أول خمسة أعوام في حياة الطفل حاسمة مهمة وتحتاج رعاية كبيرة
منقول:عمّان
قررت إيمان عارف (29 عاما) ان تستقيل من عملها لتتفرغ لتربية طفلها الذي لم يتجاوز عمره سنتين. وتقول "أعتقد أن أول 5 أعوام في حياة الانسان هي أهم مرحلة في حياته، لأنه في طور التكون والاستكشاف"
وتبين عارف انها شعرت في حاجة طفلها لها، إذ "يجب علينا كآباء وأمهات أن نضحي لكي ينشأ الاطفال في بيئة صحية وسليمة"، فالامومة والابوة والوالدية، بحسب عارف، هي من أهم الوظائف واكثرها حساسية، فـ "نحن نكتفي أن نتعلم الوالدية من الحياة او من اهلنا لنستطيع أن نعرف كيف تكون طبيعة العلاقة مع الابناء وكيفية التعامل معهم".
وتبين أنه في جميع الاحوال يبقى قلق الوالدين محصورا في ما اذا كانا يقدمان العناية الكافية لطفليهما، وبخاصة في الاعوام الخمسة الاولى. وتقول "غالبا ما يتصور كثيرون المهمة بأنها في غاية السهولة، ولكن الواقع غير ذلك على الاطلاق، فالوالدان يتعرضان لضغوط لا مثيل لها عندما لا يعرفان كيف يتصرفان في مواقف معينة مثلا حين لا يتوقف الطفل عن البكاء أو عندما لا يستطيع النوم فالعناية بالاطفال مهمة شاقة تغير حياة الوالدين للأبد".
وتؤكد المستشارة في مجال الطفولة المبكرة رباب القبج، أن الأعوام الخمسة الاولى هي أهم مرحلة يمر بها الطفل ويحتاج الطفل إلى رعاية كبيرة، وخصوصا من عمر سنة إلى 3 سنوات، أي عندما يبدأ الطفل بإظهار استعداده للقيام بمهماته بنفسه. وتوضح "عندما يبدأ الطفل بإظهار استعداده للاستقلال كأن يقوم بإطعام نفسه على الأم والاب ان يتركاه على طبيعته وان لا يهرعا لتقديم المساعدة الا اذا طلبها"، فمن الاخطاء الشائعة، بحسب قبج، أن تقوم الام بمساعدة طفلها بالقيام بالمهمات مهما كانت بسيطة.
ولكي ينشأ الطفل نشأة سليمة عليه أن يشعر بالثقة وهذا الشعور لن يتحقق إلا عندما تلبى احتياجاته النفسية منذ لحظة ولادته، إذ ان "من الاخطاء الشائعة ان يهمل الأب أو الأم بكاء الطفل ظنا منهما ان الاهتمام الزائد قد يجعله مدللا".
فعلى العكس من ذلك يجب أن تهتم الأم بصراخ أو بكاء طفلها الى ان يصل الى عمر 18 شهرا ثم تبدأ الام بوضع حدود لطفلها متى تلبي حاجته ومتى تكون صارمة معه. وتقول القبج "عندما يكون الطفل في مرحلة الرضاعة يبدأ ببناء الثقة مع والديه ثم مع عائلته فاذا استجبت لبكائه بسرعة في تلك الاشهر سيثق انك تحبينه وتريدين مصلحته وعندما يكبر سيطيع الأم أو الأب لأنه يعرف مقدار الحب له".
وتبين القبج إن الاطفال لديهم قدرة هائلة على معرفة ما يجري حولهم وقدرة هائلة على استشعار الاحاسيس الموجهة اليهم، لذلك مطلوب من الآباء والامهات ان يظهروا الحب والعلاقات الحميمية لأطفالهم في جميع الاعمار، "لأن الطفل لا يحتاج فقط الى طعام وشراب ولباس ومطاعيم، بل هو في حاجة الى حب وعطف ودعم وتشجيع مستمر".
