذل الجهود المخلصة لإتمام انعقاد هذا المؤتمر في وقته المحدد رغم ضيق الوقت والصعوبات المختلفة. ويشيد المؤتمر بالإرادة الحرة لأبناء هذا الوطن الذين صمموا على انعقاده وعدم الإذعان لكافه الضغوط والمحاولات الرامية للحيلولة دون تحقيق أماني شعبنا العظيم في ارساء مبادئ العمل السياسي الحر واستقلالية قرار أبناء الشعب والدفاع عن المصالح الوطنية الحقة. ولا يفوت المؤتمر أن ينحني إجلالاً واحتراما لارواح شهداء البحرين الأبرار وكافة أبنائه المناضلين الذين قدموا التضحيات الجسام من اجل أن ينعم هذا الوطن بالحرية والعدل والكرامة والمساواة الحقيقية. وفي إطار الحوارات الجادة والمسؤولة التي دارت بين أعضاء المؤتمر خلال جلسات المؤتمر والتي ناقشوا فيها أوراق العمل التي طرحت ضمن محاور المؤتمر وهي (المحور القانوني، والمحور السياسي، ومحور مخارج الأزمة الدستورية) والجلسة الختامية. فقد وافق المؤتمر في ختام أعماله على القرارات التالية: 1) يؤكد المؤتمر على ما تعاقد عليه شعب البحرين والأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (طيب الله ثراه)، منذ الاستقلال والمكرس في المادة (1) من دستور 1973 والتي تنص على أن حكم البحرين وراثي ويكون انتقاله من حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة إلى ابنه الأكبر ثم اكبر أبناء هذا الابن وهكذا طبقة بعد طبقة، كما تنص في الوقت ذاته على أن نظام الحكم ديمقراطي السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا. 2) يؤكد المؤتمر على الالتزام بما نص عليه ميثاق العمل الوطني المقر من قبل شعب البحرين يومي 14 و15 فبراير 2001 بأن يكون نظام الحكم في البحرين ملكياً دستورياً و بأن يكون التعديل الدستوري محدداً فيما يتضمنه باب استشرافات المستقبل من الميثاق الذي حصر التعديلات الدستورية في مسمى الدولة ونظام المجلسين، على أن يكون المعين للشورى فقط. 3) يتمسك المؤتمر بالتعهدات الرسمية الصادرة عن رموز الحكم قبيل التصويت على الميثاق وعلى رأسهم جلالة الملك(1) وسمو ولي العهد(2) وسعادة رئيس اللجنة العليا لإعداد الميثاق(3)، والتي تعتبر أساسا لعملية التصويت علي الميثاق ويعتبرها المؤتمر ملزمة للحكم. 4) يؤكد المؤتمر على افتقاد الدستور الجديد الصادر في فبراير 2002 للشرعية، كونه لم يحظ بإقرار شعب البحرين لا أصالة ولا وكالة. 1. توقيع جلالة الملك على الرسالة المرفوعة من السيد عبد الله الغريفي 6 /2/2001م. 2. تصريحات سمو ولي العهد المنشورة في الصحافة المحلية بتاريخ 27/1//2001 و5/2/2001م. 3. تصريحات سعادة رئيس اللجنة العليا لإعداد الميثاق للصحافة المحلية بتاريخ 9/2/2001م. 5) يؤكد المؤتمر على الالتزام بالحوار كأداة لكل توافق سياسي، ويدعو الحكم لإجراء حوار وطني جاد بين الحكم وأطراف المعارضة، للوصول إلى حل للازمة الدستورية، بما يحقق الشرعية الدستورية لمؤسسات الدولة ويلبي متطلبات الإقرار الشعبي وتكريس السيادة الشعبية باعتبارها مصدر كل السلطات. 6) يتمسك المؤتمر بأن يكون أي تعديل للدستور النافذ منذ ديسمبر 1973 تعديلاً تقدمياً بما يعزز المشاركة الشعبية في الحكم ويطورها وفقاً لميثاق العمل الوطني، وبما يحقق المبادئ المعمول بها في الملكيات الدستورية بما في ذلك مبدأي التعددية السياسية والحزبية وتداول السلطة. 7) يرفض المؤتمر أي تعديل غير تعاقدي على دستور 1973، ويتمسك بان يكون أي تعديل قائماً على أساس التعاقد بين الشعب والحكم وفقاً للآليات الدستورية الشرعية. 8) يقرر المؤتمر تكليف الجمعيات المنظمة له بتشكيل لجنة متابعة يناط بها مسئولية متابعة الملف الدستوري والتحضير للمؤتمر الدستوري القادم على أن تضم اللجنة شخصيات مستقلة. 9) يكلف المؤتمر لجنة المتابعة بوضع برنامج عمل لمتابعة تنفيذ قراراته وتحريك الملف الدستوري من خلال القنوات القانونية والسياسية السلمية المتاحة محلياً وإقليمياً ودولياً، كما يعهد المؤتمر إلى لجنة المتابعة باستكمال الرؤية المقترحة للتعديلات الدستورية التي عرضت في المؤتمر كمشروع مقترح. 10) يقرر المؤتمر إصدار عريضة شعبية، تعبيراً عن رأى شعب البحرين فيما يخص مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة، وفقا لما صدر عن هذا المؤتمر من قرارات، على أن يتم تدشينها في ندوة جماهيرية.
مشعل الثورة
انعقاد مؤتمر مثير للجدل حول الدستور في البحرين


المنامة: افتتحت اربع جمعيات سياسية بحرينية معارضة مؤتمرا مثيرا للجدل حول الدستور، لكن بدون مشاركة قانونيين ونواب عرب واجانب بعد ان منعتهم السلطات البحرينية من دخول البحرين والمشاركة بهذا المؤتمر الذي وصفته بانه "ينعقد بدون ترخيص".
وفي كلمة افتتح بها المؤتمر اعلن رئيس جمعية الوفاق الوطني الاسلامية الشيخ علي سلمان ان "مستوى شعب البحرين ان ينتخب حكومته بشكل ديموقراطي في ظل مملكة دستورية يقودها الملك حمد بن عيسى آل خليفة" مذكرا بان "شعوب المغرب والاردن ليست باكثر من شعب البحرين في استكمال عناصر النضج السياسي" وفق تعبيره.
وقال سلمان "اننا في مطالبتنا السلمية هذه لا نسعى ان ننتزع الحكم من اسرة آل خليفة ولا لكسر هيبة النظام (..) اننا هنا نطالب بابسط حقوقنا وهي مشاركة فعلية في صناعة واقعنا ومستقبلنا من خلال مجلس منتخب يتمتع لوحده بالسلطة التشريعية والرقابية". وتنظم المؤتمر جمعيات الوفاق الوطني الاسلامية التي تعبر عن التيار الرئيسي وسط الشيعة والعمل الوطني الديموقراطي (ائتلاف يسار وقوميين ومستقلين) والعمل الاسلامي (شيعية تعبر عن تيار الشيرازيين) والتجمع القومي الديموقراطي (قوميون بعثيون).
وقاطعت هذه الجمعيات الانتخابات التشريعية التي جرت في البحرين في تشرين الاول/اكتوبر 2002 احتجاجا على التعديلات الدستورية التي رأت انها منحت صلاحيات تشريعية متساوية لمجلس النواب المنتخب ومجلس الشورى المعين من قبل الحكومة.
ويناقش المؤتمر الذي يستمر حتى يوم الاحد ثلاثة محاور هي محور قانوني يركز على الدساتير العقدية وملخصا لاراء قانونيين عرب، ومحور سياسي يركز حول الاصلاحات السياسية، وثالث حول مخارج "للازمة الدستورية" وفق ما جاء في برنامج المؤتمر. وجرت اعمال المؤتمر الذي اضطر المنظمون لعقده في "نادي العروبة" شرقي العاصمة المنامة بعد اعتذار فندق عن استضافته.
يراع البحرين
بسم الله الرحمن الرحيم

أشارك بمجموعة مقالات الصحافيين في الصحافة البحرينية حول المؤتمر في الصحف الصادرة اليوم الإثنين 16 فبراير 2004 م

اقتباس
دروس المؤتمر الدستوري
2004- 2 - 16
منصور الجمري
انعقاد المؤتمر الدستوري في نادي العروبة "امس وامس الاول" بعد منع انعقاده في فندق الدبلومات ومنع حوالي عشرين ضيفا من دخول البحرين كان من الممكن أن يثير الوضع ويوتر الأجواء أكثر مما هو واقع الحال. ولعل الحكمة التي ميزت كثيرا من أنشطة المعارضة داخل البلاد هي التي سادت على رغم أن هناك من توقع انفلات الأمور.
رئيس المؤتمر حسن رضي ورئيسة اللجنة التحضيرية جليلة السيد ورؤساء الجمعيات الأربع "الشيخ علي سلمان والشيخ محمد علي المحفوظ ورسول الجشي وعبدالرحمن النعيمي" التزموا بلغة متوازنة طرحت أفكارهم ومبادئهم التي ينطلقون منها من دون أي تصعيد. وأوراق العمل التي قدمت بدا انها متعوب على بعضها ولذلك فهي تستحق القراءة والمتابعة.
ويبقى موضوعان وهما اللذان سببا الإشكالية، الأول موعد الانعقاد، والثاني دعوة ضيوف أعزاء "واصدقاء للبحرين" من الخارج. بالنسبة إلى موعد الانعقاد "14 فبراير/ شباط" فإن الحساسية الرسمية واضحة جدا. ففي هذا اليوم تود الدولة الاحتفاء بالتصويت على الميثاق الذي جرى في مثل هذا اليوم من العام .2001 وهو يوم شهد اجماعا تاريخيا ودخلت المعارضة بقوة لتأييده وتم اقناع الذين عارضوه "وأعلنوا أسباب معارضتهم له" تم اقناعهم بالتخلي عن ذلك الموقف. والذين قاموا بعملية الاقناع هم أطراف المعارضة لبعضهم البعض.
ثم وبعد ذلك انشغل الناس وانشغلت المعارضة في عودة المبعدين إلى البحرين والاحتفال بالافراج عنهم، وانشغلت المعارضة في أحاديث جانبية أدت إلى تفتيت الوحدة التي تميزوا بها أثناء فترة الانتفاضة التي بدأت في .1994 ومضت الشهور فيما تبقى من العام 2001 والساحة تتغير خريطتها بعد دخول أعداد كبيرة إلى الساحة السياسية وانشغال كثير من هذه الأعداد الكبيرة في "محاصصة" النفوذ.
في الوقت ذاته كانت لجنة حكومية شبه سرية تعمل على استصدار دستور معدل بحسب أحد التفسيرات لميثاق العمل الوطني. وهكذا صدر الدستور الجديد في 14 فبراير/ شباط 2002 وتغير النظام السياسي البحريني إلى الملكية وانتبهت القوى السياسية إلى أنها كانت بعيدة عن كل المداولات، بل انها لم تكن قد استعدت أو نظمت نفسها وأهلت من يمثلها للحديث باسمها مع الماسكين بزمام الأمور. واختلفت وجهة النظر بعد ذلك بين من دعا إلى المقاطعة وبين من قال بالمشاركة والعمل على تعديل الوضع وتوسيع دائرة الحوار لتشمل الدستور والأمور الحياتية الأخرى "كالفساد الإداري، والعدالة الاجتماعية، المساواة، البطالة، السكن... الخ" والتي لا تقل أهمية عن موضوع التعديلات الدستورية.
وتطورت الأمور إلى الدعوة إلى المؤتمر الدستوري. وبحسب بعض المقربين للقرار الرسمي فإن الممانعة ليست على انعقاد المؤتمر وإنما على توقيته وعلى دعوة اشخاص من الخارج. وبالنسبة إلى دعوة الأشخاص فإنه ليست هناك وجهة نظر معتمدة هنا أو هناك. ومثال على ذلك فإن إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون عاقبت حكومة حزب المحافظين البريطانية "قبل وصول حزب العمال بقيادة طوني بلير إلى رئاسة الوزراء العام 1997" وذلك لأن حزب المحافظين أرسل أشخاصا رئيسيين من صفوفه إلى أميركا لمساندة الحزب الجمهوري أثناء الانتخابات الأميركية. ولهذا السبب فقد كان كلينتون يفضل ألمانيا على بريطانيا ولم يتغير الأمر وتعود العلاقات البريطانية - الأميركية إلى وضعها الحميم إلا بعد زوال حزب المحافظين. وتعلم طوني بلير الدرس ولم يسمح لحزب العمال بارسال أي شخص لمؤتمرات الحزب الديمقراطي أثناء الانتخابات التي جاءت بجورج بوش الابن.
الحساسيات السياسية لا يمكن اغفالها إذن في مثل هذه الأوضاع، ولكن هذا ليس مبررا لمنع شخصيات كبيرة ومحترمة من دخول بلادنا وبالاسلوب الذي تم، وعلى الجهات الرسمية السعي إلى إصلاح الوضع مع ضيوفنا، فما حدث يعتبر إهانة لنا قبل أن يكون إهانة لأصدقاء البحرين.
اقتباس
المؤتمر الدستوري: دعوة إلى تجاوز الصيغ (المقفلة)! (2-2) 
فوزية رشيد
إذا كانت (الجهات الأربع) الداعية لانعقاد المؤتمر الدستوري والقائمة على أعماله بعيدة بالمعنى الحقيقي عن الأفق الضيقة للأطروحات والنوايا التقسيمية طائفية دينية كانت أو طائفية سياسية أو محدودية حزبية فإنها تتبنى إذن خطاب (الوضع الجامع) لكل الطوائف ولكل فئات الشعب وهي تحاول إلقاء الضوء على المسألة الدستورية من منطلقها هذا وبحسب وجهة نظرها، وبالتالي من حق هذا المؤتمر على غير المشاركين فيه أن يتعاملوا معه على أساس نية المؤتمر بالخروج بتوافق وطني حوله مثلما تم التصريح به من قبل اللجنة التحضيرية للموتمر.

ولكن إذا كانت السيناريوهات التي يطرحها البعض من فئات المؤتمر هي سيناريوهات (قاتمة) تشدنا إلى أجواء ومناخات سابقة، وإذا لم يتم تجاوز مثل تلك السيناريوهات القائمة على رؤى خاصة في التحليل السياسي حول واقعنا الإصلاحي ليس من البديهي أن تكون رؤى المخارج منها - في حال صحتها كسيناريوهات - متطابقة لدى الجميع، وربما حتى بين المشاركين في المؤتمر أنفسهم، إذا لم يتم تجاوز الصيغ (المقفلة) في تشخيص الواقع، وكأن الإصلاحات ليست حقيقية، وأنها لم تنجز شيئا وان البرلمان من دون فاعلية وان الأزمة تعم كل شيء بما فيه الدستور وان الحكومة غير جادة في إيجاد الحلول للقضايا الساخنة أو في التعامل مع بعض القوانين والعراقيل التي تقف حائلا من دون استكمال الوجه الإصلاحي وأن يتم التركيز بعد ذلك على التعديل في (دستور 73) وحده وليس دستور 2002 (غير المعترف به) من جانب المقاطعين، والقائمين على المؤتمر الدستوري الذي تم تنظيمه للتعبير بشكل موثق عن الآراء فيه. فإن كل ذلك (الجزم) السلبي فيما يصعب إلى الآن الجزم فيه في إطار التحولات الجارية في مناخ الإصلاح سيلقي بالرؤى في طريق الأبواب المقفلة أو المسدودة أو غير المجدية في إيجاد حل للمسألة الدستورية، وحيث لا يهمنا هنا (تكرار) وجهات النظر المختلفة بين رؤى المشاركة ورؤى المقاطعة فهي كما نعتقد معروفة لكل المهتمين في رصد الفروق بينها، فإنه يهمنا هنا أن يتمثل المؤتمر الدستوري منطق المرونة البعيد عن الانفعالات العاطفية أو الأفكار المثالية والنزول إلى أرض الواقع الذي أثبت أنه يسير وفق (توازنات) قوى معينة سواء في الجانب الرسمي أو الجانب الشعبي وان المهم في مناقشة الملفات الساخنة ومن بينها الدستور هو الوصول إلى (الصيغ العملية) التي بإمكانها أن تحظى بتوافق وطني وتوافق شعبي ورسمي، كما يأمل القائمون على المؤتمر الدستوري بعيدا عن الدوران حول الصيغ المقفلة (إما هكذا وإلا فلا)، لأننا من الذين يعتقدون أيضا أن الحكومة جادة في تعميق إصلاحاتها وفي تلبية المطالب والطموحات الشعبية المتفق عليها من كل الأطياف الوطنية مادام هناك عمل وطني مشترك لحلها وان تجربة ثلاث سنوات بعد الميثاق الذي تعاقد عليه المتعاقدون بالتصويت من الجانب الرسمي والجانب الشعبي، تثبت أن بإمكان تجربتنا أن تتطور وأن تنضج أكثر وانها تستحق العمل الجاد من أطراف التعاقد حولها لمزيد من التعميق والغربلة وإزاحة العوائق من دون لغة الأزمات والتأزيم. وإذا كان المؤتمر همه الأصلي هو المسألة الدستورية، فإن التعديل الدستوري بإمكانه أن يطول دستور 2002، موضوع الخلاف من دون الوقوف أمام معضلة (إما دستور 73 أو فلا) فالقيمة الأساسية والجوهرية هي في الوصول بالتعديلات فيما يتوافق عليه الطرفان (الرسمي والشعبي) وليس القيمة في أن ينحصر التعديل في دستور 73 الذي سبق بكثير ولادة الميثاق، الذي يعد بداية ومنطلقا لحياة سياسية ولغة سياسية جديدة. ما يهمنا أيضا هو أن يطرح المؤتمر الدستوري رؤى علمية وموضوعية متوازنة، بإمكانها أن تجمع ولا تفرق، وبإمكانها أن تضع حلولا قادرة على استيعاب الواقع الإصلاحي بآفاقه المفتوح بعيدا عن (نفق التوتر) والشحن المجاني، وبعيدا عن الصيغ المقفلة أو انعكاسا حواريا للصراعات الحزبية الجانبية، وقريبا من الاعتراف بأن بإمكاننا أن نفعل المزيد، ونطور تجربتنا الإصلاحية ونعمقها من دون عقلية الأزمات والطرق المسدودة والسيناريوهات القاتمة والمتشائمة!
اقتباس
أجندة قديمة! 


