مشاهدة الموضوع الأصلي: قضية إلغاء قرار حل مركز حقوق الإنسان
ديوان الثقافة » الدواوين العامة » الديوان العام
يراع البحرين
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين ، محمد وآله الطيبين الطاهرين

الأخوة القراء ..
يطيب لي أن أرفق لكم المذكرة التي أعددناها وقدمت هذا اليوم بشأن الطعن على القرار رقم 47 لسنة 2004 بشأن حل مركز البحرين لحقوق الإنسان الصادر عن وزير العمل والشئون الاجتماعية ، وأهم ما تضمنته المذكرة هو ما يلي :* تعيب القرار من حيث الشكل لعدم تسبيبه :
* انعدام سبب القرار : بالتعرض لمخاطبات الوزارة للمركز ومنها خطاب الوزارة للمركز حول ندوة التمييز والامتياز ، والخطاب الصادر بشأن تصريحات رئيس الجمعية نبيل رجب المؤرخ 28 سبتمبر 2004 م .
* تعيب القرار بانحراف وزير العمل والشئون الاجتماعية في استعمال السلطة : والتعرض لمذكرة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية الشيخة هند آل خليفة التي يدعي الوزير بأنه اطلع عليها ، وقد طعن عليها من حيث صدورها ، حيث نجزم أنها لم تصدر متزامنة مع القرار ، وإنما كتبت في مرحلة لاحقة بعد قيد الدعوى والطلب المتكرر في المرافعات بتقديم تلك المذكرة ، ولحظتها كتبت المذكرة مما جعلها تحتوي على أخطاء فاقعة لا محل لترقيعها ، ولذا تم الطلب احتياطياً من المحكمة تكليف الشيخة هند الخليفة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية بالحضور لأداء الشهادة حول المذكرة تحت القسم ، وتوجيه اليمين بالصيغة المبينة لوزير العمل والشئون الاجتماعية . . كما طعن عليها من حيث محتواها احتياطياً
* طلب التعويض عن القرار دينار واحد فقط :
* الدفع بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 بشأن الجمعيات من حيث الشكل حيث صدر بتوقيع الأمير أنذاك دون توقيع رئيس مجلس الوزاراء بالمخالفة للدستور وللأمر الأميري رقم 4 لسنة 1975 - بفرض صحة الأخير ، وهو الأمر الذي لا نسلم به - . والطدفع بعد دستورية المادة 50 من القانون ذاته لمخالفتها نص المادة 31 من الدستور حيث صادر النص جوهر الحق والحرية .
وقد اجلت الدعوى لجلسة 16 يناير 2005 لرد دائرة الشئون القانونية .

آمل ممن لديه ميول قراءتها ..
والهدف من نشر المذكرة كاملة ، هو التنبيه إلى ضرورة تفعيل دور السلطة القضائية ، وربما تأخذ هذه القضية بعداً سياسياً ، إلا أن هناك قضايا أخرى لا تأخذ هذا الطابع ، ولكن القضاء ينظرها ، ويمكن أن يلغي قرارات صادرة بشأنها . ومن هنا أود أن ألفت النظر إلى أهمية ثقافة القانون ورفع الأمر للقضاء لعل وعسى يحصل الإنسان على حقه ، علماً بأن رسوم الدعاوى الإدارية جداً منخفض مقارنة بالقضايا الأخرى ، وهو 32 دينار فقط . ويمكن من خلال هذا النوع مقاضاة أي وزير بشأن أي قرار تتوافر عناصر جدية للطعن عليه لإلغائه أو التعويض عنه . وهو الأمر الذي سنسترسل فيه إن لزم الأمر .

آمل أن تصل الرسالة بصورة صحيحة .[/color]

تحياتي
م/يراع البحرين .

نص المرافعة المقدمة كاملاً :
[color=red]
اقتباس
لدى المحكمة الكبرى المدنية- الدائرة الإدارية    الموقرة
مــرافــعــة خــتامـــية
في الدعوى رقم 6868/2004
المحدد لنظرها جلسة 2/1/2005
مقدمة من/ 1- جمعية مركز البحرين لحقوق الإنسان
2- نبيل احمد عبدالرسول رجب – عضو مؤسس 3- جواد كاظم العصفور – عضو مؤسس
4- رملة محمد حسن محمد جواد- عضو مؤسس  5- فوزية جاسم محمد ربيعة- عضو مؤسس
6- احمد عيسى الشملان- عضو مؤسس عن نفسه وبصفته وكيلا عن الطاعنين
7- حميد علي الملا- عضو عن نفسه وبصفته وكيلا عن الطاعنين بصفتهم اعضاء لجمعية مركز البحرين لحقوق الإنسان                  طاعنين
وكلائهم المحامون:-
1- د/عباس عيسى هلال      2- د/حسن علي رضي          3 - أ/علي عبدالله الايوبي
4- أ/ أحمد جاسم المزعل              5- أ/ احمد عيسى الشملان      6- أ/ احمد عبدالرحمن الذكير
7-أ/محمد احمد عبدالله                8- عبدالله عباس الشملاوي      9- أ/ حميد علي الملا
10-أ/ علي أحمد العريبي    11- أ/ عيسى ابراهيم محمد  12- أ/ جليلة السيد أحمد
ضد/ 1- د/ مجيد بن محسن العلوي بصفته
                وزيــر العمل والشئون الاجتماعية مطــعــون ضـــده أول
        2- وزارة العمل والشئون الاجتماعية  مطعون ضدها ثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقــائــع :-
  نستأذن عدالة المحكمة الموقرة بالإحالة بشأنها إلى ما ورد بلائحة الطعن والمذكرات المقدمة منا منعا للإطالة والتكرار.
