::: الراية السوداء فوق القبة النورانية لضريح سيد الشهداء :::
كربلاء المقدسة: ميثم الصواف
ما ذكره رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ونقلته السيدة زينب سلام الله عليها لابن أخيها الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الحادي عشر من المحرم كما عن كامل الزيارات جاء فيه: (قال حدثني قدامة بن زايدة عن أبيه قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام) بلغني يا زايدة أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أحياناً، فقلت أنّ ذلك لكما بلغك، فقال لي فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عن سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الأمة من حقنا، فقلت والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه، فقال والله أن ذلك لكذلك، فقلت والله أن ذلك لكذلك، يقولها ثلاثاً وأقوالها ثلاثاً، فقال أبشر ثم أبشر ثم أبشر فلأ خبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزون فانّه لمّا أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي (عليه السلام) وقتل من كان معه من ولده وأخوته وساير أهله وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا فعظم ذلك في صدري واشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج وتبينت ذلك منّي عمتي زينب الكبرى بنت علي (عليه السلام) فقالت مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدّي وأبي وأخوتي، فقلت وكيف لا اجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وأخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعرى مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ولا يقر بهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر. فقالت لا يجز عنك ما ترى فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى جدّك وأبيك وعمّك ولقد أخذ ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون في أهل السموات إنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرّجة وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام.. وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علواً)(كامل الزيارات لابن قولويه ص260- 262 ـ باب 88 فضل كربلاء وزيارة الحسين (عليه السلام). طبع المرتضوية / النجف الأشرف).
فالمقصود من نصب العلم للطف هو الجبل الذي يرى من بعيد، ورمز العلم أو الراية الحسينية أخذت أبعاد معنوية عند محبي وعشاق الإمام، وحمل هذه الراية لها مسؤولياتها الجسام اتجاه الرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم السلام)، وقد سعت طواغيت بني أمية من حمل عشاق الإمام على التخلي عن راية الإمام الحسين (عليه السلام) وقد خابوا وخسروا كما خسر بني العباس من بعدهم والذين سعوا بمختلف الوسائل من القتل والترهيب والترغيب وقطع الأيدي والأرجل وفرض الضرائب كما سعى هؤلاء الطواغيت على إزالة القبر الشريف ومحو آثاره ولكن كل هذه المساعي باءة بالفشل الذريع، كما سعى الحكم الطائفي البعثي العفلقي ودكتاتورهم المقبور صدام وأزلامه في السنوات الأخيرة من قطع الطريق على زوار الإمام ومريديه ولكن شاءت الإرادة الربانية بأن تبقى راية الإمام الحسين (عليه السلام) خفاقة عالية تنير الدرب للمظلومين والمحرمين بما تزرعه من أفكار ثورية تتجدد كل عام وتتوقد جذوتها في نفوس محبيه عند حلول أيام المصاب في محرم الحرام من كل عام.
إن لون الراية الحسينية التي تعلق على القبة المباركة لضريح سيدنا الإمام الحسين (عليه السلام) لها دلالة معنوية في قلوب عشاق الإمام ومريديه فللون الراية الأحمر يدل على أن صاحب هذا القبر قتل مظلوما ولم يأخذ بثأره، واللون الأسود له دلالة على أن ذكرى شهادته حدثت في مثل هذه الأيام وأن المصاب الذي أصاب أهل هذا البيت (عليهم السلام) كبير وعظيم جدا. وبحلول اليوم الأول من شهر محرم الحرام عام 1427 هـ، قام محبو أهل البيت (عليهم السلام) في مراسيم خاصة لتغيير العلم فوق القبة النورانية للضريح المبارك من اللون الأحمر إلى الأسود وحضر هذه المراسيم عدد كبير من محبو الإمام وزواره وتخللت هذه المراسيم جوا روحانيا خاصة مع ذكر لمصاب سيد الشهداء ومن ثم تليت المراثي الحسينية التي زادت من حزن وأسى الحضور.
لنرى الراية التي ترفرف بأعيننا،،
،،