هل هناك سبيل يأوي إلى غير الرحيل..أيختفي السؤال ينهش قلبي كما النار..هل ولدنا نحن من رحم الألم..؟
الأيام آتية واحدة تلو الأخرى ..لا نعرف ما هو المصير...
علمتني الحياة أموراً كثيرة..معنى الرحيل..معنى فقدان الأحبة..فعندما لا يفهمك أحد..عندما تتمنى الموت..وتفضله على الحياة..عندما تفقد من يسمعك...
تلتوي وتحتمي بالحضن الدافئ..بالملجأ الحامي الذي يغمرك بعطفه وحنانه الذي يملأ دربك بالأمل...
فعندما لا تراه تضيق بك دنياك..لن أنسى ذلك الشخص الذي غمرني بعطفه الدافئ...
عشت معه ذكريات لاتنسى..عشت معه طول سنين حياتي الجميلة...لن أنسى ذلك اليوم الذي جلست فيه وحدي..بللت كفي بدموعي التي تنهمر دون إدراك...
نظرت إلى ضوء القمر يلتمس زجاج نافذتي..لا أعلم لم أحسست بذلك الشعور الذي قبض نبض قلبي..في هذه اللحظة دخل علي أعز شخص بحياتي..وكأنه طيف ملائكي..مسح دمعتي عن خدي..أمسكني من يدي..تخلخلت يده خصلات شعري الناعمة...
فرحت كثيراً بقدومه..لم أعرف أنه آخر لقاء لنا..ابتعد عني قليلاً فقد هم بالخروج..رجوته أن يأخذني معه..أن يأخذني من هذا المكان الذي لا يطاق..أن يخطفني من هذا المكان الحالك بالظلام..ولكنه لم يسمع..حاولت أن أضع روحي تحلق عني بعيداً..عن حاضري..ولكنها اصطدمت بالجدران..
تلتوي الطرق..تتيه الدروب لشيخ عجوز..يأتي لينير الدرب الذي أسير فيه..يدفئ أجنحة الحمائم..بوهج أرحام السنابل...
أهديك أيتها العزيزة أفجع سلام..رحلت عني..ما بال أشجار المرور بالحي..ما بال أضواء الشموع دامية...انتظرته حتى المساء..انتظرته أن يأتي محملاً بالأوسمة..مكللاً بالأزاهير..وعندما لم يأتي حاولت أن أبحث عنه..سألت كل من ألفت عليه عيناي...وكانت ردودهم تركل وحدك..رحل ولن يعود..ترك وراءه الياسمين..فصرخت صرخة مملوءة حرارة..تركتيني وحدي على الدرب..تركتيني ولم أعرف المصير...وتعالت الصرخات والعويل..فبقى جسمي الهزيل بينهم..جسد بلا روح..جسد يفقد روحه...ضاقت بي دنياي أكثر فأكثر..تعلمت إن الحياة بلا أحبة لا تساوي شئ..تعلمت أن الرحيل قدر محتم..فنحن أيضاً سنرحل عن أحبتنا في يوم ما........
بالأمس كانوا معنا..واليوم قد رحلوا....
قد يكون الماضي حلو...
إنما الحاضر أحلى...