مشاهدة الموضوع الأصلي: شخصيات إسلامية ....
ديوان الثقافة » الدواوين المنوّعة » ديوان البراعم
زهرة الربيع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

اعزائي البراعم ...

اود ان اقدم لكم اليوم بعض المعلومات عن الشخصيات الإسلامية المعروفة والتي يجب علينا الأقتداء بها لنصل إلى الكمال ولترقى ارواحها .... وسيكون لكل يوم شخصية wink.gif ...


نبدأ اليوم بشخصية عظيمة كان ومازال لها دور كبير في إحياء الأسلام وهي شخصية :

" الأمام الخميني قدس سره الشريف "

ولد روح الله الموسوي الخميني في العشرين من جمادى الثانية سنة 1320هـ، الموافق 24 أيلول 1902م؛ في مدينة خمين احدى مدن المحافظة المركزية، في بيت عُرف بالعلم والتقوى والجهاد والهجرة، ومن اسرة تنتسب إلى الصديقة فاطمة الزهراء؛ ورث منها سجايا آباء واجداد سعوا جاهدين جيلاً بعد جيل لهداية الناس، والنهل من المعارف الالهيّة.

عاصر المرحوم آية الله السيد مصطفى الموسوي ـ والد الإمام الخميني ـ المرحوم آية الله العظمى الميرزا الشيرازي . ودرس العلوم والمعارف الإسلامية في النجف الاشرف لعدة سنوات، وبعد ان بلغ مرتبة الاجتهاد عاد إلى ايران ليُقيم في خمين ويصبح ملجأً وملاذاً وموجِّهاً للناس في امور دينهم.

لم يُتم "روح الله" الخمسة اشهر، حتى استشهد والده في طريقه من خمين إلى اراك، على يد قطاع الطريق والخوانين المدعومين من قبل عملاء السلطة، انتقاماً من مساعيه في احقاق الحق والوقوف في وجه الطغاة والظلمة. ويومها توجهت اسرة الشهيد إلى طهران ـ دار الحكومة آنذاك ـ واصرّت على تنفيذ العدالة وانزال القصاص بحق قاتليه.وبذا يكون الإمام الخميني قد واجه منذ طفولته قسوة اليتم وادرك مفهوم الشهادة.

بعد استشهاد والده امضى الإمام الخميني طفولته في احضان والدته (السيدة هاجر)، سليلة العلم والتقوى، فهي من احفاد المرحوم آية الله الخوانساري ـ صاحب زبدة التصانيف ـ ورعاية عمته المكرمة (صاحبة خانم)، المرأة الشجاعة التقيّة. حتى إذا ما بلغ الخامسة عشر من عمره حرم من نعمة هاتين العزيزتين.

درس الإمام منذ نعومة أظفاره ـ مستفيداً مما حباه الله من ذكاء متّقد ـ جانباً من المعارف الشائعة في عصره ومقدمات العلوم والسطوح المعروفة في الحوزات الدينية مثل آداب اللغة العربية والمنطق والفقه والاصول؛ على ايدي اساتذة وعلماء منطقته (كالميرزا محمود افتخار العلماء، والمرحوم الميرزا رضا النجفي الخميني، والمرحوم الشيخ علي محمد افتخار العلماء، والمرحوم الميرزا رضا النجفي الخميني، والمرحوم الشيخ علي محمد البروجردي، والمرحوم الشيخ محمد الكلبايكاني والمرحوم عباس الاراكي؛ وقبل هؤلاء اخيه الاكبر آية الله السيد مرتضى بسنديده ـ الذي امضى عنده اكثر وقته الدراسي ـ، سافر بعد ذلك ـ عام 1919م ـ إلى اراك ليواصل دراسته الدينية في حوزتها.

