مشاهدة الموضوع الأصلي: بين أحضان الألم
ديوان الثقافة » الدواوين العامة » زاوية القصص
Hoor Al3ain
السلام عليكم
أول مرة أكتب قصة في منتداكم
انشاء الله تعجبكم
وهي عبارة عن محاولة بسيطة للابحار في عالم القصص الشيق
بين أحضان الألم
نبذة قصيرة عن القصة :

عائلة مكونة من ستة اخوان وامهم
اربعة اولاد وبنتين
القصة على لسان الاخ الأكبر و هو جهاد يصف حياتهم مع امهم وسط مجتمع لايرحم وصعوبة التعامل معه رغم قسوة الأيام وتحت وطأة الألم والحزن والخوف كيف عاشوا وكيف تعاملوا مع كل ما مر بهم
فيها من الألم ومن السعادة ومن الحزن والمفاجآت الكثيرة
الاخوة الذكور جهاد ومجاهد ونضال ومناضل
والبنتين مجاهدة وذكريات
احداث كثيرة ومواقف متعدده راح تصير لهم
والجزء الأول إذا أحد مر على صفحتي
تحياتي
طفولة
ان شاء الله تكون محاولتك في الكتابة جميلة من حيث الفكرة والمعنى smile.gif
ننتظر لنقرأ smile.gif
Hoor Al3ain
طفولة
شكرا على التشجيع
وهاي الجزء الأول

_ كن عاقلا ، أصبحت رجلا .
إنها كلمات خالي تتردد في أذناي ، لازلت متسمرا مكاني أضع يدي على خدي المتوهج مكان استقرت يد خالي موجهة تلك الصفعة إليّ . عاد ليلملي عليّ أوامره .
خالي : أنت الآن رجل البيت في غياب والدك ، لقد كبرت لم تعد ذلك الفتى الصغير المدلل .
لم أغير من وضعية وقوفي ,أنا اشيح بوجهي عن خالي ، نعم لم أعد صغيرا ، عمري الآن سبعة عشر عاما ، إنها كافية لأكون في نظر الجميع كبيرا . لازال صوت خالي يجلجل في المكان : هل فهمت ما قلته لك ، إياك والعودة لهذا التصرف ، كن رجلا .
استفزتني هذه الكلمة كثيرا وجعلتني أخرج من صمتي ، وكان أول ما قمت به حركت يدي عن خدي وقبضت أصابعي بشدة وصحت في الرجل الضخم الذي يقف امامي : كيف لي أن أكون رجلا وأنت ما تفتأ توجه الصفعات لوجهي ؟ لا شأن لك بما أفعل ، أنت لست والدي .
تفاجأ خالي بما قلت سكت وكأن على رأسه الطير ، زجرتني أمي : جهاد ، ما الذي تقوله ، كف عن هذا .
نظرت إليها شزرا وصحت بها هي الأخرى : أنت من يجب عليها أن تكف عن التدخل في شؤوني الخاصة .
انتبها لمن جرحتها بكلامي ، لقد كانت أمي وهي أعز مخلوق بالنسبة لي . ماذا فعلت ، نظرت إليها والندم يتملكني ، لم أعرف ما الذي يمكنني فعله ، لذا وليت هاربا ، رحت أجري في الشارع هائما على وجهي لا أعلم إلى أين تقودني قدماي .
وقفت عن الجري لألتقط أنفاسي وكنت أقف على مقربة من بيت جدي ، لذا قررت الدخول إلى هناك .
الهدوء يغمر البيت ، ولكن صوت آلة التدخين التي ترافق جدتي يكسر جدار الصمت ، دخلت إلى المطبخ وجدتها تجلس على حصير على الأرض تدخن ، جلست بقربها بعد أن حييتها ، ضممت رجلاي إلى صدري وطوقتهما بذراعي ، أخذت انظر إلى سحب الدخان وهي ترتفع حتى تتلاشى .
هي ذي الحياة ، يسيطر الألم على الإنسان لكنه ما يلبث أن ينتهي ، وكذلك هو الحزن ، ترتسم البسمة لكنها ما تفتأ تموت ، كل ما يبقى لنا هو ذكريات قد تعلق بالأذهان .
أدعى جهاد ، لي ثلاثة أخوة من الذكور وأختان ، مجاهد ونضال ومناضل هم الصبية ، مجاهدة وذكريات أختاي الوحيدتان . أنا أكبر أخوتي تسبقني مجاهدة وعمرها عشرين عاما ، مجاهد يتبعني وعمره ستة عشر عاما ، أما نضال فعمره أربعة عشر عاما ، ومناضل يبلغ من العمر اثنا عشر ربيعا ، والصغرى هي ذكريات ذات السبعة أعوام .
لابد أنكم تتسائلون عن سبب تسميتنا بأسماء كهذه ، ، أبي كما كل العرب يحب المقاومة ويعشق القضية الأم قضية فلسطين . ، وكم أحمد ربي أنها جاءت هكذا لم يطلع علينا أسماءا غريبة كبندقية مثلا . ذكريات أسمتها أمي فقد وضعت بها بعد موت والدي ولو كان يعلم بحملها بها قبل موته لأوصاها بأن تكمل سلسلة أسماء المقاومة وتسميها حرية أو مناضلة .
توقف صوت آلة التدخين ، التفت لي جدتي وقالت : مابك ، لم تجلس صامتا ، هل حدث لك شيء ؟
فككت الحصار عن قدماي ، أصدرت تنهيدة قصيرة وقلت : لا شيء جدتي ، لا تقلقي .
أحب جدتي لأبي ، فهي تذكرني به في كل شي ، نظرت إلى وجهها الممتلىء بالتجاعيد ، يد الزمان قد خطت عليه تجاربها ومواقفها الصعبة وشعرها المشتعل شيبا يذكرني بزهورها البيضاء التي ترعاها في أصص صغيرة عند النافذة . دفعتني نظراتها الدافئة إلى البوح بما أحمله لها ، فقلت : لقد خرجت من المنزل بالأمس ولم أعد إلا في الصباح .
يبدو على جدتي بأنها قد اهتمت للموضوع ، وضعت أداة آلة التدخين جانبا وابتسمت لي وقالت : لماذا أين ذهبت ؟
أجبتها من فوري : لم أذهب لأي مكان ، كنت مع أقراني .
قالت جدتي : إذن فأنتم تتسكعون في الشوارع .
خفت من جملتها الأخيرة وقلت بسرعة : لا ياجدتي ، كنا نلعب الكرة .
لم تعجبها اجابتي ظهر ذلك من قولها : تلعب الكرة في الظلام الدامس !
قلت بحياء كمن ضبط في جرم مشهود: لعبنا الكرة وأيضا ألعاب الكمبيوتر في بيت صديقي قاسم .
جدتي : إذن فقد كنت ساهرا مع أصدقائك .
أجبتها : نعم .
جدتي : تاركا أمك وأخوتك في البيت لوحدهم .
قلت : لقد اعتذرت لها ، لكنها أخبرت خالي ، فجاء وصفعني .
أظن أن جدتي غضبت عندما سمعت قولها : صفعك ! بأي حق .
دق جرس الباب ، كان القادم أمي ، قالت عندما رأتني : هيا لنعد للبيت .
جدتي : لا شأن لك به يا منى ، ابتعدي عن الولد .
أمي : أرجوك يازوجة عمي لا تتدخلي .
أمي تناديها زوجة عمي لأن جداي أخوان ، لكن يبدو أن الشجار سوف يحتدم ، رفعت صوتي ليعلو على صوتيهما وقلت : توقفا .
نظرت لي أمي وقالت بحنان : لنعد للبيت يا بني .
أجبتها : لا سأبقى عند جدي وجدتي لعدة أيام . يبدو أن أمي تفهمت ذلك وقدرت مشاعري فقالت / حسنا كما تشاء لكن عد سريعا .
بت في بيت جدي الذي رحب بي بعد عودته ، اسيقظت باكرا فالنوم مع كبار السن يحتم عليك النوم باكرا لتصحو باكرا . جلست أتناول الافطار مع جداي ، قال جدي : لا تسمح لأحد بإهانة كرامتك مرة أخرى ، أنت رجل .
كان يشدد على كلماته الأخيرة ، كم أثرت تلك الجملة فيّ ، وبقيت تتردد في ذهني دائما وستثبت لكم الأيام ذلك .
استأذنت منهما وعدت ادراجي إلى البيت ، اليوم هو الجمعة ، سنذهب - كما هي العادة - إلى بيت جدي والد أمي لتناول الغذاء .
عندما دخلت إلى المنزل كان أخوتي لا يزالون نيام ، جلست في الصالة وحدي وأشعلت التلفاز وأخذت أتابع مسلسلا كارتونيا . تذكرت كلمات جدي بأنني رجل لذا أطفأت التلفاز ، ودخلت إلى غرفتنا أنا وأخوتي .
ما إن أإلقت الباب حتى أفاق مجاهد ، رفع الغطاء عن وجهه وبالكاد فتح عينيه وقال : هذا أنت ، متى عدت من بيت جدي .
صوته المتقطع ووجهه المتأثر بالنوم دفعاني لأصرخ به : لا شأن لك بي .
مجاهد : لم العصبية لم أقل شيئا .
دبت الحركة في المنزل ، أخذت منشفتي واتجهت إلى الحمام ، علقت المنشفة على عنقي وأنا أصدر صوت صفيرا من فمي ، دفعت باب الحمام وكان مقفلا . اغتظت كثيرا ز التفت إلى مناضل الذي لاحظ غضبي يقول : انتظر خروج مجاهدة أو اذهب إلى حمام الغرفة .
جلست على الأ رض وضممت يدي إلى صدري وقلت : بل سأستحم هنا .
قالت ذكريات : انتظرها ، كما تشاء ثم تابعت : لكنها دخلت للتو .
قلت مستدرا عطف أمي : أم جهاد ، قولي لها أن تخرج بسرعة . أحب مناداتها هكذا لأني الأكبر وأحب أن أبين لأخوتي هذا .
لكن أمي لم تعرني انتباها ، أحسست بأنها غاضبة مني ، أوه ماذا أفعل الآن ، تبعتها إلى المطبخ وانا أنوي ارضائها .
آرائكم وانتقاداتكم ..
انتظرها
تحياتي

