مشاهدة الموضوع الأصلي: الحياة اللندنية:مهدي سهوان والشيخ حسين الأكرف من أ
ديوان الثقافة » الدواوين العامة » الديوان العام
غريب1
الحياة اللندنية:مهدي سهوان والشيخ حسين الأكرف من أكثر المنشدين شعبية في الخليج

اخواني وصلني هذا الخبر عبر الايميل واتمنىان تبدو رايكم حول هذا المقال الصدر حسب الظاهر عن جريدة الحياة اللندنيه


العنوان

صورهم الى جانب القلوب الحمر والعبارات الحميمة

الموضوع
حسن المصطفى من المنامة: لم يعد من المستغرب أن تشاهد صوراً وأغلفة وبوسترات لمنشدين دينيين بأشكال وهيئات مختلفة. فهذا المنشد الذي يبتغي من عمله "وجه الله تعالى" تحول الى "سوبر ستار" في الأوساط الدينية والمحافظة, وغدا نجماً تتحلق حوله كوكبة من المعجبين ذكوراً وصبايا, يرقبن طلته, ويحببن صوته, ويقعن تحت تأثير "كاريزما" هذا المنشد, محتدين خطاه, ولم لا فهو "نجمهم المفضل", وصاحب "الصوت العذب", و"عندليب الإنشاد الديني"!
الأمر لم يعد مقصوراً على حقل الغناء, ولم تعد الساحة محتكرة لراغب علامة أو أمل حجازي أو نجوى كرم, وكما لهؤلاء المطربين شعبية كبرى ومحبون وعشاق ولهون, فكذلك للمنشدين الدينيين ذوي الجمهور العريض والعشاق المتيمين.
تدخل محلاً للأشرطة الدينية في العاصمة البحرينية المنامة لتقف أمام عدد كبير من الصور للشيخ حسين الأكرف ومهدي سهوان وجعفر الدرازي وصالح الدرازي وعبدالشهيد الثور, بأشكال وأوضاع مختلفة, بل تجد لسواهم من المنشدين الدينيين من بحرينيين وعراقيين ولبنانيين صوراً وأغلفة "كاسيتات" و"أسطوانات" بتسريحات مختلفة, وألبسة مختلفة, وزوايا تصوير متنوعة, وكأنك أمام غلاف كاسيت لعاصي الحلاني أو ديانا كرزون.
ويصادف أحياناً أن تشاهد سيارة تقف في الشارع الذي سيمر عبره موكب العزاء الذي ينشد فيه أحد المنشدين أو من يسمون في الأوساط الدينية بـ"الرواديد", فتشاهد سيارة قد علاها الغبار وقد كتب عليها "حبيبي سهوان" ومرسوم بجانبها قلبٌ, وبجانبه حرفي M وH في إشارة للمنشد البحريني مهدي سهوان, ويكون قد خط ذلك أحد المعجبين أو المعجبات به.
ربما يكون مهدي سهوان والشيخ حسين الأكرف من أكثر المنشدين شعبية في الخليج, لما يمتلكان من كاريزما وشخصية جذابة, وصوت جميل, ومقدرة على التلحين, والانتقال من لحن إلى آخر في النص الشعري المنشد نفسه, أضف الى ذلك مقدرتهم على إذكاء حماسة المستمعين و"المعزين" الذين تراهم تتمايل أجسادهم يمنة ويسرى في شكل ميلودي تناغماً مع اللحن المنشد. وهما في هذا لا يقلان مقدرة عن أيٍ من الفنانين في حقل الغناء ممن يمتلكون شعبية في الأوساط الشبابية, بل قد يتفوقان على بعضهم, لكونهم يعتمدون على أصواتهم فقط من دون موسيقى أو مؤثرات صوتية أخرى.
وأنت تستمع لأغنية "أنا والشوق" للمغنية ميريام فارس, تتذكر المنشد مهدي سهوان, كما يقول الشاعر زكي الصدير: "اللحن والأداء وطريقة الغناء كل ذلك يذكرك بطريقة سهوان في الإنشاد, وكأن اللحن لحن سهوان". ويلفت الصدير إلى "التشابه بين طريقة المنشدين في أدائهم وأداء المطربين, ومدى التقارب الكبير بين ألحان الإنشاد وألحان الغناء, خصوصاً أن المقامات الموسيقية المستخدمة واحدة ومتشابهة". هذا التشابه بين الألحان يتضح أكثر عندما تستمع لمنشدين عراقيين أمثال باسم الكربلائي, والملا جليل الكربلائي, لأن المقامات والألحان التي يستخدمها المنشدون العراقيون, هي التي يستخدمها المطربون وبالأخص القدامى منهم, أمثال ناظم الغزالي وياس خضر, وزهور حسين, وصديقة الملاية. هذه الألحان تصل حد التطابق في "الموال العراقي", فالموال في الإنشاد الديني العراقي هو نفسه في الغناء العراقي, الحزن الذي يولده الأول يولدهُ الثاني, والبكاء والألم يولدهما الاثنان, فالألم ميزة عراقية "كربلائية" اصطبغت بها حتى الأغاني.