عبد المنعم ابراهيم

في الوقت الذي تبتهج فيه البحرين، مواطنون وقيادة سياسية بمناسبة مرور ثلاث سنوات على ميثاق العمل الوطني، نجد الجماعات التي قاطعت الانتخابات النيابية تعقد مؤتمراً للتشكيك في الشرعية الدستورية، والطعن في الحياة البرلمانية.. وهذه المفارقة الصارخة في التناقض تؤكد أن هناك (عقليات) لا يمكنها التخلي عن برنامجها السياسي القديم.. وتريد تحويل أفراح المملكة وبهجة المواطنين إلى مصائب وأحزان واجترار لمواضيع (أكل عليها الدهر وشرب)!

ومن بين أساليب العمل القديمة لهذه الجماعات المعارِضة للديمقراطية الحالية في البحرين، هو اعتمادها على (الخارج) لتقويض (الداخل).. أي الاستعانة بأشخاص وبرلمانيين غربيين وحزبيين عرب وأجانب لتأكيد توجهاتهم السياسية ومعارضتهم للنظام الدستوري والبرلماني البحريني.. وغالباً ما يتم توجيه الدعوات لأشخاص معادين للبحرين ومؤيدين للتصعيد السياسي باستمرار.. بينما يتم رفض مشاركة العناصر المعتدلة، حتى ولو كانت عناصر وطنية وبحرينية مثلما حدث حين تم التحفظ على مشاركة المحامي عباس هلال في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري بحجة أنه يملك أفكاراً مختلفة عن (المعارضة)! وأسلوب الاستعانة بالخارج لتقويض الداخل ليس جديداً على أجندة هذه الجماعات، فقد سبق أن استخدمته في التسعينيات حينما كانت تعمل تحت الأرض وتورطت في أحداث العنف المأساوية آنذاك.. فكانت أسماء برلمانيين غربيين (تلعلع) في المؤتمرات الخارجية، وتتفنن في إلصاق التهم السياسية بالبحرين، وتحويل (التخريب) وحرق منازل وأملاك المواطنين والدولة إلى (نضال) وكفاح سياسي! المضحك المبكي في الموضوع أن نفس الجماعات السياسية التي كانت ترفض التدخل العسكري الأمريكي في العراق قبل الحرب الأخيرة.. هي ذاتها الآن التي تستعين بعناصر من الخارج (عربية وأجنبية) لكي تتدخل في الشأن السياسي البحريني!.. أليست هذه تناقضات صارخة؟! ونفس المفارقة تلاحظونها حينما نعلم مثلاً أن إيران تعتبر التصريحات الأمريكية المتكررة المنتقدة لبرنامجها النووي تدخلاً في شئونها الداخلية.. وهذا من حقها كدولة ذات سيادة.. بينما (بعض) جماعة المعارضة البحرينية (المتعاطفة مع إيران عقائديا وسياسيا) تؤيد استجلاب عناصر أجنبية من الخارج لكي تؤازرها وتعضدها في صراعها ضد النظام السياسي بالبحرين! كيف نفهم مثل هذه التناقضات؟.. كيف نفسرها؟.. إنها جزء من البرنامج السياسي (القديم) لدى هذه النوعية من المعارضة، تريد أن تقنعنا بأنها (تغيّرت)! وبأنها مع المشروع الإصلاحي! وأنها مع الديمقراطية.. لكن الاسلوب والبرنامج السياسي لم يتغيرا للأسف.. و(بوطبيع ما يوز عن طبعه)!
اقتباس
المؤتمر الدستوري (2-2) 
رضي السماك
لا أحد يشكك بالطبع في حسن النوايا والدوافع الوطنية التي حدت بالجمعيات «المقاطعة« لتنظيم المؤتمر «الدستوري« بغية الخروج مما يعرف بـ«الأزمة الدستورية« او «الأزمة السياسية« او الاشكالية القانونية سمها ما شئت للوصول الى دستور يتيح أعلى سقف في الحريات

والصلاحيات التشريعية واستقلال السلطات الثلاث او للوصول الى ما اصطلحوا على تسميته بـ«دستور عقدي« كبديل عما اصطلحوا على تسميته بـ«دستور المنحة«، ولا أحد بالطبع لا يتوقع بأن يخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات والقرارات التي تعيد التأكيد ما اعلنته الجمعيات المقاطعة سابقاً من نواقص وثغرات في دستور 2002م معززة بالحجج والتحليلات القانونية والسياسية التي تؤكد هذه النواقص في مقارنتها بين دستور 2002م ودستور 1973م، وربما عززت هذا التأكيد بشهادات الخبراء الضيوف العرب، وربما تضيف الى جانب هذه الشهادات والتوصيات والقرارات الاعلان عن تشكيل «امانة عامة دائمة« لكن يظل السؤال الذي سرعان ما سيفرض نفسه بعد انفضاض المؤتمر ثم ماذا بعد؟ فهل تستطيع قوى المقاطعة وحدها في ظل غياب كل القوى الدينية السنية ذات النفوذ الواسع في الشارع السني، وفي ظل غياب اكثر من نصف القوى الليبرالية واليسارية من رموز وشخصيات مستقلة وجمعيات شبه حزبية.. نقول هل تستطيع قوى المقاطعة المنظمة للمؤتمر وحدها ان تنطق باسم ولو نصف الشعب البحريني بألوان طيفه السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية؟! فأن يخرج المؤتمر بتوصيات وقرارات تعبر عن التوق الى أعلى سقف ممكن من دستور ديمقراطي كما تعبر عن رؤية سياسية جذابة للخروج من الأزمة او لتطوير المشروع الاصلاحي بأوسع قدر ممكن كل ذلك شيء مفهوم لكن ان يتوهم طرف سياسي بالانفراد وحده بهذه الرؤى مهما كانت نسبة صوابيتها ليتحدث باسم الشعب كله فهنا الاشكالية الموضوعية. فما لم يكن هناك حد ادنى من التوافق الشعبي - السياسي الملموس على هذه الرؤى وكذلك حد ادنى من الالتفاف الشعبي حولها بما يتيح مثل هذا التفويض في التحدث باسم الشعب ولو بما يعبر عن ثلثيه. فالوفاق و«العمل« الشيعيتان واللتان تشكلان في قوة قواعدهما الشعبية ما لا يقل عن 95% من جميع القواعد الشعبية للجمعيات الأربع لا اعتقد أنهما تزعمان بتمثيلهما كل القوى الاجتماعية والدينية والسياسية على الساحة الشيعية فما بالك بكل القوى الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية البحرينية على اختلاف انتماءاتها. و«العمل« اليسارية وإن زعمت بأنها تمثل نصف القوى اليسارية او حتى اكثر - اذا ما شاءت - فإنها لا تستطيع الزعم بأنها تمثل كل القوى اليسارية والليبرالية، والتجمع القومي - البعث العراقي - فلا أعتقد ان احداً بحاجة الى معرفة حجم قوته السياسية. ولذلك فإن المؤتمر الدستوري يأخذ عملياً منحى انقسامياً ولو لم يقصد اصحابه من انعقاده ذلك. وفي لقاءات جلالة الملك مع رجال الصحافة لطالما ابدى تعجبه ممن يتحدثون باسم «الشعب« بأكمله ومن حق بالطبع أصحاب المؤتمر الدستوري ان يشكلوا وفداً يمثلهم لمقابلة جلالة الملك لكنه بالطبع سيكون وفداً يمثلهم لا اكثر من ذلك وهذه اشكالية اخرى طالما عانى منها العمل السياسي فأن يلتقي جلالة الملك رموزا سياسية بتركيبتها الفئوية - السياسية المعروفة ليس كما يلتقي رموزا من لفيف سياسي وديني واجتماعي عريض متنوع يمثلون على الأقل غالبية ألوان الطيف السياسي والديني والاجتماعي لشعبنا. لذلك قلنا كم كان جديراً بالإخوة في المقاطعة لو تريثوا بعدم الاصرار على عقد المؤتمر الدستوري الحالي للتوافق على قواسم مشتركة لتطوير العملية الاصلاحية والاصلاح الدستوري وعلى سبل وآليات هذا التطوير بحيث يلتف على هذه القواسم أوسع قطاع عريض من القوى السياسية والدينية والاجتماعية بدلاً من هذا الاستعجال والاصرار على الموقف الواحد في القضايا الحساسة المعقدة!
اقتباس
ديمقراطية المكيالين 
علي صالح
منع الحكومة لعدد من الخليجيين والعرب من دخول البحرين وحضور جلسات المؤتمر الدستوري كمراقبين، استند إلى أن الموضوعات التي يناقشها هذا المؤتمر هي شأن وطني، يجب أن تقتصر مناقشاتها على المواطنين ولا يسمح لغيرهم من الذين قدموا من الخارج بالتداول فيها. وكان بالإمكان أن يكون هذا الرأي الجديد والفريد محل نقاش، ولا أقول اتفاق لو أن تطبيقه جاء بعدالة ومصداقية، ولو أن الحكومة في أخذها هذا القول قد وزنت كل الأمور بمكيال واحد وليس مكيالين. فالمعروف أن الحكومة التي تعتبر هنا الخليجيين والعرب أجانب لا يجوز لهم التدخل في الشئون الداخلية للبحرين،

في هذا الوقت تعتبر الأجانب مثل الإنجليز والأمريكان وطنيين يجوز لهم التدخل والتداول في الشئون العامة البحرينية، والأمثلة على ذلك كثيرة من تلك الشخصيات التي دعتها الحكومة أو جهات حكومية للحضور إلى البحرين وإلقاء محاضرات أو عقد اجتماعات ومؤتمرات، والتحدث بحرية وإسهاب عن المشروع الإصلاحي والديمقراطية والدستور والميثاق واستقلالية القضاء ونزاهته وغيرها من الموضوعات البحرينية البحتة، وآخرها زيارة فرد هو ليدي التي ترافقت مع انعقاد المؤتمر الدستوري، والمحاضرة التي ألقاها في فندق كراون بلازا عن الإصلاح السياسي في البحرين والخليج. وقبل ذلك كانت زيارة زوجة رئيس وزراء بريطانيا توني بلير - المحامية - والتي تكررت للبحرين وجاءت خصيصا لتلقي محاضرات وندوات عن دستور 2002 ولتقول إنه متوافق مع الميثاق، وإنه لم ينتقص من الصلاحيات التشريعية للمجلس المنتخب والتي منحه إياها دستور 1973، وغيرها من الزيارات التي أشاد فيها الزوار المدعوون من جهات رسمية بما تحقق من إنجازات إصلاحية ودستورية. والملاحظ هنا أن الحكومة قد عاملت المدعوين من قبلها، والذين أفتوا في الشأن الوطني بما يؤكد حقهم المشروع في التدخل في الشأن الداخلي، وذلك لأن هؤلاء قاموا بالمدح والإشادة، ولم ينتقدوا أو يوجهوا ملاحظة سلبية، أما ضيوف المؤتمر الدستوري من الخليجيين، أبناء الكويت وقطر والذين أكدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر وأكدوا هم أيضا للسلطات البحرينية والمطار والجسر أنهم لا يعدو كونهم مراقبين، وأنهم لن يتدخلوا ولن يعطوا رأيا في الموضوعات التي سيناقشها المؤتمر، هؤلاء يمنعون من الدخول باعتبارهم أجانب لا يحق لهم التدخل في شئون البحرين. وبعبارة أخرى فالسماح بدخول الضيوف أو منعهم من الدخول له علاقة مباشرة بالمهمة التي جاء من أجلها الضيف والجهة التي وجهت إليه الدعوة، وليس كونه وطنيا أو خليجيا أو أجنبيا، فإذا جاء الضيف من أجل المدح والإشادة فليدخل ولتغدق عليه الهدايا والعطايا، وإذا جاء للجلوس بصمت ومراقبة مؤتمر تنظمه المعارضة وتوجه فيه انتقادات للإصلاحات التي جرت، فهذا الضيف أجنبي ولا يسمح له بدخول البلاد.
يراع البحرين
اقتباس
كلمة أخيرة ـ سوسن الشاعر
خطوة غير موفقة
الجميع يتساءل عن السبب الذي جعل ردة فعل الدولة على تحرك الجمعيات الاربع هذه المرة يأتي خارج السياق الذي تشكل طوال السنوات الثلاث السابقة؟
فما حدث من اجراءات جاء كمفاجأة لنا وخارج المعهود الذي سارت عليه الامور في السنوات الثلاث الماضية. ذلك السياق الذي اعطى فسحة من التسامح مع كل تجاوز شكلي من قبل المعارضة، فأما انه قرار اتخذ في اللحظات الاخيرة نتيجة حالة انفعالية طرحت فيها مشورة غير موفقة؟ او انها اجراءات كانت مبيتة ومدروسة لإحداث ذلك الارباك وافشال التحرك، وفي كلتا الحالتين كان التصرف -وليعذرنا اصحاب القرار- غير موفق تحت كل الذرائع التي صيغت.
لم يكن المشروع الاصلاحي الذي احتفلنا بعامه الثالث بالامس مجرد بروتوكولات شكلية هللنا لها دون قناعة بمبادئه التي استندنا عليها وعلى ضماناتها. بل لم يكن تفاعل القيادة مع الكثير من تحركات الجمعيات الا مانحا لمزيد من هذه الضمانات، حتى ان بعض القرارات القيادية تجاوزت القانون العام وتجاوزت العديد من العراقيل البيروقراطية لصالح الجمعيات مثلما حدث مع عرض المسرحية او توفير مكان لانتخابات جمعية الوفاق او غيرها من الاحداث التي مرت من اجل مزيد من الضمانات، حتى انتقدت تلك القرارات بالتساهل وحتى قيل ان قناعتنا بالمشروع الاصلاحي لا ترقى لقناعة الحكم به، وذلك مما لمسناه في تلك الاريحية التي تعاملت بها القيادة مع اصحاب وجهات النظر المختلفة معها، مما جعلنا في كل يوم يمر تزداد قناعتنا بطريقنا الذي اخترناه.
لكن ما حدث مع مؤتمر الجمعيات كان محاولة غير موفقة، ولم تكن الدولة بحاجة لها فقد كانت الكفة الى يوم الخميس في صالح الحكم، ان التفسير المنطقي الوحيد لما حدث هو وصول صورة معكوسة خلقت شعورا وهميا (بالخطر)، بالتأكيد لم تكن دائرة للرؤيا شاملة لما يجري في الخارج، ففي الخارج كان الاهتمام بهذا المؤتمر محصورا بأعضاء الجمعيات الاربع، وحتى هذا العدد لم يكن كاملا، ولم يحظ المؤتمر بالاهتمام الشعبي الا من خلال اجراءات المنع الاخيرة!! ان انحصار الاهتمام بحماية المشروع - الاهتمام نفهمه ونقدره- ضخم الشعور بالخطر الخارجي دون داع ودون مسوغ او معطيات واقعية، مما جعل حجم الاجراءات مفاجئة حتى للذين لم يسمعوا بالمؤتمر وبدأوا يسألون عنه.
ان ‮٣٥‬٪ من شعب البحرين ومعهم العديد ممن ابدى تراجعه عن موقفه المقاطع هم الضمانة المستقبلية، فلا تشعروهم بأن قناعتهم كانت في غير محلها بالعودة الى الاساليب التقليدية في التعامل.
وجود جماعة لها وجهة نظر مخالفة لا يخيف، وهي ظاهرة لابد منها ولا تسيء كما انها لا تضر، ولا يمكننا ان نرغمهم بهذه الطريقة ان يتقبلوا ما هم غير مقتنعين به، ان قدرنا هو التعايش مع اختلافاتنا وقبول بعضنا البعض.. والحجة لا تقابل الا بالحجة ومقدار ثقتك بحجتك ينعكس في هدوئك وردة فعلك.
ان الضمانة الاكبر للمشروع الاصلاحي هي في الرقي في التعامل الذي تكرس خلال الاعوام الثلاثة الماضية، ويقاس في كيفية تفاعلنا مع الرأي الآخر وتركه يأخذ مساحته الكافية في التعبير عن نفسه، فذلك يعكس مدى الثقة والشعور بالاطمئنان، والعكس صحيح!!
ان حرصنا على المشروع الاصلاحي وعلى مكتسباتنا هو الذي يدفعنا لحماية المبادئ التي بني عليها المشروع بغض النظر عن اتفاقنا او اختلافنا مع الآخرين، ان حرصنا على تلك المبادئ يجعلنا مدافعين عن حق الجمعيات الاربع والمخالفينا في الرأي اكثر من حرصنا على حقنا، فتلك هي القاعدة التي نريد ان نؤسس عليها مستقبلنا.
http://www.alayam.com/ArticleDetail.asp

