
عماد مغنية: "الثعلب" يقضي بعدما أعيا العالم بحثا
بيروت
يعرف عماد مغنية احد ابرز قياديي حزب الله العسكريين جغرافية جنوب لبنان ككف يده. وصفته المخابرات الاميركية قبل العام 2001 بأنه أكثر شخص على كوكب الأرض قتل أميركيين.
كان مغنية مطلوبا في 42 دولة، وغامضا حتى وصف بـ"رجل الظل" الذي لا يظهر على شاشات التلفزة.
ولمغنية كنيات عديدة، بينها "الثعلب" كما وصفه الإيرانيون، وهو "الحاج عماد"، كما يسميه حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، وهو "ابن لادن الشيعي" بالنسبة لإسرائيل، وهو "القاتل الأكبر" عند الأميركيين.
تدرج مغنية في "حزب الله" بالتوازي مع حسن نصر الله، بينما وصل مغنية إلى مراتب عالية في قيادة المقاومة الاسلامية، وهو "المحظوظ" لبقائه على قيد الحياة كل هذه السنوات. اذ افلت من أكثر من محاولة خطف واغتيال، وفي إحداها فصلت بينه وبين الموت دقائق فقط.
ولد عماد فايز مغنية في مدينة صور لأسرة مزارع في تموز 1962. وانتقلت العائلة التي تضم من والدته ووالده وأخويه جهاد وفؤاد، الى الضاحية في جنوب بيروت، وتعلم في مدارس لبنانية خلال المرحلة الاعدادية والثانوية. غير أنه عندما كبر درس لمدة عام في الجامعة الأميركية في بيروت. وفي اوائل السبعينات، كان مغنية احد الضباط الكبار في "القوة 17" التابعة لحركة فتح عام 1982 . كما كان قناصا متمرسا. اشرف مغنية على عملية نقل سلاح "فتح" الى المقاومة اللبنانية بعد أن اضطرت حركة "فتح" الى مغادرة بيروت اثر الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982.
انخرط عماد في "حزب الله" بعد بضعة أشهر فقط من تأسيسه. وهو ثالث قيادي من الحزب تغتاله اسرائيل بعد الشيخ راغب حرب وامينه العام السابق عباس الموسوي.
ودعا الحزب في بيان الى المشاركة في تشييع مغنية بكثافة "لنسمع صوتنا لكل الأعداء والقتلة أننا سنواصل المقاومة ونصنع النصر مهما كبرت التضحيات".
انصرف سكان بلدة طير دبا مسقط راس مغنية امس الى الاستماع الى قناة المنار التلفزيونية الناطقة باسم حزب الله التي تبث تكرارا بيان حزب الله وآيات قرآنية.
وكان مغنية يعيش متخفيا منذ نهاية الثمانينات ولا يعرف بالتحديد مكان وجوده مع اشاعات كثيرة ترددت عن خضوعه لعمليات جراحية لتغيير ملامحه.
واتسمت شخصيته بالسرية ويصعب توفر صور عنه. وهو يتحرك بسرية مطلقة في اي مكان يتواجد فيه.
كان مغنية رئيسا للجهاز الامني لحزب الله وكان على قائمة مكتب التحقيقات الاتحادي الاميركي لأبرز "الارهابيين" المطلوبين. وحددت واشنطن مكافأة قيمتها خمسة ملايين دولار لمن يساعد في القبض عليه أو ادانته.
وقامت منظمة الجهاد الاسلامي وهي جماعة موالية لإيران يعتقد على نطاق واسع ان لها صلات بحزب الله بخطف عشرات الغربيين واحتجازهم كرهائن ومنهم أميركيون في بيروت في منتصف ثمانينيات القرن الماضي في وقت كان يعتقد فيه ان مغنية هو قائد الجماعة.
ووجه الاتهام الى عناصر من الجهاد الاسلامي مرتبطة بحزب الله في الهجوم على ثكنة لمشاة البحرية الاميركية في بيروت عام 1983 مما أسفر عن سقوط 241 قتيلا وتفجير سفارة الولايات المتحدة في نفس العام ما أدى الى مقتل 63 شخصا وكذلك الهجوم على قاعدة فرنسية ما أودى بحياة 58 مظليا فرنسيا.
واتهم مغنية كذلك بالمشاركة في تخطيط وتنفيذ خطف طائرة أميركية يوم 14 يونيو حزيران عام 1985.
واختطف اربعة من أعضاء حزب الله طائرة تابعة لشركة الطيران العالمية تي. دبليو.ايه مسافرة بين اثينا وروما الى بيروت لتبدأ مأساة دامت 17 يوما قامت خلالها الطائرة برحلتين الى الجزائر. وقتل الخاطفون روبرت دين ستيثين الضابط بالبحرية الاميركية في بيروت.
كذلك، وجه الاتهام لمغنية فيما يتصل بتفجير مركز يهودي في بوينس ايرس بالأرجنتين في العام 1994 في هجوم ادى الى مقتل 85 شخصا وصدر امر باعتقاله فيما يتعلق بتفجير السفارة الاسرائيلية في العاصمة الارجنتينية عام 1992 مما ادى الى مقتل 29 شخصا.
وفي تشرين الاول عام 2001 وضع مكتب التحقيقات الاتحادي مغنية واثنين من اللبنانيين هما حسن عز الدين وعلي عطوي على قائمة من 22 شخصا مطلوبين في أعمال "ارهابية".
ومثّل ادراجه في القائمة عودته للظهور من جديد كعدو معلن للولايات المتحدة.
وواصلت واشنطن ملاحقة مغنية وان كانت ملاحقة اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قد طغت على هذه الجهود.
من جريدة الغد الأردنية