جمعتنا
دين و حياة
العدد:137
الخطبة الثانية من صلاة الجمعة في مدينة المحرق – مملكة البحرين – جامع الحياك – 2 جمادي الأول 1426هـ - 10/6/2005 م.
و التي ألقاها سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي.
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي يخلق ولم يخلق، و يرزق و لا يرزق، ويطعم ولا يطعم، و يميت الأحياء ويحيي الموتى وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، واستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه، وكفى بالله وكيلا، وأفوض أمري الى الله، ان الله بصير بالعباد، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ولن تجد من دونه وليا مرشدا.
ونشكره شكرا كثيرا، ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا وحصائد ألسنتنا وزلات أقلامنا.
ثم أفضل الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، ونشهد ان لا إله إلا الله وحد لا شريك له، ونشهد ان محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الأطيبين الأطهرين...
الموضوعات:
· الوصية بالتقوى
· لوحات ذكر الله و الصلوات
-1-
1- الوصية بالتقوى:
اوصيكم عباد الله و نفسي بتقوى الله تعالى، و رعاية حلاله و حرامه، و الإحتياط في مشتبهات أحكامه.
-2-
2- لوحات ذكر الله و الصلوات
إن من الأعمال و الطروحات الجيدة التي قام بها إخواننا السنة و الجمعيات السنية الكريمة في البلد أنها نصبت في شوارع المملكة لوحات جائت فيها جمل مختلفة، من قبيل جملة (لا إله إلا الله) و (الحمد لله) و (سبحان الله) و (استغفر الله) و غير ذلك، فكانت مذكرة للمارة و المتجولين في الشوارع بالله تعالى و حمده و تسبيحه و تهليلة و استغفاره و ما الى ذلك...، و اننا كنا و لازلنا نعتبر ذلك خطوة جميلة إنطلقت من حس و فهم إسلامي و ديني عميق، و أعطى للبلد صورة إسلامية في مقابل وجود المظاهر الاخرى في شوارع المملكة كصور النساء شبه العاريات و غير ذلك مما تعرفونه، فالخطوة كانت حكيمة و إسلامية و مشكورة.
و جئنا لنكمل هذه الخطوة بخطوة مباركة اخرى، و ذلك من خلال نصب اللوحات التي جائت فيها جملة (اللهم صل على محمد و آل محمد) الجملة و الذكر الذي امرنا في القرآن الكريم و السنة الشريفة بالإكثار من تكراره في الليل و النهار لما فيه من البركة العظيمة لنا و لحياتنا و دنيانا و آخرتنا.
و انطلق القائمون على المشروع من قاعدة ان نصب هذه اللوحات يعد نوعاً من الوفاء للنبي
و اهل بيته الكرام، و موجباً لتذكير الناس بنبيهم و أهل بيته
و بالصلاة عليهم، مما يوجب قوة علاقة الفرد المسلم بنبيه و أهل بيته التي ستؤدي بالمآل الى قوة علاقته بدينه و شريعته، و جهاد النبي و أهل البيت
لنشر و حفظ معالم الدين. و هناك أدلة كثيرة جداً من مصادر إخواننا السنة تدل على اهمية الصلاة على النبي و آله و سأنقل لكم هنا قطرة من بحر الأدلة، لأنها خطبة جمعة و لا تتحمل الإطالة:
الدليل الأول: ما ذكره ابن حجر في كتابه (الصواعق المحرقة) قال: و قد أخرج الديلمي انه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: الدعاء محجوب حتى يصلى محمد و أهل بيته، اللهم صلى على محمد و آله.
إنتهى كلام ابن حجر، راجع الكتاب المذكور، الفصل الأول، الآية الثانية.
و هذا المضمون وارد في روايات كثيرة في مصادر إخواننا السنة و في مصادرنا، ان الدعاء لا يرتفع الى السماء إلاّ إذا سبقه الإنسان بالصلاة على النبي و آله.
الدليل الثاني: في كتاب سنن البيهقي روى بسنده عن أبي مسعود قال: (لو صليت صلاة لا اصلي فيها على آل محمد (عليهم السلام) لرأيت أن صلاتي لا تتم).
و روى الحديث بطريق آخر أيضاً مع إختلاف في المتن.
راجع السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب 471، وجوب الصلاة على النبي
، الحديث 3968. و هذا الحديث مروي في مصادر اخرى أيضاً.
الدليل الثالث: في كتاب (سنن الدار قطني) روى بسنده عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): (من صلى صلاة لم يصل فيها عليّ و لا على أهل بيتي لم تقبل منه).
راجع سنن الدار قطني، كتاب الصلاة، باب ذكر وجوب الصلاة على النبي
... . الدليل الرابع: ان ابن حجر في كتابه (الصواعق المحرقة) قال: و للشافعي:
يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر انكم من لم يصل عليكم لا صلاة له
راجع الصواعق المحرقة، الفصل الأول، الآية الثالثة.
و ذكر البيتين الشبلنجي أيضاً في نور الأبصار، الباب الثاني.
الدليل الخامس: ان الفخر الرازي في تفسيرة الشهير في تفسيره لآية المودة في القربى في سورة الشورى يقول:
(الدعاء للآل منصب عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة، و هو – أي الدعاء الذي يتحدث هو – قوله: اللهم صل على محمد و آل محمد).