اقتباس
هواجس ـ عقيل سوار
حرق الكتب والساحرات!
مع ان الامثال والمجازات لا تعارض واننا نستقبل مجازات مثل مجاز حوار الطرشان استقبالا سلبيا في الوهلة الأولى لأنه يعبر عن مظهر خلاصته ان الطرشان لا يستمع الواحد منهم لكلام الآخر ولذلك يكون التواصل بينهما مفقودا، إلا اننا في الوهلة الثانية يمكن أن نعترض مثل هذا المجاز بطرق كثيرة صحيحة واحد منها ان الايماءة ولغة الجسد قد تكون أبلغ تعبيرا وبلاغة بما لا يقاس عن تلك المباشرة لدرجة انه يمكننا نقض هذا المجاز جملة وتفصيلا بآخر من جنسه فنقول ان الحر أو اللبيب تكفيه الاشارة!
السؤال لماذا لا تكف الحكومة والمعارضة عن حوار الطرشان؟
أرجو أن يعفيني هذا التقديم من مغبة الغرق في تفاصيل المشهد الدرامي الدائر امامنا على خلفية المؤتمر الدستوري أو (غير الدستوري) ما دامت الامور تحكمها المجازات والتمسك بالتفاصيل الشكلية التي أجهضت بها الجمعيات الاربع هذا المؤتمر من قبل ان تحاول الحكومة اجهاضه.
الكل يسأل ما الذي يجعل جمعيات المقاطعة تقع مرة بعد مرة في نفس الفخاخ التي تنصبها للسلطة فتتجاوز القانون الذي تحاول اغواء الحكومة بالوقوع فيه في نوع من اختبار الارادة واستفزاز العادة في سيناريو متكرر يذكرنا بالثعلب وناقر الخشب في مسلسل الاطفال الكارتوني الشهير (ْمََْ لفُْ).. أو ان شئتم تمثلا من التراث ذكرتكم بشهرة سمكة (جم لغزرة) التي لعلها السمكة الوحيدة التي يمكن اصطيادها مرة بعد مرة بنفس الطعم ونفس الخيط ونفس »الميدار« في فترة قياسية لا تتعدى فسحة سحب الخيط من الماء والقائه مجددا!
طالما المواسم تحسب بحصدها، فإن الجمعيات الاربع في هذا الصدد لم تحصد سوى الحصرم فعكس مرامها تماما طغت دراما انعقاد المؤتمر على وقائع المؤتمر فلم يسمع احد في الداخل أو الخارج غير ما يسمعونه من عناوين رئيسة تقال في كل يوم وفي كل مناسبة في حين كان المطلوب الدفع بالمسألة الدستورية خطوة واحدة على الاقل تسهم في اخراج المسألة الدستورية والجمعيات من وضع الجمود الذي تسبب فيه مقاطعتها للانتخابات النيابية.
على صعيد السلطة فقد مارست على جري عادتها وبأحسن ما تعرف من تفريط بما جاد به عليها الزمن من تعاطف وتأييد لها من قبل الرأي العام فها هو رئيس جمعية المحامين الذي ينسب لاقصائه من قبل الجمعيات الاربع عن المؤتمر انسحاب واحدة على الاقل من الجمعيات المهمة (المنبر الديمقراطي التقدمي)، ها هو برغم ما عنده من اسباب نفسية وجيهة للتعاطف مع السلطة ولو من باب النماية المشروعة يدين عبر قناة الجزيرة موقف الحكومة بأوضح صوت وها هما (المنبران) التقدمي والاسلامي بما نعرف لهما من مواقف أو (مرئيات) متوافقة مع الحكومة ينقلبان عليها في بيان مشترك تتحفظان فيه على مضايقات الحكومة للجمعيات الاربع بالرغم من اتفاق هؤلاء وغيرهم على ان الجمعيات الاربع قد افرغت المؤتمر من معناه وأوقعت نفسها في تعديات شكلية لكنها أكيدة على القانون.
اضافة لهذا احصيت عشرة مقالات خليجية على الاقل ولا أشك ان الحكومة موعودة بالمزيد من مقالات وتقارير صحافية تستهجن منع دخول شخصيات عربية واجنبية البحرين، باعتبار ان هذا السلوك بصرف النظر عن تفاصيله لا يليق بغير عقلية المصادرة، (وحرق الكتب، والساحرات) وهي عقلية لا تتوافق مع أبسط مفاهيم العصر فضلا عن توافقها مع النهج المتقدم لميثاق العمل الوطني الذي اعتقد انه اكبر ضحايا هذه الدراما.

http://www.alayam.com/ArticleDetail.asp

أضع هذه المقالات لا إعجاباً فيها جميعاً ، ولكن للنظر بزاوية كبيرة لوجهات النظر المختلفة ، وتبقى بعد ذلك المهمة للقارئ ليقرر أي من الآراء يتبناه ، وأيها يرفضه .. وهكذا نتعلم من القبول بالرأي الآخر .

تحياتي
يراع البحرين
فتى
ما قرأت بعدي .. بس أنصحكم تقرأون الى عقيــل سوار .. بيجيكم الزمفليج ..
عسّول
هكذا وعود الرجال؟؟


[attachmentid=17797 name=Destoor.JPG]
روح الاحزان
أوراق عمل المؤتمر الدستوري لليوم الأول(3) الذي عقد بنادي العروبة بمنطقة الجفير.يوم السبت 14-2-2004.

user posted image

المملكة الدستورية .. حركة واعية باتجاه دولة العقل

بقلم: السيد كامل الهاشمي
تمهيد: يكثر الحديث عن المملكة الدستورية بوصفها مخرجاً توافقت غالبية الآراء على اختياره لتجاوز الأزمة الأمنية والسياسية التي عصفت بالبلد منذ ما يقارب الخمسة وثلاثين عاماً، واشتد أوارها في النصف الثاني من تسعينات القرن الميلادي الماضي، وقد دفع تأزم الوضع الكثير من أبناء ورجالات البلد للتفكير في حل جدي وعملي لإيقاف تداعيات الانهيار الواضح في العلاقة بين السلطة وغالبية أفراد وقطاعات الأمة، وفي ظل تباين الرؤى والمواقف تم التصويت على ميثاق العمل الوطني في 14 فبراير 2001 ليكون منعطفاً تاريخياً باتجاه إقرار نظام "المملكة الدستورية"، وهو النظام الذي من واجبنا أن نعمل كبحرينيين على صياغة قواعده وتجلية محدداته، رغم أن "المملكة الدستورية" ليست بالشيء الجديد الذي نبدعه تماماً من وحي آرائنا واجتهاداتنا، فلقد عرف نظام المملكة الدستورية في أكثر من بلد، ومارسته أكثر من تجربة سياسية، مما يسهل علينا مهمة تحديد الإطار الأولي والكلي للمملكة الدستورية كمفهوم وكممارسة، في الوقت الذي لا يعفينا وضوح المفهوم وشهرة الممارسة المرتبطتان بطبيعة هذا النظام السياسي من مهمة التجديد والإبداع، وذلك لأن كل تجربة سياسية ناجحة لابد وأن تبدع مفاهيمها ومقولاتها، وأن تجتهد في ابتكار مساراتها ومحدداتها.


