مشاهدة الموضوع الأصلي: التمييز .. رؤية قانونية..ورقة المحاميه جليلة السيد
ديوان الثقافة » الدواوين العامة » الديوان العام
روح الاحزان
المحامية جليلة السيد...
user posted image
كم هو جميل ما تضمنه الدستور البحريني بشأن المساواة بين المواطنين حين ذكر أن العدل أساس الحكم وأن المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة و أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة. لقد سبق المجتمع الدولي دستور دولة البحرين في شجب التمييز ونادي بالقضاء عليه من خلال إقراره الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965 التي حملت الحكومات مسئولية تغيير السياسات المنطوية على تمييز بين مواطنيها حيث نصت على ان تتعهد كل دولة طرف في الاتفاقية بعدم تشجيع أو حماية أو تأييد أي تمييز يصدر عن أي شخص و بان تتخذ كل .




دولة طرف في الاتفاقية تدابير فعالة لإعادة النظر في السياسات الحكومية و ذلك بتعديل أو إلغاء أية قوانين تؤدي للتمييز العنصري. وقد عرفت تلك الاتفاقية "التمييز العنصري" بأنه أي تمييز أو تفضيل أو استثناء أو تقييد يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة. إذا فالتمييز هو جعل شخص أو فئة من الأشخاص يمتازون عمن سواهم بمنحهم ميزة أو ميزات مع منعها عن الآخرين وبالتالي فان التمييز هو في أساسه حالة من حالات إجهاض المساواة و من ثم هو وجه من اوجه اللاعدالة لان الحقوق الممنوحة والأوضاع المقررة كامتيازات لفرد أو فئة يقابلها بالضرورة حرمان للآخرين منها.

أولا : التمييز في التشريعات :

المثال الأول : التمييز ضد المرأة:
جاء في إتفاقية الامم المتحدة لحظر جميع اشكال التمييز ضد المرأة التي إنضمت إليها البحرين في مارس عام 2002 والتي اصبحت بذلك الانضمام جزء من التشريع البحريني ان مصطلح "التمييز ضد المرأة" يعني أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها. و قد اوجبت الاتفاقية على الدول أن تنتهج سياسات تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة و ذلك بـاتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية ، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات ، لحظر كل تمييز ضد المرأة و الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام و اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأةبالرغم مما نصت عليه هذه الاتفاقية فان التشريع البحريني ما يزال يحتوي على أمثلة عديدة صارخة على التمييز ضد المرأة يأتي على رأسها قانون الجنسية لعام 1963 الذي يعترف لأبناء المواطن البحريني بحق اكتساب جنسية والدهم ولا يعترف بذلك الحق لأبناء المواطنة البحرينية إلا في حالتي كون والدهم عديم الجنسية أو إذا لم يثبت نسبهم لأبيهم قانونا.

وأخيرا قرر القانون لمجهولي الأبوين حق اكتساب الجنسية البحرينية واضعا إياه في موضع أفضل من ابن المواطنة البحرينية من زوج غير بحريني . علاوة على ذلك فان القانون يعترف لزوجة البحريني الأجنبية بحق التجنس بجنسية زوجها و لا يعترف بذلك الحق لزوج المواطنة البحرينية الأجنبي.و مثال آخر هو قانون الجوازات لعام 1975 حيث جاء في المادة (13) منه انه "لا يجوز منح الزوجة جواز سفر مستقل إلا بموافقة الزوج. و لا يمنح ناقصو الأهلية جوازات سفر مستقلة إلا بموافقة ممثليهم القانونيين."

وقد جاء في المادة (14) من اللائحة التنفيذية للقانون التي صدرت بقرار وزير الداخلية رقم 15/1976 انه "لا يجوز منح الزوجة جواز سفر مستقلاً أو إضافتها إلى جواز سفر زوج إلا بموافقة كتابية منه وتطبق الإجراءات المتبعة حالياً في حالة إصدار جواز سفر مستقل للزوجة أو الأولاد القصر."أن ما تنطوي عليه هذه النصوص لا يقتصر على التمييز ضد المرأة فحسب بل هو يتعداه إلى درجة امتهانها و الحط من قدرها وذلك بمعاملتها كما لو كانت قاصر ناقصة أهلية. كان ذلك شأن التشريعات الصادرة في السبعينات من القرن الماضي فهل غادرنا مواقعنا فيما يتعلق بحقوق المرأة بالفعل الآن ولنأخذ الحق السياسي مثالاً.

