مشاهدة الموضوع الأصلي: قصة وعبرة للأطفال
ديوان الثقافة » الدواوين المنوّعة » ديوان البراعم
موضوعي
الاستماع إلى نصيحة الآخرين


في حديقةٍ غَنّاءَ كان النهرُ يَجري ، النهرُ يَهَب الماءَ للأشجارِ والأزهارِ ، ويُصغي إلى حَفيفِ أوراقها وإلى أحاديثِها .

وذاتَ صباحٍ سَمِعَ النهرُ حوارَ الوردةِ الحمراء مع الوردةِ البيضاء ،
قالت الحمراء : أنا أجمَلُ الأزهار ، انظُري كيف أهتم بجمالِ مَظهري .

فقالت البيضاء : يا صديقتي ، هناك أشياء أخرى ينبغي أن نهتم بها أيضاً .

سألت الحمراء : مثلاً ماذا ؟! فقالت البيضاء : علينا أن نهتم بجذورنا أيضاً .

فقالت الحمراءُ بدَهشة : الجذور ، قالت البيضاء : نعم ، انظُري جيّداً إلى مياهِ النهرِ كيفَ تَجرِفُ مَعها كلَّ يومٍ جُزءاً من التربة .

سألت الحمراء : وماذا يعني هذا ؟!

أجابت البيضاء : معناه أننا سنَنجَرفُ أيضاً وننتهي ، علينا أن نَمُدَ جُذورَنا عميقاً في الأرضِ حتّى يشَتدَّ عُودُنا .

صاحَت الحمراءُ بعصبية : أنتِ حَمقاء يا عزيزتي ، تَترُكينَ أوراقكِ الزاهية ، وتُنفِقينَ وقتَكِ في مَدِّ العُروقِ داخلَ الترابِ والطين ؟!

لم تُصْغِ الحمراءُ إلى كلامِ جارتِها ، وتَمُرُّ الأيّام ومياهُ النهر تجَرِفُ التربةَ كلّ يوم .

وذاتَ يومٍ ، شعَرتِ الحمراء بأنّها تهتز ، وكانت أمواج النهر تهز جذورها الضعيفة ، فصاحت : النجدة ، النجدة ، أنقِذوني .

هَمَسَت البيضاءُ بحزن : يا لَها مِن نهايةٍ تَعيسة ، ليتها سَمِعَت نَصيحتي
.
اميرة نجد
user posted image

قصة راائعة ..

وما أروع فائدتها ...

وقد تكون كالمقولة التي تقول : (( ليس الجمال بأثواب تزيننا إن الجمال جمال العلم والأدب ))

أي جمال الجوهر والمضمون لا جمال الشكل ...

سلمت موضوعي على هذه القصة ..

ولا تحرمنا من طلتك في ديواننا ...


user posted image
زهرة الربيع
السلام عليكم ...

فعلا قصة رائعة تحمل بين دفتيها الموعضة والنصح الكثير ...

والجمال لا يشترط أن يكون في الشكل ، بل الجمال هو جمال الجوهر والأساس ..

والإهتمام بجمال الأساس أرقى من الإهتمام بالمظاهر التي لا تنفع ...

شكرا جزيلا لك أخي موضوعي على هذه القصة الممتازة ..

تحياتي لكم ...
زهرة الربيع
موضوعي
ردود سريعة..
شكراً لأختين المشرفتين على ديوان البراعم أميـرة نجد وزهرة الربيــع على تفاعلهم مع الموضوع الذي طرحته لأخذ الفائدة والموعظة ولإذكاء عقل الطفل بما يفيده..
طبعاً كانت القصة الأولى تتكلم عن عدم الاستماع للنصيحة وما يترتب عليه من مآسي..

نبدأ قصتنا الثانيــة..طبعاً القصص منقولة للأمانة ولكني أحببت وضعها لبراعمنا لكي يستفيدوا منها..



البُلبُل الذي فَقَد صوتَه

في يومٍ ما فُوجئ البُلبُلْ الصغيرُ أنّه قد فَقَد صوتَه فَجأةً ، ودونَ أن يَعرِفَ ما الذي حَدَث ، فهَرَبَ منه صوتُه وضاع .

عادَ البلبلُ الصغيرُ حزيناً ، مَهموماً ، يائساً ، وأخذ يَبحثُ عن صوتِه الذي ضاع .

فأخَذ يَبحثُ في البيوت ، والمياه ، والأعشاش ، لكنّه ما وَجَده ، فعادَ مُنكسِراً ، مُتَحطِّماً ، لا يَهتمُّ بخُضرَةِ الأشجار ، ولا جَمالِ السنابِل ، ولا بالأزهار .

وكان حُزنُه يَشتدُّ إذا سَمِع زَقزَقَةَ العصافير وأغاريدَ الطيور المَرِحة .

فيما مضى كان البُلبُلُ الصغيرُ صَديقاً صَميمياً لجدولِ الماءِ الذي يَمُرّ بالحقل ، أمّا الآن فإنّ البلبلَ لا يُلامِسُ مياهَ الجدول ، ولا يَتحدّثُ معه .