لقد كان لروحية النضال والجهاد في سبيل الله جذور تمتدُّ إلى الرؤية الاعتقادية والتربية والمحيط العائلي والظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت بحياة الإمام؛ إذ بدأ جهاده منذ صباه، واخذ هذا الجهاد يتواصل ويتكامل بصورة مختلفة جنباً إلى جنب تكامل الجوانب الروحية والعملية في شخصيته من جهة، وتطور الاوضاع السياسية والاجتماعية في إيران والمجتمعات الإسلامية من جهة أخرى. وفي عامي 1961 ـ 1962 وفّرت احداث مجالس الاقاليم والمدن الفرصة ليلعب دوراً في قيادة حركة علماء الدين. وبهذا النحو انطلقت انتفاضة الخامس عشر من خرداد ـ الخامس من حزيران 1963 ـ التي شارك فيها العلماء وابناء الشعب معتمدة على دعامتين اساسيتين، اولاهما: قيادة الإمام المطلقة للحركة، وثانيتهما: إسلامية دوافع الانتفاضة واهدافها وشعاراتها، لتمثل فصلاً جديداً في جهاد الشعب الايراني؛ ذلك الفصل الذي عرف في العالم اجمع باسم "الثورة الإسلامية".

في تمام الساعة العاشرة وعشرين دقيقة ليلاً، من الثالث عشر من خرداد 1368 (حزيران 1989م) حانت لحظة الوصال. وتوقف القلب الذي اضاء قلوب الملايين بنور الله والمعنوية. في الأيام التي لازم فيها سماحته فراش المستشفى. وضع محبو الإمام عدسة خفية تصور الإمام في تلك الايام، واثناء العملية الجراحية، ولحظة التحاقه بالرفيق الاعلى. وحينها بثّ التلفزيون الايراني جانباً من حالات الإمام المعنوية والاطمئنان الذي كان عليه، كادت القلوب تتفجر من الشوق، بما يعجز أيّ وصف عن التعبير عنه. كانت الشفتان في ذكر دائم، وفي آخر ليلة من عمره الشريف وبينما كان عدّة حقن من المواد المغذية موصولة بذراعيه، قام ليلتها يؤدي نافلة الليل ويتلو القرآن. بدت على محياه في الساعات الاخيرة طمأنينة وهدوء ملكوتيان وكان يتمتم بصورة دائمة بالشهادة بوحدانية الله ويقر بالاعتقاد برسالة النبي الأكرم حتى عرجت روحه العظيمة إلى الملكوت الاعلى. فكانت الرحلة التي خلّفت في القلوب ناراً لا تخمد.

رحمة الله عليه sad.gif ...

هذه شخصية اليوم وانتظروا الباقين .. واتمنى ان تقتدوا بهم wink.gif ...
زهور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أشكرك أختي العزيزة على هذه النبذة القيّمة عن الشخصية العظيمة ..
و أثابك الله و وفقك لما فيه الخير و الصلاح دوماً ..

و أضيف نقطة لما ذكرته أختاه ..

و هي أن الإمام الخميني رضوان الله عليه ، قد ألف كتباً عديدة و من أهمها كتاب : الأربعون حديثاً .

أتمنى أن يتواصل الأخوة معك في هذا الموضوع المتميز .

[attachmentid=46326 name=images78.jpg]
رغد
زهرة الربيع ..
زهور ..


شكراً لكم أخواتي على المشاركة الحلوة rolleyes.gif ..
بارك الله فيكم وجزاكم كل الخير wub.gif ..
وننتظر الشخصية الثانية wink.gif ..
زهور
شكراً أختي رغد على ردك على هذا الموضوع و الذي أتمنى من الجميع زيارته و التعقيب عليه ..

user posted image


smile.gif
زهرة الربيع
شكرا جزيلا لك اختي رغد على مرورك الكريم ...
قمر
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

المشرفة النشطة زهرة الربيع rolleyes.gif

التحية الكبيرة، والامتنان الكبير لهذه النشاطات

الضخمة في ديوان البراعم، بجانب الأخوات

زهور، أميرة نجد.


في الحقيقة، أعجبتني الفكرة كثيراً وبالخصوص

عندما نستخلص نقاطاً مهمّة في حياة العظماء

كي نقتدي بها في حياتنا. فيا حبّذا لو قام الأعضاء

بالتعقيب كل بنقطة استطاع استنباطها من شخصية

الموضوع المطروح.

وأساهم بهذه النقطة:

الإخلاص لوجه الله أساس العمل الصالح.

