الدرس الثاني: تركيب المقال
- قراءة في كتاب «المهارات الدراسية» -
الدكتور: محمّد علي الخولي
بتصرّف: أبو كوثر

تعرّفنا في الدرس السابق على المهارات الكتابية الأساسية التي يجب أن يتمتّع بها الكاتب الجيّد، والتي يجب أن يلتزم بها أثناء كتابته المقال، ليكوّن بذلك مقالاً ليس كلمات على صفحات [فقط]، بل هو مضمون مرتّب في فقرات متحدة متماسكة، ذات مفردات صحيحة في اختيارها وتهجئتها، وذات جمل سليمة نحوياً مكتوبة بتنسيق جميل وبعلامات ترقيم ذات دلالة.
أمّا الآن فوجب علينا التوقف للتعرّف على المكوّنات الرئيسية للمقال، مع الوقوف عليها بشيء من التفصيل المفيد، مروراً بأهم وحدة في كتابة المقال وهي الفقرة لنتدارس تركيبها ولو بشكل مبسّط.
تركيب المقال:
إن المقال يتركّب من فقرتين في حدّه الأدنى، ولا يوجد كم ثابت لحدّه الأقصى. وفي العادة، إن للمقال فقرة افتتاحية أو تمهيدية، وله فقرة ختامية أو تلخيصية. والفقرة الافتتاحية تمهّد للقارئ الموضوع بشكل مرن وبسيط وتعطيه انطباع أولي غير تفصيلي للموضوع. وأمّا الفقرة الختامية فتقوم بتلخيص النقاط التي أبرزها المقال بجُمل أكثر تركيزاً. ويقوم الكاتب بطرق تفاصيل الموضوع وبيان حيثياته في فقرات محصورة بين الفقرة الافتتاحية والختامية. وبالطبع، للمقال عنوان. وهكذا، فإنّ المقال عادة يتكوّن ممّا يلي:
1. عنوان المقال:
دائماً ما يُقال: "المقال كُلّه في العنوان"، وهذا صحيح بالفعل؛ فاختيار عنوان جذّاب ومُناسب للمقال يجعل من القارئ شغوفاً لمتابعة ما يحوي المقال بل ويدفعه في بعض الأحيان إلى الدخول والمُشاركة والمتابعة المستمرّة في الموضوع.
2. الفقرة الافتتاحية:
تعطي القارئ انطباع أولي غير تفصيلي عن الموضوع، وعادة ما تكون رابطة الوصل بين ما يملكه الأعضاء من معلومات حول الموضوع الذي نطرقه، وبين ما نريد إيصاله لهم من خلال طرح الموضوع النقاشي أو المُشكلة التي نريد عرضها، ولها أهمية كبيرة في تشكيل فهم تام ومتكامل للموضوع المُراد مناقشته.
3. صُلب المقال:
ويكون بين الفقرات الأولى والختامية، ويحوي التفاصيل المتعلّقة بالموضوع الذي نطرحه، بحيث نستوفي من خلاله جميع النقاط الفرعية والأساسية للموضوع لتحقيق فهم كامل للموضوع أو المُشكلة.
4. الفقرة الختامية:
تقوم بتلخيص النقاط التي أبرزها المقال بجمل أكثر تركيزاً.
وهكذا فإنّ أهم وحدة في المقال هي الفقرة. فإذا استطعنا أنْ نتقن كتابة الفقرة، فإنّ إتقان المقال لن يصبح أمراً بعيد المنال. بل إنّ إتقان كتابة الفقرة يضمن قطع معظم الطريق إلى كتابة المقال الجيد، لأنّ ما يبقى بعد كتابة الفقرة هو ربطها بالفقرة التالية والسابقة ربطاً يحفظ للمقال وحدته.
تركيب الفقرة:
لنكتب مقالاً جيّداً، لابد من أنْ نكتب فقرة جيّدة أولاً. ولنكتب فقرة جيدة، يجب أن نعرف تركيب الفقرة الجيدة. تتركب الفقرة عادة مما يلي:
1. جملة رئيسية:
هذه الجملة تقع عادةً في أوّل الفقرة، ولكنها قد تقع في نهايتها أو في وسطها. وهي أبرز جملة في الفقرة، بل هي مركز الفقرة ومحورها. وتحتوي هذه الجملة على الفكرة الرئيسية في الفقرة. ودور بقية جمل الفقرة شرح أو تدعيم الجملة الرئيسية.
2. الجمل الداعمة الأولية:
هذه الجمل تدعم أو تفسّر الجملة الرئيسية بشكل مباشر. وقد يكون عددها جملتين أو أكثر. وتأتي عادةً بعد الجملة الرئيسية، ولكنها لا تكون متتالية في العادة، بل متناثرة في أجزاء الفقرة.
3. الجمل الداعمة الثانوية:
وهي جمل تدعم الجمل الداعمة الأولية بشكل مباشر، وهي بهذا تدعم الجملة الرئيسية بشكل غير مباشر.
ولو أردنا أن نمثّل لتركيب الفقرة بهيكل عام لجاءت الفقرة على النحو التالي -على سبيل المثال لا للحصر-:

ومن المهم جداً في تركيب الفقرة استخدام التعابير الرابطة التي تربط جملة بأخرى قبلها أو بعدها. فمن غير التعابير الرابطة، يصعب فهم العلاقات التي يريدها الكاتب بين كل جملة وسواها في الفقرة الواحدة، وهكذا فقد تصبح الفقرة مجموعة جمل على صفحة واحدة ولكنْ ينقصها وضوح تسلسل أفكار الكاتب.
الفقرة الجيّدة:
الفقرة الجيّدة لها صفات خاصة، من أبرزها ما يلي:
1. الوحدة: أن تتناول جمل الفقرة فكرة واحدة لتسير في خط فكري واحد.
2. التماسك: أن تترابط جمل الفقرة بروابط لفظية تُبيّن العلاقات بين هذه الجُمل.
3. التوكيد: أن تترتب الأفكار في الفقرة بطريقة متَّسقة واضحة.
4. الوضوح: أن تكون أفكار الفقرة وجملها وتعابيرها ومفرداتها واضحة خالية من الغموض.
5. الصحّة: أن تكون المفردات صحيحة في اختيارها واشتقاقها ودلالتها وأنْ تكون الجمل صحيحة نحوياً.
6. المحتوى: أن يكون محتوى الفقرة صحيحاً صحّة واقعية أو منطقية أو كليهما.
7. المستوى: أن يكون مستوى اللغة والمحتوى مناسباً للقارئ.
وهذه الصفات أيضاً تنطبق على (صفات المقال الجيّد)، وسنأتي إلى ذكر تفاصيلها في الدروس القادمة -بإذن الله-. وإلى هنا إخواني وأخواتي نصل إلى نهاية الدرس الثاني، على أمل اللقاء بكم مجدداً في الدروس القادمة -إنْ شاء الله-.
مع تحياتي،،
أبو كوثر
-:"« المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير »"، لقد حثنا الإسلام على العناية بأجسامنا وصحتنا من خلال ممارسة الرياضة فالعقل السليم في الجسم السليم، ولا ننسى وصية الرسول