وبادئ ذي بدء، لا مناص من الإقرار بأن هذا التوافق على المملكة الدستورية، بوصفها مخرجاً لأزمة قائمة، كان يمكن أن يكون كذلك، لولا الرغبة الدفينة والمستحكمة في التلاعب بالعناوين، وإضاعة الفرص المتاحة، من قبل بعض الجهات السياسية المتنفذة وذات الشأن، والتي بمقدار ما أفرحت البحرينيين باختيارها للملكة الدستورية كنظام للحكم والإدارة السياسية، فإنها في المقابل أحزنتهم وجددت الشعور باليأس والإحباط لديهم من خلال إفرازاتها المتمثلة أولاً في الدستور المنحة الذي افتقد أيّة صفة تعاقدية ملزمة بين الحاكم والمحكومين، وثانياً من خلال حزمة المراسيم التي أذهبت كل إنجازات المملكة الدستورية أدراج الرياح، وثالثاً من خلال سلب المجلس المنتخب (البرلمان) كل صلاحياته التشريعية، وتحويله إلى مسخ مقطع الأوصال والأعضاء، حتى حق أن يقال: أنه ولد ميتاً، فأنى له أن يعطي الحياة لغيره وهو لا يملك أدنى نصيب منها.
ومن أجل أن لا تضيع الفرصة المتاحة أمامنا في التقدم، ولو خطوة واحدة إلى الأمام، باتجاه تحقيق متطلبات دولة القانون، وتفعيل مضامين المملكة الدستورية، يتعين علينا جميعاً أن نتحرك باتجاه تحديد معالم المملكة الدستورية، لأنه بتقادم السنين ومرور الأيام تندرس الآثار وتزول الحدود، ولاسيما في عالمنا العربي والإسلامي الذي لم يحسن تطوير أيّة صيغة للحكم والإدارة غير صيغة الحكم الشمولي الاستبدادي رغم اختلاف المسميات ومراوحتها بين الإمارة والجمهورية والملكية، وهي مسميات فقدت أيّة قيمة لها في ظل وحدة نظام الحكم وعدم تباين مضمونه وجوهره.
ومن هنا يحسن بنا أن نسارع لتحديد موقعية "الملكية الدستورية" كنوع من أنواع الحكم أولاً، وأن نوغل في تفصيل وشرح معالمها ثانياً، قبل أن تلتبس علينا الأمور، كما التبست على غيرنا ممن صار الابن عندهم يرث الأب في نظام يقال عنه أنه نظام جمهوري، وهو أمر لم يحدث في كل التجارب السياسية على امتداد العالم، قديماً وحديثاً، إلا في ظل التجارب السياسية العربية، وهو إنجاز يحق للعرب ادعاء استفرادهم دون سائر البشر بتحقيقه ... !؟
وانطلاقاً من ذلك فحديثي عن "المملكة الدستورية" سيدور ضمن محورين:
المحور الأول: موقعية الممالك الدستورية في الأنظمة السياسية: وسأستعيد في تقييمي وتحديدي لهذه الموقعية مصطلحات وتقسيمات عالم الاجتماع والمؤرخ العربي المعروف ابن خلدون، والذي زعم أن الدول تتدرج في تطورها ضمن مستويات ثلاثة هي: دولة الطبيعة أولاً، ودولة العقل ثانياً، ودولة الشريعة ثالثاً. ورغم أنني قد اختلف مع ابن خلدون في الكثير من التطبيقات والاستنتاجات، أو بالأحرى التوظيفات التي حاول من خلالها البرهنة على صحة وواقعية التقسيم المذكور، إلا أنني أتقبل أصل هذا التقسيم، واعتقد أنه يعبر عن تحديد دقيق لمسار التطور الإنساني في بناء وتأسيس الدول والأنظمة السياسية، ومن أجل أن نقدم صورة موجزة عن هذه التقسيمات الخلدونية لطبائع الدول نقول: يعتمد تقسيم أطوار الدولة إلى ثلاث مراحل أساسية على ما أشار إليه عالم الاجتماع الكبير ابن خلدون في مقدمته بقوله: (فقد تبيّن لك من ذلك معنى الخلافة، وأن الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار، والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا كلها ترجع عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به...) [ابن خلدون: المقدمة، ص 191].
ولأجل توضيح الفكرة نقدّم تعريفاً مختصراً عن كل واحدة من هذه الدول وطبيعة الأفق الذي تتحرك فيه، فنقول:
1- أفق دولة الطبيعة: في هذه المرحلة تنطلق الدولة في القيام بممارساتها من موقع الاستجابة لمتطلبات الإنسان ضمن حاجاته الطبيعية الأولية، والتي لا تتعدّى الاهتمام بتوفير متطلبات الحياة والعيش، أو على حدّ تعبير ابن خلدون: حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، ولا شك أن حصر مسؤولية الدولة ضمن هذه المهام يعني النظر إلى الإنسان من خلال أدنى مستوياته وأضيقها، ومن المعلوم أن متطلبات الإنسان لا يمكن اختزالها في حاجاته الحسية والمادية، إلاّ حينما نعتبر الإنسان مجرّد حيوان لا تتعدّى اهتماماته الأكل والشرب، أضف إلى ذلك أن الإنسان لا يمكن أن يتمّ التحكم فيه وسياسته كما يساس الحيوان، لأن الإنسان قد زوّد بإمكانيات العقل، وفوقها توجيهات الوحي والدين، فإذا ما تخلّى عن الاستجابة لمتطلبات العقل والدين فقد قبل أن يلغي مشروعية الاستفادة من إمكانيات التطوير والتقدم المتاحة له، وذلك أمر غير مقبول مادام الإنسان يتوفر على العقل الذي يلزمه أن يخرج من أفق الطبيعة إلى أفق العقل، ومن أفق العقل إلى أفق الدين والوحي.
2- أفق دولة العقل: رغم أن دولة العقل لا يمكن بأيّ حال من الأحوال مقارنتها ومقايستها بدولة الطبيعة إلاّ أن الإشكالية التي كانت تحكم الإنسان في علاقته بالعقل حينما يكون في أفق الطبيعة، هي بعينها تحكم علاقته بالدين والوحي الإلهي حينما يكون في أفق العقل، فما يدفع الإنسان للخروج من أفق الطبيعة ورفض حصر اهتماماته بها، هو بنفسه ما يدفعه لمحاولة الخروج من أفق العقل البشري المحدود ومحاولة التواصل مع الأفق الواسع واللامحدود للدين والوحي، وإذا كانت دولة العقل غايتها كما يقول ابن خلدون: (حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار)، فإن ذلك لا يتنافى والمهمة التي تسعى لتحقيقها دولة الشريعة في حياة الناس ودنياهم، فالاهتمام بجلب المصالح ودفع المضار هو غرض عقلائي من أغراض الدولة والسلطة، والسلطة كما سيتبيّن لنا لاحقاً مشروعيتها الأصلية تتقوم بقدرتها على تحقيق العدل في حياة الناس، وهو ما تبتغيه دولة العقل ودولة الشريعة على حدّ سواء، وإن كان للشريعة مفهومها الخاص للعدل، والذي هو أوسع من مفهوم العدل في دولة العقل.
3- أفق دولة الشريعة: النقطة الأهم في المشروعية السياسية لدولة الشريعة هو توافق أبعادها مع كل الأبعاد التي ينطوي عليها الإنسان، ومحاولة افتعال التعارض بين دولة الشريعة ودولة العقل أمر غير مبرر إذا ما أدركنا أن دولة الشريعة لا تقوم على إلغاء دولة العقل، وإنما هي تحاول ترشيد مساراتها وتتميم نواقصها، ولأجل ذلك كان تحقيق العدل السياسي والاجتماعي غاية تتطلبها دولة الشريعة كما تتطلبها دولة العقل، غاية الأمر أن المفهوم الذي تتبناه دولة الشريعة للعدل هو مفهوم أوسع من ذلك الذي تتباه دولة العقل، وربما تختلف الدولتان في منهجيتهما المتبعة في تحقيق العدل على أثر اختلافهما في تحديد مفهومه ودائرته، ولكن تبقى دولة الشريعة مرحلة مكمّلة لدولة العقل، وليست نقيضاً لهاً، كما أن دولة العقل مرحلة مكمّلة لدولة الطبيعة، لا تستهدف إلغائها وتجاوز ضروراتها، وإنما تريد تهذيبها وتكميل نواقصها.
وأحسب أن هذا التقسيم يتناسق تماماً مع تقسيم آخر لطبيعة الدولة يعتمد ثنائية الحقوق والواجبات ودورهما في رسم وتحديد ملامح الدولة في كل مرحلة من مراحلها التاريخية والزمنية، وتوضيح هذه الأطوار هو بالشكل التالي:
الطور الأول: دولة الواجبات: هذه هي المرحلة التاريخية الأولى التي شهدتها الدولة في عالمنا البشري، وهي المرحلة التي انصب الحديث والاهتمام فيها بالواجبات التي على المواطن في الدولة أن يقوم بها، وكان من الطبيعي أن ينشأ في ظل هذا الوضع تضخم في جانب على حساب الجانب الآخر، والمتمثل في تقرير منظومة الحقوق، والتي لم تشهد اهتماماً بها إلاّ في ظل الدولة في مرحلتها التالية، وفي ظلّ هذا الوضع أيضاً غالباً ما كان يحتدم الصراع بين الدولة ( = السلطة السياسية ) ورعاياها، لأن القائمين بمهام السلطة السياسية ومن تتلاقى مصالحه معهم من أصحاب الأموال والوجاهة الاجتماعية والنفوذ حرصوا على إثقال كاهل المواطن بالواجبات والمهام التي يتحمل مسؤولية القيام بها، في الوقت الذي كانوا يغضون النظر عن ما ينبغي أن يتمتع به هذا المواطن الكادح من حقوق ومزايا.
الطور الثاني: دولة الحقوق: على أثر الارتداد العكسي والتنفر الشديد من هيمنة أصحاب النفوذ والسلطة والأموال والذين كانوا يمثلون الأقلية في أيّة دولة وأيّ مجتمع اتجه الناس للاهتمام بمنظومة الحقوق الأولية والثانوية التي ينبغي حفظها لكل إنسان، وهكذا بدأت الأصوات تعلو منادية بضرورة الإقرار والاعتراف من قبل الدولة والمجتمع بمنظومة الحقوق الإنسانية، وربما شهد الإنسان هذه الظاهرة بوضوح أكثر في المسار الحديث للدولة، والذي بدأ بشكل محدد مع بداية ما يسمى بعصر النهضة في أوروبا والعالم الغربي، وهو العصر الذي شهد في النهاية صياغة وإقرار عدّة مواثيق لحقوق الإنسان، أهمها وثيقة إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا عام 1789م، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته هيئة الأمم المتحدة في عام 1948م، وبالرغم من الأهمية البالغة التي مثلتها مثل هذه المواثيق إلاّ أنها لكونها جاءت نتيجة ردود فعل عكسية ومنفعلة فقد شطت عن الصواب، حينما أمعنت في الحديث عن حقوق الإنسان مؤصلة لمبدأ الفردية والحرية اللامسؤولة، متناسية ضرورة إقرار مبدأ يوازن بين الحقوق والواجبات من دون أن يبرز واحداً منها على حساب الآخر، فيعيد تكرار الخطأ الذي مارسته الدولة في مرحلتها السابقة ولكن من موقع آخر.
الطور الثالث: دولة الحقوق والواجبات: تتوازى كفتا الميزان حينما تتعادل الأثقال فيهما، وهكذا تنتظم وتعتدل ثنائية الحقوق والواجبات إذا ما تم الحديث عنهما والاهتمام بهما بشكل متواز ومنضبط، وهو التأطير الذي يفترض أن تقوم به الدولة في أعلى مراحلها وأرقى أطوارها في علاقتها بثنائية الحق والواجب، ولأننا لا نستطيع أن نستوعب الحديث عن هذا الطور بشكل مفصل فإننا نكتفي بإيراد مقطع من الكلمة الرائعة للإمام علي في حديثه عن الحق، والذي يتم من خلال النظر إلى أن كل حق يستدعي واجباً، وأن كل واجب يستدعي حقاً، وهو ما يمثل التأسيس الفلسفي والعقلي المطلوب والعادل للعلاقة بين الحقوق والواجبات في عالم الوجود ودنيا الإنسان، إذ يقول : ( أما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا بولاية أمركم، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم، فالحق أوسع الأشياء في التواصف، وأضيقها في التناصف، لا يجري لأحد إلا جرى عليه، ولا يجري عليه إلا جرى له، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله ؛ ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض ؛ وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية... ) [الإمام علي : نهج البلاغة، قسم الخطب، الرقم 216].
والآن دعونا نرى ما الموقع الذي تحتله "المملكة الدستورية" بوصفها نظاماً سياسياً ضمن الأفق أو الأطر الثلاثة المذكورة، ولا أعتقد أن تحديد ذلك يصعب على المبتدأ في محاولة التعرف على الأنظمة السياسية فضلاً عن الخبير بشؤونها وتحولاتها، فالنظام الملكي الدستوري جاء ضمن سياق تطوري يعد الأرقى والأكثر تطوراً من بين الأنظمة الملكية التي شهدتها البشرية طوال تاريخها الاجتماعي والسياسي، وهو ما يفصح عنه أحمد عطية الله في "القاموس السياسي" ص 1219-1220 بقوله في ثنايا حديثه عن أطوار ومراحل الملكية: (مرّ النظام الملكي في سلسلة من المراحل اتخذت في مجموعها إحدى الصور الآتية:
(أ) ملكية استبدادية وتتميز بأن حكم الملك هو القانون.
(ب) ملكية مطلقة، وتتميز بأن السلطة العليا تتجمع في يد الملك الذي يخضع للقانون ولكن له أن يغيره بإرادته.
(ج) ملكية دستورية مقيدة وتتميز بالتسليم بحق الشعب (ممثلاً في هيئة نيابية) في مشاركة الملك مهمة الحكم والتشريع، وأصبحت سلطات الملك في بعض هذه الدول دون سلطات رئيس الجمهورية المنتخب ...).
ولأن الملكية الدستورية انبثقت وانبنت وتطورت في السياق البشري لتطوير وبناء أنظمة الحكم السياسي فلا مناص من اعتبارها ضمن مبدعات العقل البشري، الذي كان يحن إلى العدالة بالمستوى الذي يحن ويطمح إليه الدين، في الوقت الذي يمثل اختيار الملكية الدستورية كنظام للحكم خروجاً واضحاً وواعياً في الوقت نفسه من قبل البشر عن إطار دولة الطبيعة التي لم يرتض الإنسان البقاء في أجوائها والحركة في نطاقها منذ أن أنعم الله عليه بنعمة العقل والفهم، وهو ما استطاع من خلاله أن يتجاوز الحيوانات والبهائم التي ما برحت منذ خلقها الله إلى يومنا هذا تعيش في دولة الطبيعة وتستظل بظلها، لأنها قدرها الذي ليس من شأنه أن تفارقه أو أن تغيره، إلا أن تخرج عن حيوانيتها وتبدل ذاتياتها، وهو ما لا يمكن أن يكون حسب ما تقتضيه طبيعة الأشياء وقوانين العقل والمنطق.
وعوداً على بدء .. يصح لنا القول أن تداعيات الاستنزاف السياسي والأمني الذي عاشته البحرين خلال ما يقارب ثلاثة عقود منذ عام الاستقلال 1970م إلى عام التصويت على الميثاق 2001م، تشكل حقبة متميزة في تاريخ البحرين السياسي، وهي حقبة يتراوح وصفها بين الاستبدادية والدموية، وبتعبير آخر يمكننا القول أننا عشنا خلال هذه الفترة "دولة الطبيعة" بتمام معنى الكلمة، وأحسب أنها فترة كافية لكي نفكر جدياً في الخروج من إسار دولة الطبيعة، القائمة على قهر المواطن ومصادرة كافة حقوقه في العيش الحر الكريم، وهو بالفعل ما أجمعت الآراء على أنه قد حان الأوان لإنجازه والتوصل إليه، وهو بالضبط ما حملته رياح الإصلاح والتغيير التي أطلقت وشجعت عبر عدة مبادرات حكومية وشعبية، وكان القول بأننا نعيش عهد الإصلاح يعني في ما يعنيه بالضرورة أننا قد عشنا ومررنا بعهود الفساد والاستبداد، فما يتطلب الإصلاح ليس إلا الفاسد بالضرورة، ومكابرة هذه الحقيقة تستلزم أن لا نعترف بالإخفاقات، وما يستدعيه ذلك أن ضراوة دولة الطبيعة مازالت تستحكم في نفوس البعض، ممن اصطلح على تسميتهم بـ"الحرس القديم".
ولكن رغم كل محاولات الشد والالتصاق بالماضي البغيض، استطاع العزم الشعبي أن يؤكد على إصراره على متطلبات الإصلاح، وضرورة الإسراع في إنجاز مقتضياته، ووفق ذلك كان التوافق والرضا بـ"المملكة الدستورية" كخيار هو الأنسب والأفضل من بين الخيارات، التي تتغاير في تسمياتها، ولكنها تنتمي من حيث جوهرها ومضمونها إلى دولة العقل، وفي هذا الشأن كان لا مناص من القبول بهذا الخيار، ليس لأنه الأفضل على الإطلاق، ولكن لأنه أقرب الممكنات، وأنسب المتاحات، وبقية الخيارات كانت تدفع التجربة السياسية في البحرين إما باتجاه منظور مثالي لا تساعد الظروف والمعطيات على الوصول إليه وتحقيقه في المدى القريب، وهو دولة الشريعة، وإما باتجاه منظور غير مرغوب فيه أبداً، ولا يتمنى أيّ إنسان مخلص استعادته وهيمنته من جديد على أجواء الحراك السياسي، وهو دولة الطبيعة، وهي الدولة التي اكتفى المواطن بما لا مزيد عليه من العيش في أجوائها وتحت ظلها خلال مدة مديدة من سنوات العمر، وخبرها بما يكفي لأن يتهيب من مجرد تصورها واستذكار اسمها.
ووفق ذلك، كان من الضروري أن يتمّ التحرك على أساس استجلاء مكنونات المملكة الدستورية، وهو الرهان الذي ينتظر التاريخ أهل البحرين أن ينجزوه في مستقبل أيامهم، إذ ليس من المعقول أن تتحقق التجربة من صلاحية وعملية أيّ نظام سياسي على أرض الواقع، من دون أن تكون لهذا النظام محدداته التفصيلية ومشخصاته الجزئية، وهذا استناداً إلى ما قرره أهل الفلسفة والمنطق، من أن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد، فلا ينبغي أن نحسب أن المملكة الدستورية يمكن أن تتحقق كواقع ملموس، وهي لم تتحدد مكوناتها، ولم تتشخص أبعادها، وهو ما نروم أن يكون المحور الثاني في مقالتنا هذه:
المحور الثاني: متطلبات الملكية الدستورية: بقدر ما نريد الاستفادة من آراء وتجارب الآخرين ممن سبقونا في تطوير تجاربهم السياسية وإحكام بنائها، فإننا نريد أن نبدع معالم تجربتنا الخاصة ونحدد مكوناتها، من أجل أن يحق لنا أن نفتخر بأن التجربة كانت في جوهرها من صنع أيدينا، وأنها انطلقت من وحي الاستجابة لخصوصياتنا وأوضاعنا الداخلية، وهذا ما ينبغي علينا القيام به في محاولة الحديث عن متطلبات الملكية الدستورية، فالملكية الدستورية كنظام سياسي يقوم على ركنين أساسيين هما:
الركن الأول: التسليم بحق عائلة ما في الملكية الإشرافية على شؤون البلاد، بمعنى أنها تمتلك حق السلطنة على البلد كعنوان لها المسمى منه، نتيجة التوافق الحاصل بين شخص الملك والأمة على الاعتراف له بهذا الإطار الإشرافي التوافقي في الملك والسلطنة؛ وهذا يعني أن الملكية كعنوان لها مراتب ودرجات، منها ما هو الحقيقي، وهو المختص بكل مراتبه بمالك الملك، وهو الله سبحانه وتعالى، ومنها ما هو الاعتباري المحض، وهو أدنى درجات الملكية التي تثبت باعتبار، وتنزع باعتبار آخر، ولاشك أن ملكية الملوك في هذا العالم الأرضي هي من هذا القبيل، فهي ملكية اعتبارية توافق المجتمع على اعتبارها لشخص أو جهة أو عائلة ما، من أجل تسيير الشؤون العامة بما يحقق مصالح الكافة، ومن هنا فهي في جوهرها عملية تعاقدية قائمة على تراض متبادل من قبل الطرفين، وتفتقد مبررات الإلزام والالتزام إذا ما انتفت عنها هذه الصيغة التعاقدية، ولو بإخلال أحد الأطراف بمقتضياتها.
الركن الثاني: معيارية الدستور وحاكميته في تحديد ممارسة الصلاحيات السياسية والإدارية من قبل الجهة المالكة، وإذا ما تسالمنا في الركن الأول من أركان الملكية الدستورية -كما تبين- على أن مشروعية الملكية نفسها تأتي ضمن إطار تعاقدي بين الملك والأمة، فبالأولى أن يكون الشأن الدستوري كذلك، لأن عنوان الدستورية يأتي مكملاً وموضحاً لطبيعة نظام الحكم هذا، فلا يمكن أن يكون مناقضاً له، لأن الجزء لا يمكن منطقياً أن يكون مناقضاً ونافياً للكل المكون منه ومن جزء آخر غيره، وإلا حمل الشيء نقيضه في نفسه.
وفي ضوء هذين الركنين يتبين بكل سهولة افتقاد أيّ دستور غير تعاقدي الصفة الإلزامية التي يفترض أن تكون للدساتير، ومن خلال ذلك يتبين لنا بكل يسر وسهولة أن دستور 2002 ، والذي وصف بأنه دستور منحة، يندرج تمام الاندراج تحت هذا الأمر، فهو أساساً يفتقد الصفة التعاقدية بين الآمر والمأمور، أو بين الحاكم والمحكوم، ولا يمكن في الفهم الحقوقي وحتى العرفي لمبدأ الالتزام المتبادل، أن تكون صلاحية ونفاذ وإلزام الأوامر التكميلية (الاستحبابية في مصطلح فقهاء الشريعة) أشد من صلاحية ونفاذ وإلزام الأوامر التأسيسية (الواجبات والمحرمات في مصطلح فقهاء الشريعة)، والأمر في دستور 2002، مقارنة بدستور 1973 هو من هذا القبيل، فالأول يفتقد الصبغة التعاقدية التي يتمتع بها الثاني، فلا يمكن أن يكون حاكما ومقدماً عليه، بل هو محكوم به ومردود إليه، وهذا هو مضمون الحكومة في المصطلح الأصولي عند فقهاء الشريعة، كما أنه المعمول به في العرف الحقوقي والدستوري.
وبعد إيضاح الركنين الأساسيين اللذين يتكون منهما مفهوم الملكية الدستورية، يجدر بنا أن نحدد المتطلب الأساس في بناء المملكة الدستورية، كما تستدعيه طبيعة النواقص والثغرات التي كنا نلامسها كمواطنين وكسياسيين في الأداء السياسي والحكومي السابق على تجربة الإصلاح، والتي نتبادل الدعوة إليها انطلاقاً مما أدركناه من سلبيات لا مناص من الخروج عنها وتجاوزها في تجربة الإصلاح الجديدة، وهذا المتطلب الذي لا يمكن أن تتأسس المملكة الدستورية إلا بالاقتران به، أعتقد أنه يتحدد ضمن هذه المقولة: الإصلاح يعني التغيير لا الترقيع.
ومن أجل توضيح ذلك، أقول: يعلم القاصي والداني أن فكرة المملكة الدستورية طرحت كمخرج لأزمة قائمة ومستفحلة منذ مدة مديدة بين الدولة والأمة، وقد أفرزت هذه الأزمة تداعيات متكررة طوال سنوات طويلة وممتدة من تاريخ التجربة السياسية في البحرين، وتتبلور الأزمة في عدم وجود توافق بين العائلة الخليفية المالكة والحاكمة في البحرين وبين الغالبية العظمى من أبناء هذا الشعب على صيغة مرضية لإدارة شؤون ومهام السلطة في هذه الجزيرة الصغيرة، وقد تمّ إدراك غياب هذا التوافق وما يولده من تداعيات مستمرة في طبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين، وفي ضوء ذلك تبلورت فكرة المملكة الدستورية كبديل عن نظام الإمارة الذي كان سائداً قبلها، وهو النظام الذي كان يسمح بحصول الكثير من التجاوزات على حقوق المواطن، من دون وجود رادع ينتصف للمظلوم من الظالم، وهو مقتضى دولة الطبيعة التي عشنا في أجوائها ثم قررنا الخروج منها عبر صيغة توافقية تتمثل في الانتقال إلى نموذج متحضر من نماذج دولة العقل، وهو ما أسميناه وما عرف في الدساتير والأنظمة السياسية بـ"المملكة الدستورية"، ولا ريب أن هذا التوافق توجه لتغيير مضمون وجوهر نظام الحكم، ولم يستهدف الاقتصار على تغيير الأسماء والعناوين من دون أن يطال التغيير المحتوى، وانطلاقاً من ذلك فقد حددت متطلبات العملية الإصلاحية والتغييرية في مقال سابق لي بهذه الأمور أو المحاور الثلاثة، والتي اختصرها بالقول:
المحور الأول: التغييرات الدستورية (هيكلية نظام الحكم): والمتمثلة أساساً في أن مشروع الإصلاح الذي تعهد جلالة الملك بإنجازه وأعطى العهد والميثاق على تحقيقه بكل متطلباته رغم أهميته من حيث وضع الأساس الأولي له والمتمثل في تحويل نظام الحكم في البحرين من نظام إمارة هو أشبه ما يكون بنظام الحكم المطلق بعد أن حلّ الحكم البرلمان وعطل عملياً العمل بدستور 1973، إلى نظام المملكة الدستورية الذي يعد من أرقى أنظمة الحكم الملكي، إلا أن ذلك كله ليس سوى الخطوة الأولى في طريق تحقيق مشروع إصلاحي متكامل.
المحور الثاني: التغييرات السياسية (هيكلية نظام الإدارة): لا يمكن أن تنفك عملية التغيير في الدستور ولاسيما إذا كانت تستهدف تغيير طبيعة نظام الحكم - كما حصل في البحرين بالضبط - عن تغيير هيكلية النظام الإداري، أو ما يسمى بـ (المؤسسة التنفيذية والقيادية)، فهذه المؤسسة رغم تغيير نظام الحكم من إمارة إلى ملكية دستورية لم يطالها أيّ تغيير حتى على مستوى الشكل فضلاً عن المضمون والجوهر، وهذه تعد سابقة خطيرة في مسار القوانين والدساتير الدولية، لأن ما نعيه من دستورية الحكم الملكي أن تتحول العائلة المالكة إلى عائلة ملكية، والفرق بين الاثنتين لا يخفى إلا على من استوردوا من خارج حدود البحرين ليفقهوا شعب البحرين حول دلالات التغييرات الدستورية ومفهوم "الملكية الدستورية"، وكان الأجدر بهم أن يطالبوا الجهات المسئولة بضرورة إدخال مختلف الوزراء وكبار المسؤولين الإداريين في الدولة ضمن دورة تثقيفية تذكرهم بأن من أهم مقتضيات المملكة الدستورية هو تحديد صلاحيات ومسؤوليات العائلة الملكية، والتي كانت في ما سبق مطلقة وغير محدودة بأي قانون أو مقررات دستورية، بينما اليوم وفي ظل المملكة الدستورية غدت صلاحياتها وحتى أفرادها مقيدة بالمفهوم الدستوري والقانوني الحديث للملكية الدستورية، والتي تهتم تحديداً بحصر العائلة الملكية في جلالة الملك المعظم وولي عهده وأفراد أسرته، في الوقت الذي لا يتولى أي من أفراد الأسرة الملكية أيّة مسؤولية في الدولة ترتبط بوضعه العائلي.
المحور الثالث: التغييرات الاجتماعية (هيكلية نظام العلاقات): يقول الله تعالى عن المنهجية التي تتأسس في المجتمع الفرعوني المستبد في مجال العلاقات بين الأفراد والجماعات من جهة، وبين السلطة الحاكمة والدولة من جهة أخرى: ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ( [القصص 4].
ولأننا نستأنف عهداً جديداً في ظل الملكية الدستورية علينا أن نعمل بجد لتفصيل نظام العلاقات الاجتماعية والثنائية وفق مقاييس جديدة لا ينبغي أبداً أن تتناغم مع قيم عهد بائد قد قررنا جميعا تركه وراء ظهورنا وعدم العودة إليه، أو حتى النظر إليه إلا بكل أسف وحسرة على ما فاتنا من أوقات جميلة في ماضينا لم نحسن استغلالها... إن ما نصبو جميعاً إليه اليوم هو أن لا يستحكم فينا النسق الفرعوني الذي يستضعف طائفة على حساب أخرى، ويهمش مجموعة لصالح ثانية، وأن نقيم علاقاتنا على مبدأ الاحترام المتبادل وإقرار الحقوق المشتركة لكل مواطن.
وبذلك فحسب يمكننا القول أننا قد توافقنا على إقرار نظام الملكية الدستورية كنظام حكم وإدارة في جزيرة البحرين، وإلى أن نلتزم بمقتضيات ومتطلبات المملكة الدستورية سنظل نحلم بأجمل الأيام التي لم نعشها في ما سبق من حياتنا، وأخيراً دعوني أقول لكل أصحاب الشأن والسلطة والنفوذ في هذا البلد الصغير: سارعوا إلى تنفيذ وتفعيل متطلبات المملكة الدستورية، قبل أن يسبقكم الزمن بتفعيل متطلباته ومقتضياته، والتي لا تبقي الطفل الصغير، ولا ترحم الشيخ الكبير.