فإذا ما أردنا أن يكون عملنا مقبولاً وصالحا، لابد

وأن يكون خالصاً لوجه الكريم سبحانه وتعالى.
موضوعي
هالموضوع على باااااااالي من زمان مو بس طرحه في المنتدى بل تدريسه على الطلاب اليافعين في التعليم المسجدي عن الشخصيات الإسلامية جمعاء من صحابة أمير المؤمنين إلى شخصياتنا المعاصرة حول نهجها وخطها وخاصة المعاصرة أمثال السيد أبو أحمد (روح الله) والشهيد الصدر الأول والسيدين العليين (سيدعلي في إيران * أبو مجتبى* وسيد علي في العراق * أبو محمد*)..شكراً لطرح الموضوع من الأخت الفاضلة ليستفيد منه براعمنا الصغار وسأحاول أن أتطرق لشيء في هذا الموضوع إذا سمح الوقت بذالك..
موضوعي
الأمام الخميني عناوين في شخصيته:

- رجل بلغ الاجتهاد في ريعان شبابه.

- رجل لم يحصل على الشهادة الأكاديمية.

- رجل عرفه محبيه وتلاميذه أنه مرجع تقليد لكن هو أبى أن يقول أنه مرجع تقليد لتواضعه.
- رجل جعل من مدرسة الفيضية بداية انطلاقته.

- رجل يخطب في الناس مباشرة بمقارعة الاستكبار والتحرك الجماهيري حول القيادة.

- رجل كان يقول للناس أن موسى واجه فرعون لوحده مع أخوه.

- رجل كان من منطلق الأيمان بالله والأيمان برسالة عيسى ومن منطلق الأيمان برسالة محمد بن عبدالله انطلق في انطلاقته الكبرى في تحدي المستكبرين وتحدي الظالمين.

- رجل قال كلمته المشهورة أن هذا العصر هو عصر الشعوب.

- رجل فجر أول ثورة شعبية على مستوى إيران في مواجهة قوى الاستكبار العالمي.

- رجل :كم هي المواجهات التي واجه بها الأمام الخميني الاستكبار العالمي مع ذلك لم يلن.

- رجل قال كلمته التي وجهها إلى حجاج بيت الله الحرام "اني اعلن للعالم وبكل حزم انه إذا ما أراد السلطويون دنياهم والناهبون الدوليون الوقوف أمام ديننا فأننا سنقف بوجههم ولن نستكين".

- رجل وقف كالجبل بعد تلبيه الجماهير لدعوته للتظاهر وسقط على إثر التظاهره الأولى في طهران 5000 آلاف شخص من طفل وامرأة وشاب وعجوز.

- رجل رفض لقاء المريكيين بينما كل العالم يعمل ليل نهار للالتقاء بالأمريكيين.

- رجل أطلق يوم القدس العالمي في أخر جمعة من رمضان.

- رجل أطلق مؤتمر الوحدة الإسلامي.

- رجل أطلق صرخته للعالم بعد انتصار الثورة بتوجيه جيش العشرين مليون لتحرير القدس وكانت إيران تحتاج أعمار وهو الذي قال أن الشاه دمر المدن وعمر المقابر.

- رجل قابله العالم الإسلامي بتوجيه صرخة العشرين مليون بالحرب على الجمهورية من قبل كل العالم.

- رجل يقرأ دعاء كميل في عشرين دقيقة لا تزيد ولا تنقص من معجزات الأمام (روح الله).
- رجل كان له الدور الأكبر في أحياء شخصية المرأة.

- رجل قال في المرأة :1- اذا سلبت من الشعوب النساء الشجاعات القادرات على صناعة الرجال، تنحدر تلك الشعوب نحو هاوية الهزيمة والانحطاط. 2- المرأة مظهر تحقق آمال البشرية، وهي التي تربي نساء ورجالا عظماء . ومن حجرها ينطلق الرجل نحو المعراج. وحجر المرأة موضوع تربية النساء الكبيرات والرجال الكبار. 3- النساء يربين في حجورهن الرجال الشجعان. القرآن الكريم يصنع الإنسان. والمرأة أيضا تصنع الإنسان. ووظيفة المرأة صناعة الإنسان. وإذا سلبت من الشعوب النساء القادرات على صناعة الإنسان، تنتكس تلك الشعوب نحو التخاذل والانهيار، ويكون نصيبها الانحطاط والهزيمة.