اللحن العراقي يمتاز بإيقاعه البطيء, الميال الى الكلاسيكية, فيما اللحن البحريني يمتاز بالإيقاع السريع, ومقدرته على تحريك الجمهور, لذا نراه أقرب الى ذوق الطبقة الجديدة من المستمعين وخصوصاً الشباب منهم, فهو قريب من إيقاع الكثير من الأغاني الجديدة, وإيقاعه الخارجي/ الجسدي, كما اللحني, يتناغم مع نفسية وطبيعة التكوين السيكولوجي للشباب في عمر المراهقة.
التشابه بين الإنشاد الديني والغناء لم يقتصر على اللحن فقط, بل امتد الى التطريب وحركة الجسد ومقدرة المنشد/ المغني على تحريك جمهور المستمعين مع اختلاف يتعلق بطبيعة الموضوع لا أكثر.
التطريب مطلوب من كلاهما, المنشد والمغني, فمن دونه لا يكون هنالك تفاعل من جمهور المستمعين. وهو يقود الى الانسجام مع اللحن والكلمات, لتبدأ تتمايل بجسدك صعوداً ونزولاً أو يميناً وشمالاً. هذا التمايل بالجسد وحركته سيكون نوعاً من الرقص في الغناء, لكنه لدى المنشد الديني سيكون ضرباً من الدروشة كما في حلقات الذكر وجلسات الدراويش ورقصاتهم, أو ضرباً على الصدور وتمايلاً للجسد كما في "العزاء" ومواكبه, فيما هي في حقيقتها جميعها "رقصات" لكن بأشكال وأنواع مختلفة, وغايات ومستويات نفسية وروحية مختلفة. فتلك في نظر المتدينين تجلب لك "غضب الرب", فيما هي هنا "ستقودك الى عوالم من الملكوت, وفناء الذات في معشوقها".
في عالم الغناء, تجد صور الفنان أو الفنانة على أغلفة الكاسيت والأسطوانات, وبأشكال مختلفة, وتجد هذه الصور معلقة في غرف المعجبين من "شباب وصبايا", وتجد هذه الصور في السيارة, أو محفظة النقود, لتذكر المعجب بنجمه المفضل دائماً. والأمر نفسه بدأ يظهر في عالم "المنشدين الدينيين", إذ تجد صوراً مختلفة وبأشكال وتسريحات متنوعة تغلف الكاسيتات والأسطوانات, ويتداولها المعجبون. وإذا أردت مزيداً من الصور فما عليك إلا الدخول إلى الإنترنت, لتجد مواقع كثيرة تخص "الرواديد" والمنشدين, فيما المشهورون منهم لهم مواقعهم الخاصة التي تحتوي على سيرهم الذاتية وكتاباتهم وأخبارهم وأناشيدهم والكثير من صورهم.
وسامة المنشد وجمال صوته لهما تأثيرهما أيضاً في الجمهور. فالقصيدة مهما كانت جميلة مضموناً وبناء شعرياً وكلمات, فإنها تظل ناقصة لا تصل الى القلوب إذا لم يصاحبها لحن جميل وصوت عذب. وإذا كان صاحب هذا الصوت وسيماً كما في حالة باسم الكربلائي, فمعنى ذلك مزيداً من المعجبين, وبالتحديد "المعجبات".
في كلا الحالتين, يهتم المعجبون بلباس النجم, وأسلوبه في المشي, وطريقة حديثه, ونوع تسريحته... ليقلدونه, ما يترجم سيطرة لا شعورية لسلوكيات النجم على سلوكيات معجبيه. وعليه, تجد النجم يمارس أحياناً نوعاً من القسوة تجاه جمهوره, فتراه يصرخ في وجوه الحاضرين قائلاً إنه لن يبدأ في الإنشاد طالما لم يحملوا "مكبرات الصوت" وطالما أنهم لم "يرتبوا صفوفهم". ومع هذا تراهم منقادين إليه غير غاضبين من صراخه عليهم, بل تجدهم يتحلقون حوله وهو ينشـــد قصيدته, متأملين في طريقة مشيه, حركة جسده, نبــرات صوته, نوع "العصابة" التي يلف بها رأسه... في إحدى المناسبات مثلاً زار أحد "الرواديــد" المشهورين دولة خليجية مجاورة ليشارك في إحياء المناسبة, فكان من حظ القرية التي زارها أن أتاها الشباب والمعجبون من قرى ومــدن مجاورة بحيث اكتظ المكان في شكل لم يكتظ به من قبل, وكانت هنالك 14 كاميرا فيديو وتصوير عادية تتابع هذا "السوبر ستار" وترقب حركاته. هذا النجم, ستقع الكثير من "الصبايا" في محبته, ليكون مثالاً لـ"فارس الأحلام", وبالمثل سيقع "الشباب" في عشق "النجمة", لتكون "بثينة" التي ينتظرها "جميل", وليشكل "النجم" مقياس شريك/ـة العمر.
"النجم" سيكون منشأ تباين وفرقة, كأن ينشب بسببه خلاف بين المعجبين في منتديات الإنترنت, وبين صديق وآخر, وبين أخ وأخيه, لأن لكل واحد نجمه المفضل, الذي لا يدانيه في الفضل أحد. وهذا "القطب الأوحد" سيخلق حوله تكتلاً, ما يبرح أن يتحول تحزباً يرفض أن يحل أي أحد مكانه, ليبقى هو والنجم المفضل فقط, لأنه "التبرُ", وما سواه محضُ "غبار".