______________
المؤتمر الدستوري
14-15/2/2004
مملكة البحرين
روح الاحزان
أوراق عمل المؤتمر الدستوري لليوم الأول(1) الذي عقد بنادي العروبة بمنطقة الجفير.يوم السبت 14-2-2004.

كلمة الجمعيات السياسية المنظمة للمؤتمر الدستوري

ألقاها رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان .
سم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمةُ الله وبركاته وأسعد الله صباحكم بكل خير وسرور،،
باسم الجمعيات المنظمة، أرحبُ بالأخوة والضيوف الكرام متمنياً لهم إقامة طيبة في بلدهم الثاني البحرين، ممتنا لقبولهم المشاركة في هذا المؤتمر النوعي عن القضية الدستورية في البلاد متطلعاً إلى مساهماتهم ومشاركاتهم في فعالياته.

كانت هذه هي العبارة صالحة حتى البارحة عندما منعت السلطات الاخوة الضيوف -عربا وأجانب – من مشاركتنا في مؤتمرنا هذا الذي كنا نتطلع له ولا زلنا ان يكون منطلق حوار وطني جاد بين المعارضة والنظام من اجل الخروج بالبحرين من أزمتها الدستورية. لكن ومع شديد الأسف، جاء التصرف اللا مسئول بمنع المشاركين من الدخول الى البلاد ليشكل ذلك وصمة عار على البحرين ويفند كل الدعاوى بديمقراطيتها بعد سنتين من وثيقة 14 فبراير 2002.
أيها الاخوة الممنوعون ناسف شديد الأسف لما عوملتم به على حدود البحرين ونقول لكم بان إذا أغلقت عليكم الحدود الجغرافية فان قلوب أهل البحرين جميعا تقول لكم أهلا وسهلا.
أيها الأخوة والضيوف الكرام،،،
ورد عن تاريخ البحرين، في العام 1329 من الهجرة النبوية أي حوالي 95 سنة من الآن، في كتاب "التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية" النص الآتي:
".. وطلبوا منه - أي الشيخ عيسى بن علي، حاكم البحرين- أن ينشئ لهم مجلساً يضم رؤسائهم وذوي الرأي منهم ويخول لهم حق انتخاب القضاة الشرعيين ورؤساء الدوائر وعزل غير الوطنين واتخاذ الأسباب اللازمة لحفظ حقوقهم، فأجاب الحاكمُ طلبهم وأعطاهم أوراقاً ووثائقَ بذلك واخذ منهم أخرى يتعهدون فيها بالسمع والطاعة ولزوم أوامره ما دام سمو الحاكم متبعا لمشورة ذلك المجلس.."
إن هذا النص يعبر عن مطالبة أهل البحرين بالمشاركة في صنع القرار السياسي وكان شعاراً بارزاً استمر عقوداً من الزمن وكان سمة واضحة في كل الانتفاضات والحركات المطلبية التي شهدتها البحرين بشكل شبه متواصل على مدى قرن من الزمان .
وتمخضت تلك المسيرة الطويلة من المطالبة على التعاقد على دستور 1973 لكن سرعان ما انقلب ظهر المجن وحُل البرلمان وعُطل العمل بالدستور في 26 أغسطس 1975 وهيمن الاستبداد والدكتاتورية مجدداً على مجريات الأمور. ويتفق الجميع على حجم الدمار الذي خلفه الحكم الفردي. فقد عاد بأشد الضرر على الوطن والمواطن: تخلفاً في السياسية والاقتصاد والتنمية وضاعت من البحرين فرصٌ ذهبيةٌ من أجل تحقيق التقدم والتنمية المستدامة كل ذلك بسبب التفرد من قبل الأسرة الحاكمة بالقرار السياسي.
ثم انتفض شعبُ البحرين في التسعينات ليزيحَ عن نفسه غبارَ الركون والتخلف، كما هي حالُ الشعوب الحية المجاهدة من أجل حياةٍ كريمةٍ، داعياً إلى حكمٍ دستوريٍ ودولةِ مؤسساتٍ وسيادة القانون. فولد ميثاقُ العملِ الوطني، كوثيقةِ عهدٍ وعملٍ سياسية من أجل الانطلاق بالبحرين في مضمار البناء والتنمية على أسس مغايرة لحقبة قانون امن الدولة.
لقد كان من أهم سمات هذا الميثاق، زيادة المشاركة الشعبية في تحمل أعباء الحكم، كما نص على ذلك في مواضعَ عدةٍ منه وفي مواقفَ أخرى ارتبطت به، منها:
* ما جاء في باب شخصية البحرين التاريخية والحضارية "وفي ظل هذه الظروف التاريخية يتطلعُ الشعبُ بكل ثقةٍ وعزمٍ إلى مستقبل مشرق، ملؤه الحريةُ والمساواةُ، وركيزُته العدالةُ والشورى، وقاعدُته المشاركةُ الشعبيةُ لكل فئاتِ الشعب في مسئوليات الحكم". وفي الفصل الخامس منه حيث نص على: "ومن أجل مزيدٍ من المشاركة الشعبية في الشئون العامة". وفي مكان آخر من نفس الفصل "ولا شك أن هذا التعديلَ يؤدي إلى فتح آفاقٍ أرحبَ لديموقراطية تعملُ من أجل البناءِ والتنميةِ والاستقرارِ والرخاءِ، ديموقراطيةٍ تعملُ من أجل السلامِ الاجتماعي والوحدةِ الوطنية".
* في خاتمة الميثاق، نص في استشرافات المستقبل نصاً لا لبسَ فيه لكل ذي لب حينما ذكر تحت عنوان السلطة التشريعية: "تعدل أحكامُ الفصلِ الثانيِ من الباب الرابع من الدستور الخاصةُ بالسلطة التشريعية لتلائمَ التطوراتِ الديموقراطيةَ والدستوريةَ في العالم وذلك باستحداث نظام المجلسين، بحيث يكون الأولُ مجلساً منتخباً انتخاباً حراً مباشراً يختار المواطنون نوابَهم فيه ويتولى المهامَ التشريعية، إلى جانب مجلسٍ معيّنٍ يضمُ أصحابَ الخبرةِ والاختصاصِ للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة".
* توقيع جلالة الملك-أمير البلاد آنذاك- على رسالة السيد الغريفي في 9 فبراير 2001م قبيل التصويت على الميثاق، قائلاً: "بكل الحب والولاء أضم صوتي معكم"
وقد تضمنت هذه الرسالة:
"واننا نطمح ان يؤكد لنا صاحب السمو – شخصيا-
اولاً: حاكمية الدستورعلى الميثاق وان لا مساس باي شئ من الثوابت الدستورية.
ثانيا: الصلاحية التشريعية الكاملة للمجلس المنتخب."
* تصريح سعادة الشيخ عبد الله بن خالد- رئيس اللجنة الوطنية العليا للميثاق- في يوم الجمعة الموافق 9 فبراير 2001 للصحافة المحلية وبالخط العريض "المجلس النيابي ستناط به المهام التشريعية بالدولة والمجلس المعين مهمته الاستشارة والرأي فقط".
لقد هلل الشعب لما بُشر به من ملكيةٍ دستوريةٍ تقوم على فصلٍ حقيقيٍ للسلطات يتمتع المواطنون فيها بمجلس منتخب يتولى– لوحده- السلطةَ التشريعيةَ والرقابيةَ كما كبر الأملُ إلى إمكانية أن يكون أحد أبناء هذا الشعب الكريم رئيساً للوزراء. لكن الفرحة لم تكتمل وانفض العرس على "خطيئة" 14 فبراير 2002، لتسلب حُقوق شعب البحرين المتفق عليها في دستور 73 والتي تم التأكيد عليها في ميثاق العمل الوطني وضمنتها تصريحات رموز النظام، وتطرح وثيقةٌ أحاديةُ الجانب تجعل من مشاركة المواطن البحريني مجردَ صورةٍ فارغةٍ بلا مضمونٍ حقيقي في المشاركة السياسية. إن ذلك يعدُ تراجعاً بالواقع السياسي قرابة ربع قرن من الزمان. لقد قيّم فقهاءُ القانون المستقلون وثيقة 2002 بأنها فاقدةٌ للمشروعية والقانونية وكذا ما ترتب عليها.
كان لابد من وقفة صادقة، مع الله أولاً ومع أنفسنا وشعبنا ثانياً ومع حكومتنا ثالثاً، أمام هذا التراجع الذي سَلب حقَ شعبنا في مشاركةٍ حقيقةٍ لصنع قراره وتحديد مصيره فلم يكن بإمكاننا بأي حال من الأحوال أن نقر ما حدث ونغض الطرف فعبرنا عن ذلك في بيانات للجمعيات والقوى والشخصيات السياسية.
وها نحن اليوم، وبعد مضي سنتين على ذلك التاريخ الذي كرس أزمتنا السياسية، نجتمع على قاعدة المطالبة بهذه الحقوق المسلوبة لكل شعب البحرين، متجاوزين قطبي المشاركة والمقاطعة، فما سُلب من الشعب هو أكبرُ من هذا التقسيم السياسي الذي اقتضته ضرورات الموقف السياسي، وقاد إلي اجتهادٍ محترمٍ من كل فريق، مع اتفاقنا جميعاً على عدم صحة وقانونية ما حدث في 14 فبراير 2002 من حيث الآلية والمضمون.
إننا في مطالبتنا السلمية هذه، لا نسعى أن ننتزع الحكم من أسرة آل خليفة الكرام ولا لكسر هيبة النظام. إننا هنا نطالبُ بأبسطِ حقوقنا، وهي مشاركةٌ فعليةٌ في صناعة واقعنا ومستقبلنا من خلال مجلسٍ منتخبٍ يتمتع لوحده بالسلطة التشريعية والرقابية.
من جانبٍ آخر، فإن شعبَ البحرين يأبى أن يتنازل عن هذا الحد الأدني من حقوقه. فقد ثبت للتاريخ، وعلى مدى أكثر من قرن من الزمان، بأنه، على استعدادٍ للتضحية والعمل الجاد من أجل الحصول على حقوقه مهما كلف ذلك من تضحيات.
يتباهى النظام بان شعب البحرين يتمتع بمستوى تعليمي عالٍ جداً، وبخبراتٍ سياسيةٍ متراكمةٍ وبنضجٍ اجتماعي وعمقٍ حضاريٍ راسخ، وهذا ما تشهد به المنظماتُ الدوليةُ في مجال التنمية الاجتماعية. إن هذه الشهادات تؤهل هذا الشعبَ، ومنذ سنواتٍ طويلةٍ مضت، إلى مشاركة تتقدم على ما طرحه دستور 73. إن مستوى شعب البحرين أن ينتخب حكومته بشكل ديمقراطي في ظل مملكة دستورية، يقودها جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله . فليست شعوبُ المغربِ والأردنِ بأكثر من شعب البحرين في استكمال عناصر النضج السياسي، وهي في ذات الوقت تتمتع، ومنذ سنوات، برئيس وزراء من خارج الأسر الحاكمة فيها.
إننا ومن خلال العمل نتطلع إلى دعم أشقائنا العرب والمسلمين من قوى سياسية وحكومات لمساعدتنا للخروج من الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد، كما نتطلعُ إلى تفهم وتعاطف أصدقاء البحرين، في الشرق والغرب، لأن يساهموا في سبيل تجاوز البحرين لهذا المأزق السياسي الذي ُيلقي بظلالٍ قاتمةٍ على نمو الديمقراطية في المنطقة، ويبطلُ دعاوى الولايات المتحدة في نشر ديمقراطيةٍ حقيقيةٍ في الوطن العربي.
إن مطالبَنا، أيها الشعب الكريم وأيها الأشقاءُ والأصدقاءُ، لا تنطلقُ من ترفٍ فكريٍ سياسيٍ وإنما يثبت الواقع أنها مسالةٌ ضروريةٌ وحيوية من أجل تقدم البحرين وتحقيق أمنها الحقيقي على مستوى السياسة والاقتصاد الذي تتحقق في ظلهما التنمية الدائمة. وبدون هذا الحد الأدني من الحقوق الشعبية في صناعة القرار، ستبقى المشكلاتُ المزمنةُ من بطالةٍ وتدني مستوى الدخل الفردي والعام، واستفحالِ الفساد الإداري والمالي وتخبطٍ في برامج الدولة في كل اتجاه وتجنيسٍ سياسي عشوائي وتمييزٍ طائفي وعرقي، وضياعِ الفرص، الواحدة تلو الأخرى، تضييعاً لفرصة البحرين وشعبها في بناء دولة المساواةِ والعدالة الاجتماعية ودولةِ المؤسسات والقانون.
إن الطريقَ الوحيدَ الذي نراه أمامنا هو العملُ الجادُ من أجل مشاركةٍ شعبيةٍ حقيقيةٍ تكون قادرةً على خلق وطنٍ يضمُّ ويحنُو على جميع أبنائه. ولذا فان الجميع- مشاركين ومقاطعين، معارضين وحكوميين وغيرهم - مدعوون للمشاركة في تحقيق حُلمُ شعبِ البحرين في
"دستور عقدي لمملكة دستورية".

أشكر لكم حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

الجمعيات المنظمة:
جمعية العمل الإسلامي
جمعية التجمع القومي الديمقراطي
جمعية العمل الوطني الديمقراطي
جمعية الوفاق الوطني الإسلامية

البحرين
23 ذو الحجة 1424 هـ
14 فبراير 2004م


________________

الدساتير العقدية .. الحالة البحرينية.

بقلم: المحامية جليلة السيد احمد
يرتبط أسلوب أو آلية وضع الدساتير ارتباطاً وثيقاً بفكرة السيادة في الدولة. فعندما يعتبر الحاكم نفسه هو صاحب السيادة المطلقة في الدولة و انه ليس لشعبه أي دور في الحكم فانه يتم اللجوء إلى وضع الدستور بأسلوب المنحة. و عندما يكون للشعب حق المشاركة في الحكم فان يتم اللجوء إلى وضع الدستور بأسلوب العقد .