- رجل...رجل...رجل...رجل...لا أراها تنتهي ولن تنتهي هذا شي من ما يجول في خاطري حول الأمام إذا تذكرت شيئاً فسأنقله..
موضوعي
الإمام الخميني (قدس سرّه) ونهجه العملي: من المهم جداً أن نطيل التوقف عند المنهج الحركي والعملي لهذا الرجل العظيم، وهو الرجل الذي نندفع للحكم عليه من خلال عمله، لا من خلال ذاته التي نبالغ في الاستغراق فيها وسبغ الصفات الخيالية عليها، لنحولها إلى أسطورة يمتنع فهمها، وبالتالي الإقتداء بها، وهو أسوأ ما نجازي به مثل هذه الشخصيات. ففي كل عمل يريد الإنسان انجازه وتحقيقه، وإخراجه من حيز الفكرة إلى حيز الواقع والممارسة، لا مناص من أن يتوفر على أسباب معينة ويسلك مسلكاً خاصاً، وما يحتاجه العمل المكتمل هو أمور ثلاثة هي: الفكرة الواضحة، والإرادة الثابتة، والممارسة الدءوبة، ومن أجل أن نوضح كيف توفرت حركة الإمام الراحل (قده) على هذه المتطلبات الثلاثة فإننا نقول:
1- الفكرة الواضحة: كان الإمام الراحل صاحب مشروع فكري ناضج، بمعنى أنه امتلك رؤية في المشروع السياسي تمثلت في أطروحته حول "ولاية الفقيه"، وهي الرؤية التي عمل على تعزيز وخلق القناعة بها لدى أتباعه ومريديه، أضف إلى ذلك أن الرجل انطلق من منطلقات معرفية عمل بنفسه على صياغتها وبلورتها ضمن مجالات معرفية متعددة تتمثل أساساً في الفلسفة، والعرفان، والفقه.
2- الإرادة الثابتة: وفي هذا الشأن لا يمكننا إلا القول إن الرجل امتلك إرادة فولاذية يصعب مواجهتها وتحديها، وكان مثالاً تجسيدياً لامتثال قول الإمام علي لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل: (تزول الجبال ولا تزل، عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدمك، أرم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه) [نهج البلاغة، الخطبة 11].
3- الممارسة الدءوبة: ولا شك أن ممارسته المتواصلة وعمله الدءوب على تحقيق الفكرة التي آمن بها وأرادها هو أهم وآخر الأسباب التي مكنت هذا الرجل العظيم من تحقيق حلمه في إقامة مشروعه وتحقيق أول أنموذج للدولة الإسلامية في العصر الحديث، وهو بذلك خرج من إطار الشعارات إلى إطار الممارسات وتجسيد المشاريع، فكان بذلك نموذجاً رائعاً لمقولة الإمام علي في ما نسبه لأهل الجمل نافياً له عن نفسه ومشروعه، إذ قال: (وقد أرعدوا وأبرقوا، ومع هذين الأمرين الفشل، ولسنا نرعد حتى نوقع، ولا نسيل حتى نمطر) [نهج البلاغة، الخطبة 9].
فسلام عليه يوم ولد، ويوم مات، ويوم يبعث حياً.
سيد كامل الهاشمي 2/6/2004
محاضرة ألقيت في المعامير بمناسبة الذكرى 15 لرحيل الإمام الخميني (قده
)
زهرة الربيع
السلام عليكم........

يعجز لساني عن شكر أخي موضوعي ....

فلقد أثريت الموضوع بمشاركاتك وردودك التي توضح لنا أكثر وأكثر عن شخصية هذا الرجل العظيم ...

ولكنني أستغرب من قلة تفاعل براعمنا مع هذا الموضوع !! ، بالرغم من أهميته sad.gif ...

وأنتظروا الشخصية القادمة smile.gif ..
موضوعي


الشهيـــد الصدر الأول (قدس سره)


الاسم
هو السيد محد باقر بن السيد حيدر بن السيد إسماعيل الصدر الكاظمي الموسوي، ويُكنى بأبي جعفر اسم ابنه الأكبر.