الـــدفــــاع:-
  مع تمسكنا بكافة ما ورد بمذكراتنا السابقة وإعتباره جزء لا يتجزأ من هذه المذكرة، ولما كانت محكمتكم الموقرة قد قررت جمع نظر الطلب المستعجل بالطلبات المبداة في الدعوى، يشرفنا التعرض لموضوع الدعوى وذلك في النقاط التالية:-
أولا : تعيب القرار الطعين في الشكل :-
  بينا في مذكراتنا المقدمة في الدعوى تعيب القرار الطعين في الشكل، ذلك أن المطعون ضده الأول ولدى إصداره القرار محل التداعي فطن لضرورة تسبيب القرار، ولذا أصدر القرار الطعين بعبارة: (وبناء على مذكرة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية والثابت فيه ارتكاب الجمعية مخالفات جسيمة للقانون والنظام العام ...)، إلا أنه لم يستوف الشكل بهذا التسبيب؛ ذلك أنه من المقرر فقها وقضاء أنه لا يكفي أن يشير القرار إلى سبب الحل المخالفات الجسيمة للقانون والنظام العام دون أن يحدد ماهية هذه المخالفات، ويحيل في بيانها إلى مستند آخر لا يعدو أن يكون عملا تحضيريا للقرار. وبذلك يكون القرار باطلا بطلانا مطلقا ويتعين إلغاؤه.
-2-
والإدارة – بفرض أنها لم تكن ملزمة بتسبيب القرار، وهو الأمر الذي فندناه في مذكراتنا السابق تقديمها، تلزم بما ألزمت به نفسها بأن يكون التسبيب مما يستوفي شكل التسبيب، وهي تخضع لرقابة القضاء في ذلك، ولا محل لادعاء المطعون ضدهما بأن القانون لم يوجب التسبيب؛ ذلك أنه إنما حدد أسبابا وبشكل حصري لإصدار القرار محل الطعن، وأن القرار يجب أن يسبب ركونه لأي من تلك الأسباب؛ أي أنه يجب أن يسبب ما تضمنه وإلا عد معيبا من حيث الشكل.
ولا خلط فيما يبديه الطاعنون في هذا الشأن بين السبب والتسبيب؛ ذلك أن السبب لازم في كل قرار إداري تصدره الإدارة، ولكن التسبيب كشرط شكلي، يستوجبه القانون حيث يحدد أسبابا معينة لإصدار قرارات معينة، يترتب على فقدان القرار لهذا الشرط الشكلي بطلان ذلك القرار. وخلافا لهذا الفهم، فما الذي يبرر تصدير المطعون ضده الأول قراره بالتسبيب المعيب في ديباجة قراره؟؟ علما بأن المطعون ضده صدّر قراره بهذه الإحالة للأسباب الواردة بمذكرة الوكيل المساعد، التي لم تكن موجودة أصلان ولم تكتب في لحظتها بل ولم تكن تحت يد المطعون ضده الأول ، وإنما اصطنعت بعد ذلك.
ثانيا : تعيب القرار الطعين بانعدام السبب:-
يدعي المطعون ضدهما أن السبب الباعث على القرار مجموع المخالفات الجسيمة التي صدرت عن الطاعنة الأولى ومنتسبيها، وهذا القول مرسل لا يجد له سندا من الواقع، بل ولا الأوراق، إذ لا يجوز – وفقا لقواعد الإثبات ومبادئ العدالة- أن يصطنع الخصم لنفسه دليلا أو مركزا قانونيا يستفيد منه، ذلك أن جل ما قدم من مستندات إنما هو من صنع المطعون ضدهما، وقد أصدرت نظير تعسف المطعون ضدهما في استعمال السلطة على النحو الذي بيناه وسنزيده بيانا في مواضعه. ولا محل للبناء على ما قدم من مستندات بما يخالف الواقع.
ومع ذلك فإننا نستأذن عدالة المحكمة الموقرة في بيان بطلان تلك الأوراق والأسباب التي يستند عليها المطعون ضده الأول، بما ينعدم معه السبب وينهدم القرار الطعين بما يستوجب إلغاؤه.
وقد حاول المطعون ضدهما في بادئ دفاعهما بشأن هذا السبب التعميه على عدالة المحكمة الموقرة، وإلباس الغشاوة على الحقيقة، بأن دبّجا مذكراتهما بما يخالف الثابت في الأوراق المعتمدة منهما، والتي تحت يدهما، حيث ذكرا أن الطاعنة الأولى قد أسست أساسا للتدريب والتوثيق والدراسات ومراقبة حقوق الإنسان، وهذا القول سبق أن بينا بطلانه ببيان أهداف الطاعنة الأولى وأدواتها، كما سبق وأن أرفقنا ما يفند هذا القول وهو النظام الأساسي للطاعنة الأولى والمعتمد من المطعون ضدها الثانية. وهذا القول والإلباس الذي حاولت فيه المطعون ضدهما الإيهام بأن للقرار الطعين سبب مشروع إنما يعد ضمن صور الانحراف في استعمال السلطة على النحو الذي سنبينه تاليا.