تقى
السلام عليكم,,،،

شكرا على القصة،،

واستمري هكذا,,

وستصبحين كاتبة!!

تحيـــــــــــــ تقى ـــــــــــــــــاتي,,،،
Hoor Al3ain
اهلا بك تقى في صفحتي
يشرفني تواجدك
ادامك الله لمن تحبين
الجزء الثاني
كانت تقف أمام موقد الغاز تحرك الحليب في القدر . وقفت خلفها ، وكنت أطول منها ، فهي قصير القامة وقد ورثت أنا عن أبي طوله ، أطليت بوجهي من خلفها وقلت : أم جهاد ، بيّد أنها لم تعرني انتباهها ، أعدت استجدائي : أماه ، ما الأمر ؟
وضعت الملعقة جانبا ، أخرجت الأبريق وتركته على رف الخزانة ، حملت المساكة ورفعت القدر من على النار وسكبت محتواه في الإبريق ، كنت أتابع تحركاتها ، نظرت إليها من خلال البخار المتصاعد ، حدقتا عينيها الضائقتين والخطوط المتعرجة التي ارتسمت على جبينها ، وضعت غطاء الإبريق عليه وخرجت تاركة إياي وحدي ، أحسست بدمي يفور في عروقي ، ماذا فعلت لها ، خرجت مسرعا من المطبخ ، كان الجميع يجتمعون حول بساط من النايلون فرش على الأرض ، خرجت مجاهدة من الحمام وهي تنشف شعرها بالمنشفة ، أفرغت جام غضبي عليها عندما صرخت بها : لم تأخرتي ، لقد تسببت بتأخري .
التفت لي وقالت : تكلم بهدوء ، حبالك الصوتية تكاد تتقطع .
سحبت المنشفة من حول عنقي وكورتها بين قبضتي ورميتها بها . تلقت المنشفة بيديها ، فهي عندما لحظتني أكورها رفعت يديها لتتفادى الرمية .
مجاهدة : أيها السخيف ، لا شأن لك بي إن تأخرت بالاستحمام .
نظرت إليها والشرر يتطاير من عيني وصرخت : أنا رجل البيت ، أعجبك هذا فليكن وأن لم يعجبك ، لا تدخلي الحمام بالمرة .
قبل أن أفتح فمي لأتفوه بالمزيد ، كانت يد أمي ترتفع في الهواء ، ثم تنزل على خدي . أخذتني فترة وأنا أحملق في الفراغ ، الدهشة تتمكلني ، أدرت وجهي لأمي كانت يدها تقف في الهواء قلت بصوت منخفض : لا يهم أصبح أمرا معتادا . ثم رفعت صوتي وأنا أقول : بالأمس أخوك واليوم أنت .
اتجهت إلى غرفتي راكضا ، ارتميت على السرير وأشبعت الوسادة ضربا ، اتجهت إلى الخزانة ، استخرجت حقيبة صغيرة وضعت بها بعضا من ملابسي .
فتحت الباب بعصبية حتى ارتطم بالجدار مصدرا ضجيجا عاليا ، كان الجو مشحونا في الصالة ، لم تكن أمي بينهم ، جائني صوت الصغيرة ذكريات : إلى أين ؟
لم أجبها استمريت في الاقتراب من الباب ، فعادت لتقول : جهاد ، ألن تودع أمي قبل خروجك ؟
يالتك الصغيرة ، ألم ترى ما حدث ، انتبهت لنضال وهو يكزها بكوعه ، وضعت يدي على مقبض الباب ، كدت أفتحه لكن صوت أمي باغتني : لا تهرب ، عد وواجه الأمر بشجاعة ، ألم تقل أنك رجلا .
قالت كلماتها بشي من السخرية ، التفت إليها دموعها تحتبس في مقلتيها ، هالني منظرها ، فقلت : سأذهب إلى بيت جدي ، تابعت ساخرا : على الأقل هناك لن أتلقى الصفعات .
نظرت إلى الحقيبة ثم إلي ، اقتربت مني ، رفعت يدها ، أغمضت عيناي بسرعة ، لكنني أحسست ببرودة تكتسح حرارة خدي المتوهج ، فتحت عيني فواجهت وجهها ، دموعها تنساب ويدها تستقر على وجنتي محل الصفعة وتهمس : آسفة صغيري ، لم أقصد ، لكنك دفعتني لذلك .
اسقطت الحقيبة من يدي ، رفعت يدي وأمسكت بيديها المحيطتين بوجهي وقربت احداهما لفمي ولثمتها ثم قلت : كفي عن البكاء ، لا احتمل رؤيتك هكذا . لكن دموعها أبت أن تتوقف ، أخفضت رأسي وقبلتها على جبينها وقلت : سامحيني لسوف أبقى معك ، لكن كفي عن البكاء . سحبت يدها من بين يديّ ومسحت دموعها وقالت : تعال لتتناول افطارك معنا .
قلت : لقد تناولته في بيت جدي .
أمسكت يدي واتجهت إلى حيث يجلس أخوتي في أحد أطراف الصالة ، جلست وهي تقول : اجلس .
لم أرفض طلبها جلست أتوسط مجاهد ونضال ومناضل يقابلني . أما مجاهدة فلم تكن موجودة ، التفت إلى ذكريات وهي تجلس بقرب أمي : أين ذهبت أختك .
ذكريات : عندما صفعتها أمي توجهت لغرفتنا .
حز ذلك في نفسي فقد تلقت صفعة بسببي ، وقفت رفقت أمي رأسها وقالت وهي تنظر إلى عينيّ : إلى أين ؟
أجبتها : سأذهب لأرى ماذا حل بها .
طرقت الباب مرارا ، لكنها لم تفتح لي . حركت مقبض الباب وكان مفتوحا ، دخلت إلى الغرفة ، وجدتها تجلس على السرير تدس رأسها في الوسادة وجسدها يهتز وتصدر شهقة بين الحين والىخر .
اقتربت منها وقلت : مجاهدة ، اعذريني .