أسرته

ينتمي السيد محمد باقر إلى عائلة الصدر المشهورة العلم والجهاد والتقوى، ويذكر لنا التاريخ طائفة منهم بإجلال وتقدير منهم: السيد هادي الصدر، والسيد حسن الصدر، والسيد إسماعيل الصدر، والسيد محمد الصدر، والسيد صدر الدين الصدر، والسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي ابن عم أسرة آل الصدر. وأسرة آل الصدر من الأسر العربية الأصيلة الواضحة النسب الكريمة الحسب العريقة الأصول الزكية الفروع، أما أمه فهي كريمة الشيخ عبد الحسين آل ياسين وهي أخت العلماء العظام الشيخ محمد رضا والشيخ مرتضى والشيخ راضي، وأسرة آل ياسين من الأسر العراقية المعروفة بالعلم والصلاح والفضيلة والتقى.

مولده
ولد السيد الشهيد في مدينة الكاظمية في بغداد سنة 1353هـ المصادف 1935م.

اليتيم

فقد السيد الشهيد والده وعمره أربع سنوات إذ توفى السيد حيدر الصدر عن عمر يناهز الثامنة والأربعين، وقد تولى الإشراف عليه بعد فقدان والديه وأخيه السيد إسماعيل الصدر.

سجاياه الشخصية

لقد كانت لشهيدنا الغالي روح ملكوتية قد تمحضت يقيناً وكمالاً، وتجلت طهراً وصفاء، لا يشوبها شوب من السوء يعيب طهارتها، ولا يمازجها نزر من الريب ينقص حظها من يقينها ورسوخها في عالم الحقيقة، ولا عجب فهي حفيد الكمال، وسلالة الطهر وعترة اليقين، قد ترادف النسب والسبب على تنقيتها، وتناهض الأصل والعمل على الارتفاع بها إلى بحبوحة الحق أسوة لمن أرادوا الله، وقدوة لمن عشقوا الذرى والمجد.

إن العقول الكبيرة كثيرة، والأفهام المشهورة موفورة، أما النفوس التي تقاد بزمان العقول، والقلوب التي تملك أعنتها الأفهام، والسلوك الذي يصنع على عين اللب وبيده، فتلك نوادر قلت، وشوارد قد استعصى طلبها، وأعيت على سعي الطالبين.

إن شهيدنا الغالي قد استحوذ على القلوب، وكان له موضع الإعظام قبل النفوس لعمله قبل علمه، ولتقواه قبل فهمه، ولنزاهته وقداسته قبل عبقريته وإحاطته، لذلك عشقه من لا يعرفون العبقريات ليقدروا أهلها بقدرها، وشغفت به حباً من لا يدركون العقول النافذة والأفكار المبدعة ليعظموا أصحابها، ويدينوا بالإكبار لذويها، ويخفضوا لهم جناح الذل طاعة وانقياداً.

وأما عن عبادته رضوان الله تعالى عليه، فقد كان له من آبائه الأكرمين سجية العشق الإلهي، وخصيصة الهيام بالباري، فكان معشوقه دائم الحظور في قلبه، واصب الشخوص أمام عينيه، لا يفتر عن ذكره مسبحاً له أو تالياً لكتابه، أو هادياً إليه منيباً لأحكامه.



مرحلة التكوين الثقافي عند السيد الشهيد الصدر

ابتدأ السيد الشهيد دراسته لمقدمات العلوم بالكاظمية وهو في سن العاشرة، وفي سن الحادية عشرة بدأ بدراسة المنطق، وفي سن الثانية عشر درس الصدر علم الأصول على يد أخيه السيد إسماعيل، والسيد إسماعيل كان أستاذ أخيه الأول وعنده درس المقدمات والسطوح.

حدثنا أحد فضلاء تلامذته أن السيد إسماعيل قال عن أخيه "سيدنا الأخ بلغ ما بلغ في أوان بلوغه" وكان كثير الإعجاب بأخيه.

