السلام عليك ورحمة الله وبركاته ...

س: اخبرني عن الحريه , فقد سبق لك وان قلت : انها جوهر القيم... فهل تعني ذلك حقا؟

*** بكل تأكيد .. فقيمة الاعمال تكون بمقدار ما فيها من الحرية , فلا قيمة لأي عطاء اذا لم ترافقه الحرية ... أترى أن الدجاجة تشكر على بيضاتها ما دامت مجبرة على ذلك ؟
أم أنت تشكر قلبك لانه يضخ الدم في عروقك ما دام مجبولا عليه ؟


س : هلا لنا أن نستنتج ان الأكثر تحررا هو الاعظم في الحياة ؟

*** نعم ... ولكن ليس بمعنى الاكثر عملا بما يرغب فيه ... فالاستجابة للرغبات لا تعني ممارسة الحرية .

س: فأين موقع الحرية من الاخلاق ؟

**** انه موقع النواة في الفاكهة , والجذور من الشجرة , فلا بلا حرية .. كما لاحرية بلا أخلاق .


س: هذه المبالغة في أهمية الحرية , ألا تجرنا الى الفوضى ؟

**** أبدا ... أن من الحرية الاعتراف بحق الاخرين في الحرية ,وكما في ارصفة الشارع كذلك في كل أرصفة الحرية , أن الحرية تنظم نفسها .

ألا تلاحظ كيف ينظم الناس حرياتهم في حالة التنقل وهم يمشون على الارصفة ؟ فخل يحتاجون الى شرطة مرورحتى لا يصطدم بعضهم البعض ؟ أن اعتراف الجميع بحق الغير في المشي , يكفي لتنظيم شؤون مسيرتهم وكذلك الامر في كل شيء .


س: الجميع يتشدق بفضائل الحرية , ولكن لماذا يخشاها البعض ؟

**** لان الحرية تتطلب المسؤلية ... والقاعدة هي : (( انت حر , اذن انت مسؤول )) , غير ان البعض يريد الحرية من دون ان ترافقها المسؤلية .

س: أليست الحرية تشكل جزءا من ذات الانسان بمعنى أن الباري - عزوجل - كما خلق الانسان انسانا فقد خلقه حرا؟

*** * بأكيد ...

س: فلماذا الحديث عن تقييدها , ولماذا هذا النقاش الطويل حولها ؟ والاختلاف عليها ؟

**** ان الحرية , شانها شان غيرها من الصفات التي تشكل انسانية الانسان , تحتاج الى البلورة وحسن التعامل معها ... فنحن نولد احرارا , ولكن لا نعرف كيف نستخدم حريتنا ... فالبعض يظن ان معنى كونه حرا , أن له ينساق وراء شهواته ورغباته , وان يفعل بنفسه وبالاخرين ما يحلو له . من دون أن يحسب لأي شيء , ولأي شخص حساب .. وهو كعس الحرية .

س: كيف؟

**** ان الحرية تعني ان تتصرف بشكل مستقل عن الضغوظ الداخلية والخارجية , وعندما تستلم لشهواتك , فأنت تكون قد استسلمت لضغوظها , وهو عكس الحرية .

ان الحرية كأية موهبة الهية بحاجة الة التهذيب والتشذيب . ولا تنس ان الله تعالى خلق الانسان حرا ليكون سيد شهواته , ولم يخلق شهواته , لتكون سيدة على حريته .


س: الحرية قرار , أم تقرير ؟

**** لا هذا ولا ذاك .. بل الحرية ممارسة الحرية , فلا وجود للحرية خارج اطار الممارسة , كما لا وجود للموج خارج اطار الحركة .

فان تنتظر حتى يقرر لك الاخرون حصتك من الحرية , او تنتظر حتى يهبط على نفسك قرارك بأن تكون حرا لا ارتباط لهما بالحرية ذاتها ..


س: ولكن المشكلة ان الحرية مصادر في كثير من أنحاء الكرة الارضية ؟

**** ان الحرية , في مفهومها العام , غير قابلة للمصادر .... ربما بعضها يصادر مثل حرية الكلمة وحرية التنقل , وحرية العمل ... الا ان حرية الفكر , هي أم الحريات كلها , غير قابلة للمصادرو .

فأنت قد توضع في داخل زنزانة ضيقة , ويمنع عنك كل شيء , غير ان كل قوى الارض عاجزة عن ان تصادر منك حرية ضميرك , فالقلب منطقة محرمة , لا يستطيع أحد ان يدخلها من دون أذن صاحبها .


س: لم أفهم ما تقصده ؟

*** ان كل الحريات تنبع من حرية الفكر , فالكلام الحر , هو نتاج الفكر الحر , والعمل الحر مثله ... فاذا رفضت ان تكون محتلا في فكرك , فليس بمقدور أحد ان يحتل منك اي مجال اخر .

وهذاا يعني أن اولئك الذين ينتظرون حتى يسمح لهم الاخرون بان يكونوا احرار , لايفهمون معنى الحرية وهكذا فان الحرية هي ان تمارسها ....


(( سماحة السيد هادي المدرسي ))

شكرا...