قبـسُ العـرش هابـطٌ بسـنـاءِ = ألـقٌ جـاز هـامـة الـجـوزاءِ
علمٌ في رقـاه كالمثـل الأعلـى = لمحنـاه خافقـاً فــي السـمـاءِ
رتّلته الشعـوب مصحـف مـدحٍ =نقشتـهُ الدهـور سعـد هـنـاءِ
بثـلاث الحـروف شيدت لغاتٌ =من ضياءٍ لامن حـروف الهجـاءِ
أشـرق النـور فانبلـج الصبـح= وأصغـى السـمـاع لـلإطـراءِ
وقـف الكـون للجلالـة يلـقـي = لأمـيـرٍ تـحـيـة الأمـــراءِ
لا يقـاس الثـرى بوجـه الثريّـا =يصمت الداء في حديـث الـدواءِ
ربّ صمت أغشى البلاغـة لكـن =هـو تــاج البـيـان للبلـغـاءِ
قد يوارى الهيـام خلـف لسـانٍ =حيـث تحكيـه أعيـن الفصحـاءِ
حيـدر البحـر الـذي يغـرق الأ = كـوان لا يحويـه جـوف إنـاءِ
ربّ معنـىً قـزْمٍ يجـرّ ردائيـهِ =ومعنـىّ ضخـمٍ قصيـر الـرداءِ
هو معنـى الحيـاة كنـهٌ تسامـى =فـوق فـوق الأفعـال والأسمـاءِ
خبرٌ الدهر لغزُ مـاضٍ وهـا قـد = بـات فعـلاً مضـارع الإبتـداءِ
حيّ قلب القـرآن ينبـض معنـىً =فـوق معنـى الحيـاة والأحيـاءِ
تصقل الشمس خدّها منه في الصب =حِ ولمـع النجـوم عنـد المسـاءِ
ندّ يمنـاه فـي البصائـر يزهـو =فيروّي القلـوب عـذب ارتـواءِ
هـو لحـنٌ جمالـه رنّـم الكـو=نَ وألـوى بعاصـفـات الفـنـاءِ
ذكـرهُ الـحـب والـسـلام وآلا =ءُ الثريّـا وبسـمـة الضعـفـاءِ
فكره الثورة الضـروس وقبضـا =تُ يـديـهِ صيـاقـل البُـسـلاءِ
كبريـاء الزمـان سـر عـيـونٍ =علّمتـنـا الحـيـاة بالكبـريـاءِ
هو روحٌ فريـدة الشـأن تسمـو =عن خيـال التصويـر والإيحـاءِ
قلّ فكرٌ يصيـب تصويـر فكـرٍ =هو أمضى من رجعـة الأصـداءِ
قـلّ رأيٌ يجـيـد تبـيـان رأيٍ =كان أجلى مـن كوكـبٍ وضّـاءِ
قـلّ كنـهٌ يبيـن أسـرار كنـهٍ =سجـدت فـيـه منتـهـى الآلاءِ
يسكب المدّ فـي وعـاءِ قريـضٍ =يشتكي الجزر من مضيق الوعـاءِ
هو موسى الكليـم يلقـي عصـاةً =تلقف الإفك مـن ضميـر الدّهـاءِ
روح هارون قـد تجلّـى علاهـا= ولقلـب الرسـول نبـضُ إخـاءِ
أيهـا العاذلـون هــذا عـلـيٌ = قصة الخلـد فـي كتـاب البقـاءِ
أيهـا العاذلـون هــذا عـلـيٌ =أيــة الله بـاعـث الأنـبـيـاءِ
لا تلوموا العشيق إن جـنّ عقـلاً = فجنـون العشيـق قلـب العطـاءِ
لا تلومـوا الذليـل حبـاً فـهـذا =ذلّ قلـب المحـب قلـب الوفـاءِ
عاش طفـلاً يُكـن عقـل رشيـدٍ =وأبــاً زان سـيـرة الآبـــاءِ
هو نقش الجمال في صفحـة الأر= ضِ فهـل للجمـال مـن قــرّاءِ
زانــه الله حكـمـة تـتــلالا =قبسـاً للهـداة فــي الظلـمـاءِ
كان من لم يبـال بالمـوت حتـى= فـاز فيهـا مـن بعـده بالبقـاءِ
ينتهـي لفـظ كـل ذات لـغـاتٍ =ومـدى فضلـه بـدون انتـهـاءِ
قد كسيت الوجود من أحرفٍ فـي =هِ ومـا زلـت بيـن بـاءٍ وتـاءِ
أكملوا المدح مـن نهايـة تائـي =علّكـم تلمحـون عـرش اليـاءِ
فـإذا لـم يُـلاقِ معنـاهُ لـونـاً = فاتركـوهُ لريـشـة الشـعـراءِ
السلام على أمير المؤمنين