وقد حضر بحث الخارج عند خاله آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين وكان يحضر في بحثه كبار الفقهاء مثل: آية الله صدر البادكوبي وآية الله الشيخ عباس الرميثي وآية الله الشيخ محمد طاهر آل راضي وآية الله عبد الكريم على خان وآية الله السيد باقر الشخص وآية الله السيد إسماعيل الصدر. كما حضر عند خاله الشيخ مرتضى آل ياسين تأييداً واحتراماً له، وكان خاله الشيخ كثير الاحترام والحب له. وقد درس السيد الصدر عند آية الله العظمى السيد الخوئي منذ سنة 1365هـ إلى سنة 1378هـ وله إجازة اجتهاد خطية منه ويطلق السيد الصدر عليه ـ في معرض ذكر نظرياته ـ السيد الاستاذ. كما أن السيد حضر برهة من الزمن على الشيخ المذكور ودرس عنده الفلسفة الإسلامية خصوصاً أسفار ملا صدراً الشيرازي.

بدأ السيد بتدريس علم الأصول في 1378هـ وانتهت هذه الدورة في ربيع الأول 1391هـ.

نال السيد درجة الاجتهاد وهو في أواخر العقد الثاني من عمره، وقد دعاه السيد عباس الرميثي إلى مساعدته في كتابة تعليقته العلمية، وفي ذلك الوقت بالذات كتب السيد الشهيد فتاواه على شكل تعليقة ولا تزال موجودة وتعتبر من نفائس الكتب.



كتاباته الأولى

1 ـ فدك في التاريخ: في مطلع حياته وبداية انفتاحه على الصراع الذي تعيشه الأمة، عايش شهيدنا الغالي مسئلة رئيسية ومهمة في التاريخ الإسلامي وقد تركت آثارا سلبية كثيرة على مسيرة الإسلام وهي مسئلة الصراع بين الزهراء وغاصبيها حقها.

وفي هذا الكتاب نلاحظ السيد مع صغر عمره دقيقاً في حججه، رقيقاً في أسلوبه، علمياً في منهجه، مما يدل على إمكانيات فذة كشف عنها الزمان فيما بعد.

2 ـ غاية الفكر في علم الأصول: وهو من بواكير نتاجات السيد في علم الأصول وكان عمره حين كتابته عشرين عاماً فقط، وهذا الكتاب الذي طبع ونشر سنة 1376هـ ويحتوي على آراء ونظريات الشهيد في مجال علم الأصول والتي طرحها في فترة مبكرة.

العمل الفكري
وما يهمنا ذكره هنا هو التصدي الفلسفي والفكري للاستعمار الكافر الممثل بمذاهبه المختلفة. لقد عانت الساحة العراقية في الخمسينات من اشتداد الحركة الشيوعية التي كانت تركز على حرب المعتقدات الدينية وتسعى بجد لانتزاعها من قلوب الأمة. وقد نجحت حينها نجاحاً شديداً لعدم وجود المبارز القادر على ردها حتى جاء الشهيد رضوان الله تعالى عليه فعارض الدليل بالدليل والحجة بالحجة فسطع نور الحق. ومن النتاجات المهمة آنذاك:

1 ـ فلسفتنا: ألف هذا الكتاب في 29 ربيع الثاني 1379هـ أي سنة 1959م. إن هذا الكتاب دراسة دقيقة وموضوعية للأسس التي تقوم عليها الفلسفة الماركسية ودياليكتيتها ودحضها علمياً رصينا. يقول الشهيد "فلسفتنا هو مجموعة مفاهيمنا الأساسية عن العالم وطريقة التفكير فيه ولهذا كان الكتاب".

2 ـ اقتصادنا: لقد عالج السيد الشهيد المشاكل الفلسفية الداخلية في الصراع بكتابة فلسفتنا، ولكن الصراع الذي كان يتناول في جملة ما يتناول النظريات الاقتصادية إضافة للإشكالات الفلسفية وتطرح الشيوعية نظرياتها وكذلك تفعل الرأسمالية ويبقى الإسلام مغبوناً بين هذه الاتجاهات ليدخل عنصراً فاعلاً في ساحة الصراع وسلاحاً بيد الإسلاميين في معركتهم مع الكفر والانحراف.



