الكهرباء" تتهرب من مبدأ "التعويض"... و"الصحة" ترفض تحمل كلفة سفره
عباس ميرزا مشيمع شاب بحريني كرّاني حبوب، يبلغ من العمر أربعة وعشرين ربيعا مقبل على الزواج قدر له أن يصاب بحروق بليغة في الثالث والعشرين من أغسطس/آب 2004 في حادث حريق في اليوم الذي شهدت فيه المملكة انقطاعا كهربائيا كليا أو ما يعرف بيوم "الاثنين الاسود".
عباس الذي احترق جسمه بنسبة 45 في المئة ظل يعاني في ذلك اليوم من اصابة بليغة، وتشوهات واضحة في غالبية أعضاء جسمه... عباس لم يصمت ازاء حقه في أخذ العلاج والتعويض المناسب، لأن ذلك مبدأ قانوني متعارف، وخصوصا أن وزارة الكهرباء والماء أعلنت بعد أيام من حادث 23 اغسطس في العام الماضي أنه بتوجيه كريم من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة شكلت الوزارة لجنة خاصة لتعويض المتضررين وفقا لحجم تضررهم.
عباس وخطيبته طرقا أبواب الوزراء والمسئولين في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية بالقضية، بدءا بوزارة الكهرباء وليس انتهاء بوزارة الصحة أملا في تعويضه وإعادة تأهيله كما أمرت بذلك القيادة السياسية للمملكة... ولكن يبدو أن عباس فقد الامل في تعاون المعنيين معه في الوزارات المعنية، فوجه من "الوسط" هو وخطيبته رسالة مفتوحة الى جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد لانصافه. فيا ترى، ماذا يقول عباس؟ "لقد بدأت فصول هذه القصة المأسوية في الثالث والعشرين من أغسطس ،2004 وهو اليوم الذي شهدت فيه البحرين أول انقطاع كهربائي كلي في تاريخها. وقدرت الظروف أن أصاب بحريق نتيجة الظلام الدامس الذي نتج عن انقطاع التيار الكهربائي، وكانت اصابتي بليغة للغاية، وقد ترددت على العلاج في المستشفيات الحكومية، ولكن من دون تغير حقيقي في حالتي الصحية".
ويضيف عباس قائلا "مازلت مصابا بتشوهات واضحة وعلى إثرها اضطررت لترك العمل، وأصبحت في حال سيئة نفسيا وجسديا واقتصاديا، ولم أقدر على اعالة اسرتي، وهو أمر أثر في نفسي كثيرا"..." لم أقف مكتوف اليدين، بل طرقت أنا وخطيبتي أبواب المسئولين، من وزراء ومسئولين ومديرين في كل الجهات المعنية طيلة ستة أشهر من هذا الحادث المأسوي الذي يتطلب علاجا في المانيا وفقا للتقارير الطبية التي في حوزتي، وهو أمر رفضته وزارة الصحة، علما بأنني كنت أعمل في وظيفة متواضعة وهي عبارة عن مراسل في بنك البحرين الاسلامي، وأبي يعمل سائقا للاجرة، وظروفنا المادية لا تمكننا من السفر للعلاج خارج البحرين".
ويقول عباس إنه قرر استشارة الاطباء المختصين في عمليات الحروق في خارج المملكة، فذهب الى عيادة لطبيب بارع في المملكة العربية السعودية فكتب هذا الاستشاري تقريرا طبيا قال فيه "المريض يعاني من حروق متفرقة من الدرجة الثالثة والثانية في الوجه والرقبة والصدر والبطن والايدي والارجل بنسبة 45 في المئة من الجسم. وبعد الفحص السريري تبين حاجة المريض الى: استخدام مراهم للندبات مع شد ضاغط ومن ثم عمل تقشير وعملية ليز في الوجه، أما فيما يخص علاج الصدر والبطن والارجل والساعدين فينصح بعمل استئصال للندبات، وينصح لعلاج اليدين اخضاع المريض لعمليات عاجلة لفك انكماشات الجلد في اصابع اليدين، مع لحاظ ان المريض بحاجة الى 45 عملية خلال عامين".
فيما تمسك خطيبة عباس التي تشاركه معاناته بفعل الحريق بطرف الحديث موجهة حديثها للقيادة السياسية قائلة " نناشد جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد انقاد اسرتي، فكل شاب لديه طموح في ان يتزوج ويعيش حياة سعيدة كالآخرين، من هنا أرفع نداء لمقامكم الكريم في مساعدتنا لتحمل كلفة العلاج المتوافر في جمهورية المانيا، فأنت أملنا بعد الله سبحانه وتعالى، وفيكم نترجى الامل والمبادرة في مساعدتنا كما عودتم أبناء هذا الوطن العزيز على ذلك دائما". عباس وخطيبته يأملان في مساعدتهما في بناء عش الزوجية من خلال المبادرة لعلاج عباس الذي أكلت جسمه الحروق من جانب، وتأكلها حروق المتاعب النفسية في جانب آخر، والأمل لا ينقطع في بلد ينمو فيه الامل!
"الوسط" تدعو لفتح صندوق لمساعدته
من جانبها دعت صحيفة "الوسط" المسئولين وكل الخيريين في مملكتنا الحبيبة لمساعدة الشاب عباس ميرزا لعلاجه في الخارج من خلال فتح حساب للتبرعات سيعلن عنه لاحقا. كما تهيب بكل المعنيين في جميع مواقع المسئولية إلى التعاطف مع هذه الحالة الإنسانية تجسيدا لروح الأسرة الواحدة التي تميز وطننا العزيز.