رغم مرور 6 سنوات على «رقابة» النواب
استجواب الوزراء تلويحات.. عراقـيل.. والنتيجة «محلك ســر»

الوقت - وفاء الذوادي:
11/1/2008م

تشير المتابعة الميدانية إلى أنه رغم مرور 6 سنوات على أداء النواب دورهم الرقابي، إلا أنهم وإلى الآن لم يتمكنوا من تفعيل أداة رقابية مكفولة دستورا وقانونا، وهي ''استجواب الوزراء'' في الوقت الذي خطت فيه برلمانات أخرى خطوات واسعة على هذا الصعيد.

فالمتتبع لمحاولات تفعيل هذه الأداة في مجلس النواب منذ إنشائه يستطيع أن يلحظ اصطدام كل منها إما بجدار نصوص قانونية لا تسمح بمساءلة وزراء عن أعمال حكومة سابقة، أو بجدار من عدم التوافق بين الكتل النيابية ذاتها، مما يحبطها داخل المجلس قبل أن تمتد وتتطور لتصل إلى الوزير المستجوب، وهي الحالة الأكثر حدوثا.
ولعل آخر دليل على ذلك، استجواب وزير شؤون البلديات والزراعة منصور بن رجب الذي طرحه النائب المستقل عبدالله الدوسري، إذ تأجلت اجتماعات ممثلي الكتل لبحث محاور الاستجواب لأكثر من مرة، بل وتباينت الآراء حوله حتى قبل النظر في محاوره، فمنها من أعلن دعمه ومنها من آثر التريث، وهو ما يبشر بدخول الاستجواب طي النسيان كما حدث مع استجوابات سابقة.

وعلى طريق الاستجواب السابق، سار الاستجواب الذي تقدمت به كتلة الوفاق في حق وزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة بدعوى أنه ''ارتكب تجاوزات إدارية ومالية''، إلا أن ما يميز هذا الاستجواب عن سابقه هو سقوطه تحت قبة البرلمان، وإن كان لذات السبب، أي عدم توافق الكتل.

والغريب في الأمر ان الكتل النيابية كافة، تتبنى مبدأ واحدا تجاه تفعيل الأدوات الرقابية، وهو عدم الوقوف في طريق طرحها في المجلس، إلا أن هذا المبدأ لم يفلح في تفعيل هذه الأداة، كما لم تفلح كذلك اتفاقات مكتوبة بين الكتل وبعضها بهذا الشأن، كما حدث في اتفاق كتلتي الوفاق والأصالة، والذي كشف عن هشاشته في اكثر من طلب لتشكيل لجان تحقيق، والتي تعد هي الأخرى وسيلة رقابية مكفولة.

لتستمر بناء عليه أداة استجواب الوزراء في طريق التلويح لا التفعيل، ولتعكس واقعا لمجلس النواب لا يختلف عن ماضيه كثيرا، مذكرا بسقوط أول استجواب لثلاثة وزراء مجتمعين في تاريخ المجلس فيما يخص إفلاس الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والهيئة العامة لصندوق التقاعد.

إذ اصطدمت تلك الاستجوابات بالمادة (65) من الدستور والمادة (45) من قانون مجلسي الشورى والنواب وكذلك المادة (145) من اللائحة الداخلية والتي تشترط ألا يكون الاستجواب متضمنا أو متعلقا بأمور لا تدخل في اختصاص الوزير المستجوب أو بأعمال أو تصرفات سابقة على توليه الوزارة.

وفي هذا الإطار لا يمكن إغفال إحدى أدوات الالتفاف الحكومي على استجواب وزراء معينين يوجه لهم اتهام من السلطة التشريعية الرقابية، ألا وهو (التدوير الوزاري)، أي نقل وزير إلى وزارة أخرى في تشكيل وزاري جديد.
وهي الأداة التي أشار الكثير من النواب إلى لجوء الحكومة بالفعل لاستخدامها، وإن كان نتيجة تشكيلهم لجان تحقيق وليس استجوابات، إذ كما هو معروف، فلجان التحقيق يمكن ان تتحول إلى استجواب وبالتالي إلى سحب ثقة الوزير مما يستلزم معه تقدمه بالاستقالة أو إقالته من منصبه.

وكمثال على ذلك، ما نوه إليه النواب بشأن التعديل الوزاري الأخير، والذي استهدف وزيرين ماثلين للتحقيق في مجلس النواب، وهما وزيرا الصحة والإعلام، الأول بشأن قصور أداء أقسام وزارته، والثاني بشأن احد عروض مهرجان ربيع الثقافة، وهو ما أفقد لجان التحقيق تلك بعضا من قوتها، وقطع عليها طريق التحول إلى استجوابات (إن قدر لها).

إلا انه في المقابل، فإن كثرة التلويح باستجواب الوزراء أو حتى تشكيل لجان التحقيق أمر قد يفقد هذه الأداة بعضا من مصداقيتها أمام الناخبين والشارع البحريني، وهو أمر حذر منه رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني خلال المجلس السابق، وهو ما يجعل منها سلاحا ذا حدين، أحدهما يسعى لكشف مواطن الفساد إن وجد، والآخر يجعل منها أداة قد تستخدم لأغراض قد تكون انتخابية تبين قوة الكتلة وقدرتها على تتبع سير أداء الوزراء مثلاً أو نتيجة لخلافات شخصية.