كما أن القول بأن الطاعنة الأولى قد جاوزت أهداف ترخيصها بممارسة العمل السياسي قول لا سند له من الواقع، إضافة إلى أنه (أي القول) خطاب سياسي سيق في مذكرة قانونية، في حين أن المحكمة تنظر المسائل القانونية بلغتها القانونية، أي أن المطعون ضدهما في الوقت الذي يعزيان حل الطاعنة الأولى لممارستها السياسية، فإن وسيلتهما في هذا العزو هي لغة السياسة دون لغة القانون، إذ بينا أن القانون لا يعرف مفهوم (الحيادية الكاملة التي تتجرد من الانتماءات السياسية والعرفية والدينية)، كما لا يعرف القانون مفهوما (للتحريض السالب) وإنما يعرف ما هو منظم بقانون العقوبات، وهذا القول إنما يؤكد بطلانه السبب الذي يدعيه المطعون ضدهما، فإذا كان المطعون ضدهما يزعمان ممارسة العمل السياسي المحظور على المدعية الأولى، فإن الأولى لهما التقيد بعدم الخوض بكلام سياسي أمام عدالة المحكمة.
وبالنظر لما أرفقه المطعون ضدهما من خطابات بمذكرة 25/10/2004؛ فإننا نتشرف ببيان بطلان محتواها لعدالة المحكمة الموقرة، وذلك مع سابق تأكيدنا بأنه لا يجوز للخصم أن يصطنع دليلا لنفسه:-
1) الخطاب المؤرخ 20/10/2003 بشأن لفت نظر الجمعية ( الطاعنة الأولى) حول خروج ندوة التمييز والامتياز عن إطارها القانوني وإتباع أسلوب وممارسات خاطئة لحرية الحوار.
وهذا الخطاب فضلا عن غموض ما يريده ويدعيه المطعون ضدهما فيه ومنه، من جهة غموض الإطار القانوني الذي يزعمان خروج الطاعنة الأولى عليه؟ وما هو الأسلوب والممارسة الخاطئة لحرية الحوار؟؟ تلك أسئلة حائرة لن تجد لها إجابة إلا في بطلانها كإدعاءات مرسلة.
وقد تقدمنا بحافظة مستنداتنا بجلسة 30/10/2004 بنسخة عن التقرير الذي عرض في الندوة المذكورة في المرفق رقم (2)، وقد تناول التقرير صور التمييز في البحرين بتحليل علمي ومهني وفني ومدقق من حيث صحة المعلومات، وتناول خمسة أقسام بشأن التمييز، كالتمييز بين الجنس، والمذهب، والأصل، وهي الأقسام المقررة في الدساتير المقارنة والعهود الدولية التي أنظمت إليها البحرين والتي أوردها دستور البحرين في مادته رقم 18 التي نصت على أنه: ((الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة)).
ومحتوى التقرير والندوة، البحث في مسألة التمييز المحظور دستوريا، وهل مسألة التمييز مسألة سياسية أم قانونية، هي جدلية حسمها الدستور بأن جعل نص حظر التمييز ضمن الباب الثالث بشأن الحقوق والواجبات العامة، ولم يجعلها ضمن الباب الثاني بشأن المقومات الأساسية للمجتمع، أي أنها مسألة حقوقية محضه، وفي صميم أهداف الطاعنة الأولى، بل واللافت الذي يفقأ العين وضوحه، عنونة وتسمية المشرع الدستوري للباب الذي تضمن مبدأ المساواة بـ (الحقوق).
كما أن معايير المنظومات الدولية التابعة للأمم المتحدة كلجنة التمييز العنصري، والتي تعمل مملكة البحرين في إطارها بشأن حقوق الإنسان، تلك المعايير تصمم تقارير التمييز على النحو الوارد في التقرير المومأ إليه.
وبعد هذا التقرير، فما هو الإطار القانوني الذي خرجت عنه الندوة؟ وما هي الممارسات الخاطئة التي مورست فيها؟؟ تلك الأسئلة التي لن تجد إجابة لها في القرار الطعين بشكل يبرره القانون.
2 – الخطاب المؤرخ 12 مايو 2004 حول زعم قيام الجمعية بممارسة بعض الأنشطة السياسية:-
ما هو العمل أو النشاط السياسي الذي يدعي المطعون ضدهما بأن الطاعنة الأولى قد قامت به؟؟ أما أن يلقى الكلام على عواهنه دون بيان أو دليل لمجرد تقنيع التهمة فهذا مما يجب طرحه وعدم الالتفات إليه، بل ولا يصح الركون إليه، وأن الركون إليه بمثابة الركون إلى السراب الذي يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
3– الخطاب المؤرخ 11 نوفمبر 2003 الموجه لرئيس الجمعية بشأن ضرورة الالتزام والتقييد بالقوانين والأنظمة، ونشكر المطعون ضدهما على توفيرهما الوقت لعدالة المحكمة في تقديمهما لأكثر من مستند يصدع بتعسف المطعون ضدهما في استعمال السلطة، فهذا المستند أحدها، إذ أنه يثير أكثر من سؤال لا إجابة لها في القانون وقد ورد فيه:-
( بالإشارة إلى ما ورد في الصحف المحلية صباح اليوم......) هل الصحف مصدر رسمي للأنباء عن المركز؟ وهل ورد الخبر في بيان رسمي عن المركز لتعتمده المطعون ضدها الثانية ؟ وهل أنها تتحرك بمجرد خبر في الصحف؟!.
· ما مناسبة البند رقم (1) من الخطاب؟.
· وهل مجرد النية – بفرض صحة الخبر الذي استند إليه الخطاب – ترتب أثرا في القانون يتحقق توجيه هذا الخطاب؟.
· ثم أنه لا يمكن التعبير بكلمة (مخالفة) إلا حينما تتم المخالفة فعلا، وحيثما لم تتم المخالفة فلا يمكن القول سوى أن ذلك الخطاب مجرد إخطار وتنويه، ولا يعد تنبيها. فإذا ما أصر المخالف فيمكن القول بأن ثمة خطاب صدر بشأن المخالفة.
