
ملاحظة: هذه الحلقة ذات إرتباط بالحلقات السابقة فنرجو الاطلاع عليها (الحلقة الأولى: ما هو الضمير الباطن والضمير الظاهر؟، الحلقة الثانية: طرق إكتشاف السر الباطن، الحلقة الثالثة: طرق أخرى لاكتشاف السر الباطن).
لقد لاحظنا في الحلقة السابقة كيف استفاد الإمام علي
من قوة الوجدان لكشف السر الباطن للمرأة التي أنكرت ولدها، وتعرفنا أيضاً كيف استطاع ابن سينا أن يكتشف سر ذلك الشاب العاشق من خلال نبضات قلبه، ونعود إليك اليوم بالحلقة الأخيرة من سلسلة التعرّف على الضمير الباطن لعرض المزيد من الطرق لاكتشاف هذا السر وهي كالتالي: 5- الأحلام:
ينقسم الحلم في الإسلام إلى ثلاثة أقسام:
الأول: هو عبارة عن الأفكار العادية أو الأسرار المخفية للانسان، التي تظهر بنفسها أحياناً. أو تظهر بصورة أخرى أحياناً لعلل خاصة. هذا النوع من الأحلام فقط هي التي لها قيمة علمية عظيمة في نظر التحليل النفسي وعلماء النفس، وبواسطتها يمكن الوصول إلى الضمير الباطن للأشخاص، وتعيين الجذور الأصلية للأمراض الروحية.
الثاني: هو عبارة عن الأفكار المشتتة والمضطربة التي تتطرق إلى ذهن الانسان في اليقظة أحياناً، وخصوصاً في حالات المرض ولا قيمة علمية ونفسية لها، وقد عبر عنها بـ «أضغاث أحلام» أو الأفكار الشيطانية.
الثالث: هو الأحلام التي لها جانب إلهامي، والتي ينكشف بواسطتها بعض الحقائق المجهولة من كل جهة.
يقول الرسول الأعظم
: «الرؤيا ثلاثة: بشرى من الله، وتحزين من الشيطان، والذي يحدث به الانسان نفسه فيراه في منامه».
وما يهمنا في بحثا الآن هو النوع الأول والذي يكشف السر الباطن للأفراد، وللتعرف عليه بصورة سليمة سنعود لقصة الفتاة المغتصبة التي رافقتنا خلال البحث ونقول:
لقد وجهت الحادثة المزعجة والمكتومة ضربة قاضية نحو شرف الفتاة وعفتها، فقد أغفلها شاب في (الحديقة المائية) وأزال بكارتها والفتاة لم تذكر هذا السر لأحد بل احتفظت به في ضميرها الباطن. وفي عالم الرؤيا يريد ذلك السر أن ينكشف ولكن الفتاة لم تكن في حال اليقظة مستعدة لأن تكشف ذلك السر لأحد، وكان ضميرها الظاهر مخضعاً ضميرها الباطن للرقابة الشديدة، فهي في حالة النوم كأنها تدرك تلك الفضيحة، لكن قوة مجهولة لا تسمح بأن تنكشف الفعلة المخزية بلا ستار لذلك فإن صورة الحقيقة المرة تتبدل، وتظهر بمظهر غير مخز تماماً.
لهذا فإن منتزه (الحديقة المائية) وغرفة الدار، وصورة الشاب الذي خدعها والعمل المنافي للشرف والعفة، وبصورة موجزة فان القصة الحقيقية للجريمة لا تأتي إلى خاطر الفتاة في الحلم. وعلى فرض أنها رأت حلماً كذلك فإنها لا تخبر أحداً به، ولكنها ترى في الحلم أنها في بستان كبير متعلقة بغصن شجرة، وتحت قدميها هوة سحيقة ومظلمة مليئة بالوحل والطين، وهي مضطربة لأجل ذلك وتخاف من أن يفلت الغصن من يدها وتسقط في الهوة ولكنها تقع فيما كانت تحذر منه ويفلت الغصن من يدها فجأة وتسقط في تلك الحفرة المظلمة وتتحطم وسط الأوحال!.
هذا الحلم هو مظهر الضمير الباطن، وانعكاس لتلك القصة الواقعية التي كانت تخشى الفتاة من إظهارها، مع فارق بسيط هو أن القصة نفسها لما كانت مخزية وقبيحة فإن لباسها يتغير، وتتبدل صورة الاتصال الجنسي بشاب أجنبي إلى شكل التعلق بغصن شجرة، ويبدو التردي الاجتماعي الناشىء من ذلك الاتصال فى إطار السقوط في الوحل.
هذا الحلم يبدو ـ في نظر الأفراد العاديين ـ تافهاً لا قيمة له، ولكن الذي يستطيع تفسير الأحلام وتحليلها يرى في هذا الحلم مفتاحاً لمخزن أسرار الفتاة، وبذلك يتمكن من اكتشاف الضمير الباطن لها.
الإخوة الأعضاء الكرام
أتقدم بالشكر الجزيل لكم على متابعتكم الحلقات معي
ولقد استمتعت كثيراً كثيراً وأنا أعرض لحلقات معكم هاهنا
وما دمنا وصلنا لآخر الحلقات فإني أريد منك مشاركتي برأيكم
في فكرة طفرت في ذهني وأنا أعد هذه الحلقات وهي كالتالي:
هل يمكننا الاعتماد على هذه الطرق في الحكم على الأشخاص؟!
أي هل يمكننا إتهام الأشخاص لمجرد أننا لاحظنا شيئاً ما على سلوكهم؟!
.. نحن هنا بين مخافتين ..
ربما نعتمد على هذه الطرق ونصل إلى نتيجة معينة نكون من خلالها ظلمنا
ذلك الشخص البريئ وبذلك نكون قد وقعنا في سوء الظن والظلم..!
وفي المقابل فإن ظهور هذه العوارض على شخص ما دليل على ما يحويه باطنه
وعدم الأخذ بها كقرائن ودلائل يعد سذاجة وهروب من الواقع وقد تستغفل من خلال ذلك..!
فما رأيكم؟!
مع تحياتي،،
أبو كوثر