لم تجب عليّ ، جلست خلفها على السرير ووضعت يدي على ظهرها ، انتفضت كمن لدغته أفعى ، رفعت يدي مع انتفاضتها قائلا : كفي عن البكاء ، قلت أنا آسف . حينها اعتدلت في جلستها واستدارت لي بعصبية وصرخت : اخرج من هنا ، لا أريد رؤيتك . نظرت إلى خدها المحمر ، بياضها الشديد يسمح لي برؤية الاحمرار الذي يكسو وجنتها .
عينيها البنيتين مغرورقتين بالدموع ، وشعرها المبلل القصير ينسدل على كتفيها بعنف ، وبشكل فوضوي ، مددت يدي ورفعت خصلات شعرها من على وجهها وهمست لها : كنت غاضبا وأنت اشعلت غضبي أكثر . ثم استطردت : لم أكن أقصد .
أغمضت عينيها والدموع تنساب منهما ، عندما فتحتهما ، كنت قد فتحت ذراعيّ لها ، حملقت في وجهي ، ابتسمت لها مشجعا ، فارتمت تسند رأسها إلى صدري هدأ نشيجها شيئا فشيء ، مجاهدة أختي الكبرى لا فرق بيني وبينها سوى أربعة أعوام ، منذ طفولتنا ونحن لا نفترق ، تفضي بأحزانها وهمومها لي ، وتفرغ حزنها على صدري بين أحضاني ، لكنها ومذ بلغت الرابعة عشر تغيرت نحوي ، لم تعد تجلس معي كثيرا وقليلا ما تفضي لي بأحزانها وهمومها ، قد سكون ذلك لأنها فتاة وأنا صبي ، أو لأنها تحتاج فتاة مثلها . لا أعرف السبب بالتحديد . تركتها تبكي وهي تدفن رأسها في صدري . بعدها رفعت رأسها وقالت : لا تصرخ بوجهي فأنا لا أحتمل .
أجبتها : آسف ، لم يكن قصدي لن أعود لهذا ، قلت ذلك وأنا ابتسم : هيا لتتناولي الافطار . وقفنا لم تكن طويلة فقد ورثت قصر القامة عن أمي كانت بالكاد تصل إلى كتفي . خرجت تتبعني هي ، جلست’ بقرب مناضل وأخذت هي المكان المقابل لي .
بعد الافطار ذهبنا إلى بيت جدي ، حمدت الله كثيرا لأن خالي لم يكن موجودا ، لكن جدتي تعلم بالموضوع ، على ما يبدو فقد أخبرتها أمي . قالت عندما هويت على رأسها أقبلها : لا تعد لترك والدتك وحيدة . تعجبت من قولها جلست بقربها وأمسكت بطرف خمارها وبدأت بلفه حول اصبعي ولت : وما أدراكِ ؟
ردت وهي تسحب خمارها من يدي : اخبرتني أمك ، هيا عدني بذلك .
قلت وأنا ابتسم : وكم ستدفعين إن وعدتك .
رفعت جدتي سبابتها وبدأت تهددني : لا تبدأ برفع ضغطي .
ضحكت’ وأنا ابتعد متفاديا ضربة حاولت توجيهها لي .وقلت مستثيرا لغضبها : لن تمسكي بي .
كنا أول الواصلين لبيت جدي ، توافد الجميع من خالاتي وأخوالي الذين يبلغ عددهم ثلاث اناث وذكرين .
مرت الأيام سريعا دون حادث يذكر ، استيقظت’ صباحا على صوت أمي العزيزة . فتحت عيني وما إن لمحت وجهها قلت سريعا : صباح الخير أم جهاد .
ارتسمت على وجهها ابتسامة عذبة وردت علي ّ : صباح النور ، هيا انهض يا جهاد .
نهضت من سريري ، أخذت منشفتي واتجهت إلى الحمام ، استحممت سريعا خرجت ألف نصف جسدي بالمنشفة وأخوتي ينتظمون في طابور ليتتابعول دخول الحمام ، البيت يحتوي على ثلاثة حمامات ، واحد في غرفتنا والآخر في غرفة أمي والأخير هنا ، الذي في غرفتنا صغير جدا أحس أحيانا بأن سقفه سيرتطم برأسي ، أما الحمام الذي في غرفة أمي فهو خاص بها ، وهذا الحمام كبير جدا ، ينام فيه نضال تحت صنبور المياه ، أما ذكريات فهي تصنع لها بركة سباحة فيه .
قال مناضل : جهاد انظر لنضال يقول بأنه الأكبر لذا سيستحم قبلي وأنا هنا قبله . امسكت بيد نضال واليد الأخري امسكت بيد مناضل وغيرت مواقعهما بحركة سريعة ، نظر نضال إلى مناضل وقال متوعدا : حسنا سترى ، خذ حقك بيدك أيها الطفل الصغير ، أخرج مناضل لسانه ، رميتهما بنظرة أوقفتهما عن الشجار . عند الساعة السابعة كان الجميع قد استعد للذهاب إلى المدرسة ، فاليوم هو السبت .
وقفنا عند موقف الباصات أنا ومجاهد فنحن الاثنين في مدرسة واحدة فقد رفع هو لشدة ذكائه من الصف الأول للثاني ,اصبح الآن معي في الثانوية .
دفع أحد الأولاد مجاهد مازحا ، فأعاد له مجاهد الدفعة ، وول هاربا حتى لا يعيد دفعه ، وما أوقفه إلا باص المدرسة حين رماه بعيدا ، تسمرت في مكاني وأنا أنظر إليه يرتفع في الهواء ثم يرتمي أرضا ، عند سقوطه رحت أجري نحوه بسرعة كبيرة .
التم الاولاد حوله ، توقف أحد أبناء الحي بسيارته وقال ك ماذا حدث .
رفعت رأس أخي الملطخ بالدماء من على الأرض وهتفت مذهولا : مجاهد . انتشله الرجل من على الأرض ووضعه على المقاعد الخلفية في سيارته وقال ك اصعد يا جهاد . تحرجت بسرعة وجلست بقربه في المقعد الأمامي ، التفت بين الحين والآخر لأخي الممدد في الخلف .