· وإذا كانت المادة (33) التي يتمسك بها المطعون ضدهما من القانون التي توجب إخطار الوزارة باجتماعات الجمعية العامة وجدول أعمالها، فإن نفس النص حدد آلية تعامل الوزارة مع تلك الجمعيات بأن ترسل مندوبا عنها لحضور الاجتماع، لا أن ترسل خطابات لمجرد خبر قد يصح وقد يخطئ، وقد يكون مجرد كلام أو موضوع خاضع للدراسة ولم يتخذ قرار بشأنه بعد.
4- الخطاب المؤرخ 14 يونيو 2004 بشأن خروج الجمعية عن نظام الأساسي:-
وهذا الخطاب هو الآخر شاهد على تعسف المطعون ضدهما في استعمال السلطة، إذ لم يكلفا نفسيهما بأخذ المعلومات الدقيقة عن الوقائع التي أوردها الخطاب، ولم يتم التحقق من الأمر من الطاعنة الأولى، ذلك أن الحملة المشار إليها لم تكن من تنظيم الطاعنة الأولى، وتطلب احتياطيا من عدالة المحكمة الموقرة إحالة الدعوى للتحقيق بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود ضمن ما يشمله التحقيق لإثبات أن حملة جمع التواقيع لدعم حقوق المرأة السياسية في الكويت لم تكن من تنظيمها، وإنما شاركت فيها ضمن عدد من الجمعيات الأخرى.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن المطعون ضدهما تمسكا بمفهوم العمل السياسي بأن اعتبرا مجرد انضمام الجمعية الطاعنة لمجموع الموقعين ممارسة للعمل السياسي المحظور في حين أن الموضوع فضلا عن أنه لا يعد ممارسة؛ لأن الممارسة تقتضي المداومة على العمل أو العادة كما هو معروف لدى متعلمي القانون فضلا عن المتخصصين فيه؛ فإن موضوع الحقوق السياسية للمرأة الكويتية موضوع حقوقي وليس موضوعا سياسيا، ولا يعد سياسيا حتى في الكويت التي تعتبره نشاطا قانونيا حقوقيا.
بل أنه والأكثر من ذلك فإن هذا العريضة أو الرسالة لم توجه للوجهة التي قصد به كتابته إليها، ولم يصل لمجلس الأمة الكويتي، وإنما أوقفته الجهة القائمة عليه، علما بأن الحملة من تنظيم منظمة العفو الدولية وهي موقعة – أي العريضة - من نواب برلمانيين ومهنيين وشخصيات مرموقة في المجتمع، إضافة لعدد من الجمعيات والنقابات الخاضعة لرقابة المطعون ضدها الثانية، ولذات المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 بشأن الجمعيات.
ولا يمكن القبول بالقول الذي لا سند له بأن توقيع الطاعنة الأولى يمثل مخالفة للاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ذلك أن إطار الاتفاقية أمني ويقصد بالمادة الثانية منع التدخل في الشئون الأمنية الداخلية للدول أعضاء الاتفاقية لأن النص يفهم في مجموع القانون ، لا من باب (ولا تقربوا الصلاة)، ولا تحمل ما عممه المطعون ضدهما في ردهما، لأنه لا بد من فهم النص في مجموعة لا تجزيئة.
بل والأكثر من ذلك غرابة أن المطعون ضدهما لا يتمسكان بهذه الأقوال الواهية التي لا سند لها من القانون في مواجهة الجمعيات الأخرى التي وقعت على الرسالة ولا النقابات الخاضعة لرقابتها، ولم تحرك وزارة الداخلية المعنية بتنفيذ الاتفاقية ساكنا ضد المدعية الأولى ولا غيرها من الموقعين ولا النواب ولا الأشخاص الموقعين. فإذا كان التوقيع ممارسة لعمل سياسي ومخالف للاتفاقية المذكورة فلماذا لم توجه المخالفة للجمعيات والنقابات الأخرى والتي هي تحت بصر المطعون ضدهما؟ ألا يعكس ذلك انعدام السبب والتعسف في استعمال السلطة اللذان شابا القرار الطعين بما يوجب إلغاؤه؟.
5- الخطاب المؤرخ 28 سبتمبر 2004 بشأن تصريحات رئيس الجمعية عبر المحطات الفضائية، وهذا الخطاب له شان آخر تناولناه بالتفصيل في مذكراتنا السابقة، فنستأذن عدالة المحكمة الموقرة في الإحالة بشأنه إليها منعا للإطالة والتكرار.
6- أما بشأن الخطاب المرفق بمذكرة المطعون ضدهما بجلسة 25/10/2004، والمؤرخ في 20/9/2004 فهو الآخر عبارة عن خطاب لا يستند إلى القانون، ذلك أنه وإن كان القانون قد تطلب الإخطار بشأن إقامة التجمعات والندوات، وهذا ما حصل بالفعل إلا أنه طلب أخذ الموافقة المسبقة في حالة عرض أية مادة إعلامية وهو ما لم تنص عليه جميع تشريعات المملكة ذات العلاقة.
      واستند في موقع آخر من مذكرات المطعون ضدهما إلى البند 3 من المادة 9 من النظام الأساسي للجمعية بوجوب أخذ موافقة الجهات المعنية في حالة النشر الإعلامي، وهذا القول لا يسنده القانون والحالة محل الخطاب ليس مما قصد في النص السابق؛ إذ أن مفهوم النشر قد بينه قانون الصحافة والطباعة والنشر في مادته الأولى ولا ينطبق فرض عرض المادة الفيلمية في ندوة الفقر المشار إليها في هذا الخطاب على ما أورده القانون من فروض.