أما عندما يكون الشعب هو مصدر السلطات جميعاً وهو صاحب السيادة في الدولة فانه يتم وضع الدستور أما بطريق الجمعية التأسيسية أي عن طريق مجلس منتخب من قبل الشعب يتولى وحده إصدار الدستور او بطريق الاستفتاء الدستوري أي عندما يعرض نص الدستور ذاته على الشعب للتصويت عليه[1] .
إصدار دستور 1973 :
وبالرجوع إلى دستور دولة البحرين لعام 1973 نجد انه قد صدر بأسلوب العقد أي بناء على اتفاق بين الشعب و الحاكم نتيجة لتوافق إرادتهما على قبوله وذلك على النحو التالي :
بتاريخ 14/8/1971 أعلن استقلال دولة البحرين عندما انتهت معاهدة 1861 مع بريطانيا. وقد جاءت في إعلان الاستقلال " .... وهذه المبادئ الأساسية التي تؤمن بها البحرين تتلخص في ضرورة وضع دستور حديث يقوم على مبدأ فصل السلطات وتوزيع الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية ويوفر للمواطنين الحقوق والحريات السياسية والمدنية ، ... وهذا كله مع عدم المساس بحقوق المواطنين الدستورية المتعلقة بمبدأ تمثيلهم في مجلس وطني نيابي ينتخب انتخاباً صحيحاً على أساس الكثافة السكانية ..."
و بتاريخ 20/6/1972 صدر المرسوم بقانون رقم 12/1972 بإنشاء مجلس تأسيسي لإعداد دستور للدولة وقد جاء في ديباجته أن مسألة وضع دستور للبلاد تأتي من الرغبة في إرساء الحكم في البلاد على أسس قويمة من الديمقراطية والعدل ، وفي ظل نظام دستوري ، برلماني ، يوطد حكم الشورى ويتفق مع ظروف البلاد وتراثها العربي والإسلامي" و انه لتحقيق ذلك الغرض ينشأ مجلس تأسيسي لوضع مشروع دستور للبلاد يتألف من 22 عضواً منتخباً بالاقتراع العام السري المباشر و ما لا يزيد على 10 أعضاء معينين بمرسوم و الوزراء بحكم مناصبهم. وبذلك فقد تشكل المجلس التأسيسي الذي أنيط به وضع مشروع الدستور من 42 عضواً ، اثنان وعشرون عضواً منهم منتخبون من قبل الشعب ، وثمانية معينون بموجب مرسوم أميري ، والباقي وعددهم اثني عشر فهم الوزراء وذلك بحكم مناصبهم . و نلاحظ انه على الرغم من أن المرسوم قد أجاز للأمير تعيين عشرة أعضاء فإن الأمير الراحل لم يعين إلا ثمانية مما ترتب عليه أن الأغلبية في المجلس التأسيسي كانت للمنتخبين.
وقد انعقدت الجلسة الأولى للمجلس التأسيسي في يوم 16/12/1972 وسبقتها جلسة افتتاحية ألقى فيها الأمير خطابا ساميا جاء فيه "باسمه تعالى ، وعلى بركة من لدنه ، أفتتح المجلس التأسيسي المنوط به إعداد دستور للبلاد 000 وأني لأحمد الله تعالى أن أنجز الوعد الذي قطعته لشعبي بالعمل معه على وضع دستور يتفق ورغباته ويتيح المجال واسعاً أمام الجميع للمشاركة في تحمل تبعات المسئولية في هذا الوطن الغالي وإرساء قواعده على أسس سليمة وثابتة ".
بتاريخ 9/6/1973 أقر المجلس التأسيسي دستور دولة البحرين ورفعه للأمير فصدق عليه الأمير وأصدره بتاريخ 6/ 12 /1973 وتم نشره في الجريدة الرسمية وقد جاء في ديباجة دستور 1973:
"نحن عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين .... إذ نتطلع بإيمان وعزم إلى مستقبل قائم على الشورى والعدل ، حافل بالمشاركة في مسئوليات الحكم والإدارة ، كافل للحرية والمساواة ، وموطدٍ للإخاء والتضامن الاجتماعي، وبعد الاطلاع على المرسوم بقانون بإنشاء المجلس التأسيسي ، وبناء على ما قرره المجلس التأسيسي ، صدقنا على هذا الدستور وأصدرناه."
إذاً فدستور 1973 صدر بأسلوب العقد بناءاً على اتفاق بين الشعب و الحاكم و هو ما يترتب عليه عدم جواز انفراد أي منهما بإلغائه أو تعديله إلا بالطريقة المنصوص عليها في المادة 104 منه أي بموافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني و تصديق الأمير[2].
إن أعباء الحكم في دستور 1973 مسئولية يجب أن يتقاسمها الشعب مع الأمير وحكومته و لكن الواقع أن الأمير وحكومته لم يكونا مستعدين للتخلي للشعب عن أي جزء من سلطاتهم المطلقة. وعليه و قبل أن يمضي وقت طويل على بدء عمل المجلس الوطني طرحت الحكومة سريعا مشروع قانون تدابير أمن الدولة الذي يعطي وزير الداخلية سلطة اعتقال أي مواطن دون محاكمة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. وقد لاقي مشروع قانون الحكومة هذا (الذي تعارف على تسميته بقانون أمن الدولة) رفضا قاطعا من قبل كافة نواب الشعب وهو ما دعا الأمير إلى حل المجلس الوطني في عام 1975.
حل المجلس الوطني وتعطيل العمل بأحكام دستور 1973 المتعلقة بالسلطة التشريعية :
بتاريخ 26/8/1975 أصدر الأمير المرسوم الأميري رقم (14) لسنة 1975 بحل المجلس الوطني[3] . وفي ذات اليوم صدر الأمر الأميري رقم (4) لسنة 1975 والذي نص على:
تأجيل انتخاب أعضاء المجلس الوطني إلى أن يصدر قانون انتخاب جديد.
وقف العمل بنص المادة (65) من الدستور وغيرها من المواد التي تتعارض مع تأجيل الانتخابات.
(3) تولي الأمير مع مجلس الوزراء السلطة التشريعية.
و قد ترتب على إصدار هذا الأمر الأميري أن استعاد الأمير وحكومته سلطة حكم البلاد بشكل مطلق كما كانت عليه الحال قبل وضع الدستور. لقد كان كل ما تضمنه هذا الأمر الأميري مخالف للدستور وبالذات المادة (108) منه والتي تنص على أنه "لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء قيام الأحكام العرفية وذلك في الحدود التي يبينها القانون . ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد المجلس الوطني في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه ".
و الحقيقة إن تعطيل العمل بدستور 1973 لم يقتصر على تعطيل العمل بأحكام الدستور المتعلقة بالسلطة التشريعية بل تم تعطيل الكثير من أحكام الدستور المتعلقة بالمؤسسات الدستورية مثل النيابة العامة والمحكمة الدستورية و ديوان الرقابة المالية. كل ذلك لكي لا يتسنى مراقبة أعمال السلطة الحاكمة أو القوانين التي تصدرها بعد أن استحوذ الأمير وحكومته على السلطة التشريعية بالكامل. ولعله من المفارقات أن القوانين التي كانت تصدر بعد حل المجلس الوطني من قبل الأمير والحكومة استمرت تحوي في ديباجتها عبارة "بعد الاطلاع على الدستور" و الحال انه ليس في الدستور ما يخولهما الاستيلاء على السلطة التشريعية أو سلب صلاحياتها.
و قد استمرت الحالة السياسية والدستورية التي آلت إليها البلاد نتيجة حل المجلس الوطني وتعطيل الحياة النيابية لما يزيد على ربع قرن حكمت فيها البلاد بسياط قانون أمن الدولة حيث ضيقت الحريات و ملأت المعتقلات و استشهد العديد تحت وطأة التعذيب في السجون و ابعد الكثيرين عن الوطن. و قد تكررت طوال تلك الفترة المطالبات الشعبية بعودة الحياة النيابية ، واتخذت هذه المطالبات شكل العرائض في بداية العقد التاسع من القرن الماضي حيث رفعت للأمير في البداية عريضة تم التوقيع عليها من قبل مجموعة من الشخصيات والأفراد وعرفت لاحقاً بعريضة النخبة ، ثم أعقبتها عريضة وقع عليها عدد كبير من المواطنين وسميت بالعريضة الشعبية. و تركزت المطالب الشعبية على ضرورة عودة الحياة النيابية و احترام الحقوق و الحريات و إلغاء القوانين و المحاكم الاستثنائية وقد تحولت تلك المطالبات نظرا لتجاهلها من قبل السلطة إلى مظاهرات واجهتها السلطة بالقوة مما ترتب عليه استشهاد العشرات برصاص قوات الأمن أو تحت التعذيب في جهاز أمن الدولة.

ميثاق العمل الوطني:
وفي مارس من عام 1999 تولى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم بعد وفاة والده ، ومنذ ذلك الحين بدأت تصدر إشارات من الحكم تتعلق بضرورة التغيير و الإصلاح حيث طرحت السلطة فكرة وضع ميثاق للعمل الوطني للمرحلة المقبلة ليكون معبرا للعودة للحياة النيابية و لتفعيل دستور 1973 بل و لزيادة نسبة المشاركة الشعبية في الحكم عما كانت عليه في دستور 1973. و عليه صدر بتاريخ 22/11/2000 الأمر الأميري رقم (36) لسنة 2000 بتشكيل اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني. وقد ضمت اللجنة 44 عضواً برئاسة وزير العدل والشئون الإسلامية. واشتملت هذه اللجنة المعين أعضاؤها جميعاً من قبل الأمير على عدد من الوزراء والموظفين الحكوميين وأعضاء من مجلس الشورى[4] فضلاً عن أعضاء بعض الجمعيات المهنية والأهلية وبعض أساتذة الجامعات.
و على إثر انتهاء تلك اللجنة من إعداد مشروع ميثاق العمل الوطني ، اصدر الأمير أمره الأميري رقم (8) لسنة 2001 بتاريخ 23/1/2001 لدعوة المواطنين للاستفتاء على مشروع ميثاق العمل الوطني.
و الحق إن العديد من الأوساط والقطاعات المعبرة عن الرأي العام البحريني قد تلقت فكرة الاستفتاء على ميثاق للعمل الوطني بالكثير من الحذر والخوف من أن تكون هذه الفكرة محاولة للالتفاف على دستور 1973 الذي توافق عليه شعب البحرين مع الأمير . و قد أكدت تلك الأوساط التي تمثلت في العديد من الشخصيات السياسية والوطنية والدينية والجمعيات المهنية و التنظيمات العمالية على حاكمية الدستور وعلى الثوابت الدستورية بما فيها طبيعته العقدية باعتبارها الأساس الذي يحكم أية تعديلات مقبلة على الدستور ، فجاء رد الحكم ممثلاً في الأمير و ولي العهد و وزير العدل حينئذ بصفته رئيس لجنة إعداد مشروع الميثاق مؤكداً الالتزام بالثوابت التي رسمها الدستور وبأن الميثاق لا يلغي الدستور وإنما هو مقدمة لتفعيله وان السلطة التشريعية ستكون قصرا على المجلس المنتخب أما المجلس المعين فانه سيكون للمشورة فقط.[5]
و على ضوء تعهدات وتصريحات رموز الحكم سالفة الذكر تم بتاريخ 14/2/2001 إقرار ميثاق العمل الوطني شعبيا بأغلبية ساحقة. وينبغي في هذا الصدد أن نشير إلى البعض يعتبر الاستفتاء على الميثاق بمثابة الاستفتاء الدستوري والحال أنه استفتاء سياسي فقط وليس دستوري و يمكن إيجاز الفرق بينهما في التالي:
الاستفتاء الدستوري : هو ذلك الذي يجرى لمعرفة رأي الشعب في مشروع معين للدستور تم وضعه بواسطة مجلس نيابي منتخب من الشعب ، أو لجنة فنية ، بحيث لا يصبح هذا المشروع دستوراً نافذاً ، إلا بعد موافقة الشعب عليه[6].
الاستفتاء السياسي : وهو الاستفتاء الذي يقدمه الحكام لشعوبهم على انه استفتاء دستوري في حين ان السيادة الشعبية لا يكون لها أي دور ايجابي بل مجرد دور سلبي ، فهي لا تقرر، وانما تقتصر على الموافقة في ظروف يكون من الصعب عليها ان تفعل غير ذلك.
وبذلك فان الاستفتاء السياسي يعتبر الطريق الطبيعي لانشاء دساتير الحكم المطلق ، اذ يتم اجراؤه في العادة لانتزاع تأييد الشعب لتغيير معين او للحصول على توقيع الشعب على بياض لوضع دستور في المستقبل [7].
ان مشاركة الشعب في مثل هذه الاستفتاءات نظرا لما تحيطها من ظروف خاصة تجعل سيادة الشعب مجرد مظهر صوري لاخفاء السلطة الحقيقية وهي سلطة الحاكم ، التي تلجأ لاسلوب الاستفتاء السياسي لاضفاء واجهة مظهرية فقط ، من المشروعية و الديمقراطية ، على النظام.
ومع القناعة التامة بان التصويت على الميثاق لا يعتبر باي مقياس إستفتاءاً دستورياً ، إلا انه لو سايرنا من يدعون بأنه كذلك ، فان التصويت على الميثاق تم في ظروف سياسية خاصة جداً . وقد تمثلت تلك الظروف في إستحكام الازمة السياسية وما صاحبها من تردي للاوضاع المعيشية لقطاع عريض من المواطنين مما ولد رغبة و عزم شديدين لدى الجميع ، حكومة وشعب ، في الخروج من عنق الزجاجة كما يطلق عليه البعض . وقد بدأت بشائر الخروج من عنق الزجاجة بالافراج من المعتقلين السياسين والسماح بعودة المعارضة للوطن و موضوع تفعيل حقوق المرأة السياسية والوعود بالغاء قانون ومحكمة امن الدولة والمكرمات المالية . و عليه فان المواطن البحريني لم يكن له من خيار سوي التصويت بـ "نعم" لان التصويت بـ "لا" مؤداه استمرار الأزمة ، إن لم نقل تفاقمها .
ويرى فقهاء القانون ان اسلوب وضع الدساتير بالاستفتاء السياسي هو "اسلوب تنشأ به الدساتير في ظل انظمة للحكم تسمح للشعب ظاهريا بالاشتراك في مباشرة السلطة التأسيسية والمساهمة في وضع الوثيقة الدستورية ، إلا انها تحول من حيث الواقع دون جعل هذا الاشتراك جدياً"[8] .
ويرى الفقهاء كذلك بان "الدستور في مثل هذه الظروف ورغم عرضه على الشعب في استفتاء عام، يكون في جوهره من وضع الحاكم وحده"[9] .
وذهب البعض الاخر من الفقهاء الى الجزم بان تلك "الصورة التي ينفرد فيها الحكم – سواء بنفسه او عن طريق لجنة حكومية يعينها – بوضع مشروع الدستور ، لا نستطيع مطلقاً اعتبارها احدى الوسائل الديمقراطية في وضع الدستور وان الاستفتاء الدستوري يقتصر فقط على الحالة التي يتم فيها وضع مشروع الدستور بواسطة مجلس ينتخبه الشعب لهذا الغرض ثم يعرض هذا المشروع بعد ذلك على الشعب لاستفتائه فيه"[10].

إصدار دستور 2002 :
صدر المرسوم رقم (5) لسنة 2001 بتشكيل لجنة تعديل بعض أحكام الدســــتور بتاريخ 28/2/2001 ، أي بعد أقل من أسبوعين من إعلان نتيجة الاستفتاء الشعبي على الميثاق . وجاء نصه على النحو الآتي :
"نحن حمد بن عيسى آل خليفة أمير دولة البحرين
بعد الإطلاع على الدستور ،
و على ميثاق العمل الوطني ،
وعلى الأمر الأميري رقم (17) لسنة 2001 بالتصديق على ميثاق العمل الوطني، وبما أننا منذ تبوأنا مهام الحكم ، أخذنا على أنفسنا أن نحفظ الأمانة التي عهد الله تعالى بها إلينا ، ونتطلب بها الخير لأمتنا ونتوخى أن نسلك بها السبل التي تفضي إلى علو شأنها و ارتقائها بين الأمم المتمدينة ، وبما أن الشعب أجمع على التوجهات الدستورية التي تضمنها ميثاق العمل الوطني ، وأجاز لنا بإرادة شعبية إجراء بعض التعديلات على دستور البلاد ، وبما أنه من أعز أمانينا أن تحيا البلاد حياة دستورية ترضاها ،
رسمنا بالآتي :
المادة الأولى : تشكل لجنة لإعداد مشروع تعديل بعض أحكام الدستور بما يتفق مع التوجهات الدستورية التي تضمنها ميثاق العمل الوطني " .
........
المادة الرابعة : يرفع رئيس اللجنة مشروع تعديل بعض أحكام الدستور المقترح الينا مشفوعاً بمذكرة تفسيرية للمشروع مرفقاً معها كافة الدراسات والآراء القانونية المختلفة التي أبديت بشأن صياغة المشروع ... " .
ونلاحظ على هذا المرسوم أنه استند في إصداره على كل من الدستور ، والمقصود به بالطبع دستور 1973 ، وميثاق العمل الوطني . وعلى الرغم من أن دستور 1973 حدد الكيفية التي يتم بها تعديله وذلك وفقاً لما ورد في المادة (104) منه ، وليس في أحكام هذه الفقرة ما ينص على تشكيل لجنة كاللجنة التي نص عليها هذا المرسوم ، إلا إننا نرى أنه بإمكان الأمير أن يشكل ، حسبما يرتئي ، لجنة تعينه على صياغة مشروع لتعديل الدستور ، ولكن ما تضعه هذه اللجنة لا يعدو كونه مجرد اقتراح لابد من عرضه على المجلس الوطني ليقول رأيه فيه بالإيجاب أو بالرفض ، فالكلمة الأخيرة في أي تعديل دستوري هي لأعضاء المجلس الوطني ثم للأمير.
لقد جاء هذا المرسوم مخالفا مخالفة صريحة لميثاق العمل الوطني وذلك لسببين : الأول أنه ليس في نصوص الميثاق ما يقضي ، صراحة أو ضمناً ، بإجازة الأمير بإجراء تعديلات على الدستور على نحو ما قرره ذلك المرسوم . أما السبب الثاني فهو أن شعب البحرين عندما وافق على ميثاق العمل الوطني فإنه وافق ، في استفتاء سياسي ، على وثيقة تضمنت توجهات ومبادئ ترسم ملامح التعديل الدستوري ، ولم يوافق على تعديل الدستور دون الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها فيه لإجراء التعديل .
لقد وضع دستور 2002 بطريق المنحة لأن السلطة التي أسبغت صفة الدستور على النص هي سلطة الأمير وحده . وأما عن إشارة دستور 2002 في ديباجته إلى أنه قد صدر تنفيذاً للإرادة الشعبية وأن الشعب قد عهد للأمير بتعديل دستور 1973 ـ وهو ما لا نقر به ـ فإنها مسألة لا تنال من الناحية القانونية من كون دستور 2002 دستور منحة ، ذلك أن نص دستور 2002 ذاته لم يكن ناتجاً إلا عن إرادة الأمير وحده وأما إقرار مبادئ الميثاق من قبل شعب البحرين فإنه لا يعدو كونه استشعاراً للتوجهات الشعبية فيما يتعلق بمشروع التحديث و الإصلاح السياسي المطروح من قبل السلطة الحاكمة[11]للخروج من الأزمة الدستورية و السياسية التي كانت تشهدها البلاد.