الحياة اللندنية


نقلا عن إيلاف

هل هذا مدح


ام تشويه سمعه


اماو هو خلط بين المنحرفين من المغنيين والملتزمين من المنشدين والرواديد


وبالتالى يكون المقال مصاب بعمى الالوان

دمتم سالمين

تقنيات
وهذا رد بقلم الشيخ حسين الاكرف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله .. و الصلاة و السلام على رسوله الأمين و آله.
لم أكن مستاءاً و أنا أقرأ مقال حسن المصطفى في جريدة الحياة اللندنية فأنا أعتقد أن الكاتب كان في صدد الكشف عن مكانة فن من الفنون الإسلامية الأصيلة المزمنة التراث و البعيدة الغور العميقة الجذور .. و التي تحمل بعض ملامح الحسين في إنسانيته و عطفه ، في عذاباته من أجل الإنسان ، في حركته الإصلاحية ، في بأسه أمام الظلم و الإستعباد .. و لكن ..
كانت القراءة التي انطلق منها الكاتب قراءة ضبابية و ملفعة بوشاح رمادي .. و كانت اللغة و الصياغة ممزوجة بنظرة غير واعية لكثير من أبعاد هذا الحقل الإسلامي الواسع .. فتخبط في مقارنات و استنتاجات مثيرة و مسترعية لاهتمام الغيور على كل عطاءات كربلاء و إفرازاتها القيمية و الإنسانية.
فأنا أشكره "بحسن نية" و أنتقده " بجمال سريرة" فليسمح لنا أن نقول و لنفسه أن تعي.