وزيادة في البيان، فإن السلطة التنفيذية لعلمها بعدم وجود نص قانوني بشأن الفرض المذكور، ضمنت مشروع قانون الاجتماعات والمسيرات والتجمعات الذي إحالته بالمرسوم رقم 70 لسنة 2004 لمجلس النواب في المادة 6/أ-4 وتلك الحالة فإذا كان المطعون ضدهما يدعيان وجود نص في القانون يلزم بأخذ الموافقة على عرض المادة الفيلمية، فلماذا تضمن هذا الفرض ثانية في مشروع القانون؟ وهل قصد من ذكرها في مشروع القانون العبث؟.
وأنه حول السلطة التقديرية للمطعون ضده الأول، فإنه صحيح، ولا نقاش فيما له من سلطة تقديرية، إلا أنه خاضع لرقابة القضاء في ممارسته ومباشرته لهذه السلطة، وحيث يرى القضاء أنه جاوز سلطته، أو أقام سلطته على غير سبب، فإن ما صدر عنه غير خليق بالحماية القانونية، بل ويتعين إلغاؤه، وهو الأمر الذي سنفصله في البند خامسا من هذه المذكرة.
ومما سبق يتضح جليا أن المطعون ضده الأول قد أقام سلطته التقديرية على غير سبب؛ إذ أن ما استند عليه في حقيقته لا يعد أسبابا قانونيه ومبررة لقراره الطعين، ولقد سبق أن بينا مجافاته إلى الواقع والقانون. ولذا فإن ما صدر عنه بناء على تلك السلطة غير خليق بالحماية القانونية، وينبغي إلغاؤه.
ثالثا: تعيب القرار الطعين بالانحراف في استعمال السلطة:-
بينا في لائحة الدعوى ومذكراتنا الدفاعية صورا تؤكد الانحراف في استعمال المطعون ضده لسلطاته القانونية، ونحيل بشأنه إلى ما ورد فيها منها للإطالة والتكرار، ونضيف الآتي:-
إنه من نافلة القول الإشارة إلى الخطاب المؤرخ 28 يوليو 2004 الموجه للسيد الدكتور/ يوسف عبدالكريم مدير الإدارة القانونية بوزارة الخارجية من المطعون ضدها الثانية والمرفق بمذكرتها المقدمة بجلسة 25/10/2004، فقد تضمن في بنده الأول أن جميع المخاطبات التي وجهتها الوزارة المطعون ضدها إلى الطاعنة الأولى إنما تعتبر لفت نظر لتصحيح مسار الجمعية، وليست إنذارات لها، وهذا القول يسري على كافة المستندات التي قدمها المطعون ضدهما في الدعوى مما يسبق هذا التاريخ، كما أن ذلك يؤكد أن ما صدر عن الطاعنة – بفرض صحته- لا يستوجب الجزاء وإنما يستوجب لفت النظر فقط دون الإنذار، أي مفاد ذلك أن ما صدر عن الطاعنة الأولى – بفرض صحته- لا يمثل مخالفة جسيمة للنظام العام والقانون، ولذا لم يستوجب أكثر من لفت النظر، فكيف فكيف اليوم يعود المطعون ضدهما للقول بأنها مخالفات جسيمة فأيهما يعتمد؟ وهل هذا الانحراف ينطلي على عدالة المحكمة الموقرة؟!.
ومن جانب آخر، فإن الوزارة المطعون ضدها الثانية تؤكد في ختام خطابها المذكور استمرار علاقة التعاون بين الوزارة والمركز ( الطاعنة الأولى)، فما محل الادعاء هنا بأن الطاعنة الأولى قد صدرت منها مخالفات جسيمة للقانون وللنظام العام، إلا يعد ذلك صادعا بالانحراف في استعمال السلطة؟.
ومن صور هذا الانحراف، كما بينا في مذكراتنا، اشتمال مذكرة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية بالمطعون ضدها الثانية المؤرخة في 27/9/2004 التي عزا القرار أسباب الحل للأسباب الواردة فيها على أنه قد تم توجيه خطاب بتاريخ 28/9/2004 للطاعنة، أي أن المذكرة تتحدث عن خطاب لم يوجه بعد، ولم يبزغ في فجر 28/9/2004 ليقال بأنه قد تم الإرسال، وكأن الزمن يجري بالمقلوب!. وفي رد المطعون ضدهما على هذا العوار الفاقع وضوحه كالشمس الضاحية لم نجد أي إجابة، أو رد يقنع، بل وكلا الردين يناقض الآخر، فبينما يسجل في محضر جلسة 22/11/2004 على لسانهما أن هناك خطأ ماديا في المذكرة، وهو الأمر الذي لن يجد ما يسنده من الواقع أو طبيعة سير الأمر، فإن ما يذكرانه في المذكرة المقدمة منهما بنفس الجلسة ما نصه ( وحقيقة الأمر أن مخالفات الجمعية المتكررة أمر لا يغيب عن المختصين بوزارة العمل والشئون الاجتماعية، وكان آخرها تصريحات رئيس الجمعية المثيرة للاضطراب العام عبر المحطات الفضائية، وهو ما دعا المختصين بالوزارة إلى إعداد رسالة فور هذه التصريحات لترسل في 28/9/2004 إلى أعضاء مجلس الإدارة لعقد جمعية عمومية استثنائية، ومن هنا كان معلوما وتحت بصر الوكيل المساعد وقت إعداده للمذكرة المنوه عنها أنه في التاريخ المذكور سوف يتم توجيه هذه الرسالة حتما، ولذلك ذكرها في البند السابع من مذكرته المؤرخة 27/9/2004 ) انتهى النقل.
