(أسرع .. نحو نافذته الصغيرة .. وعبثا .. حاول أن ينظر من خلال كل تلك الكتل الرملية .. المتجمعة عليها ..
تذكر أحمد أن غرفته .. اللتي تتسع له وحده .. كلها نوافذ .. فالشقوق .. أخذت تنازعه العيش فيها ..
أمعن نحو المطر .. هو يعشق المطر .. حتى الهذيان .. ويرقص على وقع كل قطرة .. توجه .. نحو فراشه القشيب .. يسأل النوم .. وللمرة الاولى .. تساءل في نفسه .. من أين تأتي كل هذه السحب ..؟؟
لبسه .. السؤال .. حتى باتت كل ذرات جسده تردد .. من أين .. وكيف تأتي هذه السحب ..؟؟
وفجأة ..
لاحت له .. طفلة من نور .. ترتدي السكينة .. عيناها .. قطرات من ندى .. قسماتها .. من سحاب .. مدت له يدها .. الصقيلة .. فانشد نحوها .. بلا مقاومة .. وهمست رعدة في أذنه .. ستعرف السر ..
أحمد .. قالت الطفلة .. أنا السحاب الذي .. ما فتأت تسأل عنه، أنا السحاب الذي .. قرر ان يبتعد عن دناءة الأرض .. الى طهارة السماء ..
كنت مثلك .. أمشي بين الناس كل يوم .. وأعيش بينهم .. حتى أنهكت قلبي كل هذه النصال .. حروب في كل البقاع .. أطفال تنازع الموت نعمة الموت .. ولقمة الخبز لا تدري في اي فم تحط.. و ...و... و ...، "حتى تكسرت النصال على النصال" ..
رفعت خصلات شعره .. ورسمت قبلة .. على جبينه .. مودعة .. مد أحمد يده نحو جبهته .. كانت لا تزال .. مبللة .. فتح عينيه .. نظر نحو سقف الغرفة .. كان هناك شق .. تنزل منه حبات المطر .. نحو جبهته.)