الفن الإسلامي و الفن الآخر
لعل أقدر الأشياء على الجذب و "الإستلاب" من بين كل الأشياء هو الفن .. الفن بصفته قيماً و مُثلاً .. الفن بملامحه الإنسانية ، و لا ملامح لوجه الفن إلا الإنسانية منها ، فما ينسب للفن دون أن يتمتع بذلك فهو كالوجه بلا ملامح أو الجسد بلا رأس.
و إذا كان الإسلام في مفاصله كلها و مطلق تضاريسه من التكوين إلى التشريع .. من الأصول إلى الفروع يكتنـز الإنسانية كلها ليتقاسمها الحيوان الناطق "الإنسان" في استثمارٍ تكاملي ليصل إلى وجدان الكمال و فقدان النقص .. إذا كان الإسلام كذلك .. فإن وجه "الفن الإسلامي" هو أملح الوجوه إنسانيةً .. و أحدُّها قيمة .. و بالتالي فهو أكثرها جذباً و استلاباً ، و إن كان رواج أحدهما أكثر من الآخر لأسباب خارجة عن القيمة الذاتية لهما.
و عندئذ فلا تمكن المقارنة بين الفن بوصفه "إسلامياً" و الفن فاقداً لهذا الوصف ، لافتراق الفن الإسلامي في السموّ الغائي عن غيره من الفنون و إن اشترك معها في بعض التقاسيم الصورية .. كما لا تمكن المقارنة بالمطلق بين الفن و بين ما هو فاقد لملامحه أصلاً ، و إن حاول الإنتساب للفن.
و طلباً للتوضيح يمكن التوسل بمسألة فلسفية .. ففي بحث "الحُسن و القبح" يبين الفلاسفة الفرق بين "الُحسن الفعلي" و يعنون به الأفعال المتقنة في الهيئة و الصورة و التي تتمتع بجمال خارجي ، و بين "الحسن الفاعلي" و هو الغاية من القيام بالأفعال الخارجية "نية العمل" .. فيقولون بأن القيمة الحقيقية تعود إلى "الحسن الفاعلي" لا إلى "الحسن الفعلي" فقيمة الأخير من قيمة الأول لا العكس.. فمسجد ضرار دار عبادة إلا أنه عندما افتقد الغاية النبيلة استحق الهدم !
الغناء و إن اتصف بالجمال الحسي الصوري .. إلا أنه في وادٍ سحيق و هوة مظلمة هدفاً .. و الرثاء و المدح لأهل البيت و إن اتصف بالبساطة –مثلاً- فهو في جوزاء عالية و قمة شامخة غاية و قيمة.
الفنان الإسلامي و الفنان الآخر
بين موجود من البشر و آخر قاسم مشترك قد يشتد و يضعف .. و التساوي و التفاوت بين البشر يختلف بحسب شدة القاسم و ضعفه .. ذلك القاسم هو الإنسانية و الهدفية الكمالية في العطاء و التي هي إفراز من إفرازات التقوى ( لا فرق بين عربي و لا عجمي إلا بالتقوى).
فكلما اشتدت الإنسانية في الموجود أصبح أشد قيمة و تفاوتاً مع غيره .. و كلما ضعفت الإنسانية فيه أصبح أضعف قيمة و تساوياً مع غيره .. و قد يفتقد الموجود لإنسانيته تماماً فيعود هيئة جوفاء خاوية .. لا يحترم عمله و لا يتصف بأية قيمة و إن كان حسن الصورة جميلها ، و تكون له من المكانة بما له من التماثل في الخلقة مع غيره ( إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق).
الفنان الإسلامي رادوداً كان أو مداحاً أو ناعياً لا يتصف "بالفنانية" إلا بقدر ما يتصف "بالإسلامية" في عمله و عطائه .. فرساليته الإرشادية و التوجيهية هي قيمته الواقعية التي تميزه عن سائر الفنانين .. و غائيته السامية في بث رسالة أهل البيت عبر قنوات صوته و أدائه و لحنه و كلمته هي نجوميته و صعوده و حب الناس إليه و التفافهم حوله.
و يتوسل الفنان الإسلامي بالتقوى و الصلاح و الوعي و الثقافة لبلوغ هدفه و هو رضى الله سبحانه و تعالى .. متجنباً المتاجرة بعمله و التعامل مع عطائه تعامله مع الصفقة و المشروع التجاري.
أما الفنان الآخر في حقل الغناء الهابط فإن الفن تارة يكون الغاية – وهي أسمى الغايات عندهم- ، و أخرى المادة ، و ثالثة النجومية و حب إلتفاف الناس رابعة ، و جر الإنسانية إلى الهبوط الحيواني في كثير من الأهداف.
لذا فإن نصيب الفنان الإسلامي من الإنسانية و القيمة لا يدعه في مقارنة بالفنان الآخر من حيث نصيبه منها ، فإن أحدهما ينظر إلى السماء و الآخر إلى الأرض ، و ان تشابها صوتاً أو أداءاً.
علاقة الجمهور مع الفنان الإسلامي و الفنان الآخر
إذا كان الحقل الذي يقدم فيه الفنان الإسلامي فنه مختلفاً عن حقل الفنان الآخر .. و الغايات مختلفة أيضاً ، فإن من الطبيعي أن يختلف الجمهوران – جمهور الفن الإسلامي و الفن الآخر- تبعا لذلك.