والحقيقة أن الطاعنين إنما يؤكدون أن هذه المذكرة إنما اصطنعت بعد توقيع القرار وصدوره ونشره ولم تكن موجودة تحت بصر المطعون ضده الأول لدى توقيعه القرار الطعين، ولذلك جاء التناقض فيها وعدم الدقة، كما أن شكل المذكرة يؤكد هذا المعنى إذ لم تكتب على ورق الوزارة الرسمي، ولا يوجد فيها اسم من نسب التوقيع إليه، ولا منصبه الوظيفي، وإنما توقيع فقط. ولكون إثبات ذلك مما يتعذر على الطاعنين فإنهم يحتكمون احتياطيا في صحة المذكرة وأنها كتبت في تاريخها، إلى ضمير المطعون ضدهم في إثبات أو نفي صحة تاريخ الخطاب، وانه كان تحت بصر المطعون ضده الأول لدى توقيعه قرار الحل الطعين، بطلب شهادة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية، وتوجيه اليمين احتياطيا للمطعون ضده الأول على الصيغة المبينة في الطلبات.
ومع ما تقدم، فإننا نشير على سبيل الاحتياط التالي إذ أن هذه الردود المتباينة الصادرة من المطعون ضدهما في ذات الجلسة تثير الغرابة، وتؤكد الانحراف، وتثير العديد من النقاط الباعثة على الغرابة الشديدة:-
- فهل الصحيح أن ما وقع في مذكرة الوكيل المساعد كان خطأ ماديا في التاريخ أم كان كما ذكر في المذكرة؟؟!.
- فات المطعون ضدهما وهما يعدان مذكرتهما ويحاولان التعمية على عدالة المحكمة في انحراف واضح في استعمال السلطة أيضا للاستماتة في الدفاع عن القرار الطعين أن التصريحات المنوه عنها في الخطاب المذكور قد تمت مساء، أي في ليل 27/9/2004، ومن المعلوم أن الدوام الرسمي للمطعون ضدها الثانية يبدأ في الساعة السابعة صباحا وينتهي في الثانية والربع ظهرا، بينما كانت التصريحات في المساء فمتى أعد المختصون في الوزارة الخطاب؟، ومتى كان هذا الخطاب تحت بصر الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية؟ هل في الثانية عشر بعد منتصف الليل؟!! بل أنه والأكثر غرابة: هل أن المختصين في الوزارة على علم بالغيب بأن محطة فضائية ستتصل برئيس الجمعية وسيقول ما يدعونه، سيما وأن اللقاء كان مباشرا؟! هذه أسئلة لن تجد لها إجابة في كلا الادعاءين.
- إن وصم ما قاله رئيس الجمعية بأنه مثير للاضطراب العام مشوب بعيب الاغتصاب الايجابي للسلطة والتعدي على الاختصاص؛ إذ أن تحديد الأمور المثيرة للاضطراب العام من اختصاص جهات حددها القانوني وهي التي تتحرك إذا ما قدرت أن أمرا يبعث على الاضطراب العام كوزارة الداخلية والحرس الوطني والنيابة العامة والوزارة المطعون ضدها ليست جهة أمنية تحدد ما يثير الاضطراب العام، وحيث لم تحرك الجهات المعنية ساكنا وهي المختصة وذلك لأن تقديرها بأن تصريحات رئيس الجمعية لا ترقى إلى هذا الوصف فيكف تتعدى المطعون ضدها الثانية اختصاصها وتحدد ما يثير الاضطراب بل ودون التنسيق والرجوع إلى الجهات المختصة، إلا يعد هذا التعدي على اختصاص الجهات التي حددها القانون بمثابة انحراف في استعمال السلطة بل هو اغتصاب إيجابي للسلطة؟.
- وإذا ما صح ما ورد بمذكرة جلسة 22/11/2004 من تبرير ذكرناه أعلاه، ألا يعد الفعل المذكور جريمة جنائية يجب تحريك دعوى بشأنها، إذ أن مفردات المذكرة بهذا الشأن تقطع بوقوع جريمة التزوير في المستندات الرسمية وفقا لنص المادة 270/7 عقوبات؛ ذلك أنه وفقا للرواية المثبتة في المذكرة واضح أنها قد تضمنت ما يفيد إرسال الخطاب، في حين أن الخطاب لم يُرسل، بفرض أنه كان تحت بصر الوكيل المساعد وربما لا يرسل لأي سبب، من جانب، ومن جانب آخر فان تعبير ( في 28 سبتمبر 2004، تم توجيه لفت نظر........) يعتبر تزويرا ؟. التزوير وقع في ماهية ومحتوى الخطاب، فبينما ورد في المذكرة أن الخطاب عبارة عن (لفت نظر) فإن الخطاب لم يحتو لفت نظر وإنما دعوة الجمعية العامة للانعقاد استثناء خلال 15 يوم من تاريخ الخطاب والفرق بيّن بين الأمرين (لفت النظر/ انعقاد جمعية عامة استثنائية) وهذا هو وجه التزوير الثاني.
- إذا كان الخطاب تحت بصر الوكيل المساعد، وهي تعد المذكرة التي ابتنى عليها القرار، والخطاب يدعو لعقد جمعية عامة استثنائية فلماذا ترفع الأمر للوكيل طالما أن هناك دعوة لانعقاد الجمعية العامة الاستثنائية ؟ وهذا السؤال سبق أن أثرناه في مذكراتنا السابقة دون أن يجد إجابة من المطعون ضدهما.
