حتي يُكتب عند الناس كذاباً .... المقال الممنوع لـ د.علي فخرو
________________________________________
فى كل خميس يكتب د.على محمد فخرو مقاله الاسبواعي فى بعض الصحف الخليجية والعربية ومنها جريدة أخبار الخليج التي منعت نشر مقاله لهذا اليوم ...

حتي يكتب عند الشعب كذاباً
د. علي محمد فخرو ـ الخميس 9مارس 2006 ـ القدس العربي
في بلد عربي كنت أزوره يٌطرح سؤال سياسي جوهري:
إذا كان الحاكم مستأثراً بكل السلطات وقادراً علي إتخاذ أي قرار يريده فلماذا لا تنفٍذ الأجهزة المعنية الخاضعة لإدارته الوعود التي يعد المواطنين بها؟ الجواب المنطقي هو أن تلك الوعود لاتعدو أن تكون جزءاً من لعبة مسرحية وتبادل أدوار. فالحاكم بوعوده يكسب رضي الناس والأجهزة التنفيذية لخدمة الحاكم تقبل أن تنصب اللعنات عليها لامتصاص غضب الناس. لكن المحصلة النهائية هي بقاء النظام السياسي ومن ورائه من قوي أطول مدة واستمرار الأمل الكاذب عند الناس في مجيء الفرج مستقبلا علي يد الحاكم المخرج للمسرحية.
ذكرني ذلك بمسرحية موت حاكم دموي مستبد في أحد بلدان العرب منذ بضع سنين وإعتلاء ابنه كرسي الحكم. كانت الوعود للحاكم الجديد حديث صحف أوروبا التقدمية كلها وكانت آمال جماهير ذلك البلد كبيرة. ما إن مرت ثلاث سنوات حتي بدأت نفس الصحف تتحدث عن التراجعات وكسر الوعود الأساسية. وقد تكرر المشهد ذاته في العديد من الأمكنة والأزمنة: أنظمة قديمة تذهب وأنظمة جديدة تبزغ ووعود لاحصر لها يسمعها الجمهور فيصفقٍ طويلاً ويهتف ليكتشف بعد فترة أن المحصلة النهائية هي الخمر المر المذاق ذاته مسكوب في قنينة جديدة، لكن الطعم والرائحة والمكونات لم تتغير قط. إذ كيف تتغير والعنب هو نفس العنب والزارع هو نفس الزُارع.
ليس ما نذكره بجديد فالقاصي والداني في أرض العرب يتحدث عن هذه الظاهرة المتكررة المتفاقمة باستمرار. ما يهمنا هو أساليب التعامل المفجعة مع هذه الظاهرة من قبل المواطنين ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني. مايلاحظ هو:
1 ـ قدرة هؤلاء الفائقة علي إعطاء الحاكم الكذاب فرصة ثانية وثالثة ورابعة لممارسة كذبه، وتصديقه في كل مرة، بحيث تمر الأيام والسنون دون أن تصل المسرحية الي نهايتها. هذه القدرة التي لدي الجهات الثلاث علي النسيان المتكرر تعبر عن غياب للحزم الأخلاقي عند مكوٍنات مجتمعاتنا التي من المفترض ان تراقب وترصد وتفضح ثم تعارض في مراحل مبكرة وقبل أن يستفحل الأمر.
2 ـ تعامل هؤلاء بشكل فج صبياني من حماس غير متزن الي تصفيق ومدح غير مبرر وكأن تلك الوعود هي منح من السماء وليس كجزء من حقوق العباد الإنسانية الثابتة. وهم بهذا الحماس والعواطف المتدفقة يخلقون جواً من القداسة لصاحب الوعود ورهبة من قدراته المتخيلة تترسخ في أذهان الناس وتمنعهم من الاكتشاف المبكر لأكاذيب اللعبة والخروج من المسرح وترك اللاعبين يكذبون علي بعضهم البعض.
3 ـ الإصرار علي لوم البطانة الفاسدة التي تحيط بالحاكم كمصدر لكسر الوعود بدلا من لوم الحاكم نفسه. وينسي الجميع أن الحاكم يتحمل المسؤولية السياسية الكاملة لإختيار أفراد بطانته ويتحمل المسؤولية الأخلاقية لتصرفاتهم. والواقع أن وضع اللوم علي بطانة الحكم وتبرئة الحاكم أصبح تفكيراً أساسياً راسخاً في الواقع السياسي العربي وأصبح يمثل معضلة تشل تعامل المجتمعات العربية مع من يخونون الأمانة.