و الإختلاف بين الجمهورين في عدة أمور:
الإنتماء
فإن جمهور الفن الإسلامي يتميز بانتمائه الثقافي و السلوكي للإسلام ، بحيث يتفاعل مع فنه تفاعله مع عبادته و طاعته لله لما في الفن الإسلامي من توثيق العلاقة بأقرب الطرق إلى الله و حبله المتين أهل بيت العصمة .
و يتعامل بالتالي مع فنانه الإسلامي تعامله مع الفاعل الرسالي في ميدان العقل و العاطفة .. فتكون طبيعة العلاقة مختلفة عن طبيعتها مع الفنان الآخر .. فهي تتميز بالحب القيمي و الإحترام .. و ليس كما يصفها الكاتب.
العفة
قد تكون هناك معرفة واسعة للفتيات بالفنان الإسلامي إلا أنها من طرف واحد .. بحيث لا تكون هناك علاقة متبادلة بين الإثنين .. و قد يكون هناك إعجاب بالفن أو الشخص لكنه يعيش في حالة فردية بحيث لا ينطلق في عالم من التفاعل و التفعيل لما يتمتع به الإثنان غالباً من تقوى و صلاح إضافة لطبيعة التفاعل مع الفنان الإسلامي بوصفه رسالياً أولاً و قبل كل شيء.
التقوى
إن التربية الروحية و الثقافة التربوية لدى الفنان الإسلامي تعطيه قراءة مختلفة عن قراءة الفنان الآخر لالتفاف الجمهور حوله .. فالفنان الإسلامي يشعر بالمسؤولية الرسالية و الخشية من الآفات السلوكية كالغرور و رؤية الذات كلما زاد التفاف الجماهير حوله ، فهو يشخص ذلك امتحاناً لنفسه و تقواه و طريقاً فاصلاً بين ما عند الله و ما عند الناس.
و من جهة أخرى فإن الفنان الإسلامي يعتقد بمسؤولية ما ملقاة على عاتقه أمام جماهيره ، تلك هي مسؤولية التوجيه و الإرشاد و التناصح .. فيستثمر تأثر الناس به من أجل خيرهم و صلاحهم لا من أجل نفسه.
تجاوز المظهر
قد يقف جمهور الفن الآخر عند مظهر فنانه كثيراً .. بل قد تسقط كل الجماليات الأخرى لديه عند سقوط جماله الشكلي .. و كما قرأت فإن هناك تحكيما سيميائياً للفنان الآخر يدخل في رصيده أو يخرج منه عند النجاح أو الفشل إلى جانب التحكيم في القدرات الفنية!!
لقد أصبح الجمال الصوري قاعدة في تقييمات الجمهور للفنان الآخر .. لكنه لدى جمهور الفن الإسلامي لا يعد إلا استثناءاً و لدى البعض فقط .. كما أنه لا يحمل أية قيمة تقديرية.
و لا يختلف الأمر بين الفتاة أو الشاب من جمهور الفن الإسلامي ، فحين يمتلك الجمهور النسائي من العفة الشيء المناسب ففيه الضمانة الكافية لتجاوز النظرة الحسية.