- إنه من المقرر فقها وقضاء أنه لا يجوز توقيع الجزاء على الفعل الواحد لأكثر من مرة، وهذه القاعدة قد استقرت منذ العصور اليونانية والرومانية، واستمرت إلى يومنا هذا وتشمل هذه القاعدة جميع أنواع الجزاءات الجنائية والتأديبية والمدنية والإدارية وغير ذلك. فإذا كانت المطعون ضدها قد لفتت نظر الجمعية الطاعنة أو دعت لجمعية عامة استثنائية أيا كان كما ورد في الخطاب المؤرخ 28/9/2004، وفي مذكرة الوكيل المساعد المؤرخة 27/9/2004 ألا يعد حل الجمعية الطاعنة بعد لفت النظر هذا جزاءا آخر عن فعل واحد، على فرضه حصوله، وهو يحالف ما استقر الفقه والقضاء وجميع الشرائع على رفض وعدم جوازه؟ علما بأن تاريخ لفت النظر هو ذات تاريخ حل الجمعية دون أن يقع جديد من الجمعية، أي أنه تمت معاقبة الجمعية بعقابين عن فعل واحد.
ولا يرد على ذلك بالقول بأن حل الجمعية جاء نتيجة مجموع تلك المخالفات؛ ذلك أنه بمجرد لفت النظر يسقط الحق في توقيع جزاء آخر، وفي حال تكرار المخالفة تشدد الجزاءات المتخذة – كما هو معلوم لدى رجال القانون- إلى أن يصل الجزاء إلى آخر درجاته مع تكرار المخالفة واشتدادها وهي هنا الحل. أما وقد كانت تلجا المطعون ضدها الثانية في كافة مراسلاتها إلى اتخاذ إجراء بشأن الطاعنة الأولى- بفرض صحة سبب ذلك الإجراء، وهو الأمر الذي لا نسلم به وفندناه أعلاه – عبارة عن لفت
نظر بما يعني أنه ليست هناك ثمة جسامة للفعل المقترف، ولم تتخذ أي إجراء اشد منه سوى دعوة الجمعية العامة للانعقاد استثناء فإنها وقد جازت الطاعنة – بفرض صحة أسباب الجزاء وهو الأمر الذي لا نسلم به – عن كافة المخالفات التي تدعيها، فما بالها بعد هذه الجزاءات توقع جزاء آخر بحل الجمعية.
وجميع هذه الصور إنما تعبر عن انحراف المطعون ضده الأول في استعمال السلطة، ولا يترك محلا يتسرب إليه أي تبرير ما يذكره المطعون ضدهما.
وهذا الانحراف انعكس – كما أشرنا- على الدفاع عن القرار المعيب بالانحراف في استعمال السلطة، ومن ذلك ما بيناه أعلاه، وما يتعلق بالتعمية على أهداف الجمعية، وزجها الاتفاقية الأمنية والمادة 18 بخصوص حملة دعم حقوق المرأة السياسية، والادعاء بأن القضاء يقصر عن رقابة المشروعية، والادعاء بأنه لا تعويض عن الأضرار المعنوية، على النحو الذي بيناه أو سنبينه، وجميع ذلك شواهد أمام عدالة المحكمة على تعسف المطعون ضدهما في استعمال السلطة والانحراف بها عن مؤداها. بل وعدم تعرضها لدفاع الطاعنين في أوجهه الجوهرية، والخوض في الفقه وتكرار الكلام والمراسلات دون الوقائع ومناقشة المستندات إنما هو دليل آخر على ذلك.
رابعا: التعويض عن الأضرار التي لحقت الطاعنين:-
نشير بداية إلى أنه لا حاجة لإثبات الضرر المادي الذي لحق الطاعنة الأولى، والمتمثل بتصفيتها، وجعل ذمتها المالية تساوي صفرا نتيجة القرار الطعين الذي تضمن الأمر بتصفيتها، ويكفي القرار وحده لإثبات واقعة التصفية، ووقوع الضرر.
أما عن الضرر الأدبي والمعنوي الذي لحق باقي الطاعنين، فانه قد ثبت من خلال المستندات المقدمة من المطعون ضدهما، ومن المستندات التي قدمها الطاعنون، حيث ثبت فيها اتهام المطعون ضدهما للطاعنين بمخالفة القانون، ولا شك أن هذا الاتهام بما يتضمنه من قذف يمثل مصدر ضرر للطاعنين يستحقون عنه التعويض الذي يجبر ضررهم.
ووجه الغرابة في دفاع المطعون ضدهما الإتكاء على قاعدة لا يعرفها كل من له صلة بالقانون، لأنها تخالف قاعدة يعرفها الناس العاديون فضلا عن دراسي القانون، وهي ما زعما في مذكرتهما المقدمة بجلسة 22/11/2004 أنها قاعدة مستقرة وهي قاعدة ( الألم المعنوي لا يقوم بمال). وذلك مع صريح نص القانون المدني في المادة 161 التي تنص على انه ( أ- يتناول التعويض عن العمل غير المشروع الضرر ولو كان أدبيا، ولقد كتب فيها بعض دارسي القانون أطروحة نال بها درجة الدكتوراه فإليها نحيل .
ب- ويشمل الضرر الأدبي على الأخص ما يلحق الشخص من أذى جسماني أو نفسي نتيجة المساس بحياته أو بجسمه أو بحريته أو بعرضه أو بشرفه أو بسمعته أو بمركزه الاجتماعي أو الأدبي أو اعتباره المالي، كما يشمل الضرر كذلك ما يستشعره الشخص من الحزن والأسى واللوعة).