لقد نص الدستور على ان للمواطنين حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية ، بدءا بحق الانتخاب وقد أكد الميثاق ذلك صراحة حين نص على ان يتمتع المواطنون –رجالا و نساءا- بحق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بدءا بحق الانتخاب والترشيح.

إلا انه من المعلوم ان مجرد تغيير النصوص بإتاحة حق الانتخاب و الترشيح للمرأة ليس كافياً بحد ذاته لتمكينها فعلا من تحقيق الهدف بوصولها بكم كاف الى مواقع صنع القرار السياسي ولن يوفر لها ، على ارض الواقع ، فرص متكافئة مع الرجل للوصول لتلك المراكز بدلالة انه عندما سبقتنا إلى صناديق الاقتراع في الدول الخليجية أخواتنا في عمان وفي قطر جاءت النتائج مخيبة للآمال ومازالت تجربة البحرين في الانتخابات البلدية والبرلمانية في مايو واكتوبر 2002 شاخصة للعيان لتبرهن على صعوبة إن لم نقل استحالة وصول النساء إلى السلطة عن طريق الانتخاب في الوضع الراهن. ومن هنا فقد أجاز المجتمع الدولي أن يكون هناك تمييز إيجابي يخلق للمرأة ميزة مؤقتة على الرجل عن طريق نظام الكوتا (تخصيص المقاعد) ريثما يمنح المجتمع (عن طريق الدستور) للمرأة الفرصة لإثبات قدراتها و ريثما يتقبل المجتمع وضع المرأة في مواقع صنع القرار.

وقد اجاز المجتمع الدولي ذلك التمييز الايجابي في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965 التي قررت انه لا يعتبر من قبيل التمييز أية تدابير خاصة مؤقتة يكون الغرض منها تأمين التقدم الكافي لبعض الأفراد المحتاجين إلى الحماية لضمان المساواة لهم بالآخرين في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو ممارستها ، شرط ألا تؤدي تلك التدابير إلى استدامة قيام حقوق مختلفة لهم عن الآخرين.

كما جاء في اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي إنضمت لها البحرين انه لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا ، ولكن يجب ألا يستتبع ذلك الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة ، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة. لقد حرمت القوانين التي اصدرتها الحكومة والامير بمراسيم في السبعينات من القرن الماضي المرأة البحرينية من المشاركة في الحياة السياسة وقد ساعد ذلك على تسويغ وقبول وجهة النظر القائلة بعدم جواز او عدم قدرة المرأة على المشاركة في الشؤون السياسية. وبالتالي فقد كان إبعاد المرأة عن المقاعد النيابية والوزارية ليس بالصدفة ولكن نتاج ذلك المفهوم الذي تمخضت عنه ممارسات تأصلت في ضمائر و نفوس العامة التي اعتبرت ان ممارسة المرأة للسياسة من قبيل الامور المنافية لطبيعة الاشياء.

ولما كان من الصعب تغيير ما بالضمائر بين عشية وضحاها فان المجتمع الدولي لجأ الى الاعتراف بنظام الكوتا اي بتخصيص مقاعد للنساء اما بشكل مباشر في المجالس المنتخبة او عن طريق قوانين الاحزاب بفرض ان تكون قوائم الاحزاب الانتخابية تحتوي على نسبة معينة من النساء و المحصلة العملية واحدة في الحالتين وهي ضمان ان تشغل المرأة نسبة معينة من مقاعد المجالس المنتخبة و من ثم فان الرأي القائل بألا مشروعية لنظام الكوتا رأي لا يخلو من التبسيط و يتنافي مع إجماع المجتمع الدولي كما اثبتته الاتفاقيات الدولية التي اشرنا إليها فيما تقدم.

