لقريتنا لا أظن المثيلْ
وقد طوقتها حقول النخيلْ
جنائن أنّى تراها العيونُ
تخالُ الزبرجد منها يسيلْ
وشدوُ البلابل منذ الصباحِ
زغاريدُ عرسٍ لحين الأصيلْ
وفوق التراب بقايا خطاوى
تغيب وتطلعُ بين الحقولْ
**********
متى طفت أحياءها لن ترى
سوى همساتِ نسيم العليلْ
تمرُ على كل بيتٍ وحقلٍ
كمؤذنةٍ بأوان الرحيلْ
فيستيقظ الكل نحو الحياةِ
بعزمٍ لديه الجبالُ تميلْ
فهذا يقلبُ بالفأس ترباً
وما بين عينيه حلمٌ جميلْ
بأن تنبت الأرضُ عما قريبٍ
كنوزاً وماذاك بالمستحيلْ
وهذا على شاطئ البحر يلقي
بأحلامٍ جيلٍ وآمال جيلْ
ليخرج من ذاك لحماً طرياً
بُعيد العناء الجميل الطويلْ
**********
نعم هذه قريتي في عيوني
ككحلٍ يداعبُ طرفاً كحيلْ
جميلٌ بها كل شئٍ وحتى
إذا خيّم الليل فوق النخيلْ
ولاح الهلال من الأفق يروي
حكاياته في سكونٍ جميلْ
يسامرُ أحلام قومٍ اذا ما
أفاقوا أفاقت جميعُ الفصولْ
**********
سلاماً لتلك الروابي سلاماً
لتلك الشواطئ تلك الرمولْ
لتلك القوارب فوق المياهِ
لتلك السواقي وتلك الحقولْ
لكل صغيرٍ وكل كبيرٍ
وكل كثيرٍ وكل قليلْ
وسبحان من أبدع الخلق حتى
غدى صنعهُ مالهُ من مثيلْ
بقلم:المتنبي
