بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
15/7/2008
ساعات وظلال الرضوان ترفرف فوق الاسرى وهم يعبرون للحرية
ساعاتٌ قليلةٌ فقط تَمضيها يا سمير انتَ وماهر كوراني وخضر زيدان ومحمد سرور وحسين سليمان خلفَ قضبانِ السجانِ الاسرائيلي. ساعاتٌ وتأتونَ الى الاحضان، حضنِ الوطنِ وحضنِ الاهلِ والاحبة. ساعاتٌ فقط وظلالُ الرضوانِ ترفرفُ فوقَكم وانتم تَعبرونَ الى الحرية، ومعكم الشهداءُ الاحياءُ عندَ ربِهم يرزقون.
ساعاتٌ وتعودُ الاطياف، وتعودونَ مرفوعي الرؤوسِ والهامات، وعلى مرمَى حجرٍ منكم يقفُ الحاج عماد ينظرُ اليكم بعينيهِ الشاخصتينِ دوماً الى فلسطينَ وفيها القدسُ الاسيرة.
غداً يبتسمُ قائدُ الانتصارينِ وهو يرى الجموعَ تتهافتُ لتلقفِ ايادِيكم المرفوعةِ تحيةً للذينَ لن يراهم احدٌ وهُم يرَون الجميع: الشهداءِ الذين اَثبتوا انهُ بدمائهم وبالسلاحِ فقط تحررُ الارضُ والكرامات.
فالمقاومةُ التي دَخلت كلَ بيتٍ عربيٍ اعادت جمعَ التاريخِ في لحظةٍ واحدةٍ من لحظةِ استشهادِ دلال المغربي الى آخرِ الشهداءِ اللبنانيينَ والفلسطينيينَ الذين يسقطون يومياً، وقبلهم ومعهم المناضلونَ العربُ من المشرقِ والمغربِ الذين قَصَدوا فلسطين ايماناً بقضيةٍ ما ماتت لحظة، وها هي اسماؤهم تعودُ ومعهم ذكرياتُ النضالِ الاولى يومَ كانَ الحلُمُ العربيُ يَختصرُ قبةَ الاقصى ومهدَ القيامة.
اما اسرائيلُ التي اَوهمت العالمَ ذاتَ يومٍ انها لا تُقهر، فاصبحت اكثرَ وهناً من بيتِ العنكبوتِ وفَقدت قدرتَها ليس على المبادرةِ بل حتى على فرضِ الشروط ، فاهتزت من الداخلِ كما تكسرت صورتُها من الخارج، وصارَ جيشُها مضرِبَ مثلٍ في الهروبِ من المعارك، تماماً كما صارت المقاومةُ خياراً واحداً أوحدَ في استعادةِ الحقوقِ بعدما تهاوت نظرياتُ التسويةِ وفرضياتُ الديبلوماسيةِ واَلاعيبُها.
الحدثُ كبيرٌ ليس بِكِبَرِ الانجازِ المقاومِ فحسبُ بل بكبرِ الهزيمةِ التي اصبحت بَعدَها اسرائيلُ كائناً آخرَ باتَ مَن فيها يسخرُ منها اكثرَ ممَن هو خارجَها.
اليومَ آخرُ شمسٍ تغربُ على سمير ورفاقِه خلفَ قضبانِ السِجن، وبَعدَه يَشتمُّونَ رائحةَ فلسطينَ التي اَحَبّوا، وغداً اولُ يومٍ تغيبُ عليهم الشمس في وطنهم، بينَ اهلِهم، وامامَ قائدِهم الذي صدقَ ما وعدَ باذنِ الله.
تحياتي ((نبع الحنين))