روح الاحزان
يعلل البعض معارضتهم لنظام الكوتا بمقولة ان تخصيص مقاعد للمرأة ينطوي على :
1) اخلال بمبدأ المساواة بين الجنسين .
2) تقييد لحرية الناخب بفرض المرأة عليه .
3) ممارسة المشرع للوصاية على الناخبين في اختيار ممثليهم .
و ارى بان كل تلك التبريرات لرفض مبدأ التخصيص تبدو في ظاهرها وجيهة ولكنها تسقط من حساباتها الواقع العملي. فالتجربة الديمقراطية في البلدان المجاورة التي نتقاسم معها كم كبير من اوجه التشابه من حيث حداثة العهد نسبيا بالممارسات الديمقراطية وتماثل التركيبة السكانية والظروف الاقتصادية علاوة على الموروث الاجتماعي والتاريخي ، ان التجربة الديمقراطية في تلك البلدان المجاورة قد أثبتت ان الموروث الاجتماعي اثقل من ان يزيحه مجرد المساح للمرأة بممارسة حق الانتخاب والترشيح. فالمرأة ما زالت في قرارة ضمائر اكثر المواطنين –رجالا كانوا او نساءا- مشكوك في قدرتها على التعاطي مع المسآئل السياسية . ومن ثم ولغرض تمكينها من التنافس مع أخيها الرجل على أرضية من التكافؤ الحقيقي للفرص فانه لا بد من تخصيص نسبة من المقاعد لها في المجالس المنتخبة فتلك ضرورة يحتمها الواقع على ان يتم اعادة النظر في هذا الامر بعد تغير الاوضاع.

وبالرغم من كل ذلك فقد فاجئنا دستور المنحة لعام 2002 (وهو الذي طالت تغييراته الكثير من مواد الدستور العقدي لعام 1973) حين إغفل موضوع الكوتا وهو امر له دلالته حول مدى جدية سياسة الدولة في مجال تمكين المرأة من تبؤ مكانها الذي تستحق في مجال صنع القرار السياسي وهو ما دللت عليه نتائج الانتخابات التي جرت في مايو واكتوبر 2002.

وليس ذلك فحسب بل ان سياسة الحكومة المعلنة في مجال رفع التمييز ضد المرأة لا تجد صداها في التشريع واقعا. إذ انه بالرغم من سيل المراسيم بقوانين الصادرة قبل انتخاب مجلس النواب نتاج دستور المنحة، فان تلك المراسيم بقوانين لم تحوي نصاً يجرم التمييز ضد المرأة.


المثال الثاني : امتيازات العائلة الحاكمة :
نص المرسوم الأميري رقم 12/1973 بنظام توارث الإمارة الصــادر في 12/8/1973على ان يشكل مجلس العائلة الحاكمة بأمر أميري من تسعة أعضاء على الأقل يختارهم الأمير من أفراد العائلة الحاكمة.
وفي بيان إختصاصات المجلس نص المرسوم على ان يتولى مجلس العائلة الحاكمة رعاية شئون القاصرين من أبنائها كما يختص بالبت في جميع مسائل "الأحوال" الشخصية التي يكون أحد أطرافها من العائلة ويتولى الشئون المالية التي يكون جميع أطرافها من العائلة.
وللمجلس أن يعهد بكل أو بعض اختصاصه القضائي المنصوص عليه في هذه المادة إلى هيئة من أعضاء العائلة الحاكمة وله أن يضم إلى هذه الهيئة بعض الفنيين من غير أعضاء العائلة. و تكون لقرارات مجلس العائلة الحاكمة الحجية النهائية إذا ما صدقت من الأمير و على وزير العدل تنفيذها إذا ما طلب منه ذلك. ومن ثم فان تقرير خضوع جزء من المواطنين هم افراد العائلة الحاكمة الى هيئات قضائية خاصة تتولى البت في جميع مسائل "الأحوال" الشخصية التي يكون أحد أطرافها من العائلة هو إستثناء وتمييز لهم عن بقية ابناء الشعب.

