السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
طُلب مني المشاركة في المؤتمر العام الثالث لجمعية الشبيبة البحرينية
كممثل لمركز البحرين الشبابي بجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وقد
كان المؤتمر بعنوان: ارفعوا أيديكم عن ماتبقى من الوطن.
المؤتمر كان بتاريخ 10/4/2008م
مدة الورقة 5 دقائق فقط، ولذا جاءت مختصرة جدًا:
ارفعوا أيديكم عن ماتبقى من الوطن
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته..
قد يكون عنوان الشعار عريضًا جدًا، ولكني أعتقد أنه وُضع ليستوعب الكثير من الهموم الوطنية وآلام شعب البحرين التي صارت – ويا للسخرية – من مقومات الحياة اليومية للفرد والعائلة، وسنختلف مع المثل ونقول أن شر البلية ما صار يضحكنا أبداً بل إنه أصبح وأضحى وأمسى يبكينا بحرقة، واستحالت الآمال لدى الكثير من أبناء الوطن إلى آلام وإلى واقع أشد سواداً من ظلام الليل. لا أحاول هنا أؤلف قصائدَ نعي أو ألحانَ بكاء، وإنما معزوفة الواقع المرير تفرض نفسها كـَرهًا، فتبدأ صباحًا، وتبقى تتردد بتقاسيم وتنويعات مختلفة طوال اليوم، وقد تهدأ آخر الليل، أو لاتهدأ!
أراضٍ منهوبة، تمييز وظيفي، تجنيس عشوائي، سرقات رفيعة المستوى، ولاتقف عند ذلك بل أطلق لنفسك العنان لتتعرف على أساليب متقدمة واحترافية لممارسة الظلم وامتهان الإقصاء وترسيخ فكرة (حاضر سيدي، عطني خشمك)، وصولاً إلى التعتيم الإعلامي والفكري على بعض الأحداث التي أبت إلا أن تطفو وتطفح لتنضم إلى سيل الهموم الجارف في قلوب (البحرينيين أبًا عن جد)! ومع ذلك فإنه لازال البعض يحاول – عبثاً – محاربة الحقيقة التي تفقأ عين الشمس، ولذا تراهم يحرسون رؤوس الفساد، وينظفون قذاراتهم، ويقتاتون من بقايا موائدهم التي امتلأت من قوت الشعب وحقوقه. ومانراه الآن في واقع الأمر هو أيادٍ متطاولة، تستطيع بقدرة قادر أن تمسك حتى على الرمل الذي يتناثر من قبضتها المحكمة التي تخنق الأنفس، وتعصر القلوب والجيوب، لتستحوذ على اليابس واليابس، لأنني لا أرى ما هو أخضر بعد الآن! فلا أراضٍ ولا مزارع ولا بساتين ولا حدائق تليق بالمستوى، وكذلك لا ساحل ولا شاطئ ولا بحر ولا حتى هواء!
إن كان الحال هكذا فإني أطلق هذه المناشدة البريئة للمسؤولين الحاليين، ارفعوا أيديكم عما تبقى، وذلك في مصلحتكم الشخصية، فنحن نخاف أن تتفتق بطونكم، أو تتمزق جيوبكم، أو يزيد الحمل على كاهلكم وتتألم ظهوركم فتصبحون غير قادرين على الحركة لا في الدنيا ولا في الآخرة. ارفعوا أيديكم عن أراضينا وحقوقنا، عن أموالنا وما نملك، عن الشواطئ والبحر، عن مقدرات هذا البلد وخيراته، وكذلك أناشدكم أن ترفعوا أيادي السيطرة والتحكم عن أهم مورد يمتلكه أي بلد، ألا وهو الشباب الواعد، فإنكم إن أحكمتم قبضة التضييق عليهم خسرالوطن خسارة لا تغطيها لاحقاً المكرمات أو الترقيعات البالية. ارفعوا أيديكم السوداء عن مصير شباب الوطن، عن شباب يتوق إلى التغيير، ويطمح إلى بناء بلد حر وشريف، ويسعى إلى ربط مبادئ الدين الإسلامي بواقع الحياة العملي، وأن يثبت أسس المشاركة والديمقراطية الحقيقية، ويكون محورًا لا هامشًا في صنع القرار السليم وإيجاد الحلول النافعة، وكذلك رافدًا من روافد التطوير والتجديد والإبداع. ارفعوا أيديكم عن شباب مارستم معهم الإرهاب المعنوي والفكري وحتى الجسدي في الأمس القريب، عن شباب ذوي قيم أصيلة، وانفعال داخلي إيجابي وخلاق، وغنى معنوي ومعرفي يضاهي ويفاخر به كل ثقافات العالم. لاتـُـفقدوا دور الشباب ماهيته، ولاتجردوه من أبسط حقوقه وواجباته. ارفعوا أيديكم عن شباب تجلى في حِراكهم الأمل والمستقبل، وماتت بوحدتهم ومحبتهم لبعضهم – سنة وشيعة – ضغائن وأحقاد هدّامة.
لن تكون دعوة لرفع الأيدي فقط، وإنما هي دعوة لوضعها بغرض البناء والإنتاج، ولذا فإني أقول لكل مسؤول شريف، ضع يدك وساهم في النجاحات التي نتطلع لها، ونسعى إليها، ازرع الثقة بالنفس لدى الشباب، واعلم بأن لدى كل شابٍّ إيمانٌ يستطيع به أن يغير العالم. اسعَ إلى تطوير قدرات الشباب، ووفر لهم كل ما من شأنه أن يرتقي بطموحهم ومهاراتهم وعملهم وإنتاجهم، أمّن لهم المستقبل الواعد، والعيش الكريم، والدراسة الرفيعة المستوى، والوظيفة الملائمة. ادعم – أيها المسؤول الشريف – مشروع برلمان الشباب، ولا تماطل كثيراً لأننا متأخرون بما يكفي، وادعم مشروع اتحاد طلبة البحرين، وآمِن بأن استخدام الشباب لأدواتهم المشروعة في هذا الاتحاد هو مدعاة للتقدم والنهوض لا التراجع والخمول. ضعوا أيديكم في أيدي شباب الوطن ولتكن تلك على أضعف الإيمان تجربة منكم واختبارًا لطموحهم، وأضمن لكم حينها أن البحرين لن تكون بحرين العام الفائت، ولا حتى بحرين الأمس.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
حسن الأسود
مركز البحرين الشبابي
جمعية الوفاق الوطني الإسلامية