بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.

قال تعالى: ﴿ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله و أولئك هم أولوا الألباب ﴾ (الزمر/ 17-18)

قرأنا في بعض الجرائد المحلية في يوم الأحد 19/ ربيع الثاني /1426 هـ - 29/5/2005 م خبراً مفاده ( أن لجنة الخدمات في مجلس النواب رفضت إقتراحاً بتدريس مادة التربية الدينية في المدارس وفق المذاهب الخمسة ( الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي، و الجعفري). بحجة تحصين المتعلمين من التعصب و الإنفلات و الفرقة و إثارة الفتن و الخلافات، مع ضرورة تعزيز الإنفتاح و الحوار و آداب إحترام الرأي و الرأي الآخر.....).
إننا مع إحترامنا لرأي من صدر عنهم هذا الرأي و تقديرنا لجهدهم، و لكننا لا ندري من أين نبدأ بنقده و أين ننتهي، و هل هو أساساً يحتاج الى النقد و الرد بعد ان يفترض ان يكون بديهي البطلان؟
أولاً: ان حق دراسة أبناء المذاهب المختلفة مادة الدين وفق أصولهم المذهبية من بديهيات حقوق الإنسان في شرعة الأمم، التي وقعت المملكة عليها، و مخالفة ذلك يعد تمييزاً طائفياً و إضطهاداً عقائدياً واضحاً يجب ان يجل السادة النواب عن مثله، فهم يجب ان يسعوا لتطبيق القانون لا مخالفته، و لإحقاق حقوق جميع المواطنين لا البعض.
ثانياً: ان الله تعالى يقول: ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله و أولئك هم أولوا الألباب ) (الزمر/ 17-18)، و قد دعانا الله تعالى من خلال الآية الى استماع الآراء و النظريات المختلفة و اختيار و اتباع الأصح منها، إذن القرآن يأمرنا بالإستماع الى الآراء المختلفة، فكيف لم يلتفت السادة أصحاب الرأي الى ان رأيهم يتعارض مع هذه الآية ؟
ثالثاً: هل تدريس المذاهب الخمسة يوجب التعصب و الإنفلات و ......، ولكن إلزام عشرات الآلاف من الطلبة و الطالبات بدراسة مادة لا يؤمنون بالكثير من تفاصيلها لا يوجب شعوراً و إحساساً عميقاً بالظلم و التمييز الطائفي و العقائدي و التجاهل و التحقير و عدم الإعتراف، ممّا قد يوجب إنفلاتاً لأبناء هذه الطائفة جرّاء شعورهم بالظلم و التهميش، فما هو حل السادة لهذه المشكلة التي لا حلّ لها إلاّ بالإعتراف بحقهم في أن يدرسوا الدين وفق معتقدهم، أم ان هذه المسألة لا تهم السادة ؟
رابعاً: ان مسألة تسبب ذلك في الإنفلات و التعصب إن كان هو السبب في الرفض فهذا تمكن معالجته من خلال تضمين المناهج الدراسية خصوصاً مادة الدين بالبحوث و الدروس العلمية التي نعلم من خلالها الطلبة و الطالبات ان الإختلاف يجب ان لا يؤدي الى التعصب و يجب ان يحترم بعضنا لرأي و معتقد البعض الآخر، إذ يمكننا أن نربي أولادنا على عدم التعصب و التكفير و التفسيق، فتولد حالة التعصب نتيجة لتدريس المذاهب الخمسة ليست ضرورة حتمية غير قابلة للعلاج، بل علاجه بسيط و من خلال تضمين نفس المناهج الدراسية خصوصاً مادة الدين بحوثاً و أفكاراً و نظريات تعمق مسألة التسامح الديني و إحترام الرأي الآخر و عدم التعصب في الدفاع عن النظريات يمكن حلّ الإشكالية.
خامساً: هل السادة أصحاب الرأي راجعوا و استشاروا علماء الطائفتين الكريمتين في خصوص المقترح و الإشكالية التي وجدوها فيه، بإعتبار ان هذا الموضوع يمس الطائفتين و لعلمائها دورهم و مقامهم و رأيهم، هل راجعوهم و طرحوا عليهم الإشكال و طلبوا منهم حلاً ؟!
كيف نفسر عدم مراجعتهم و إستشارتهم في ذلك ؟ و كيف هم يوجهون هذا التصرف ؟

حبذا نطلع و يطلع جمهور المواطنين على ذلك.

مكتب سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي

19/ ربيع الثاني/ 1426هـ الموافق29/5/2005م