مشاهدة الموضوع الأصلي: قصيدة الصحابي زين العابدين علي بن حسين
ديوان الثقافة » الدواوين العامة » الديوان العام
زكرياء
[font=tahoma]قصيدة زين الدين العابدين علي بن الحسين:[/font] ph34r.gif

ليس الغريب غريب الشام واليمـــــن إن الغريب غريب اللحد والكــفــــــــــن
إن الغريب له حق لغربـــتـــــــــــــه على المقيمين في الأوطان والســكـــــــن
لا تنهرنَّ غريبا حال غربــــــتـــــــه الدهر ينهره بالذل والمـــــحــــــــــــــــن
سفري بعيد وزادي لن يبلــــغـــنـــي وقوتي ضعفت والموت يطلبـــــنـــــــــي
ولي بقايا ذنوب لست أعلــــــمــــــها الله يعلمها في السر والعـــلــــــــــــــــــن
ما أحلم الله عني حيث أمهلـــــنـــــي وقد تماديت في ذنبي ويستــــرنــــــــــي
تمرُّ ساعات أيامـــي بــــلا نــــــــدم ولا بكاء ولا خـــــوفٍ ولا حَــــــــــــزَنِ
أنا الذي أُغلق الأبواب مجـــتـــهـــداً على المعاصي وعين الله تنظــرنــــــــي
يا زلةً كُتبت في غفلة ذهـــــــبـــــت يا حسرةً بقيت في القلب تُحرقـــنـــــــي
دعني أنوح على نفسي وأنـــدبـــهــا وأقطع الدهر بالتذكير والحــــــــــــــزَنِ
دع عنك عذلي يا من كان يعــذلــني لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرنــــــــــي
دعني أسحُّ دموعا لا انقطاع لــهــــا فهل عسى عبرةٌ منها تُخلصــــنــــــــي
كأنني بين جلِّ الأهل منـــــطـــــرحٌ على الفراش وأيديهم تُقلبــــــنـــــــــــي
وقد تجمَّع حولي مَن ينـــوح ومــــن يبكي عليَّ وينعاني ويندبــــــنـــــــــــي
وقد أتوا بطبيب كي يُعالــجـــنــــــي ولم أرَ الطب هذا اليوم ينفعـــــنــــــــي
واشتد نزعي وصار الموت يجذبهـا من كل عِرقٍ بلا رفق ولا هـــــــــــونِ
واستخرج الروح مني في تغرغرها وصار ريقي مريرا حين غرغرنــــــي
وقام من كان حِبَّ الناس في عجَـــلٍ نحو المغسل يأتيني يُغسلــــــــنـــــــــي
وقال يا قوم نبعي غاسلا حـــــذِقــــا حرا أديبا عارفا فــــــطــــــــــــــــِــــنِ
فجاءني رجلٌ منهم فــجــــــرَّدنــــي من الثياب وأعراني وأفـــــردنـــــــــي
وأودعوني على الألواح منـــطـرحـا وصار فوقي خرير الماء ينظفـــنـــــي
وأسكب الماء من فوقي وغسَّــلــنــي غَسلا ثلاثا ونادى القوم بالكـــفـــــــــنِ
وألبسوني ثيابا لا كِـــمـــام لــــهـــــا وصار زادي حنوطي حين حنَّـطنــــي
وأخرجوني من الدنيا فــــوا أســفـــا على رحيلي بلا زاد يُبلغــــــنــــــــــــي
وحمَّلوني على الأكتاف أربــــــعـــةٌ من الرجال وخلفي منْ يشيعــــنـــــــي
وقدَّموني إلى المحراب وانصـــرفوا خلف الإمام فصلى ثم ودعــــنـــــــــي
صلوا عليَّ صلاةً لا ركوع لــــهــــا ولا سجود لعل الله يرحـــمــــنـــــــــي
وكشَّف الثوب عن وجهي لينظـرني وأسبل الدمع من عينيه أغرقـــنـــــــي
فقام مُحترما بالعزم مُشـــــتــــمــــلا وصفف اللبْن من فوقي وفارقـــنــــــي
وقال هُلواعليه الترب واغتــنـمــــوا حسن الثواب من الرحمن ذي المنـــــن
في ظلمة القبر لا أمٌ هـــــنـــــاك ولا أبٌ شفيق ولا أخٌ يُؤنـــــســــنــــــــــي
وهالني صورةٌ في العين إذ نظــرت من هول مطلع ما قد كان أدهشــنـــــي
من منكر ونكير ما أقول لــــــهـــــم قد هالني أمرهم جدا فأفـــزعــنــــــــي
وأقعدوني وجدوا في سؤالــــــهــــمُ ما لي سواك إلهي منْ يُخلصـــنــــــــي
فامنن عليَّ بعفوٍ منك يا أمــــــلــــي فإنني موثقٌ بالذنب مرتَــــــهـــــَـــــــنِ
تقاسم الأهل مالي بعدما انصرفــــوا وصار وزري على ظهري فأثقـلــنـــي
واستبدلت زوجتي بعلا لها بــــدلــي وحكَّمته على الأموال والســــــكـــــــن
وصيَّرت ولدي عبدا ليخدمـــــهـــــا وصار مالي لهم حلا بلا ثــــــــمـــــــنِ
فلا تغرنك الدنيا وزيــنــتهـــــــــــــا وانظر إلى فعلها في الأهل والوطـــــن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعهـا هل راح منها بغير الحنط والكــــفـــــن
خذ القناعة من دنياك وارضَ بــهـــا لو لم يكن لك إلا راحة الــــــبـــــــــدن
يا نفس كفي عن العــــصــــيـــــــان واكتسبي فعلا جميلا لعل الله يرحمـنـي
يا نفسُ ويحكِ توبي واعملي حسـنــا عسى تُجازين بعد الموت بالحـــســـــنِ
ثم الصلاة على المختار سيدنــا مـــا وضأ البرق في شام وفي يــــــمــــــــن
والحمد لله ممسينا ومصبــــحـــنــــا بالخير والعفو والإحسان والمـــنـــــــن.

تحياتي
زكرياء.

smile.gif smile.gif smile.gif
فارس الظلام
شكراً اخي على نقل القصيدة الينا..
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ قصيدة الصحابي زين العابدين علي بن حسين - ديوان الثقافة