شعبية الفكر الإسلامي عند السيد
لقد تكونت ونمت وتربت على الخط الإسلامي الصحيح الذي طرح السيد الشهيد، وامتلكت رصيداً قوياً في الصراع ودليلاً قاطعاً في الحجاج، ولكن المستوى العميق الذي طرحه شهيدنا في "اقتصادنا وفلسفتنا" لا يمكن استيعابه من قبل القطاعات الكبيرة من أبناء الأمة بل هناك صعوبة بالغة حتى في تدريسه وشرحه؛ لذلك وبعد ثلاث سنوات من تأليف كتاب فلسفتنا طرح الشهيد كتاب المدرسة الإسلامية لعموم أبناء الشعب، وقد ركز كتاب المدرسة الإسلامية على مبحثين مهمين هما:

1 ـ الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية. وقد تناول فيه المسائل المهمة التالية:

أ ـ الإنسان المعاصر وقدرته على حل المشكلة الاجتماعية.

ب ـ الديمقراطية الرأسمالية.

ج ـ الاشتراكية الشيوعية.

د ـ الإسلام والمشكلة الاجتماعية.

هـ ـ موقف الإسلام من الحرية والضمان.

2 ـ ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي: وقد تناول في هذا البحث ما يلي:

أ ـ ما هو نوع الاقتصاد الإسلامي.

ب ـ الاقتصاد الإسلامي كما نعوض به.

ويقول السيد الشهيد في معرض تبيانه لضرورة المدرسة الإسلامية: "وقد لاحظنا من البدء مدى التفاوت بين الفكر الإسلامي في مستواه العالي وواقع الفكر الذي نعيشه في بلادنا بوجه عام حتى يصعب على كثير مواكبة ذلك المستوى العالي إلا بشيء كثير من الجهد، فكان لابدّ من حلقات متوسطة يتدرج خلالها القارئ إلى المستوى الأعلى ويستعين بها على تفهم ذلك المستوى الأعلى وهنا نشأت فكرة (المدرسة الإسلامية)".

وللشهيد الكريم مؤلفات كثيرة تتجاوز الثلاثين مؤلفا وكلها تعد من المؤلفات العظيمة التي أضفت على المكتبة الشيعية صبغة التكامل في الطرح الإسلامي وسلبت الحرية التي كانت بيد الأعداء من أن المسلمين يفتقرون إلى النظرية المتكاملة في الطرح، ونذكر هنا إضافة لما ذكرنا بعض مؤلفات الشهيد رضوان الله تعالى عليه:

1 ـ البنك اللاربوي في الإسلام.

2 ـ الأسس المنطقية للاستقراء.

3 ـ بحث حول المهدي.

4 ـ بحث حول الولاية.

5 ـ دروس في علم الأصول.

6 ـ بحوث في العروة الوثقى (أربع مجلدات).

7 ـ تعليقة على منهاج الصالحين.

8 ـ لمحة فقهية عن دستور الجمهورية الإسلامية.

9 ـ المرسل والرسول والرسالة.

10 ـ غاية الفكر في الأصول (خمس أجزاء).

لقد كتب الشهيد السعيد للأمة الإسلامية في كل حقول المعرفة الدينية والفكرية، مراعياً مختلف قطاعات الأمة ـ كما وضحنا ذلك ـ فكتب لها في نظرية المعرفة وتفسير الكون ووجود الله تعالى بأسلوب المقارنة مع المدارس المضادة كالمدرسة الماركسية والمنطقية الوضعية، وكتب لها عن المهدي على أساس الحقائق العلمية والعقلية في إطار المسيرة العامة للبشرية؛ مجيباً على كل الأسئلة المطروحة في شخص المهدي، في كتاب بحث حول المهدي.

وكتب لها في الرسالة والرسول مثبتاً بالأدلة القاطعة ربانية الإسلام ونبوة محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في كتاب المرسل والرسول والرسالة.