آرائكم وتوقعاتكم
تحياتي
Hoor Al3ain
الجزء الثالث
وصلنا إلى المستشفى ، نقل مجاهد بسرعة قصوى إلى احدى الغرف في قسم الطواريء وتوارى عن أنظاري خلف الباب ، كنت أنظر من خلال زجاج الباب إلى الغرفة ، الكثير من الممرضات وأطباء يجتمعون هناك ، وبين الفينة والأخرى يفتح الباب ليدخل أحدهم أو يخرج ، وأنا أقف على أعصابي أنتظر كلمة من أحدهم ، لكن أي منهم لم يكن يعيرني انتباها إذا سألته شيئا .
بان وجه مجاهد أخيرا ، الكثير من الضمادات واللفافات تحتل قسما كبيرا من وجهه ، تقدمت واحدة من الممرضات تجر السرير المسجى عليه مجاهد ، دفعت الباب ورحت اتقهقر للوراء بان وجهه على الشراشف المغطاة بدمه سألت الممرضة بتوتر وخوف والكثير من الأفكار السوداء تحتل تفكيري : إلى أين تأخذينه دفعتني بهدوء وقالت : إلى غرفة الأشعة ابق هنا سنعود .
اختفى السرير حاملا مجاهد عليه . خفت أن لا أراه ثانية آه يا للألم والحزن الذي يكتسحني .
لا أستطيع وصف حال أمي عندما جاءت تبكي إلى المستشفى ، أما مجاهدة فالصدمة قد عقدت لسانها ، عادت تلك الممرضة تجر السرير وتحمل قارورة المغذي المتصل بيد مجاهد بيدها وترفعه عاليا ، حاولت النأي بأمي بعيدا حتى لا تراه لكنه قلب الأم حالما لمحت تلك الممرضة راحت تجري وتهتف : مجاهد يا بني ، افق بالله عليك ، لكن يد الممرضة حالت دون وصول أمي له . وعاد مجاهد ليختفي بين الملاءات البيضاء على السرير المتحرك خلف الباب . بعد ما يقارب الساعتين من الانتظار ، وتفكيري ياخذني من فكرة إلى أخرى أكثر خطورة منها . خرج الطبيب من خلف ذلك الباب وطلب مني التكلم على انفراد .
جلست أمام المكتب في غرفة الطبيب الذي قال : أنت أخوه ؟
أجبته : نعم ، جهاد أخوه الأكبر .
رد علي ّ : الدكتور أسامة .
قلت : أخبرني بحالة مجاهد .
الدكتور : أين والدك ؟ أحتاج أن أكلم شخصا كبيرا .
أخفضت رأسي وتمتمت : إنه متوف . ثم رفعت صوتي وقلت : أنا أخوه الأكبر كما قلت لك ، طمني أرجوك .
التقط السماعة من حول عنقه ووضعها على الطاولة ، شبك أصابع يديه وقال باحتراف الأطباء : سأكون صريحا معك . صمت برهة وأنا اتلظى بنار الخوف والارتياب ، وأخيرا نطق : لقد أصيب مجاهد بكسر في احدى فقرات العمود الفقري .
صعقت ، العمود الفقري ، ما أعرفه من خلال دراستي المدرسية أنه أهم جزء في جسم الإنسان، يالها من مصيبة ، صرخت به بعدما طال صمته : وماذا حدث ؟
فك اشتباك أصابعه ، ونظر إلي بعدما رفع نظارته على عينيه ، نظر إلى وجهي المحتقن بالدماء وقال : سيصاب بشلل نصفي مزمن .
لم أعرف ما الذي اصابني عندما سمعت كلمات الطبيب ، بقيت فترة لا أعرف مقدارها أنظر إليع غير مستوعب ما قاله ، ترك الطبيب كرسيه وقف أمامي ، وضع يده على كتفي وقال : فوض أمرك لله ، لا يمكننا فعل شيء ، حتى وإن عادت تلك الفقرة للالتئام سيبقى عاجزا عن السير ، حمدا لله أنه حي .
دفعت يد الطبيب من على كتفي ، وهببت واقفا وارتفع صوتي قائلا : هذا مستحيل ، لا يمكن ن مجاهد شعلة النشاط .
تذكرت حبه للعب الكرة ، واعتماد فريق كرة القدم في الحي عليه في الدورات المحلية ، كادت دموعي تنهمر لكن صوت جدي دوى في اذني فجأة : كن رجلا .
خرجت من غرفة الطبيب والصدمة تسيطر علي ّ ، وقفت في الرواق المؤدي لتلك الغرفة المتواري خلفها مجاهد ، أحاول أن اتمالك نفسي قبل أن أصل لأمي ، سمعت صوتا أعرفه جيدا ، التفت لصاحب الصوت ، وكانت أمي تقف أمامي . حاولت الابتسام لأبدد ملامح الحزن من على وجهي .
قالت أمي بصوت تتخلله انقطاعات وشهقات من كثرة البكاء : ماذا حدث لمجاهد .
لم أجبها بقيت جامدا لا أحرك ساكنا ، فعادت تقول : مابه ، أرجوك جهاد أخبرني .
لا يمكنني اخبارها ، إن أخبرتها سيكون علي ّ زيارة اثنين هنا لا واحد ، كما أنه لا يمكنني اخفاء الأمر عليها ، عدت للتظاهر بالابتسام ، لكن دون جدوى فوجه أمي بقيّ متجهما وكأنها لا تعرفني أو تراني للمرة الأولى ، هتفت بعدها : إن لم تخبرني سأذهب للطبيب .
قلت على الفور : لا شيء يا أمي ، إنه فاقد للوعي فقط .
حينها انهمرت دموعها وتهاوت بين يدي تستند إلى صدري لتسكب عبارتها ، علها دون علم منها تغسل بعض أحزاني . كم حمدت الله لأني لم أخبرها بالحقيقة ، فهي لأجل أمر بسيط أمام ما هو فيه فعلت كل هذا ، ماذا ستكون ردت فعلها إن عرفت بالعظيم إذن .
عدنا للبيت ، بقيت أمي تبكي طوال اليوم ، استلقيت على سرير ، أواجه سرير مجاهد الخاوي ، لم أستطع البقاء على هذا الحال كثيرا ، أدبرت عنه ووليته ظهري . ودموعي تهدد بالانهمار ، حاولت جاهدا منعها لكنني لم أستطع فانخرطت في بكاء صامت ، دموع تنهمر بصمت لا أريد لأحد من أفراد العائلة أن يعرف شيئا ، على الأقل ليس حاليا .
مر اليوم الثاني ثقيلا ، أمي ما تفتأ دموعها تنهمر وإن توقفت فكأنها ليست معنا ، سارحة وشاردة الفكر طوال الوقت ، لم أعد استطيع التحمل ، علي ّ الانصراف وإلا شاركتها حالتها . استوقفتني على الباب : جهاد هل مجاهد بخير ؟
ارتبكت صرت اتكلم بتلعثم واضح : ا.. نعم .. ب ..بخير .
أرخت أهدابها المثقلة وقالت : إلى أين ستذهب ؟
أظن أنها لا تريد احراجي فهي تبقى الأم ، تحس بنا نحن الاثنين ، تحس بألم مجاهد وتحس بمعاناتي .
أجبتها : أتمشى قليلا .
أمي : خذني له .
كنت قد أخبرتها سابقا أن الزيارة ممنوعة ، وقبل أن أقول شيئا قالت : سأنظر له فقط من خلف الزجاج . إنه ابني . وبدأت تبكي ، ناديت مجاهدة ، عندما أتت أخبرتها بأن تأخذ أمي لترتاح قليلا .
طفت بين الأسرة المغطاة بالستائر ، بين تأوهات هذا وآلام ذاك ، اتصل الطبيب ليخبرنا اليوم أن مجاهد أفاق أخيرا ، توقفت عند السرير المقصود ، سحبت نفسا عميقا قبل أن أرخي الستارة من عليه ، فتحتها ، فالتفت مجاهد بسرعة ، ابتسم وابتسمت له ، لم يكن باستطاعتي ضمه ، فالكثير من الأنابيب واللفافات تلتف بجسده ، اتخذت كرسي بالجانب مجلسا لي ، جلست مجاهدة على طرف السرير عند أقدامه ، بينما أمي بقيت تقف عند رأسه تقبله رغم الضمادات ، كان يضحك بهدوء على أمي ، لا يعلم أي ألم وحزن سببه لنا طوال اليومين السابقين .
جلست أمي على الكرسي وقالت : كيف حالك ، بم تشعر .
قال مبتسما : بخير يا أمي .
سألته عن حاله وكذلك فعلت مجاهدة ، لكن الحيرة تملكتهما عندما قال : لكن قدماي لا تطيعاني ، لا تتحركان .
نظرت إلي ّ مجاهدة ، بنظرة عرفت فحواها ، فعلى ما يبدو بأنها عرفت سبب شرودي وحزني في اليومين السابقين .
أخفضت رأسي لأمنع عينها من سبر أغوار نفسي ، وجهت أمي كلامها لي : جهاد ، ألم يخبرك الطبيب بالسبب ؟
حركت رأسي نفيا ، لكن مجاهد قال فورا : لكنه قال لي بأنه أخبرك عن حالي بالتفصيل .
أحسست نفسي محاصرا ، رفعت رأسي وقلت .