وتَمُرّ الفَراشاتُ الجميلة الزاهيةُ الألوان فلا يُلاطِفُها كما كانَ يَفعلُ مِن قَبل ، ولا يَلعبُ معها .

لقد عادَ البلبلُ الصغيرُ حزيناً مُتعَباً ، يَبحثُ عن صوتهِ الدافئ ، دونَ أن يَعثُر عليهِ في أيِّ مكان .

وعن طريقِ الإشارات ، سألَ الكثيرينَ من أصدقائه ، فلم يَهتَدِ أحدٌ منهم إلى شيء ، وظل هكذا حتى عادَ إلى الحقل ، فانطرَحَ في ظِلِّ شجرةِ التُّوتِ الكبيرة .

أخَذَ البلبلُ الحزينُ يَتذكّرُ أيّامَهُ الماضية ، حينَ كانَ صوتُهُ يَنطلِقُ بتَغريدٍ جميل حُلو ، تأنَسُ له الطيورُ والمياه ، والزَوارقُ الورَقيةُ السائرةُ على الماء ، والأعشابُ الراضيةُ المنبسطة ، وتَفرَحُ له الثِمارُ المُعلّقةُ في الأغصان ، أما الآن ، فقد ضاعَ منه فَجأةً كلُّ شيء .

رَفَع البلبلُ الصغيرُ رأسَهُ إلى السماءِ الوسيعةِ الزرقاء ، وأخَذَ يتَطَلّعُ إلى فَوق بتضرُّعٍ وحُزن : يا إلهي ، كيفَ يُمكنُ أن يَحدُثَ هذا بكلِّ هذهِ السُهولة ؟! ساعِدْني يا إلهي ، فمَن لي غَيرُك يُعيدُ لي صَوتيَ الضائع ؟

حينَ كانَ البلبلُ الصغيرُ يَنظُرُ إلى السماء ، أبصَرَ - في نُقطةٍ بَعيدة - حَمامةً صَغيرةً تَحمِلُ فوقَ ظهرِها حَمامةً جَريحة ، وقد بَدَت الحمامةُ الصغيرةُ مُتعَبة ومُنهَكة ، وهي تَنوءُ بهذا الحمل ، لكنّ الحمامةَ الصغيرةَ كانت مع ذلك شُجاعةً وصابرة .

انتَبَه البلبلُ الحزينُ إلى هذا المنظر ، فأخذَ يُتابِعُه ، وقلبُه يَدُقُّ خوفاً على الحمامةِ الصغيرةِ من السُقوط ، مع أنّها كانت تَطيرُ بشَجاعةٍ وإرادةٍ قويّة .

وعندما وَصَلَت الحمامةُ الصغيرة إلى نُقطةٍ قريبةٍ من شجرة التُوت ، بَدأت الحمامةُ الجريحةُ تَميلُ عنها بالتدريج ، فأخَذَ قلبُ البُلبل يَدُقّ ويَدُقّ .

لقد امتلأ قلبُهُ بالرِقَّةِ والخوفِ على هذهِ الحمامةِ الضعيفةِ التي تكادُ تَسقُطُ من الأعالي على الأرض .

ولمّا كادَت الحمامةُ الجريحةُ أن تَهوي كانَ البلبلُ الصغيرُ قد رَكّزَ كلَّ ما في داخِله مِن عواطفِ الرحمةِ والمَحبّةِ وهو يُتابِعُ المنظر .

فلم يَتمالَكِ البلبلُ الصغيرُ نفسَهُ ، فإذا هو يَصيحُ بقوّة : انتَبِهي ، انتَبِهي أيّتها الحمامةُ الصغيرة ، الحمامةُ الجريحةُ تكادُ تَسقُطُ عن ظهرِك .

سَمِعَتِ الحمامةُ صِياحَ البلبل فانتَبَهت ، وأخَذَت تُعَدِّلُ مِن جَناحَيها ، حتّى استعادَتِ الحمامةُ الجريحةُ وضَعَها السابق ، فشكرَتْه مِن قلبها ، ومضَت تَطيرُ وهي تُحَيِّيهِ بمِنقارِها .

توقّفَ البلبل ، وبَدأ يُفكِّر ، لم يُصدِّقْ في البداية ، لم يُصدِّقْ أنّ صوتَهُ قد عادَ إلَيه ، لكنّه تأكّدَ مِن ذلك لمّا حاوَلَ مرةً ثانية ، فانطلَقَ فَرِحاً يُغرِّدُ فوقَ الشجرة ، رافعاً رأسَهُ إلى السماءِ الزَرقاء ، وقد كانَ تَغريدُه هذهِ المرّة أُنشودَة شُكرٍ لله على هذهِ النِعمةِ الكبيرة .


يا ترى ما هي الفائـدة والعبرة التي نستفيدها من قصة البلبل؟
حفصة
شكراً أخ موضوعي على القصص الرائعة..

بالنسبة للفائدة فيجب علينا أن لا نيأس و نبقى مكتوفي الأيدي.

و أن نهب نساعد الآخرين.


تحياتي:
حفصة tongue.gif
عاشق الحب
القصة واجد رائعة
وتمنى لكي لكثر مهارا
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ قصة وعبرة للأطفال - ديوان الثقافة