منذ وضع الكاتب الإيطالي مكيافيلي كتابه الأمير وبين قواعد الكذب الضرورية في الحياة السياسية والعالم كله يدور في حلقة الكذب الجهنمية. لكن، بينما تستطيع مكونات المجتمعات الديمقراطية المتقدمة أن تكشف ألاعيب الكذب بصورة مبكرة، كما فعلت مثلاً مع أكاذيب بوش وبلير، فان مجتمعاتنا تسمح وتتسامح لفترات طويلة. في بلاد العالم يستطيع الحكام أن يكذبوا كل الوقت علي جزء من شعوبهم وأن يكذبوا بعض الوقت علي كل شعوبهم، أما عندنا فان الحاكم استطاع أن يكذب علي كل الناس كل الوقت وينجح في ذلك. في تراثنا الإسلامي أنه مازال المرء يكذب ثم يكذب حتي يكتب عند الله كذابا، فمتي يا تري سنعي أنه مازال الحاكم يكذب ثم يكذب حتي يكتب عند الشعب كذابا؟ عند ذاك سيصبح تاريخ حكام العرب كذبا في كذب.
أكثر ما أعجبني في المقال..
لو الملك يطلع عليكم باجر ويقول خلاص بنفذ طلباتكم
تبون دستور جديد ؟ بسوي ليكم دستور جديد
تبون نفرج عن المعتقلين ؟ خلاص بنفرج عنهم
وبنعدل الاوضاع على جميع الاصعدة البطالة والتجنيس و الصحة والتعليم واللي تآمرون عليه أنا حاضر ..
مو بتسامحون وتنسون اللي فات وبتبدون مرحلة جديدة تستمر بعد 3 سنوات اضافية قبل ما تكتشفون ان الزمان يعيد نفسه ؟!!
وصلني على الاميل
________________________________________
فى كل خميس يكتب د.على محمد فخرو مقاله الاسبواعي فى بعض الصحف الخليجية والعربية ومنها جريدة أخبار الخليج التي منعت نشر مقاله لهذا اليوم ...

حتي يكتب عند الشعب كذاباً
د. علي محمد فخرو ـ الخميس 9مارس 2006 ـ القدس العربي
في بلد عربي كنت أزوره يٌطرح سؤال سياسي جوهري:
إذا كان الحاكم مستأثراً بكل السلطات وقادراً علي إتخاذ أي قرار يريده فلماذا لا تنفٍذ الأجهزة المعنية الخاضعة لإدارته الوعود التي يعد المواطنين بها؟ الجواب المنطقي هو أن تلك الوعود لاتعدو أن تكون جزءاً من لعبة مسرحية وتبادل أدوار. فالحاكم بوعوده يكسب رضي الناس والأجهزة التنفيذية لخدمة الحاكم تقبل أن تنصب اللعنات عليها لامتصاص غضب الناس. لكن المحصلة النهائية هي بقاء النظام السياسي ومن ورائه من قوي أطول مدة واستمرار الأمل الكاذب عند الناس في مجيء الفرج مستقبلا علي يد الحاكم المخرج للمسرحية.
ذكرني ذلك بمسرحية موت حاكم دموي مستبد في أحد بلدان العرب منذ بضع سنين وإعتلاء ابنه كرسي الحكم. كانت الوعود للحاكم الجديد حديث صحف أوروبا التقدمية كلها وكانت آمال جماهير ذلك البلد كبيرة. ما إن مرت ثلاث سنوات حتي بدأت نفس الصحف تتحدث عن التراجعات وكسر الوعود الأساسية. وقد تكرر المشهد ذاته في العديد من الأمكنة والأزمنة: أنظمة قديمة تذهب وأنظمة جديدة تبزغ ووعود لاحصر لها يسمعها الجمهور فيصفقٍ طويلاً ويهتف ليكتشف بعد فترة أن المحصلة النهائية هي الخمر المر المذاق ذاته مسكوب في قنينة جديدة، لكن الطعم والرائحة والمكونات لم تتغير قط. إذ كيف تتغير والعنب هو نفس العنب والزارع هو نفس الزُارع.