آرائكم وتوقعاتكم
تحياتي .

طفولة
قصة جميلة.. يكفي انها مكتوبة بلغة فصحى..
أتمنى أن أرى الأجزاء القادمة..


أتوقع أن معجزة ما ستجعل مجاهد يستطيع المشي والركض أيضاً.. smile.gif "وهذا ما أتمناه"
Hoor Al3ain
الجزء الرابع
لازلنا في المستشفى كما قلت لكم سابقا بأن الجميع يحملقون بي منتظرين ردا على السؤال، رفعت رأسي وقلت : نعم لقد قال لي .
أظن أن مجاهد بدأ يلم بخطورة الموضوع لذا قال : أستطيع تحمل أي خبر .
نظرت إلى وجهه الملىء بالكدمات إثر اصطدامه بالشارع وآثار التقطيب في جبينه وقلت مستفسرا : أي خبر ؟
هز رأسه بالايجاب ، زفرت وأخذت اسحب نفسا بقوة كبيرة وأطلقت للساني العنان تاركا إياه يبوح بكل ما يحمله ، عندما انتهيت شهقت امي بالبكاء ، بينما بقي مجاهد لفترة في صمت مطبق يركز نظره على فمي أو وجهي وبحركة سريعة رفع الغطاء الأبيض من على جسده وأمسك بساقيه وقال " لن أتحرك ، هل ما تقوله صحيح ، قل غير هذا يا جهاد ، أخبرني أنك تمزح ، مستحيل . عندما نطق بكلمته الأخيرة انهمرت دموعه ، جاءت احدى الممرضات إثر الفوضى التي سببها صراخ مجاهد وقالت : ما الأمر . أجبتها بذهول : لا شيء .
ألقت نظرة سريعة على مجاهد وذهبت ، بدأ مجاهد يكفكف دموعه ، إنها المرة الأولى التي أراه يبكي فيها بهذه الحرقة ، يا لقسوة قلبي كيف أخبرته بالأمر ، أوه ماذا فعلت لم لم أقل له بأن الأمر سيكون .. سيكون للأبد لن يستطيع بعد اليوم الوقوف .
انتبهت له وهو يمرر أصابعه على عينيه ماسح الدموع ويقول : انتهى كل شيء ، ماذا سيجدي البكاء ؟
أمي : لسوف اذهب بك إلى أقاصي الدنيا لتعود ماشيا يا بني لا تخف ستعود للوقوف على رجليك .
لم أنطق بكلمة لا يمكنني تحطيم أمل بدأ يزرع الآن ، أأقول لهم أنه لا يمكن أن يعود للمسير كلا ، لابد أن يحاولوا على الأقل ، لعل الطبيب مخطأ .
غرست هذه الأفكار في رأسي غرسا لأخفي ما يختلج في فؤادي عن أمي . أحسست بحرقة تجتاح قلبي لما يلم بمجاهد فهو الأقرب لي سنا أسامره وأحادثه في كل أموري .
رفعت الملاءة التي ألقى بها على الأرض ، غطيت جسمه اقتربت منه وطبعت قبلة على جبينه وقلت : سأترك مجاهدة عندك وأعود مع أمي مساءا . إن احتجتما شيء لتتصلوا .
قالت أمي : لا لتعد مجاهدة وأبقى أنا .
نظر إليها بتوسل وقال : عودي يا أمي مجاهدة معي سأكون بخير .
وافقت أمي على مضض وعدت معها للبيت لأستقبل تساؤلات أخوتي الكثيرة عن مجاهد وأحواله .
خرج مجاهد من المستشفى بعد مضي أسبوعين ، بالكاد استطع اقناعه بالجلوس على كرسي متحرك ، اجتمع الأهل في البيت ليهنئوا بسلامة مجاهد ، دخلنا إلى البت ادفع كرسيه ، انهال الحشد المتجمهر من خالات وجدتاي علينا .
احتضنه جدي محمد بحنان بالغ وقال : الحمد لله على السلامة .
قال جدي موسى : ابتعد عنه تكاد تخنقه .
قال جدي محمد : انه ابن ابنتي .
دفعه جدي موسى بخفة واحتضن مجاهد : وهو ابن ابني أنا أيضا أود احتضانه .
يا لهما من جدان رائعان لا يكفان عن التشاجر لكن الودي كلما التقيا . غادر جداي تاركان المجال للنسوة لاحتلال المنزل .
بعد أن سلم عليه الجمع ، استدار لي حيث أني بقيت واقفا خلفه ، انحنيت بجذعي للأمام قليلا لأعرف مبتغاه ، قال هامسا : خذني إلى الغرفة ، لا أريد المكوث هنا .
منذ هذه اللحظة بدأ فصل جديد في حياته ، غذ أنه أصبح ومنذ الآن لا يجالس أحدا ، يفضل النعزال والوحدة على أن يلاحظ نظرات الشفقة في أعين الجميع من حوله .
قلت معتذرا : مجاهد متعب سآخذه لغفته .
وافقني الجميع ، دفعت الكرسي وأدخلته الغرفة ، أغلقت الباب فقال فورا : دعني لوحدي .
أجبته : حسنا ولكن سأضعك في السرير .
احتد صوته حينها وقال : أريد الاعتماد على نفسي .
صمت قليلا ثم أردف : يجب أن اعتاد الأمر ، فهذه ستغدو حياتي ، ضرب على الكرسي بكلتا قبضتيه وقال : لا أغادر محيط هذا الكرسي المتحرك .
ألمني كلامه ، انسحبت من الغرفة بهدوء ، عدت للجلوس مع خالاتي ، كنا نجلس في طرف الصالة ، بينما جلسن الفتيات مع مجاهدة في غرفة المعيشة .
قالت الخالة أم علاء : ماذا قال الطبيب .
أجبتها : لا شي جديد .
ثم سألت خالتي أم أحمد : وهل سيبقى هكذا .
هذا سؤال آلمني ، بل زاد جروحي عمقا ، أغمضت عيني وأخذت ادلك جبيني بأصابعي وقلت : أنا مرهق .
أحسست بعيون تراقبني ، هي بشرى ابنة خالتي أم علاء ، احدى الثلاث فتيات مع مجاهدة ، خرجت من باب البيت . تجولت في أنحاء القرية ، ثم توجهت للمسجد فإلى بيت جدي .
جدتي : كيف حال مجاهد .
لم أعرف ما الذي علي قوله لجدتي ، ابتسمت وقلت : بخير .
جدتي : أرجو له الشفاء العاجل .
لم أعقب على كلامها قالت بعد برهة : هل تغذيت .
اوه نعم لقد نسيت أجبتها : لا سأعود للمنزل فخالاتي عندنا .
ابق معنا .
كانت هذا صوت جدي ، التفت إليه وقلت : سآتيكم غدا ، وداعا .
عدت إلى البيت مازالت جميع خالاتي يجتمعن عندنا ، خالتي الكبرى أم علاء وكذلك خالتي أم أحمد وخالتي الصغرى العانس هي صفاء التي قالت حالما دخلت البيت : هيا أسرع نحن ننتظرك . لقد برد الغذاء .
ابتسمت لها وقلت : حسنا جهزوا الغذاء .
دخلت إلى غرفتي ، كان مجاهد يستلقي على السرير واضعا راحتيه خلف رأسه كان الهم يرتسم على وجهه جليا ، اقتربت منه وقلت : أتريد تناول الغذاء هنا أم في الخارج .
قال : سنتناول الغذاء هنا .
سنتناول إذن فهو يقصدني معه ، مسحت على راسه وهممت بالوقوف . سمعته يقول قبل خروجي : اسرع فأنا جائع .
خرجت للخارج لازال الوضع كما وصفته سابقا ، أمي مع أخواتها في الصالة بينما الفتيات مع مجاهدة في الداخل . تقدم أطفال خالتي نحوي قادمين من الخارج بصحبة ذكريات ، لمحت شيئا في يدها ، سألتها : ماذا في يدك ؟
ذكريات : إنه عصفور .
قالت جمانة ابنة الستة أعوام : وجدناه خارجا ، وتابع علي : أصرت ذكريات على أخذه .
هتف نضال أخي : خذ هذا الطائر من يدها .
يبدو بأنه خاف على نفسه ، فهو يتحسس من الطيور ، قلت لذكريات بلطف : أعطنيه سآخذه للخارج .
اجتمعت الدموع في عينيها فورا وقالت : لا لن أعطيك إياه ، سأربيه .
بلطف أيضا قلت لها : لا يمكن يا ذكريات ، ستبحث عنه أمه .
رد علي : لقد أكل القط أمه .
اقترب نضال وقد بدأ بحك جلده وقال ك أرجوك يا نضال ، خذ الطائر من يدها .
بيد أن ذكريات أصرت على الاحتفاظ به ، تذكرت بأنني احتفظ بقفص في العلية ، صعدت وعدت أحمله وكم كانت فرحة الأطفال كبيرة بالقفص . وضعت الطائر فيه وأخذته إلى الخارج في الحديقة ، كنت أحس بنظرات تتابع كل تحركاتي ، لكنني لم أعرها أي انتباه .
آرائكم وتوقعاتكم
تحياتي ...

