مشاهدة الموضوع الأصلي: إلى أبي تراب
ديوان الثقافة » الدواوين العامة » الديوان الأدبي
فتى

غالى يسار و استخف يمين‏
بك يا لكنهك لا يكاد يبين‏
تجفى و تعبد و الضغائن تغتلى‏
و الدهر يقسو تارة و يلين‏
و تظل أنت كما عهدتك نغمة
للآن لم يرقى لها تلحين‏
فرأيت أن أرويك محض رواية
للناس لا صور و لا تلوين‏
فلأنت أروع إذ تكون مجردا
و لقد يضر برائع تثمين‏
و لقد يضيق الشكل عن مضمونه‏
و يضيع داخل شكله المضمون

إنى أتيتك أجتليك و أبتغى‏
وردا فعندك للعطاش معين‏
و أغض من طرقى أمام شوامخ‏
وقع الزمان و أسهن متين‏
و أراك أكبر من حديث خلاقة
يستامها مروان أو هارون‏
لك بالنفوس إمامة فيهون لو
عصفت بك الشورى أو التعيين‏
فدع المعاول تزبئر قساوة
و ضراوة إن البناء متين

أ أباتراب و للتراب تفاخر
إن كان من أمشاجه لك طين‏
و الناس من هذا التراب و كلهم‏
فى أصله حمأ به مسنون‏
لكن من هذا التراب حوافر
و من التراب حواجب و عيون‏
فإذا استطال بك التراب فعاذر
فلأنت من هذا التراب جبين‏
و لئن رجعت إلى التراب فلم تمت‏
فالجذر ليس يموت و هو دفين‏
لكنه ينمو و يفترع الثرى‏
و ترف منه براعم و غصون

بالأمس عدت و أنت أكبر ما احتوى‏
وعى و أضخم ما تخال ظنون‏
فسألت ذهنى عنك هل هو واهم‏
فيما روى أم أن ذاك يقين‏
و هل الذى ربى أبى و رضعت من‏
أمى بكل تراثها مأمون‏
أم أنه بعد المدى فتضخمت‏
صور و تخدع بالبعيد عيون‏
أم أن ذلك حاجة الدنيا إلى‏
متكامل يهفو له التكوين‏
فطلبت من ذهنى يميط ستائرا
لعب الغلو بها أو التهوين‏
حتى انتهى و عيى إليك مجردا
ما قاده الموروث و المخزون‏
فإذا المبالغ فى علاك مقصر
و إذا المبذر فى ثناك ظنين‏
و إذا بك العملاق دون عيانه‏
ما قد روى التاريخ و التدوين‏
و إذا الذى لك بالنفوس من الصدى‏
نزر و إنك بالأشد قمين

أ أباالحسين و تلك أروع كنية
و كلاكما بالرائعات قمين‏
لك فى خيال الدهر أى رؤى لها
يروى السنا و يترجم النسرين‏
هن السوابق شزبا و بشوطها
ما نال منها الوهن و التوهين‏
و الشوط مملكة الأصيل و إنما
يؤذى الأصائل أن يسود هجين‏
فسما زمان أنت فى أبعاده‏
و علا مكان أنت فيه مكين

آلاؤك البيضاء طوقت الدنا
فلها على ذمم الزمان ديون‏
أفق من الأبكار كل نجومه‏
ما فيه حتى بالتصور عون‏
فى الحرب أنت المستحم من الدما
و السلم أنت التين و الزيتون‏
و الصبح أنت على المنابر نغمة
و الليل فى المحراب أنت أنين‏
تكسو و أنت قطيفة مرقوعة
و تموت من جوع و أنت بطين‏
و ترق حتى قيل فيك دعابة
و تفح حتى يفزع التنين‏
خلق أقل نعوته و صفاته‏
أن الجلال بمثله مقرون

ما عدت ألحو فى هواك متيما
و صفاتك البيضاء حور عين‏
فبحيث تجتمع الورود فراشة
و بحيث ليلى يوجد المجنون‏
و إذا سألت العاشقين فعندهم‏
فيما رووه مبرر موزون‏
قسما بسحر رؤاك و هى إلية
ما مثلها فيما أخال يمين‏
لو رمت تحرق عاشقيك لما ارعووا
و لقد فعلت فما ارعوى المفتون‏
و عذرتهم فلدى محاريب الهوى‏
صرعى و دين مغلق و رهون‏
و العيش دون العشق أو لذع الهوى‏
عيش يليق بمثله التأبين‏
و لقد عشقتك و احتفت بك أضلعى‏
جمرا و تاه بجمره الكانون‏
و فداء جمرك إن نفسى عندها
توق إلى لذعاته و سكون

و رجعت أعذر شانئيك بفعلهم‏
فمتى التقى المذبوح و السكين‏
بدر و أحد و الهراس و خيبر
و النهروان و مثلها صفين‏
رأس يطيح بها و يندر كاهل‏
و يد تجذ و يجدع العرنين‏
هذا رصيدك بالنفوس فما ترى‏
أيحبك المذبوح و المطعون‏
و من البداهة و الديون ثقيلة
فى أن يقاضى دائن و مدين‏
حقد إلى حسد و خسة معدن‏
مطرت عليك و كلهن هتون‏
راموا بها أن يدفنوك فهالهم‏
أن عاد سعيهم هو المدفون‏
و توهموا أن يغرقوك بشتمهم‏
أتخاف من غرق و أنت سفين‏
ستظل تحسبك الكواكب كوكبا
و يهز سمع الدهر منك رنين‏
و تعيش من بعد الخلود دلالة
فى أن ما تهوى السماء يكون


للشيخ الدكتور أحمد الوائلي رحمه الله..
فتى
أي نعم..

فالجذر ليس يمـوت و هـو دفيـن‏..

كرانية والنعم
مشكور اخوي "فتى" على القصيدة

والله يرحم الشيخ الدكتور أحمد الوائلي







كرانية والنعم
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ إلى أبي تراب - ديوان الثقافة