دستور 2002 تراجع في الديمقراطية بترسيخ حكم الفرد:
بالنظر إلى أسلوب وضع دستور 2002 و ما أحدثه من تغييرات على دستور 1973 لا نستطيع إلا أن نصل إلى نتيجة مؤكدة هي أن دستور 2002 قد وسع صلاحيات الحاكم بتضييق دور المؤسسات و على رأسها المجلس التشريعي المنتخب فبعد أن كان دستور 1973 دستورا عقديا وضع الملك دستور 2002 كدستور منحة بإرادته المنفردة بما يشكل تراجعا في الديمقراطية بلا شك.
زيادة سلطات الملك:
لقد منح الملك لنفسه في دستور 2002 سلطة ممارسة سلطاته مباشرة في حين أن دستور 1973 ينص على أن تكون ممارسة الأمير لسلطاته بواسطة وزرائه الذين يسألون أمامه و يخضعون لمسائلة المجلس الوطني ورقابته. و نلاحظ انه على الرغم من إعطاء الملك نفسه سلطة ممارسة الحكم مباشرة فانه أبقى على حصانته الدستورية التي تنص على أن ذاته مصونة لا تمس و بالتالي فهو بالرغم من ممارسته لسلطاته مباشرة فانه لا يسأل أمام المجلس الوطني.
وفقا لدستور 1973 فان الأوامر[12] التي يصدرها الأمير في دستور 1973 تقتصر على أمرين هما (1) أمر تعيين و إعفاء رئيس الوزراء و (2) أمر تعيين نائب للأمير في حالة غيابه[13].
أما في دستور 2002 فقد أعطى الملك لنفسه سلطة إصدار 12 نوعا من الأوامر الملكية تشـمل: (1) تعيين وإعفاء رئيس الوزراء (2) تعيين أعضاء مجلس الشورى (3) تعيين القضاة (4) إنشاء ومنح واسترداد الرتب والألقاب (5) تنظيم الديوان الملكي[14] (6) تعيين نائب للملك عند غيابه[15] (7) الدعوة لاجتماع المجلس الوطني[16] (8) مد الفصل التشريعي لمدة سنتين[17] (9) دعوة مجلس النواب و مجلس الشورى للانعقاد[18] (10) إعلان فض أدوار انعقاد المجلسين[19] (11) تأجيل اجتماع المجلس الوطني لمدة شهرين[20] (12) تعيين قضاة المحكمة الدستورية.[21]

تقليص صلاحيات نواب الشعب المنتخبين:
إن السلطة التشريعية في دستور 1973 يمارسها المجلس الوطني كغرفة واحدة تضم 40 عضواً منتخباً بالاقتراع السري المباشر و 14 وزيراً بحكم مناصبهم و قد تحولت السلطة التشريعية في دستور 2002 إلى مجلس ثنائي التكوين يضم غرفتين مجلس النواب وله 40 عضواً منتخباً بالاقتراع السري المباشر ومجلس الشورى المكون من أربعين عضواً يعينهم الملك. وقد ساوى دستور 2002 بين المجلسين المذكورين في المهام التشريعية وخص مجلس النواب بمهمة الرقابة على أداء السلطة التنفيذية. ومؤدى هذا التغيير أن الناخبين في البحرين كانوا ينتخبون 74% من أعضاء المجلس التشريعي فأصبحوا ينتخبون 50% منهم بما حاصله أن دستور 2002 انتقص من حقوق الناخب المكتسبة التي قررها دستور 1973. و لم ينشأ هذا الانتقاص من استحداث نظام المجلسين بالذات وإنما من إشراك مجلس الشورى ـ حال كون جميع أعضائه معينين ـ في العملية التشريعية وذلك خلافاً لصريح نصوص ميثاق العمل الوطني الذي نص على انفراد مجلس النواب بالمهام التشريعية و خلافا لتعهدات رموز الحكم التي سبقت التصويت على الميثاق.
و علاوة على ذلك فقد احتوى دستور 2002 على الكثير من التغييرات الجذرية التي انتقصت من صلاحيات المجلس المنتخب و منها ما يلي:
كان تحديد الدوائر الانتخابية بقانون يصدره المجلس الوطني حسب نص المادة 43 من دستور 1973 و قد حذف هذا النص من دستور 2002 ليتم تحديد الدوائر الانتخابية بمرسوم.
أباح الدستور الجديد ازدواج الجنسية خلافاً للمادة 17 من دستور 1973. وحذفت من دستور 2002 العبارة التي تشترط أن يكون النائب مواطناً بصفة أصلية ، فأصبح من حق أي متجنس من الآلاف اللذين جنسوا بالمخالفة للقانون بأوامر أميرية أو ملكية منذ تسعينيات القرن الماضي حق التصويت فور تجنيسهم ، مما أثر تأثيراً بالغاً على مجمل العملية الانتخابية و مصداقية نتائج الانتخابات.
أصبحت مسألة إعلان الأحكام العرفية والسلامة الوطنية تتم بمرسوم من الملك و رئيس حكومته ، بينما نص دستور 1973 على أنها لا تعلن إلا بقانون تقره السلطة التشريعية[22].
استحدث دستور 2002 للملك سلطة الاستفتاء من دون ضوابط أو حد أدنى للمشاركين في الاستفتاء ، مما يضعف الديمقراطية البرلمانية ويعطي الحكم القدرة للالتفاف على البرلمان بإجراء استفتاءات تكون نتائجها ملزمة للشعب مهما كان عدد المشاركين فيها[23].
أصبح للملك حل مجلس النواب بمرسوم غير مسبب ، بينما كان دستور 1973 يشترط تسبيب مرسوم الحل ، ولا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى[24] .
أصبحت للملك صلاحية الأمر بعدم إجراء الانتخابات من خلال مد الفصـل التشريعـي لمدة سنتين ، ولم يكن ذلك من صلاحياته طبقاً للدستور 1973 حيث كانت المادة 40 من دستور 1973 لا تجيز مد الفصل التشريعي إلا لضرورة في حالة الحرب وذلك بموجب قانون يقره المجلس الوطني بأغلبية ثلثي أعضاءه[25].
اشترطت المادة 65 من دستور 2002 أن يكون توجيه الاستجواب للوزراء من خمسة نواب على الأقل في حين كانت المادة 67 من دستور 1973 تعطى لأي عضو من أعضاء المجلس الوطني المنتخبين حق توجيه الاستجواب ليس للوزراء فحسب ولكن لرئيس مجلس الوزراء كذلك وهو ما ألغاه دستور 2002.
المادة 66 من دستور 2002 وتقابلها المادة 68 من دستور 1973 تشترط للتصويت على الثقة في الوزراء أغلبية ثلثين وكانت الأغلبية المطلوبة في دستور 1973 هي نصف زائداً واحد.
أعطت المادة 81 من دستور 2002 مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة الأولوية دائماً في المناقشة أمام المجلس و جعلت صياغة مشاريع القوانين حكرا على الحكومة حتى لو كان مقترح المشروع صادر من النواب.
لا ترفع القوانين من المجلسين إلى الملك وإنما إلى الحكومة مما يجعل السلطة التشريعية في وضع أضعف من الحكومة وبشكل دائم[26].
أدخلت المادة 87 في دستور 2002 كمادة جديدة تجيز للحكومة طلب نظر مشاريع القوانين المنظمة للموضوعات الاقتصادية أو المالية بصفة عاجلة بآجال قصيرة لا تجاوز مدتها 15 يوماً لكل مجلس فإن اختلفا كان للمجلس الوطني 15 يوماً أخرى للتصويت فإن لم يبت المجلس الوطني في مشروع الحكومة خلال تلك المدة "جاز للملك إصداره بمرسوم له قوة القانون" وهو ما يعني تقليص صلاحيات السلطة التشريعية بدرجة كبيرة في هذه الموضوعات ذات الأهمية.
اشترطت المادة 109 من دستور 2002 وتقابلها المادة 90 من دستور 1973 لجواز إدخال أي تعديل على مشروع الحكومة لقانون الميزانية أن توافق الحكومة على التعديل وشرط موافقة الحكومة هذا لم يكن منصوص عليه في دستور 1973.
ألغت المادة 116 من دستور 2002 وتقابلها المادة 97 من دستور 1973 إلحاق ديوان الرقابة المالية بالمجلس الوطني حيث الحق الآن بالملك.
لقد اقر شعب البحرين ميثاق العمل الوطني على أساس انه بداية لمشروع الملك للإصلاح السياسي الشامل المبني على أساس "تحقيق نهج ديمقراطي يرسى هيكلاً متوازناً يؤكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة ، والفصل بين السلطات الثلاث ..... و إدخال تحديث في دستور البلاد بالاستفادة من التجارب الديمقراطية لمختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبية في أعباء الحكم والإدارة ....... و أن تطور الممارسة الديمقراطية ينبغي ألا يقف عند حدود معينة ، طالماً أن هنالك مساحات ارحب لهذه الممارسة يمكن ارتيادها من اجل فتح آفاق أوسع لمزيد من الديمقراطية .... ومن اجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشؤون العامة ....... وأسوة بالديمقراطيات العريقة ، بات من صالح دولة البحرين أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين ، مجلس منتخب انتخاباً حراً مباشراً يتولى المهام التشريعية إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة "[27].
بناء على نصوص الميثاق و تعهدات رموز الحكم التي سبقت الاستفتاء عليه فان رأي الشعب في الميثاق كان مبني على أساس ما بشر به الميثاق من زيادة في نسبة المشاركة الشعبية في الحكم من خلال مجلس تشريعي منتخب بالكامل بعد أن كان نسبة المنتخبين فيه لا تزيد على 75% و على أساس أن ينحصر التعديل المنظور على الدستور في مسألتين فقط هما (1) الأخذ بنظام المجلسين ليكون للمجلس المنتخب وحده سلطة التشريع والرقابة و أما المجلس المعين فيكون للمشورة فقط و (2) تغيير مسمي الدولة لتكون مملكة بدل إمارة.
لقد صور الحكم إقرار الميثاق على انه ضوء اخضر للملك لصنع ما يشاء بدستور 1973 فبدل أن يكون التعديل على الدستور باتجاه مزيد من الديمقراطية وضع الملك دستور المنحة ليكرس حكم الفرد من خلال ما خص به الملك نفسه و حكومته من سلطات بما في ذلك ممارسته سلطاته بصورة مباشرة مع الإبقاء على حصانته ضد أية مساءلة برلمانية أو غيرها.
الممارسات على ارض الواقع : إضعاف لدور المؤسسات بتغليب حكم الفرد:
لجأ الحكم إلى استباق برلمان دستور 2002 بان اصدر بمراسيم كافة القوانين المتعلقة بالحقوق السياسية مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية و قانون مجلسي الشورى والنواب و قوانين اللوائح الداخلية للمجلسين. ونظرا لكون آليات برلمان دستور 2002 قاصرة عن تمرير أي تعديل على أي قانون لا يوافق عليه الملك و الحكومة مما يعني إفراغ ذلك البرلمان من القدرة على ممارسة أي دور تشريعي حقيقي في تلك المواضيع الهامة التي تحكم عمله ، بما يحمله ذلك من تغليب لسلطة الأفراد (أي الملك و حكومته) على سلطة المؤسسة التشريعية.
لقد بلغ عدد المراسيم بقوانين التي صدرت خلال الفترة من صدور دســـــتور 2002 في 14/2/2002 حتى تاريخ انعقاد أول جلسات المجلس الوطني الذي أنشأه ذلك الدســتور في 14/12/2002 اثنان وخمسون مرسوما بقانون. و بالإضافة إلى القوانين المتعلقة بالحقوق السياسية كان من أهم ما أصدره الملك وحكومته من المراسيم بقوانين التالي:
قانون ديوان الرقابة المالية.
قانون تنظيم المناقصات والمشتريات الحكومية.
قانون الميزانية العامة.
قانون إنشاء المحكمة الدستورية.
قانون السلطة القضائية.
قانون الإجراءات الجنائية.
قانون بتفسير بعض أحكام قانون العفو الشامل عن الجرائم الماسة بالأمن الوطني.
قانون النقابات العمالية.
قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر.
و كصمام أمان إضافي لتلك المراسيم اعتبرت المادة (121) من دستور 2002 جميع المراسيم الصادرة والمعمول بها قبل انعقاد المجلسين الحاليين صحيحة ونافذة بغرض تحصينها حتى لو تعارضت مع الدستور.
لقد حملت لنا الأيام التي سبقت الانتخابات النيابية الأولى تحت ظل دستور 2002 بعض الأمثلة على أن الاتجاه لإضعاف المؤسسات (حتى تلك وليدة دستور 2002) و تغليب حكم الفرد هو نهج مقرر وثابت ولا أدل على ذلك من أن ملاحظات الجمعيات السياسية على بعض أحكام المرسوم بقانون بشأن مجلسي الشورى والنواب و على الأخص المادة (22) منه التي تحظر مشاركة الجمعيات في أي دعاية انتخابية لأي مرشح تم التعامل معها من قبل الملك مباشرة حيث أمر بتعديل القانون وقد تم تنفيذ أمره فورا.[28]
و يضاف إلى ذلك سياسة المكرمات التي جعلت إرادة الحاكم بديلا للمؤسسات الدستورية التشريعية و للقوانين بل و حولت بعض الخدمات العامة التي هي بالأصل حقوق للمواطنين ، يتوجب أن ينظمها القانون و أن تراقب مدى التزام الحكومة بتنفيذها المؤسسات الدستورية ، إلى مكرمات يتفضل بها الحاكم على المواطن وقتما و حسبما يشاء. لقد حولت سياسة المكرمات حقوق المواطنين إلى افضال ينعم بها عليهم الملك ، كما خلقت ثقافة لاستجداء المكرمات والمساعدات من الملك إمعانا في نشر قناعة بان لا حاكم إلا الحاكم الذي يعيد الحقوق و يفرج الكربات و يقضي الحاجات.
و قد تنوعت تلك المكرمات وتعددت و لكن مصدرها بقي في كل الأحوال أموال الشعب ، فشملت تلك المكرمات الملكية:
مكرمة براتب إضافي لموظفي الدولة.
مكرمة بخفض الكهرباء وأقساط الإسكان للأسر المحتاجة.
مكرمة بإقامة حفلات الزواج الجماعي لألفي زوج وزوجة من المواطنين.
مكرمة ملكية بدعم مالي العاطلين.
مكرمة بتخفيض الرسوم الجامعيـة.
مكرمة إعفاء الأسر المتوفى عائلها من باقي أقساط الإسكان.
مكرمة ملكية للأرامل.
مكرمة ملكية بتلبية الاحتياجات الرمضانية لعشرة آلاف أسرة.
مكرمة تخصيص ملكية مجمع السيف التجاري وهبة نسبة 30% من أسهمه إلى الأســر المحتاجة.
مكرمة ببناء مجمع تجاري جديد في منطقة سترة لذوي الدخل المحدود.
مكرمة الشروع في وضع وتنفيذ خطة وطنية كبرى للإسكان تستفيد منها أكثر من 50 ألف أسرة بحرينية وتشتمل على إنشاء أربع مدن جديدة.
مكرمة بتخفيض التعرفة الجمركية على كافة السلع إلى 5% فقط ابتداء من مطلع عام 2002.
مكرمة ملكية بصرف مكافأة شهرية لخريجي الطب.
مكرمة بتخفيض وتمليك وإلغاء نصف الأقساط الوحدات والقروض الإسكانية.
مكرمة بمضاعفة عدد المعفيين من رسوم الجامعة.
مكرمة بمنح الجنسية لجميع أبناء دار الفتيان[29].
و لنا هنا أن نتساءل : في دولة القانون والمؤسسات التي يقول الحكم انه يريدها للبحرين أو ليس إيجاد نظام شامل ، متكامل و فعال للضمان أو التأمين الاجتماعي أجدى واكرم للمواطن من نظام المكرمات؟
لقد مثل حل البرلمان وليد دستور 1973 العقدي جرحا عميقا في جسد هذا الوطن لم يندمل بعد، ولكن الجرح الجديد المتمثل في فرض دستور المنحة عام 2002 اعمق و اخطر. فحل البرلمان و استيلاء الأمير و حكومته على كافة السلطات عام 1975 كان في ظاهره و باطنه عمل غير مشروع و مخالف للدستور ، أما دستور 2002 فكلنا يعلم كيف سخرت آلة الحكم الإعلامية و جندت كل طاقات السلطة إلى إظهار ذلك الدستور للمواطنين وللعالم على انه دستور عقدي مبناه التفويض الذي منحه الشعب للأمير بتعديل الدستور عندما اقر الشعب ميثاق العمل الوطني كما تزعم السلطة.
فالحكم كان في 1975 وهو كذلك الآن ، غير متقبل للتخلي عن سلطاته و لسوف يستثمر الحكم كل حالة عدم حزم أو وضوح في إظهار عدم القبول بدستور 2002 ليتفادى الاعتراف بوجود أزمة دستورية في البلاد و ليتفادى الجلوس على طاولة الحوار الجاد مع القوى السياسية الفاعلة للبحث عن مخرج لتلك الأزمة وهو أمر لا يجب أن يغيب عن أذهاننا. ومن هنا تأتي أهمية الثوابت التالية عند بحث أي مخرج للأزمة الدستورية التي افرزها دستور 2002:
التأكيد بوضوح على عدم قبول دستور 2002 أو الإقرار بما تحاول السلطة أن تلبسه إياه من إقرار شعبي مزعوم و ذلك في إطار عمل سلمي متصاعد لحين استرداد حقوق المواطنين المكتسبة كافة.
التمسك بوجوب ألا ينطوي أي مخرج للأزمة الدستورية على الاعتراف بدستور 2002 أو بأية أوضاع قائمة ترتبت عليه بالمخالفة لدستور 1973 أو التفافا على مكتسباته بما في ذلك طبيعته العقدية.
التمسك بوجوب أن يكون أي مخرج للأزمة الدستورية مبني على أساس التوافق بين الشعب و الحكم بما يحفظ للشعب حقوقه المكتسبة بموجب دستور 1973 و ميثاق العمل الوطني مقروءا على ضوء تعهدات رموز الحكم التي سبقت الاستفتاء عليه.
التمسك بأن يكون أي تعديل للدستور تعديلا تقدمياً يرفع نسبة المشاركة الشعبية في الحكم عن تلك المقررة في دستور 1973.
تم بعون الله
المنامة – 3/2/200
روح الاحزان
أوراق عمل المؤتمر الدستوري لليوم الأول (2)الذي عقد بنادي العروبة بمنطقة الجفير.يوم السبت 14-2-2004.