ولا يخفى ما لافراد العائلة الحاكمة من إمتيازات تتمثل ضمن امور اخرى كثيرة فيما هو مقرر لهم من مخصصات مالية لا تقتصر عليهم فحسب بل تشمل العديد من العائلات و الاشخاص المقربين من العائلة الحاكمة وبالذات من العوائل المنتمية باصولها الى قبائل شبه الجزيرة العربية. وتشمل تلك الامتيازات المالية مخصصات دورية شهرية او موسمية وتكاليف السفر والعلاج في الخارج والكثير من الهبات و المزايا مثل الأراضي وبيوت السكن و الإعفاء من رسوم الجمارك وغيرها.

ثانيا : التمييز على مستوى السلطة التنفيذية – ممارسات تمييزية متواصلة:

1- التمييز في تولي القضاء :
بالنسبة للتمييز ضد المرأة:
ليس في قانون السلطة القضائية لعام 2002 ما يحظر تعيين النساء كقاضيات و الوضع ذاته بالنسبة لقانون تنظيم القضاء لعام 1971 الذي حدد الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى القضاء في :
1) الجنسية البحرينية مع جواز الاستثناء .
2) المؤهل العلمي أي الحصول على إجازة في الحقوق أو الشريعة .
3) حسن السيرة والسلوك و عدم وجود سوابق جنائية او تأديبية.
4) توافر الخبرة أي الاشتغال بأي عمل قانوني لمدة لا تقل عن عامين.

وعليه فإن القانون لم يشترط فيمن يتولى القضاء ان يكون رجلا . ومع ذلك فان الواقع يشهد على تبني الحكم سياسية عدم السماح للمرأة بتولي القضاء حيث دأب الحكم على إناطة تلك المهمة للرجال دون النساء. وإن كنا هنا لا نغفل تعيين سيدتين من اصل 26 عضو في النيابة العامة في منصب وكيل للنائب العام بموجب الامر الملكي رقم 5/2003 في يناير 2003 على إعتبار ان النيابة العامة شعبة من السلطة القضائية.


بالنسبة للتمييز على اساس الانتماء الطائفي:
يكفينا ان نصغي الى لغة الارقام ففي حين ان غالبية المواطنين من الشيعة فانه لا يوجد سوى 3 قضاة شيعة في المحاكم من اصل 43 قاضي ، بما نسبته 7% فقط .

2- التمييز في تقلد المناصب العليا في الدولة:
بالنسبة للتمييز ضد المرأة:
إن نسبة النساء في مجموع القوى العاملة 26% واما نسبتهن في الوظائف العليا بالدولة فهي لا تتجاوز 7% (اي 36 وظيفة من اصل 545).

بالنسبة للتمييز على اساس الانتماء الطائفي:
إن نسبة الشيعة في تعداد السكان تصل الى 70% في حين ان نسبتهم في الوظائف العليا بالدولة لا تزيد على 17%. ومن المفارقات ان مجلس الدولة عام 1970 كان مكونا من الرئيس و12 وزيرا ، 4 منهم شيعة أي ما نسبته 33% أما الآن فان النسبة لا تزيد على 20 % فقط.
ولا يقتصر الامر على الوظائف العليا بل ان بعض الوظائف في الدولة كقوة الدفاع و وزارة الداخلية والجمارك والموانئ تقتصر كخط عام على الطائفة السنية فقط.

3- التمييز فيما يتعلق بالمناهج التعليمية:
لقد نص الدستور على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة بغض النظر عن ديانتهم أو عقيدتهم كما نص الدستورعلى أن حرية الضمير مطلقة. إلا أن التشريعات في حد ذاتها ليست ضمانا كافياً لإتاحة ممارسة حرية المعتقد أو الحماية من التعدي على تلك الحرية.