الدليل السادس: ان هناك روايات كثيرة جداً في مصادر إخواننا السنة تدل على أن كيفية الصلاة على النبي التي أمرنا بها في القرآن الكريم في قوله تعالى: (ان الله و ملائكته يصلون على النبي يا ايها اللذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما) الأحزاب/56. ان كيفية الصلاة إنما هي بالصلاة على النبي و آله.
و هذه الأخبار رووها عن جمع من الصحابة، و منهم كعب بن عجره، و يونس بن خباب، و إبراهيم و عبدالرحمن بن أبي كثير، و طلحة بن عبيد الله، و أبي سعيد الخدري، و أبي هريرة، و أبي مسعود، و عقبة بن عمرو، و زيد بن أبي خارجة، و بريدة، و ابن مسعود و علي عليه السلام.
فقد رووا عن جميع هؤلاء الصحابة ان النبي
لما سؤل عن كيفية الصلاة عليه، أجاب بالصلاة عليه و على آله. و قد ذكرت الأحاديث في مصادر كثيرة لإخواننا السنة، و منها في كتاب (الدر المنثور/للسيوطي) و (صحيح البخاري)، و (سنن النسائي)، و (سنن ابن ماجة)، و (سنن أبي داوود)، و (مستدرك الصحيحن/ للحاكم النيسابوري)، و (مسند أحمد بن حنبل)، و (مسند أبي داوود الطيالسي)، و (سنن الدارمي)، و (سنن البيهقي)، و (حلية الأولياء /لأبي نعيم)، و (مشكل الآثار/ للطحاوي)، و (تاريخ بغداد / للخطيب البغدادي)، و (صحيح مسلم)، و (سنن الترمذي)، و (الموطأ / للمالك بن أنس)، و ( تفسير الطبري/ لإبن جرير)، و (الإستعياب/ لإبن عبد البر)، و (مسند الإمام الشافعي)، و ( كنز العمال / للمتقي الهندي).
و إذا أردنا نقل هذه الأحاديث المذكورة في هذه المصادر عن الصحابة المذكورين لأحتجنا الى ايام و ليالي كثيرة، و من هنا فلا يمكننا نقلها، و لكنني أكتفي بنقل حديث واحد فقط عن (صحيح مسلم)، حيث روى بسنده عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أتانا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد، أمرنا الله عزوجل ان نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟
قال: فسكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى تمنينا انه لم يسأله، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) قولوا:
(اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، انك حميد مجيد، و السلام كما قد علمتم). صحيح مسلم/ كتاب الصلاة في باب الصلاة على النبي
بعد التشهد. و هذا الحديث رواه الترمذي ايضاً في سننه، و قال:
(و في الباب عن علي
– أي هذا الحديث مروي أيضاً عن علي
- و أبي حميد، و كعب بن عجزه، و طلحة بن عبيد الله، و أبي سعيد، و زيد بن خارجة – و يقال له حارثة – و بريدة، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح) راجع سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، الحديث 3220. و روى الحديث أيضاً النسائي في سننه، و أبو داوود في سننه، و مالك بن أنس في كتابه (الموطأ)، و أحمد بن حنبل في مسنده، و الحاكم النيسابوري في كتابه (مستدرك الصحيحن)، و الدارمي في سننه، و البيهقي في سننه، و الطحاوي في كتابه (مشكل الآثار).
و قد تسأل: انه إذا كان المراد من الآية التي أمرت بالصلاة على النبي
هو الصلاة عليه مع الصلاة على آله فلماذا لم يذكر الآل في الآية كما ذكر النبي
؟ و الجواب بنقطتين:
الأولى: أن مصدر الشريعة – باتفاق جميع المسلمين سنة و شيعة - لا ينحصر في القرآن الكريم، بل المصدر هو القرآن و السنة الشريفة، و قد تواترت السنة بالأمر بالصلاة على الآل كما نقلنا، فإذا لم يذكر امر من الامور في القرآن الكريم لكنه ذكر في السنة فبإتفاق المسلمين يؤخذ به كما يؤخذ بما جاء في القرآن.
و كما قلنا الكثير من الأخبار ذكرت في مصادر إخواننا السنة و تحدثت عن ان كيفية الصلاة إنما هي بالصلاة على النبي و آله.
على ان النبي
هو أعرف الناس بمعنى القرآن لأنه الذي انزل على قلبه المطهر، و قد فسر الآية لنا بأن المقصود هو الصلاة عليه و على آله، كما نقلنا أحاديث ذلك، فهل نتوقف في تصديقه؟! الثانية: أن الآل إنما لم يذكروا لأنهم نفس النبي
كما هو المستفاد من آية المباهلة قوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين). آل عمران/ 61.
و قصة نزول الآية في أهل البيت
معروفة في جميع المصادر السنية و الشيعية، و أن المقصود في الآية بـ (أنفسنا) هو علي بن أبي طالب
، أجلى من الشمس، فدلت الآية على أن علياً
هو نفس النبي
. و لنقرأ هنا حديثين: 1- روى المتقي الهندي في (كنز العمال) عن عمرو بن العاص، قال:
لما قدمت من غزوة ذات السلاسل، كنت أظن ان ليس احد أحب الى رسول الله
مني، فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب اليك؟ فذكر أناساً... قال عمرو بن العاص: قلت: يا رسول الله، فأين علي؟
فالتقت الى أصحابه فقال: إن هذا يسألني عن النفس.
أي أن علياً
هو نفسي. ثم قال في كنز العمال: أخرجه ابن النجار (راجع كنز العمال/ فضائل علي
، الحديث 36446).