كما كتب الشهيد السعيد في العبادة الإسلامية، وأوضح بأن العبادة ضمن إطار الحاجات الثابتة التي يواجهها الإنسان في جميع العصور على أساس حاجته للإرتباط بالمطلق مع الإشارة إلى الدور الاجتماعي في العبادة ذاتها في كتاب نظرة عامة في العبادات الإسلامية. هذا ولم يكن السيد الشهيد يكتب للترف أو للمجد الشخصي، وإنما للأمة الإسلامية بهدف التحرك الفكري والسياسي والاجتماعي والجهادي، ومن أجل تحقيق الحكم الإلهي العادل، ولذا تميزت كتاباته بالروح الحركية، وعلى هذا قال الشهيد السعيد في مقدمة كتاب فلسفتنا "وكان لابدّ للإسلام أن يقول كلمته في معترك هذا الصراع المرير ـ الصراع الفكري على أرض الإسلام ـ ليتاح للأمة أن تعلن كلمة الله وتنادي بها وتدعو إليها كما فعلت في فجر تأريخها العظيم، وليس هذا الكتاب إلا جزء من تلك الكلمة.."، ولكي يجابن الإنسان المسلم أعداءه بالمنطق الذي تفرضه المرحلة التي يعيشها، ولكي يطرح الإسلام بمنطق يتناسب وروح العصر؛ جاءت كتابات الشهيد السعيد ثرية بالحيوية وتجديدية بمعنى الكلمة، فأسلوبها يتمتع بالسبك اللغوي المتين ومنهجيتها حديثة عصرية.

العمل النسوي في منهج السيد الشهيد
لم يغب عن ذهن الشهيد صورة العمل النسوي في أوساط الأمة فتعاهده على طول عمله الجهادي وأعد له أخته المجاهدة العالمة آمنة حيدر الصدر "المكناة ببنت الهدى"، وقد مارست السيدة الشهيدة العمل للإسلام منذ صغرها، وكانت تسير مع أخيها في تحركاته، وتكملها على الصعيد النسوي.

وينبغي للمتابع لمسيرة السيد الصدر الجهادية أن ينظر إلى بنت الهدى ونتاجاتها على أنها الامتداد الطبيعي لعمل السيد في المجال النسوي. وكان عمل العلوية المجاهدة بنت الهدى من خلال محورين رئيسيين هما:

1 ـ المحور الثقافي: إعداد الفتيات الرساليات من خلال المحاضرات والندوات ومتابعة عبادة الفتيات ونشر الحجاب الإسلامي بينهن، وكانت ـ رحمها الله ـ تشرف على مدارس الزهراء للبنات في الكاظمية والنجف الأشرف، فقد كانت تسافر ثلاث أيام إلى الكاظمية لمتابعة الإشراف والتفقد للمدرسة فيها.

2 ـ المحور الفكري: وقد كان للسيدة الشهيدة باع طويل في النتاجات الفكرية وخصوصاً فيما يتعلق في مجال المرأة، ويمكن حصره في ميادين مختلفة منها كتابة القصة: وتعتبر العلوية الشهيدة رائدة القصة النسوية الإسلامية وقد أثرت على النساء من خلال هذا الفن، ومن قصصها:

1 ـ ليتني كنت أعلم.

2 ـ امرأتان ورجل.

3 ـ لقاء في المستشفى.

4 ـ الباحثة عن الحقيقة.

5 ـ ذكريات على تلال مكة.

وغيرها الكثير من روائع القصص، والتي تقول عنها الشهيدة هذه البضاعة المسجاة والمجموعة الإسلامية كمذكرة أخوية تزداد بها مناعة ووقاية من السموم الأجنبية الفاتكة وهي بالوقت نفسه بلسم لجراحها وشفاء لصدرها وقوة جبارة لبعض نقاط ضعفها..

ولقد شاركت بنت الهدى السيد الشهيد في جميع مصائبه حتى نالت شرف الشهادة الرفيعة معه، وقد سبق منها أن قالت كلمة معبرة تربط حياتها بحياة أخيها فيها كعمتها زينب وجدها الحسين ـ عليهما السلام ـ حيث قالت "إن حياتي من حياة أخي وسوف تنتهي حياتي مع حياته إن شاء الله".

وقد قيّم الإمام الخميني (قده) هذه العلوية الطاهرة بقوله "… وشقيقته المكرمة المظلومة والتي كانت من أساتذة العلم والأخلاق ومفاخر العلم والأدب".
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ شخصيات إسلامية .... - ديوان الثقافة