فهناك الممارسات التي نلمسها في الواقع القائم والتي تنتهك بشكل ظاهر و مستمر حرية المعتقد و التي إستمرأ البعض ممارستها وأقره عليها البقية ، حتى أصبحت من معتاد الامور، فلم تعد تستثير ضمائرنا لإنكارها أو عقولنا لرفضها.
وأضرب مثلا على ذلك مناهج التربية الدينية في المدارس الحكومية . فوزارة التربية تفتح المدارس من أموال شعب البحرين وله. وشعب البحرين مكون من طائفتين كريمتين غالبيتهم من الشيعة ومع ذلك فإن مناهج التربية الدينية لا تعكس ذلك الواقع ولا تحترم الحق في الاختلاف او حرية المعتقد ، لان الذي يدرس في مدارس الحكومة هو بالاساس المذهب المالكي السني فقط.
إن الإجحاف بحق الطائفة الشيعية في تلقي أبناءها تعليمهم الديني وفقا لمذهبهم في مدارس الدولة ، بذرة لغرس الطائفية في النفوس و إن السكوت على تلك الممارسة الجائرة يوصل رسالة واضحة المعنى للشيعة بأنهم أدنى من أن يُعترف بمذهبهم وللسنة بأنه ليس هناك من مذهب يستحق الاعتبار وبالتالي الاعتراف به ، سوى مذهبهم. إن هذه الممارسة تشكل بلا شك احد اوجه التمييز على اساس الانتماء الطائفي.

و يتكرر بحسب الملاحظ سيناريو التمييز سواء ضد المرأة او على اساس الانتماء الطائفي بالنسبة لفرص الترقية والتدريب في المسسات الحكومية و بالنسبة للبعثات والمنح الدراسية الحكومية و القبول في مؤسسات التعليم العالي الحكومية. كما يشمل التمييز على اساس الانتماء الطائفي حظر تملك الشيعة للأراضي في بعض المناطق كالرفاع و حصر تملك بعض المناطق الشاطئية على بعض الفئات و الإجبار على التخلي عن بعض الالقاب علاوة على التمييز في الخدمات العامة من تمهيد و صيانة و تشجير وتنظيف الشوارع وتوصيل خدمات المجاري و غيرها و ذلك بحسب شخص من يقطن المنطقة وكلها مواضيع ما زالت تحتاج الى الرصد والاستكشاف والترجمة الى لغة الارقام وهو ما يستلزم توفير و تشجيع مراكز البحث والدراسة في ظاهرة التمييز اوعلى الاقل عدم عرقلة وترهيب تلك العاملة في هذا المجال.

ثالثاً : التمييز ودور القضاء :

أن وضع المرأة في بعض المحاكم الشرعية بالذات يحتاج الى وقفة منصفة وصريحة وهو ما يعيد الى اذهاننا موضوع قانون الاحوال الشخصية الذي عصف بالساحة المحلية على مدى اسابيع قبل عدة اشهر ثم خفتت جذوته بلا مقدمات ولا اعلم ما إذا كان ذلك من قبيل هدأة البركان ام من قبيل تلاشي الفقاعة.
اما التمييز على الاصعدة الاخرى فانه امر واقع و محسوس فهناك من المتنفذين من ينعم بما يشبه الحصانة فيما يتعلق بالتنفيذ على اموالهم او فيما يتعلق باتخاذ ما يقرره القانون من اساليب التنفيذ الجبرى ضدهم كالحجز على الاموال ومنع السفر والقبض والحبس إن التمييز على اساس الجنس او الطائفة مؤشر يكشف عن مدى إيماننا بالحق في الاختلاف وبالتالي مدى تقبلنا للآخر وقدرتنا على التسامح معه وقبول مساواتنا به. فالتمييز والطائفية اسقام قاتلة إستشرت بصمت في جسد الامة واعانها على التغلغل فيه سياسات الحكام وصمت العلماء وتجاهل النخب.
إن التمييز في البحرين واقع قائم وسوف يزداد إستفحالا وقتامة ان لم نواجهه جميعا. ولن يتسنى لنا تبديد عتمة التمييز والطائفية دون انتهاج الديمقراطية طريقا تعبر من خلاله الارادة الشعبية عن تطلعاتها و تتمكن من تحويل تلك التطلعات الى واقع ملموس. فنحن إن فرطنا في الديمقراطية او هادنا عليها ، فاننا بذلك نبقي العدالة امنية لا تطال و نوقف التسامح حائرا على باب العنت و الاستبداد.

تم بعون الله
المنامة – 16/10/2003



لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ التمييز .. رؤية قانونية..ورقة المحاميه جليلة السيد - ديوان الثقافة