النقد
يتميز جمهور الفن الإسلامي بظاهرة النقد و المتابعة الشاملة لفنانه بحيث يتسع نقده ليستوعب الفن و السلوك و الثقافة و الآداب و الأخلاق .. بل ما يليق و ما لا يليق و ما ينبغي و ما لا ينبغي ، و من هنا فقد يسقط من قيمته الشيء الكثير حتى لو فعل ما قد يكون متناسباً و الرؤية الشرعية لكنه يتنافر و العادات و الأعراف !
لذا فهو جمهور بناء مقِّوم بشكل عام .. الأمر الذي لا يتوفر عليه جمهور الفن الآخر و الذي يركز على أبعاد حسية واضحة .. و في بعض الأحيان يطالب بالإنحلال من حلال فنانته أو فنانه.
من خلال هذه الفوارق تتضح لنا القراءة الخاطئة و النظرة الغير مستقرئة لكاتب المقال في علاقة "الرادود بجمهوره الحسيني".
و ختاماً أحب أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى نقاط:
أولاً: إن مقالي هذا لا يعني خلو ساحة الفن الإسلامي من بعض الأخطاء و التساهلات في المجال الفني و السلوكي إلا أنها استثناء و مسؤولية الجميع العمل على ترصين القاعدة و هي الإنضباط في كل مجالات الفن و الفنانين الإسلاميين.
ثانياً: لقد أثرت مسألة الضوابط الشرعية للتلحين و عالجت كثيراً من الإثارات حول اللحن الإسلامي في أكثر من لقاء و ندوة و حوار و مقال .. و بينت كيف نقع نحن الرواديد بعض الأحيان في تشابهان مقامية مع ألحان الفن الآخر و كيف يكون العلاج و ما هو الممنوع و المسموح في هذا الشأن .. و حرمة استنساخ و استجلاب ألحان الغناء إلى المواكب و الأفراح .. و أن هناك حالات تورُّط لدى بعض زملائنا في هذا الأمر مما أعلنّا موقفنا نحن الرواديد من هذا الأمر .. و لمراجعة بعض هذه المسائل يمكنم الرجوع الى (كتاب عاشوراء).
ثالثاًً: على الجمهور الحسيني العزيز أن يكون دقيقاً في حركاته أثناء اللطم بحيث تكون وقورة مقتصرة على ما تستدعيه حركة المشي و اللطم حتى لا يظهر بصورة غير مناسبة.
رابعاً: عندما يهتم بشأننا الآخرون فإن ما ينبغي علينا كرواديد هو أن يزيد اهتماممنا بتأصيل فننا أكثر و استمرارنا في العطاء و اعترافنا بأن الحسين رسالة يقرأها الأعمى و البصير .. و صوت يسمعه الأصم و السميع .. و كلمة يترنم بها الأبكم و الناطق.


و السلام عليكم و رحمة الله.
حسين الأكرف
11 ديسمبر 2003 م
الدراز - البحرين

نُقل للأمانة الفكرية من تقنيات <<

مع المحبة ،،
تقنيات
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ الحياة اللندنية:مهدي سهوان والشيخ حسين الأكرف من أ - ديوان الثقافة