السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعزائي هذه قصيدة للدكتور ناصر المبارك بمناسبة رحيل السيخ سليمان المدني رحمه الله
وما عليكم يا أدباءنا إلا قراءتها ومعارضتها بأبيات أخرى تجود بها قرائحكم .
والمعارضة في الأدب يا أعزائي تعني :
قراءة قصيدة ومن ثَمَّ صياغة قصيدة أخرى تساويها في البحر العروضي والقافية ، وأما موضوعها فهو متروك للكاتب نفسه .
فقد يكون موافقا للقصيدة الأصلية أو مخالفا لها .
وإليكم نص قصيدة الدكتور ناصر المبارك :
ألا فاشمتي إن كنتِ شامتة هندُ=فهذا المصاب الفذ ما بعده بعد
وقولي إذا ما رمتِ فيه شماتةً=لقد ذهب الخصم الذي ما له ند
أسرّكِ أن يمضي من السوح ليثها=فتنتفخ الأفعى ويستأسد القرد
مضى طاهر الأثواب عار من الخنا=به تأنس الدنيا وتفتخر البرد
مضى مرسلا في المجد فضل عنانه=فما لحقته العاديات التي تعدو
وقد كان يمضي ضاحكا غير عابئ=بمن غرّه التصفيق أو غرّه العدّ
سيذكره الأقوام إنْ جدّ جدّهم=فينكسر المولى ويستبشر الوغد
لقد كنتَ بيتا يستظلّ بظلّهِ=أخو حاجة أو طالب ما له رد
وعيبة علمٍ ما حبست بحورها=ففاضت على من كان يسعى ومن يغدو
مضى الرجل المقدام في كل محنة=وفارسها الفحل الذي ليس يرتد
ومن لا تطيش المعضلات فؤاده=إذا طاش رعديد فأخطأه القصد
لقد كان مصباح الهدى إن عماية=أطلّت ودرعا للعلا ليس ينقدّ
ومن يسبر الأغوار والهول مظلمٌ=ويكشف وجه الحقّ والأفق مسود
وجائحة ما كان أعظم وقعها=ولكن قضاء الله ليس له رد
أرى في فؤادي جمرة من لهيبها=إذا هاجت الأذكار يستعر الوقد
فقدنا بك الأفراح والأمن والهدى=ولذات دنيانا فأودى بنا الفقد