تربت أيديكم أيها الساسة العراقيون ، وبفيكم الكثث ، أ بعد أن خرجنا – نحن العراقيين – حاملين أرواحنا على أكفنا تحديا للإرهابيين ، و أرغاما لانوف الصداميين ، دافعين بكم إلى مجلس النواب ، والى سدة الحكم والسلطان ، تتنازعون بينكم ؛ ايكم يكون رئيسا للوزارة ، و أيكم للجمهورية ، و أيكم للبرلمان ، وايكم ل ... ، مع إن أغلبكم – وكلنا يعلم – ليسوا بأكفاء لذلك ، ولا يستحقون مناصب اقل مرتبة منها ، و إلا فمنذ متى وانتم تمارسون الحكم والإدارة ، ومنذ متى اكتسبتم الخبرة وتراكمها في هذا المجال . نعم أيها الساسة العراقيون الجدد إن أفضلكم خبرة وأحسنكم قدرة ربما كان يدير حزبا ، أو حركة ، أو جماعة ، وكل هذه العناوين لا تجيد غير الكلام ، وصناعة الشعارات ، إيقاعا للبسطاء والضعفاء في فخاخكم اللعينة .
لقد انقضى على زحفنا – نحن العراقيين – أكثر من ثلاثة أشهر ، وهي فترة لم تطلبها كتلة نيابية في دولة من دول الدنيا كيما تشكل حكومة لها تمارس مهامها الدستورية ، إلا انتم أيها الساسة العراقيون الجدد ، وليتني ادري أ أنتم أكثر وطنية وإخلاصا من جميع حكومات الدنيا ، أم أن العراق أوسع أمنا واشد استقرارا من سائر دول الأرض ؟ !!!!! .
لكن تعلمون و نعلم أن لا هذا ولا ذاك بصحيح ، إنما الصحيح الصحيح هو أنكم طلاب مناصب ، وعباد مال وشهوات ، تقودكم الغواية ، وتحدو بكم المطامع ، أما العراق الجريح النازف حد الإعياء ، وحد الهلاك والضياع ، وأما العراقيون الطيبون الحالمون برغيف الخبز ، وجرعة الماء النقي ، والسرب الآمن فكل هذا آخر ما تفكرون به ، أو تعملون لأجله ، كشف عن ذلك كثرة اجتماعاتكم الخائبة ، وتصريحاتكم الغبية ، حتى ليظن الظان أنكم لستم من العراقيين ، ولا هم منكم ، إلا استثناء لا يصيب إلا القلة القليلة منكم ، وقد غلبت على أمرها .
نعم تعلمون ونعلم أن الذي وشج العلاقة بيننا وبينكم هي دعوة صاحب القلب الكبير الزاهد العابد اعني سماحة السيد السيستاني الذي تزاحمتم عند بابه ، وتدافعتم عند أعتابه ، انتهازية منكم جبلتم عليها ، ومنهجا سياسيا لا يعرف غير انتهاز الفرص ، وتحقيق المطامع الحزبية ، و إلا اروني منذ متى أطعتم المرجعية الدينية في أمرها او في نهيها ، أو منذ متى تبنيتم منهج المرجعية الدينية في معالجة الأزمات ، لا نفرق في ذلك بين كرديكم وعربيكم ، وبين سنيكم وشيعيكم ، فانتم سواء في الانتهازية واصطياد الفرص واقتناصها .
نعم إن تزاحمكم عند أعتاب السيد الزاهد كان تزاحما انتهازيا طمعيا ، و إلا اروني مبررات هذا التراشق بالكلام ، وهذا التطاعن بالتصريحات بينكم . الجعفري لا يصلح للوزارة ، والجعفري يصلح ، والجعفري يرى أن تكليفه الشرعي أن يتولى الوزارة ، وليته كشف لنا دليل هذا التكليف ، أو مداركه ومستنداته ، ولسوف يعجز عن ذلك سواء على مستوى الثبوت أو الإثبات إن هو حاول إيجاده أو استكشافه ، بل سوف يجد أن عمومات النص الديني – الكتاب والسنة - تنهض بوجوب التنحي حفاظا على مكتسبات المحرومين والمعذبين وحفاظا على العملية السياسية برمتها التي ما كانت لتكون لولا جهد وذكاء وتخطيط السيد الزاهد وباقي المراجع العظام في النجف الاشرف .
نعم على الجعفري أن يتنحى لتندفع العملية السياسية إلى أمام وإذا ما كانت من خسارة تصيبه في نفسه ، أو في حزبه ، فإنها أهون بكثير مما أصابنا نحن الناس الفقراء الطيبين من قتل وتشريد وتهجير وذبح وتقتيل ، وكل هذا حصل ويحصل في كل يوم ، واجزم أن تأخير تشكيل الحكومة له مدخلية مباشرة فيه استمرارا وتصاعدا .
وإذا ما تنحى فانه سوف يذكر له بالاحترام والتقدير العاليين ، ولسوف يسجل مأثرة في العمل السياسي قل نظيرها في العراق ، على اقل تقدير ، أما إذا أصر على دعوى التكليف الشرعي البائسة ، والتمسك حد النهاية بترشيحه ، فان احتمال إسقاطه في مجلس النواب يكاد يكون قطعيا ، بل هو قطعي ، وعندها لن يحصد هو وحزبه وحلفاؤه غير الندم ، وغير وضع مستقبله السياسي في مهب الريح .
أيها السيد الجعفري أقسمت عليك بدماء شهداء الدعوة في سبعينيات القرن الماضي ، وبدماء جميع الشهداء ، بدماء الذين ذبحوا قهرا وعدوانا ، وبالذين هجروا وشردوا من ديارهم غصبا ، وبالعراق الذي ما زال يلعق جراحاته النازفة ، بالعراق الذي تبكي عليه سماواته ، وتلطم عليه حزنا وضياعا أرضه ، أن تجنبنا الفتن وتبتعد بنا عن مهاوي الاضطراب . نعم تنحى ولك منا كل الاحترام والتبجيل .