وتقول القبج مطلوب من الأم والاب أن يقضيا أوقاتا ممتعة مع اطفالهما في هذه المرحلة "فأخذ الطفل الى نزهة او الى منطقة اللعب امر ضروري لينمو بشكل صحي، ولكن بشرط ان يستمتع الوالدان بهذا الوقت لا أن يأخذاه في نزهة ويطلبا منه عدم الركض أو اللعب بل عليهما مشاركته في الركض واللعب".
وتبين القبج إن إمكانية تعليم الاطفال وتطوير قدراتهم العقلية والعضلية تبدأ منذ الاشهر الاولى عن طريق استثارة الدماغ، فكلما ازدادت الوصلات العصبية بين خلايا الدماغ وتشابكت زاد ذكاء الطفل، لذلك على الام والاب أن ينظرا إلى عيون الطفل باستمرار ويتحدثا اليه عندما يغيريان ملابسه أو يحممانه أو عندما يضعان الالعاب المعلقة حول سريره.
كما أن لقراءة القصص وجعله ينظر إلى الصور الملونة الأثر الكبير في تطوير قدراته العقلية في هذه المرحلة، حسبما تشير القبج، وبعد أن يكبر قليلا ويصبح قادرا على المشي والركض مطلوب من الاهل أن يجعلوه يلعب خارج المنزل وفي فضاءات واسعة ويعطوه المعجون ليشكل الاجسام والريشة والالوان لكي يرسم ويلعب بالرمل.
وتشير القبج إلى أن الحياة للطفل في هذه المرحلة جديدة، لذلك فهو يحب استكشاف الاشياء بنفسه، يحب امساك الاغراض ليشعر بملمسها وحرارتها ويرمي الاشياء ليرى ويستكشف ما الذي يحدث. لذلك على الآباء والامهات ان يكيفوا المنزل للطفل بأن يزيلوا كل ما يمكن أن يؤذيه ويزودوا المنزل بكل ما هو آمن للاستكشاف، فبدلا من ان يوبخوه اذا كسر كأسا زجاجيا عليهم اعطاؤه كأسا بلاستيكيا لا ينكسر.
وما أن يبلغ الطفل من العمر 4 أعوام، بحسب القبج، حتى يبدأ الطفل بطرح الاسئلة حول كل ما هو من حوله. وقد يسأل من اين أتينا الى الدنيا، "وعلى الآباء ان يجيبوا على اسئلة الاطفال بكل صراحة وببساطة تامة".
كما تنصح القبج بألا يستخدم الآباء والامهات اللغة الطفولية مع الاطفال كأن يقولوا "بدك نانه" بل يقولوا "بدك تاكل" وتقول "اذا قال الطفل مثلا "امبو" بدلا من الماء على الآباء والامهات اعادة الجملة من دون قصد، امام الطفل ليسمع اللغة ويتعلمها كأن يقولون "هل تريد ماء"؟
وتقول القبج بأن علماء الاعصاب ينصحون بألا يشاهد الطفل التلفزيون الى ان يبلغ من العمر 8 اعوام، لأنه يتلف الدماغ، ولكن بما ان هذا الامر مستحيل، فيجب أن يحدد وقت لمشاهدة التلفزيون لمدة 30 دقيقة فقط مع الحرص ان يشاهد الاب او الام البرامج مع أطفالهما. وعلى الآباء ان يكونوا قدوة لابنائهم لذلك عليهم قراءة الكتب بدلا من مشاهدة التلفزيون. ويجب على الآباء ان يحرصوا على اختيار الالعاب المفيدة بدلا من الادوات التي تعلم العنف. وتنصح القبج ان يلعب الاطفال التقمص (بيت بيوت) الذي يطور القدرات العقلية.
وتنصح كذلك، ان يسلك الآباء والامهات سلوك الحوار والتفاهم بدلا من استخدام العنف وان يبحثا عن اسباب السلوك غير السليم للاطفال "لأن العنف لا يجدي نهائيا. كما أنه لا يحل المشاكل بل يزيدها تفاقما".
وعلى الام ألا تترك طفلها مع الخادمة. وترى القبج ان الحضانة افضل من الخادمة بالنسبة للطفل. وتقول إن الوالدية مهمة خطيرة جدا وهي في حاجة الى التعلم وهناك كتب كثيرة تعلم الامور الاساسية في هذا السياق.
[attachmentid=159574 name=39987.jpg]