المتحولون
يسلمووو
طفولة
أتمنى أن تكملي سريعاً..
فالقصة مشوّقة smile.gif
Hoor Al3ain

الجزء الخامس

مضى يومين على خروج مجاهد من المستشفى ، انتهى العذر الطبي المحدد في يومين ، لذا وجب أن يذهب مجاهد إلى المدرسة هذا اليوم ، مهمة جديدة في انتظاري هي اقناعه بالذهاب قد يرفض ، يا له من موقف صعب .

خرجت من الحمام ، وأنا أمسح شعري بالمنشفة في يدي ، كان مجاهد يجلس على كرسيه متوجها للنافذة ، اقربت منه حتى صرت بجانبه ، نظراته الحزينة المشتتة في المكان ، لونه الذي لازال شاحبا ، آثار الكدمة حول عينه المحاطة بالسواد ، قلت بصوت منخفض : مجاهد هل أنت مستعد ؟ .

استدار لي وقال بثقة خفت أن لا أجدها عنده : نعم ثم أعقب على كلامه : اشتقت للدراسة .

قلت ممازحا : نعم ، يكفي خمولا وكسلا .

صمت قليلا وكأنه يتجهز لشيء ما وكان ظني في محله عندما قال : جهاد ، هل لك أن تجيبني بصراحة على هذا السؤال ؟

بقلب ساوره الخوف والشك قلت : بكل تأكيد ، هات ما لديك .

مجاهد : هل سأعود للوقوف على قدميّ .

تلعثمت ، سقطت المنشفة من يدي ، لم أعرف بم عليّ أن أجيبه ، فجأة دوت كلمات جدي في اذنايّ وكانه للتو يقول : كن رجلا . نعم يجب أن أكون رجلا في مثل هذه المواقف . لكن على ما يبدو أن مجاهد لم يدرك الأمر بعد انتبهت له وهو يقول : لم تجبني ؟!

جمعت شتات نفسي وقلت بعد أن أطلقت تنهيدة قصيرة : بصراحة ، قال لي الطبيب ، أنك لن ، لم أستطع أن أكمل فقول ذلك ليس بالهين على قلبي ، ابتعدت عن مجاهد عدة خطوات للخلف ، لم أشأ أن أكون أنا من ينعى نفسه إليه ، نعم فذلك بالنسبة لمجاهد هو الموت بعينه ، اخفض مجاهد رأسه ، أحسست أنه قد فهم ذلك ، فضلت أن أتركه لوحده فشخص يعلم للتو أنه سيبقى جليس كرسي بالطبع وعلى أقل تأكيد سيبكي وأنا لا أريد أن أكون حاضرا في وقت موت مجاهد .

خرجت للصالة وجدت الجميع مجتمعين لتناول الافطار ، قالت لي أمي بعد جلوسي بقربها : لم لا يبقى في البيت هذا اليوم أيضا .

لم أجبها أنا ، كان صوت مجاهد قادما من الغرفة ذات الباب شبه المفتوح هو من قال : لا يا أمي ، سأذهب . عندما خرج ـاملت وجهه وكم زاد اعجابي بشخصيته القوية عندما لم ألحظ اثرا للدموع على وجهه ، مجاهد قوي العزيمة ، وأشبهنا بوالدي ، لو كنت مكانه لدفنت نفسي في غرفتي ، لكن هذا الحادث زاد من اصراره هلى المتابعة ، كان دائما يعد أمي بأنه سيساعدها في تدبير أمور المنزل عندما يكبر .

طرق الباب ، أسرعت لأعرف من القادم وكان عمي الوحيد جلال ، كنت قد اتفقت معه على أن يأخذنا أنا ومجاهد للمدرسة هذا اليوم ، فالحافلة لم تعد تصلح لوضع مجاهد .

بابتسامته الغريبة وقف عمي جلال يحيي الجميع : كيف حال أولادي أخي الأعزاء .

الجميع : بخير .

عمي جلال : وابنة عمي الجليلة .

أمي : بخير كيف أنت وعمي وزوجة عمي .

عمي : الجميع بخير ، بخير يا ابنة العم .

خرجت ادفع كرسي مجاهد إلى السيارة صعد بعد جهد جهيد ، قال عمي بعد أن تحركنا في الطريق : مجاهد هل أنت بخير .

مجاهد : على ما يرام .

عمي : ابذل جهدك لتكون الأول هذا العام أيضا .

مجاهد : حاضر يا عمي .

