نعم شهقت فاطمة لان الغرفة كانت خالية لم يوجد فيها أحد وعلى ما يبدو ان اخاها لم يدخلها ابدا فهي على حالها منذ صباح يوم أمس بعد ان رتبتها حتى ان السرير بدى وكأن احدا لم يلمسه ... إذا أين أخي ؟؟؟؟
لقد نمت بالأمس في وقت مبكر ولم انتبه على غياب اخي ولكن هل يعلم ابي بغياب احمد ؟؟؟ واين ذهب ؟؟
اسألة كثيرة بدأت تتردد في فكر فاطمة ولم تعثر لها من إجابة ولكن قالت في نفسها سوف تذهب الى ابيها وتسأله ولكن لا ,,, ماذا لو كان اباها لا يعلم عن امر اخيها شيئا عندها سيغضب وتسبب المزيد من المشاكل
لذا امسكت سماعة الهاتف وبدأت تطلب رقم شقيقها ولكن الهاتف مغلق ولا من مجيب ..... فجأة تذكرت الشاي الذي وضعته على النار إنها لم تطفئه لذا اسرعت الى المطبخ ... لقد اخترب طعم الشاي الآن فهو قد بقي على النار مدة طويلة ......
يالله ما هذا الصباح منذ البارحة وهي تشعر بأن امرا ما قد حدث يا إلهي .... آه فقط لو أعلم سبب هذا الشعور بالحزن والتعاسة الذي في قلبي
يا ترى ما الذي حدث ؟؟؟ احساسها لم يخطئ ابدا ولكنها تتمنى لو كان مخطئا فهي الآن قلقة على جدتها واخيها وايضا هي في شوق إلى والدتها
ولا تعلم كيف تتصرف بأمر اختفاء شقيقها ...
فجأة قطع حبل افكارها صوت والدها وهو يقول : صباح الخير !!
انتفضت فاطمة قبل أن تجيب : صباح النور يا أبي
جلس الإثنان بعدها على سفرة الطعام الموضوعة على الأرض رغم وجود طاولة طعام ولكن (( من تواضع لله رفعه ))
فعاد الأب من جديد يسأل ابنته : فطوم أين اخاكِ أحمد ألا يزال نائما ؟ كم مرة قلت له أن لا يسهر وينام مبكرا ولكن على قول المثل عمك اصمخ .. ..
كانت فاطمة مندهشة إذا فأبي لا يعلم شيئا عن اخي وإلا لماذا سأل عنه كنت متوقعة انه يعرف مكانه ولكن ؟؟
رأى الأب الدهشة على وجه ابنته فقال : ما بالك يا فاطمة هل هنالك أمر تخفينه عني ؟
قالت : ابي ان اخي لم يعد منذ البارحة فسريره كما هو لم يلمس واليوم حينما ذهبت لم أجده .
الأب : ماذا ؟ وأين ذهب ؟؟ هل اتصلتي على هاتفه النقال ؟؟؟
فاطمة : نعم اتصلت منذ قليل ولكن لم يرد علي .
لم ينتظر الأب لحظة واحدة فقد أخرج هاتفه النقال من جيبه وبدأ بالإتصال بابنه ....
في هذه المرة رد أحمد على والده
قال الأب : ألو ........ أين ذهبت منذ ليلة أمس ؟ .... (فجأة بدأ صوت الأب يعلو وهو يقول ) ماذا ؟ في المركز لماذا ؟ ..... حسنا .... حسنا ... دقيقة وأكون عندك .
انطلق بعدها والد أحمد الى الكراج حيث السيارة ومن ثم عاد كمن تذكر أمرا فقال : فاطمة بسرعة إرتدي عبائتك وحجابك لأوصلك للمدرسة لن تبقي هنا وحدك هيا .
وما هي إلا لحظات حتى كانت فاطمة امام باب المدرسة تقدم رِجلاً وتؤخر أخرى فهي االآن يدور في بالها أكثر من سؤال ؟
هي الآن في حلمها الغريب واخيها الذي في مركز الشرطة دون ان تعلم السبب،،، صباح منذ بدايته حزن وألم،، لذا دعت الله ان يكون مسائها أفضل من صباحها هذا
بقيت فاطمة في حيرتها غير منتبهة لما حولها وتركت قدميها تقودانها الى الصف ....
وهناك كانت تجلس مبتسمة في انتظار صديقتها وما أن راتها حتى ذهبت تسلم عليها ولكن فاطمة لم تجب على صديقتها زهراء ....
زهراء : هي هي نحن هنا ....(قالت هذا وهي تشير بيدها أمام عيني فاطمة)
فاطمة التي افاقت من افكارها فقالت : زهراء !! تعالي معي ... اريدك في امر ما ولكن ليس في الصف .
لذا وضعت فاطمة حقيبتها واسرعت خارجة إلى أن وصلتا الى مكانهما الذي تجلسان فيه وبدأت فاطمة تشكو حالها الى صديقتها وما هي فيه من حزن
وككل الصديقات بدأت زهراء تخفف من ألم الحزن على صديقتها
فقالت فاطمة : زهراء انا أعلم انك تقرأين كتب تفسير الأحلام فأريد منكِ ان تفسري لي حلمي إن اسطعتي ..
احست زهراء بألم في صدرها فهي تعلم تفسير حلم صديقتها ولكن كيف لها ان تزف خبرا كهذا ؟
فعندما يرى المرء اسنانه تتساقط في الحلم فهذا يعني موت شخص قريب منه فالأسنان العلوية تعني موت رجل والأسنان السفلية تعني موت إمرأة ،،،
وبما ان فاطمة قد حلمت بان اسنانها السفلية قد سقطت فهذا يعني !!!!
وفجأة قالت زهراء بعد فترة صمت طويلة : لا... لا أعرف لم أصل الى جزء تساقط الأسنان بعد .. ولكن لندعو الله ان يجعله خيرا .
حديث زهراء طمأن فاطمة قليلا رغم شعورها بحزن تجهل سببه ولكن جرس طابور الصباح قطع عليهم حديثهم فسارا الى الساحة وبدأ يوم دراسي متعب.... تناست فاطمة حزنها وحلمها وحتى امر اخيها وتذكرت ان تركز على دروسها فحديثها مع صديقتها أراحها كثيرا ...
هذا هو الجزء الثاني
تحياتي
أبو يوسف