ليس ما نذكره بجديد فالقاصي والداني في أرض العرب يتحدث عن هذه الظاهرة المتكررة المتفاقمة باستمرار. ما يهمنا هو أساليب التعامل المفجعة مع هذه الظاهرة من قبل المواطنين ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني. مايلاحظ هو:
1 ـ قدرة هؤلاء الفائقة علي إعطاء الحاكم الكذاب فرصة ثانية وثالثة ورابعة لممارسة كذبه، وتصديقه في كل مرة، بحيث تمر الأيام والسنون دون أن تصل المسرحية الي نهايتها. هذه القدرة التي لدي الجهات الثلاث علي النسيان المتكرر تعبر عن غياب للحزم الأخلاقي عند مكوٍنات مجتمعاتنا التي من المفترض ان تراقب وترصد وتفضح ثم تعارض في مراحل مبكرة وقبل أن يستفحل الأمر.
2 ـ تعامل هؤلاء بشكل فج صبياني من حماس غير متزن الي تصفيق ومدح غير مبرر وكأن تلك الوعود هي منح من السماء وليس كجزء من حقوق العباد الإنسانية الثابتة. وهم بهذا الحماس والعواطف المتدفقة يخلقون جواً من القداسة لصاحب الوعود ورهبة من قدراته المتخيلة تترسخ في أذهان الناس وتمنعهم من الاكتشاف المبكر لأكاذيب اللعبة والخروج من المسرح وترك اللاعبين يكذبون علي بعضهم البعض.
3 ـ الإصرار علي لوم البطانة الفاسدة التي تحيط بالحاكم كمصدر لكسر الوعود بدلا من لوم الحاكم نفسه. وينسي الجميع أن الحاكم يتحمل المسؤولية السياسية الكاملة لإختيار أفراد بطانته ويتحمل المسؤولية الأخلاقية لتصرفاتهم. والواقع أن وضع اللوم علي بطانة الحكم وتبرئة الحاكم أصبح تفكيراً أساسياً راسخاً في الواقع السياسي العربي وأصبح يمثل معضلة تشل تعامل المجتمعات العربية مع من يخونون الأمانة.
منذ وضع الكاتب الإيطالي مكيافيلي كتابه الأمير وبين قواعد الكذب الضرورية في الحياة السياسية والعالم كله يدور في حلقة الكذب الجهنمية. لكن، بينما تستطيع مكونات المجتمعات الديمقراطية المتقدمة أن تكشف ألاعيب الكذب بصورة مبكرة، كما فعلت مثلاً مع أكاذيب بوش وبلير، فان مجتمعاتنا تسمح وتتسامح لفترات طويلة. في بلاد العالم يستطيع الحكام أن يكذبوا كل الوقت علي جزء من شعوبهم وأن يكذبوا بعض الوقت علي كل شعوبهم، أما عندنا فان الحاكم استطاع أن يكذب علي كل الناس كل الوقت وينجح في ذلك. في تراثنا الإسلامي أنه مازال المرء يكذب ثم يكذب حتي يكتب عند الله كذابا، فمتي يا تري سنعي أنه مازال الحاكم يكذب ثم يكذب حتي يكتب عند الشعب كذابا؟ عند ذاك سيصبح تاريخ حكام العرب كذبا في كذب.
اقتباس
الإصرار علي لوم البطانة الفاسدة التي تحيط بالحاكم كمصدر لكسر الوعود بدلا من لوم الحاكم نفسه. وينسي الجميع أن الحاكم يتحمل المسؤولية السياسية الكاملة لإختيار أفراد بطانته ويتحمل المسؤولية الأخلاقية لتصرفاتهم. والواقع أن وضع اللوم علي بطانة الحكم وتبرئة الحاكم أصبح تفكيراً أساسياً راسخاً في الواقع السياسي العربي وأصبح يمثل معضلة تشل تعامل المجتمعات العربية مع من يخونون الأمانة.
أكثر ما أعجبني في المقال..
اقتباس
لكن، بينما تستطيع مكونات المجتمعات الديمقراطية المتقدمة أن تكشف ألاعيب الكذب بصورة مبكرة، كما فعلت مثلاً مع أكاذيب بوش وبلير، فان مجتمعاتنا تسمح وتتسامح لفترات طويلة.
لو الملك يطلع عليكم باجر ويقول خلاص بنفذ طلباتكم
تبون دستور جديد ؟ بسوي ليكم دستور جديد
تبون نفرج عن المعتقلين ؟ خلاص بنفرج عنهم
وبنعدل الاوضاع على جميع الاصعدة البطالة والتجنيس و الصحة والتعليم واللي تآمرون عليه أنا حاضر ..
مو بتسامحون وتنسون اللي فات وبتبدون مرحلة جديدة تستمر بعد 3 سنوات اضافية قبل ما تكتشفون ان الزمان يعيد نفسه ؟!!
وصلني على الاميل