باستهزاء قال : كن أفضل من هذا الكسول الجالس بقربي .

ابتسمت وأنا اتلفت قلت : من الجالس بقربك ، لا أرى أحدا عمي .

متظاهرا بالغضب قال عمي : لا ترى أحدا لأنك أنت الوحيد الجالس بقربي .

مد عمي يده وضربي بخفة وقال : هيا انزلا .

نزلت واستخرجت الكرسي المتحرك من صندوق السيارة وفتحته واضعا إياه عند الباب المفتوح وقلت : هيا يا مجاهد ، حاذر .

ومددت يدي ، لكنه امسك بباب السيارة وقال : أستطيع لوحدي .

سرني ذلك لانني أردت أن يكون معتمدا على نفسه في كل شيء .

دخلنا إلى المدرسة ويط همهمات وهمسات الجميع ونظراتهم المستغربة والمتعجبة ، توجهنا مباشرة إلى غرفة المشرف الاجتماعي ، طرقت الباب ودخلت يتبعني مجاهد وهو يحرك كرسيه ، ألقيت نظرة على الأستاذ حبيب الذي رد عليّ دون أن يرفع رأسه ، كان يدس نظره في الأوراق أمامه . وقفت برهة من الزمن ، استدرت لمجاهد رفع كتفيه مستغربا وزاوية فمه تميل يمينا ، وأخيرا انتبه الأستاذ ورفع رأسه من بين الأوراق وقال : خيرا يا بني . رفع نظارته السميكة لتقف بكل ثبات أمام عينيه ، قلت له : أنا جهاد عبد الله وهذا أخي مجاهد ، تنحيت قليلا ليتمكن من رؤية مجاهد خلفي .

أستاذ حبيب : حسنا وماذا تريدان؟

أجبته : تعرض أخي لحادث منذ عشرة أيام .

الأستاذ حبيب مستدركا : أوه نعم أنت إذن مجاهد .

وقف بعوده الفارع أمامي ، اقتنعت بأنني لست طويلا جدا ، رفعت نظراتي إليه لأستطيع رؤيتاه وهو يتحدث ، تقدم نحو مجاهد ، مد يده مصافحا قائلا : حمدا لله على سلامتك . حينها رن الجرس معلنا بداية اليوم الدراسي ، التفت لي وقال : تستطيع الذهاي يا جهاد ، سيبقى مجاهد هنا ريثما نجد حلا لصفه الكائن في الطابق العلوي .

أنزلت حقيبة مجاهد من يدي وقلت : هذه حقيبتك ، اقربت منه وتابعت : انتبه لنفسك .

ابتسم ابتسامته المعهودة ، كم هي رائعة ، أحب النظر إليه وهو يبتسم ، بالرغم من أنها ابتسامة مرة لكنها تشع يقينا بالأمل والعزيمة الثابتة . ابتسامة ترسم الأمل شعاعا ليضيء ظلام طريق اليأس ليست بالنسبة له وحده بل لنا جميعا .

أستاذ اللغة العربية لم يأتي اليوم ، لذا كانت الحصة الأولى دون دراسة ، خرجت من الصف أتمشى في ممرات المدرسة ، مررت على صف مجاهد وكان خاليا ، انتبهت لآخر طالب يخرج من الصف ناديت عليه وسألته إلى أين يذهبون فقال : تعرض أحد الطلبة لحادث وسننقل لصف في الدور الأرضي .

ّن فقد وجد الأستاذ حبيب حلا .

انتهى اليوم الدراسي ، اتجهت إلى الصف الذي عرفت أن مجاهد نقل إليه ، التقيت به وسألته عن يومه ، ابتسم وقال: كان عاديا .

دفعت الكرسي وخرجنا ننتظر قدوم عمي جلال وهاهو أخيرا يظهر من بعيد .

فتحت باب البيت وجائني صوت الصغيرة ذكريات ، اتجهت إلى المطبخ حيث ينبعث صوتها ، كانت تستلقي على بطنها وتضع وجهها على يدها وتبكي بصوت مرتفع كما هي عادتها ، قلت متسائلا : مابها ؟

أمي : لا تشغل بالك بها ، اذهب لتصلي وغير ملابسك ، فجداك هنا سيتناولان الغذاء .

ولكن هيهات ذكريات تبكي حركة البيت تشل ، صوتها يكون مدويا ومزعجا عندما تبكي ويدخل الأذن كأنه يثقب طبلتها ، رفعتها من على الأرض وهي تحرك رجليها اتسنكارا وقلت : مابها أختي الصغيرة ؟

قالت من بين دموعها وهي تمسح وجهها بذراعها القصيرة : لقد مات العصفور وعادت دموعها للتساقط .

قلت مهدئا من روعها : لم تبكين ساشتري لك غيره .

ارتسمت بسمة على وجهها وكم كان مظهرها جميلا بالدموع والابتسامة وقالت : حقا ، ستشتري لي عصفورا .

دخل نضال يتبعه مناضل قال نضال وقد التقط آخر كلامنا : تخلصنا منه ، منذ أدخلته البيت وأنا لا أستطيع النوم .

مناضل : هذا واضح فأنت تسهر الليالي الطوال .

رفع نضال يده مهددا : لا تستهزأ .

مناضل : شخيرك يثقب أذني .

نضال : على الأقل لا أتكلم وأنا نائم .

خرجت من المطبخ وأصواتهم تتعالى ، دخلت إلى المجلس والتقيت بجداي .

جدي : للتو عدتم .

جدتي : ألا ترى أن الضجيج قد عم المنزل .

ابتسمت لها وقلت : أفضل من منزلكم الهادىء كم يجلب النعاس .

جدتي : لن تجد منزلا أفضل من بيتي لو درت العالم كله .

خرجت عنهما وتبعني صوت جدي المرتفع دائما : هيا يا منى جهزي الطعام ، اريد غذاءا .

قالت جدتي : اهدأ دائما تأكل انتظر قليلا ، إنها تعده .

دخلت الغرفة ووجدت مجاهد جالسا على كرسيه : لقد تأخرت يا رجل ، أريد اداء الصلاة ، اقتربت منه وساعدته على الجلوس على الأرض ، ليقوم بتأدية الصلاة ، دهبت لاتوضأ وعندما عدت كان لا يزال منهمكا في أداء الصلاة .

اجتمعنا بعد تناول الطعام حول التلفاز نتابع أحداث المسلسل وقد غادر جداي المنزل ، قالت أمي لمناضل : هل لك أن تذهب للبقالة لشراء ما يلزم لطهي العشاء .

يبدو أ، الأمر لم يرق لمناضل ، قال فور انتهاء أمي من كلماتها : لم لا يذهي نضال أو جهاد ، لوى شفتيه امتعاضا بعد قول أمي : أريدك أنت .

ضحك نضال وقال : لقد أمسكت بك ، لن يذهب أحد غيرك . وقف واضعا يديه حول هاصرتيه وقال : أنت اصمت لا شأن لك ، حسنا بعد انتهاء المسلسل سأذهب .

حينها طرق جرس الباب لا شيء يعشقه مناضل أكثر من فتحه الباب للقادمين ، أشرت له بالجلوس فأنا من سيفتح الباب . فتحت الباب رأيت رجلا يقف في قبالتي ، أطول مني بقليل ، لكن عندما تأملت قسمات وجهه التي بانت من بعد أن رفع النظارة السوداء تملكتني الدهشة ، وأظن أنني نسيت فمي مفتوحا لفرط الدهشة .

