أيها السبت، أريد كوباً من القهوّة!

كَكُل الثقلاء، يأتي مبتسماً معتقداً أن الكل في انتظاره، وكَكُل الثقلاء يزيد وزن الأرض بوجوده، وحين يغادر تتحول الكرة الأرضية إلى بالون خفيف قد يلهو بها طفل في يديه الصغيرتين.
أعاني من مشكلة أو متلازمة «السبت»، -كأي إنسان سوي- وهي تقريباً الصفة الوحيدة التي أتشارك فيها مع الأسوياء من بني جنسي، ويوم السبت بدوره يعاني من مشاكل كثيرة ليس أقلها أنه يقع مباشرة بعد الجمعة، كل الذين يحبون السبت مُصابون بمرض نفسي سببه الأحد، واليهود الذين اصطادوا يوم السبت، مسخهم الله قردة وخنازير وهذا أقل ما يستحقون، فبالإضافة لكفرهم ومعصيتهم للأوامر الإلهية فإن تصرفهم ينم عن غباء مُفرط، فلا أحد من الأسوياء تأتيه فرصة ألا يعمل يوم السبت ثم يفرط فيها بهذا الغباء.
«السبت»، أريد أن أغتال هذا اليوم، أريد أن أنام يوم الجمعة وأستيقظ صباح الأحد، أريد أن أمزق هذا اليوم إلى أشلاء، وأرسلها في طرود بريدية إلى كل الذين لا أحبهم عربون كراهية.
أدمنت شرب القهوّة بكافة أشكالها ومسمياتها، فقد قالوا لي أن القهوّة والسبت لا يجتمعان، نقيضان، كل منهما يكره الآخر، وأنا أحب القهوّة وأكره السبت، ولكن السبت يأتي، مستهتراً بكل لقاحات القهوّة.
صديقي المجنون قال ذات مرة أنه يريد يوم أربعاء مستعمل، أنا هنا أعلن أني أريد أسبوعاً كاملاً بلا سبت، ستة أيام فقط، أريد هذا الأسبوع ولو من «التشليح»، أريده أسبوعاً مريضاً مهترئاً عجوزاً، لكن بلا سبت!
حتى تلك المنطقة التي أنتمي لها، ترك أهلها كل مفردات اللغة العربية وكل لغات العالم الحية والميتة ثم أجمعوا أن يسموها «سبت العلاية»، أي إحباطٍ هذا؟
لم تقنعني مبرراتهم في أنهم سموها بهذا الاسم ليفاجئوا السبت، ليباغتوه بتصرف لم يكن يتوقعه، قالوا أن الحكيم الذي اقترح عليهم هذا الاسم وعدهم أن تتغير أخلاق «السبت»!
ولكن أخلاق السبت لازالت كما هي، مملة بغيضة، ولازال يأتي ويوزع أخلاقه بالمجان ليُغيِّر الناس الذين توقعوا أنهم بمباغتتهم له سيغيرونه إلى أربعاء وديع أو خميس حالم.
ولازال السبت يأتي! 
:: للكاتب: «سُهيل أحمد» ::