عرض موجز لورقة لرأي المستشار د. عوض المر رئيس المحكمة الدستورية العليا المصرية سابقا.

بقلم: المحامي محمد أحمد عبدالله.
يستهل د. عوض المر رأيه بإستعراض نبذة تاريخية عن الدستور الجديد ودستور 1973 مشيراً إلى الإختصاص التشريعي للسلطة التشريعية وفق دستور 1973 ، وما تلى ذلك من حل للمجلس الوطني وتعطيل للحياة النيابية وصولاً إلى مرحلة إعداد ميثاق العمل الوطني .
ثم يتنقل د. المر بعد ذلك تحت عنوان " قيم الديمقراطية ومبادئها " إلى بيان أن "الطغيان ليس فقط هو طغيان القوة على البدن ، وإنما هو كذلك طغيان القوة على العقل". وأن الديموقراطية اليوم ، في مناهجها ووسائلها ، هي الطريق إلى مجتمع مدني أكثر إنفتاحاً وأعمق إسهاماً وفي نواحي الحياة المختلفة وأقل خضوعاً لأوتوقراطية الدولة . وأن الديمقراطية تفترض تأسيسها على سيادة الجماهير والتعددية السياسية وضمان الطبيعة التمثيلية للقائمين بالعمل العام وتقرير خضوعهم للقانون . كذلك فإن من بين أهدافها بناء مجتمعها الحر والمتضامن والقائم على العدل وتقليص حدة الفقر ورفض كل تهميش للمواطنين ، أو لبعض فئاتهم ، أو لمناطق إقليمية بعينها ، وضمان تساويهم بغض النظر عن جنسهم أو أصلهم أو لونهم أو لغير ذلك من صور التمييز غير المبرر .
وتأسيساً على ذلك يقرر د. عوض المر بأن " الديموقراطية التمثيلية هي النموذج الأفضل لتعبير الجماهير عن إرادتها التي تعلو بها على الحكومة التي انتخبتها . وصار حق الاقتراع العام الطريق إلى هذه الديموقراطية يقيمها وفق إرادة الاختيار ، وبما يكفل تكافؤ المواطنين في هذا الحق من خلال تساويهم في اختيار ممثليهم الذي يتولون زمام السلطة إذا ما حصلوا من مواطنيهم على أكثر أصواتهم في إطار حملة انتخابية تتكافأ فرصها وتتدفق حرية عرض الآراء فيها ، وتباشر الصحافة خلالها حريتها ، وبمراعاة حرمان الأغلبية البرلمانية من العدوان على أية مجموعة لا توافقها في توجهاتها أو لا تشابهها في تكوينها . وهو ما تحقق بما تقرره دساتير الدول الديموقراطية من حقوق أساسية لكل مواطن لا يجوز الإخلال بها، تصير بها الحكومة مقيدة سلطاتها A Limited Government ، فوق كونها خاضعة لمواطنيها الذين تتلقى منهم السيادة التي تباشرها على إقليمها . وسلطاتها المقيدة هذه، مردها إلى نصوص الدستور التي تبين فضلاً عن هيكل الحكومة أو خصائص بنيانها، القيود التي تفرضها على حركتها حتى لا تسوقها إلى الطغيان نزوة القائمين عليها الذين تضلهم شهواتهم، فلا يبصرون لأقدامهم مواقعها " .
ويؤكد د. عوض المر، في هذا الصدد ، على مسألة في غاية الأهمية وهي أن "الديمقراطية يستحيل أن تتحقق بغير تطوير نظمها ومتابعتها لضمان فاعليتها وتكاملها. ذلك أن الديمقراطية في بلد ما ، لا تقاس بما هو مأمول من نظمها أو برامجها أو وسائلها، وإنما بالنتائج التي حققتها .
Democratic processes must not be measured in terms of what they are intended to achieve, But by what they actually achieve .
ويتعين بالتالي لضمان الديمقراطية، أن تتوافر عدة شروط من بينها أن يكون
نفاذ المواطنين جميعهم – بدون تمييز أو إضطهاد – إلى أجهزة الدولة ومؤسساتها مكفولاً".
وينتهي د. المر من ذلك إلى أن الجماهير وحدها هي صانعة الديمقراطية وهي التي تعايشها ولا يتصور أن تدمرها . وأن معرفتها – أي الجماهير – بحقوقها الفردية والجماعية ، والإصرار على طلبها والعمل من أجل دعم النظم التي تصونها وتكفلها وضمان فعاليتها ، هو الطريق إلى الديمقراطية التي يعززها التعليم ويقويها، ويكفل لكل مواطن وعياً بحقوقه، ونضجاً في قدراته وتعميقاً لولائه.
وفي هذا الإطار يؤكد المستشار د. عوض المر على أنه يتعين في كل حال أن يكون مفهوماً أن الديمقراطية التي نعنيها، تفترض إسهاماً حقيقياً من المواطنين في إدارة شئون الحكم. وبأنه لا يجوز القول في النظم الديمقراطية بأن المواطن عاجز بالضرورة عن أن يكون مؤثراً في الأوضاع القائمة التي تحكمها مراكز قوة مجهولة تتحكم في مصيره. فمثل هذا الإعتقاد يجعل من الديمقراطية قيمة تعلو المواطنين فلا يستطيعون إستيعابها، وهو ما يوهن النظم الديمقراطية ويعجز المواطن عن أن يباشر دوراً فاعلاً في شئون بلده ويفقده مشاعر الإنتماء لها التي لن يغذيها إلا بالفعل وحده. وبالتالي فإنه لا مكان في الديمقراطية للحقائق المطلقة ولا للقول بأن القادة والزعماء يبصرون ما لا تفهمه الجماهير، ولا لإدعاء عصمة الخبراء وإرتفاعهم فوق النقد .
ويتناول د. المر في القسم الثالث من دراسته تحت عنوان " ميثاق العمل الوطني "ما يسميه" المبادئ الكلية في ميثاق العمل الوطني " حيث يستعرض المبادئ التي نص عليها الميثاق ، ثم يتنقل إلى ما ورد في " إستشرافات المستقبل " . ويتحدث بعد ذلك عن " الطبيعة القانونية لنظام المجلسين وفقاً للميثاق" فيؤكد سيادته على أنه لا شأن لمجلس الشورى المعين" بإرادة الناخبين التي يفصحون عنها من خلال مشاركتهم في الحكم والإدارة. ولا يعتبر من ثم من المجالس ذات الصفة التمثيلية التي تبلور المحصلة النهائية لعملية الاقتراع الحر والمباشر . وإنما هو مجلس قائم على الاختيار المطلق يباشره رئيس الدولة منفرداً . ذلك أن السلطة التشريعية المنتخبة هي وحدها التي تمثل إرادة الناخبين الذين ينيبونها عنهم في تولي المهام التي عهد الدستور إليها بها، وعلى رأسها إقرار القوانين ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية في الحدود التي بينها الدستور . وهو ما يؤكده ميثاق العمل الوطني بعبارته الصريحة التي يقول فيها بأن الديموقراطيات الحديثة تأخذ بنظام المجلسين، فتضم مجالسها التشريعية مجلسين، يمثل أحدهما الاتجاهات والأفكار المختلفة بين أفراد الشعب في القضايا المعاصرة، ويعمل الثاني كمجلس للمتخصصين وأهل الخبرة، ومن أجل الاستفادة من آرائهم الحكيمة . ووجود مجلسين على النحو المشار إليه في الميثاق ، مؤداه أن تنحصر السلطة التشريعية في المجلس المنتخب ، على أساس أن الديموقراطية في مفهومها الراهن قلما تأخذ شكل الديموقراطية المباشرة، وأن صورتها الأكثر شيوعاً هي التي تبلورها الديموقراطية النيابية التي تسمى أحياناً بالديموقراطية التمثيلية، أو بالديموقراطية غير المباشرة أو ديموقراطية الحوار والإقناع بين أعضاء السلطة التشريعية المنتخبين انتخاباً حراً مباشراً .
وبخصوص " دور مجلس الشورى " فإن أستاذنا د. المر يرى بأنه " يستحيل على ضوء المفاهيم المتقدم بيانها، وكذلك على ضوء مبادئ ميثاق العمل الوطني أن يكون لمجلس الشورى دور تشريعي يقوم إلى جوار المجلس المنتخب ويوازيه. ذلك أن المجالس المعينة جميعها لا صلة لها بإرادة هيئة الناخبين، ولا هي تعبير مباشر أو غير مباشر عن الديموقراطية. ذلك أن إرادة الجماهير هي إرادة جموعهم في تجمعاتهم المختلفة. وهي كذلك إرادة القاعدة التي تفوض المجلس المنتخب في التعبير عنها . ولا يجوز بالتالي أن يباشر مجلس الشورى سلطة التقدير والتقرير التي يملكها مجلس النواب، إذ هما مجلسان مختلفان في التشكيل، وفي الأغراض التي يستهدفانها. ذلك أن مجلس النواب سلطة منتخبة وفقاً للميثاق ، ولا يزيد دور مجلس الشورى عن أن يكون مجلساً من أهل العلم والخبرة ، لا يباشر سلطة التشريع، ولا يجوز أن يتولاها بحكم تكوينه، ولا بحكم طبيعية الولاية التي يباشرها. يؤيد ذلك أن الديموقراطية لا تتحقق ما لم يكن الأفراد الذين انخرطوا في تنظيم اجتماعي معين - محدوداً كان هذا التنظيم أو عريضا – قد اسهموا جميعاً في اتخاذ قراراته، وكانت حقوقهم متكافئة ليس فقط في مجال إدارة شئونهم ، وإنما كذلك في مراقبتها وتقويمها ومجابهة المسئولين عنها بأخطائهم وتصحيحها .
أما فيما يتعلق " بالقوة الملزمة لميثاق العمل الوطني " ، فإن د. عوض المر يرى بأن " الأصل في مواثيق العمل الوطني أنها تقرر مبادئ توجيهية لا تأخذ شكل المبادئ التي يجوز صبها في شكل قواعد قانونية عامة ومجردة وسواء كانت المبادئ التي أتى بها الميثاق، مستعصية على التحديد اللازم لضبطها في شكل قواعد قانونية، أم كانت من قبيل المبادئ العامة المرسلة كتلك التي تصور كفاح الشعب وخلفيته التاريخية ونضاله من أجل الحرية والإستقلال، فإن قوة هذه المبادئ لا ترقى إلى مرتبة الدستور .
ثم ينتقل الأستاذ د. المر إلى بيان " مبادئ الميثاق التي يمكن ترجمتها إلى نصوص قانونية " فيقول في هذا الشأن " نستطيع دائماً أن نترجم كثيراً من المبادئ التي تضمنها ميثاق العمل الوطني لدولة البحرين إلى قواعد قانونية عامة ومجردة كتلك التي تتعلق بأن يكون العدل أساس الحكم وأن تكون سيادة القانون والمساواة 000 من الدعائم التي يقوم عليها المجتمع في البحرين 000 على أن ما يعنينا بدرجة أكبر هو ما ورد في الميثاق من أن الديمقراطيات العريقة تأخذ بنظام المجلسين، وأن أحدهما مجلس للمتخصصين وأهل الخبرة، وثانيهما مجلس يمثل الأفكار 000 ووجهات النظر بين أفراد الشعب 000 وإذ صدر دستور البحرين إستناداً إلى ما ورد في ميثاق العمل الوطني الذي أجمع الشعب عليه في الإستفتاء على ما جاء بديباجة إصدار هذا الدستور، فقد تعين أن يستلهم الدستور وأن يتقيد بمبادئ هذا الميثاق الجلية عباراتها والصالحة بذاتها للتعبير عنها في شكل قواعد قانونية عامة مجردة، ومن بينها الأخذ بنظام المجلسين تشبهاً بالديموقراطيات العريقة، على أن يكون أحد المجلسين شعبياً وثانيهما من أهل الخبرة والعلم في مجال تخصصاتهم ، وعلى أن يتولى المجلس الأول المهام التشريعية، ويختص الثاني بإبداء الآراء فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة 000 " .
وتحت عنوان " ملاحظات أخرى في شأن الإستفتاء المتعلق بالميثاق" يلاحظ د. عوض المر أن الميثاق الذي أقره الشعب في الإستفتاء لم يدر حول قوانين أقرتها السلطة التشريعية ولا حول شخص معين من أجل إختياره لتولي وظيفة بذاتها وإنما تعلق الاستفتاء بمسائل تتصل ببنيان الحكم في البحرين، وعلى الأخص عن طريق توسيع دائرة المشاركة الشعبية في الحكم والإدارة وفق المفاهيم التي احتذتها الدول العريقة في الديموقراطية. ومن ثم كان هذا الاستفتاء سياسياً يتوخى الحصول على موافقة المواطنين على المبادئ والأفكار التي تضمنها، وهي مبادئ كلية وأفكار رئيسية، يفترض ترابطها واتصال أجزائها ووحدة بنيانها ، لتعمل جميعها في إطار منظومة واحدة هدفها صيانة البلاد وتحقيق تقدمها والحفاظ على وحدتها وتحقيق التنمية في مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا الترابط في المبادئ الكلية التي دونها ميثاق العمل الوطني، مؤداه أن يؤخذ بها في مجموعها ، وأن يساند بعضها البعض، فلا تتفرق وحدتها أو تتجزأ . ولأن مشاركة المواطنين في الحكم والإدارة من الأغراض الرئيسية التي حرص الميثاق على ضمانها، بل كفل كذلك العمل على توسيعها، فقد تعين أن يكون ضمان حقوق المواطنين وحرياتهم واقعاً في نطاق المقاصد الكلية لهذا الميثاق .
ويسجل د. عوض المر بعد ذلك بعض " مآخذ ميثاق العمل الوطني " فيقول في هذا الصدد أن الميثاق ضم مسائل متعددة مختلفة ومتباينة يتعين أن يقول المواطنون رأيهم فيها كوحدة لا تتجزأ سواء بقبول هذه المسائل بتمامها أو برفضها كلية. وهو ما لا يتفق وعملية التشخيص الدقيق لموضوع الإستفتاء . ذلك أن من شروط الاستفتاء وفق المقاييس الديموقراطية، أن يكون واضحاً في تحديد المسائل التي يتناولها، وألا تؤخذ هذه المسائل كرزمة واحدة يقبلها المواطنون أو يرفضوها في مجموع مفرداتها ، بما يمنعهم من إختيار حلول بذواتها لمشكلاتهم وإنما تفرض هذه الحلول من خلال ميثاق يطرحها عليهم ليقبلوا بها جملة ، أو ليعرضوا عنها في كل أجزائها .
وينتهي د. المر من القسم الثالث من رأيه ليتحدث عن " بعض المزايا في ميثاق العمل الوطني " فيؤكد في هذا الشأن على الآتي :
1- إن من أهم المزايا في ميثاق العمل الوطني تلك المتعلقة بضمان اتساع دائرة إسهام المواطنين في توجيه الشئون العامة ومراقبتها . وما قرره الميثاق من أن تطور الممارسة الديمقراطية ينبغي آلا يقف عند حدود معينة ، طالما أن هناك مساحات لهذه الممارسة يمكن اقتحامها من أجل فتح آفاق أوسع لمزيد من الديموقراطية ، مؤاده أن تزيد الديموقراطية عمقاً ، لا أن تتقلص دائرتها وأن ما يؤيد ذلك هو أن الديموقراطية في جوهر متطلباتها تفترض أن يكفل الدستور والمشرع حق المواطنين في التأثير بصورة متكافئة في كافة الأوضاع التي تؤثر في شئونهم وطرائقهم في الحياة 000 وأن بناء النظم الديموقراطية وإرساء قواعدها وإن كان مكلفاً إلا أن إهمالها أفدح تكلفة وأكثر ضرراً 000 وأن السلطة لا يجوز تركيزها بل يتعين توزيعها ، ذلك أن الديموقراطية تناقض تركز السلطة في شخص أو أشخاص بذواتهم يحتلون من السلطة مواقعها العليا ، ولا يخولون الجماهير الحقيقية الحق في مباشرتها .
2- ليس