بقيت أنقل نظري بين قسمات وجهه المألوفة ، أعرف ذلك الوجه ، نعم أعرفه لكن من يكون ؟؟

توقعاتكم للجزء القادم

من يكون ذلك الرجل وماهو تأثيره في حياة الأسرة

تحياتي
طفولة
shifty.gif
في انتظار الجزء القادم..
أتوقع الطبيب بسوي حل لمجاهد..
Hoor Al3ain
الجزء الخامس
لا زلت أقف عند الباب ، وذلك الرجل الغريب يقف أمامي مرتسمة على وجهه إمارات الشوق واللهفة . تراءت أما حينها صورة والدي القديمة المنتصبة على جدار الصالة ، نعم إنه يشبهه كثيرا ، هذا غير معقول .
انتبهت لفم الرجل وانا في غمرة تأملي لقسمات وجهه وهو يتحرك قائلا : لابد أنك جهاد .
أجبت عليه : نعم أنا جهاد . هل تعرفني ؟
فتح الرجل ذراعيه وقال : تعال إليّ .
بخوف أجبته : من أنت ؟
الرجل وهو يفتح ذراعيه في الهواء : ألم تعرفني ، أنا والدك .
هززت رأسي غير مصدق ، قلت فورا : كف عن خداعي ، لقد مات والدي .
اقترب مني وضمني رغم معارضتي للأمر وقال : كيف حالكم لقد اشتقت لكم كثيرا. سمعت وقع أقدام في الممر المؤدي لداخل المنزل أظن أنها امي ، بعدها سمعتها تقول : من بالباب يا جهاد ؟
تركني ذلك الرجل الذي يدعي بانه والدي وقال : هل هذه أمك ؟
قلت للرجل : انتظر هنا لدقيقة ريثما أعود . لكنه تبعني بثقة كبيرة ، لأنه كما يدعي بأنه والدي يريد اثبات ذلك .
من عادة أمي أن ترتدي خمارا طويلا في البيت ، ، دخلت وقلت : أمي هل غرفة الضيوف جاهزة . ردت عليّ أمي : نعم .
أدخلت الرجل الغريب إلى غرفة الضيوف وعدت لأمي لا أعرف ما الذي عليّ قوله لها . ، إذ أنني لا أريد أن أفتح الجروح من جديد بعد اندمالها بصعوبة بعد كل هذه السنين ، بادرتني بالسؤال حالما رأتني : من هذا الرجل ؟ قررت أن أمهد الأمر قليلا ، ثم ابث ادعاءات هذا الرجل لها . فقلت : أمي كيف توفي والدي ؟
أمي بحيرة : لم تسأل هذا السؤال وأنت تعرف ؟
أجبتها : لا أعرف كل شيء ، أخبريني .
أمي : ولكن لم ؟
بنفاذ صبر قلت : أنت قولي ثم سأخبرك .
أصدرت أمي زفرة ثم قالت : لقد ذهب غلى احدى الدول الافريقية وتعرض هو ومن معه لحادث أودى بحياة الجميع .
سالتها ك أين قبره ؟
أمي : لا أعلم ، لأنهم لم يعثروا على جثمانه .
كانت أمي تتكلم والعبرة تخنقها ، يبدو ذلك جليا على صوتها المبحوح ، توقفت عند آخر كلامها ، لم يعثروا على جثمانه غذن قد يكون كلام الرجل صحيحا .
أمي : لم تسأل أخبرني ؟
ازدرت ريقي وأجبتها : حسنا ، أأأأ ذلك الرجل وصمت
أمي : نعم من ذلك الرجل ؟
تابعت : يدعي أنه والدي .
صمت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير ، كسر حاجز الصمت صوت الرجل عندما قال : هل هذا كل ما تعرفينه ؟
التفت له وقد خرج من غرفة الضيوف ، القيت نظرة على أخوتي كان الجميع ينظر إليه بشك وريبة ، لكن أمي أخذت ترتب من وضعية خمارها الطويل ، اقرب الرجل رويدا رويدا وقال : كيف حالك يا أم جهاد ؟
قالت أمي : نفس الصوت لكن لا أصدق أنك لا زلت حيا .
رد الرجل : بل صدقي أنا عبد الله يا مناي .
ابتسمت أمي وقالت : لا أحد يقول لي تلك الكلمة غيره ، إذن أنت هو ، أو ربما تكون احد معارفه .
اقتربت ذكريات من الرجل وقالت : هل حقا أنت أبي ؟
حملها بين ذراعيه وقال : ومن أنت ؟
ذكريات بصوتها الطفولي البريء : ذكريات أصغر فرد هنا .
الرجل : اصغر فرد هو مناضل .
ذكريات : هو في الأولاد وانا في البنات .
طبع قبلة على جبينها ، ثم وجه كلامه إليّ : ساخبركم بما جرى ، منذ رحيلي من البيت .
جلس واستند إلى الجدار وبدأ حديثه : لقد توجهنا إلى جنوب القارة الإفريقية ، الطرق فيها كانت رديئة متعرجة وغير مبلطة ن تعرضنا لحادث ن أودى بحياة جميع من معي وقد انتشلنا من السيارة أفراد قبيلة ن اعتنوا بالجرحة وكنت انا أحدهم الذين ما لبثوا أن قضوا جميعا . وبقيت أنا فاقد لجزء من ذاكرتي . عندما أفقت كنت أعرف أين أنا ولم أتيت ولكن من أنا ومن أين أتيت لا أذكر
توقف عن الكلام ونظر في وجوهنا وقال : بدأت حينها رحلة البحث عن نفسي ، تنقلت في الدول الأفريقية كثيرا قالت لي امرأة مرة : قد تكون من دول الخليج فلهجتك تدل على ذلك .
روت كلماتها بذرة الأمل المخبوءة في نفسي ومنذ خمس سنوات وأنا ابحث عن نفسي متنقلا بين دول الخليج وبالصدفة في احد اسواق الخليج سمعت رجلا يناديني : عبد الله يا عبد الله
لم اعر ذلك الرجل اهتماما وسرت في طريقي .كنت اتنقل بين الدول بالتهريب فأنا لا املك جوازا بعد تعرض السيارة بعد الحادث للسرقة بقيت امشي وذلك الرجل يتبعني وينادي حتى ايقنت انه يناديني ، توقفت فقال : انت عبد الله ابن قريتنا انا احد افراد القرية الا تذكرني .
عندما تأملت وجهه لاحت لي الكثير من الصور حتى فقدت الوعي عندما فتحت عيناي في المستشفى كنت قد عرفت من اكون وجدت نفسي .
مت اخيرامعلنا نهاية حديثه ، لم يكن لكلمته وقعا في نفسي ، لم اصدق أنه والدي نعم لم اصدق .
مسامحة على التقصير هاي اللي قدرت عليه
للحديث بقية
الجزء ما خلص
تحياتي
طفولة
shifty.gif
سيدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما شاءالله انه قصتكي في غااايه الروعه
وفقك المولى اخيتي

وننتظر الجزء السادس

في أمان الله
كرزايه





يلا ننتظر الجزء السادس بفارغ الصبر
البريئة
جميلٌ جداً مداد قلمك! happycrying.gif

نحن في شوقٍ كبيرٍ لقراءةِ الجزء الجديد.

البريئة graduated.gif
The Maestro
شكرا
طفولة
ننتظر الجزء الجديد..
جودي
إذا أستمرتي بالكتابة راح تصيرين كاتبة بأذن الله

وننتظر التكملة
على أحر من الجمر
فدك الزهراء
قصة بغاية الروعة ..
قرأتها بمنتدى الحرية happy.gif

بالتووفيق ..
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ بين أحضان الألم - ديوان الثقافة