جاءت إلى جثمانه الطاهر، ووضعت يديها تحته، وقالت: اللهم تقبّل منا هذا القربان ). واصلت زينب مسيرة أخيها الحسين في مسيرة السبي من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام، موضّحة أهدافه، ومعرّفةً أن الذي قتله يزيد هو الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله وليسوا بخوارج، وقد أحدث خطابها في الكوفة اضطرابات خاف ابن زياد أن تتحول إلى ثورة فأسرع بتسريحها وسائر أفراد عائلتها إلى الشام، وقد خطبت في الشام خطاباً أفرغت فيه عن أبيها أمير المؤمنين
، وبفعل هذا الخطاب، وخطاب الإمام زين العابدين كادت أن تندلع الثورة، فعجّل يزيد بتسريحهم إلى المدينة. وفي المدينة أخذت تواصل الطريق الذي شقه الحسين
، وكان لها الأثر البليغ في خروج الكثير عن بيعة يزيد، حتى كتب واليه إليه: (إن كان لك شغل بالمدينة فأخرج زينب منها). وبقيت زينب بعد أخيها تكابد ألم الحزن والفراق إلى أن انتقلت إلى جوار ربها يوم الأحد 15 رجب سنة 62 هجرية على المشهور، وقد آن لقلبها الذي مزقته الكوارث أن يسكن ولجسمها المعذّب أن يستريح.
مرقدها المبارك: اختلف المحققون في مكان قبرها، فذهب بعضهم إلى أنه في البقيع، وبعض آخر أنه في مصر، ولكن المشهور بينهم أنها توفيت في الشام، ودفنت في قرية قريبة منها تسمى راوية
نسألكم الدعاء
تحياتي