والمادة 177/ب مدني والتي تنص على أنه ( يقدر القاضي التعويض بالنقد )فمع صريح هذه النصوص من أين جاءت القاعدة المزعومة ؟ ألا يعد ذلك ضمن الانحراف في استعمال السلطة دفاعا عن القرار الباطل ؟
ويكفي للرد على القول بأن الاتهامات لم تلحق أشخاص الطاعنين وتكفينا الإحالة لما سطره المطعون ضدهما في مذكرتهما المقدمة بجلسة 25/10/2004 ص 10،11 من باب ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم) لا من باب التسليم بما ورد.
ومع ذلك يلتمس الطاعنون ضمن طلب التحقيق الاحتياطي تمكينهم من إثبات الضرر الواقع عليهم جراء ادعاءات المطعون ضدهما وحل المركز ( الطاعنة الأولى ) بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود.
خامسا: سلطة القضاء في نظر أركان القرار الإداري :-
حاول المطعون ضدهما المصادرة على سلطة المحكمة الموقرة لدى نظرها الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية، وذلك بالقول بأن رقابة القضاء هي رقابة مشروعة وتنحسر سلطة المحكمة عن رقابة مدى ملائمة القرار، وان نشاط القضاء الإداري يقف عند حد المشروعية أو عدمها في نطاق رقابته ولا يتجاوزها إلى وزن مناسبة القرار، وغير ذلك مما يدخل في نطاق الملاءمة التقديرية للإدارة بغير معقب عليها فيها.
وهذا القول لا يشارك المطعون ضدهما فيه أحد من ذوي الرأي في الفقه ولا في القضاء؛ ذلك انه قد استقر القضاء والفقه على أن القضاء ينظر إلى جميع نواحي القرار الإداري ويتحقق من صدقية أسبابه، ومن ملاءمته والانحراف في استعمال السلطة، ولهذا وجد القضاء الإداري، فالقاضي الإداري ليس قاض آليّ يطبق مبدأ المشروعية بقوالب محددة وإنما يتعمق في القرار، سيما إذا ما تعلق موضوعه بحق أو حرية عامة.
وعليه فإن القضاء الإداري يراقب الوجود المادي للوقائع ووصفها أو تكييفها سواء أكانت سلطة الإدارة مقيدة أم تقديرية. ( انظر محمد أنور حمادة – القرارات الدارية ورقابة القضاء – ط2004- ص134 وما بعدها)، (وانظر د. عبدالغني بسيوني – ولاية القضاء الإداري على أعمال الإدارة – قضاء الإلغاء – ط1983- ص253-277 -- د. ماجد راغب الحلو .. القانون الإداري .. ط 1994 .. ص 512 – د. سامي جمال الدين .. الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية .. ط1/2004 ص 515 وما بعدها..
1- مراقبة الوجود المادي للوقائع: وهي الدرجة الأولى من درجات الرقابة القضائية للسبب ويتعين على القاضي الإداري أن يبحث فيما إذا كانت الحالة المادية في الواقع قد وجدت حقا أم لا، فإذا تخلف قضى بإلغاء القرار.
2- رقابة التكييف القانوني للوقائع: وهي تعبر عن المستوي الثاني من الرقابة، فإذا ثبت للقاضي الإداري صحة الوقائع التي تدعيها الإدارة ماديا فعليه أن يبحث في مدى صحة تكييف ووصف الإدارة للوقائع، فإذا كان التكييف خاطئا وجب إلغاء القرار.
3- رقابة ملاءمة القرار للوقائع: وقد درج القضاء الإداري المقارن، وأيده الفقه على رقابة مدى ملائمة القرار للوقائع، سيما في القرارات المتعلقة بالحريات العامة، ليحدد القاضي مدى تناسب شدة القرار وبين الوقائع المادية التي دعت إلى إصدار الإدارة لقرارها، ويجد ذلك سنده في أن تلك القرارات تعتبر قيودا على الحريات العامة التي نص عليها الدستور؛ ولذا استقر قضاء النقض المصري على هذا المبدأ، وعليه جاء حكمها لينص على أنه ( ولئن كانت الإدارة تملك في الأصل حرية وزن مناسبات العمل وتقدير أهمية النتائج التي تترتب على الوقائع الثابت قيامها، إلا أنه حينما تختلط مناسبة العمل الإداري بمشروعيته، ومتى كانت هذه المشروعية تتوقف على حسن تقدير الأمور، خصوصا فيما يتعلق بالحريات العامة، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره فالمناط والحالة هذه في مشروعية القرار الذي تتخذه الإدارة هو أن يكون التصرف لازما لمواجهة حالات معينة من دفع خطر جسيم يهدد الأمن والنظام، باعتبار هذا الإجراء الوسيلة الوحيدة لمنع هذا الخطر). انظر الطعن 1517 لسنة 2 ق جلسة 13/4/1957.
وجاء في بعض أحكامها أن ( رقابة القضاء الإداري للقرارات الإدارية سواء في مجال وقف تنفيذها أو إلغائها هي رقابة قانونية تسلطها المحكمة في الحالين على هـذه القـرارات لتتعرف مدى مشروعيتها وملاءمتها من حيث مطابقتها للقانون نصا وروحا ). انظر الدعوى 7506 لسنة 48ق – جلسة 31/1/1995- نقض مصري.
وبعد ما تقدم، وما أجمع عليه الفقه والقضاء، فلا محل لقول المطعون ضدهما في غل يد القضاء عن التحقيق في مدى صحة الوقائع ثم مدى صحة تكييفها ثم مدى ملاءمتها.
ولقد أشرنا في لائحة الدعوى ومذكراتنا إلى عدم صحة بعض الوقائع التي يدعيها المطعون ضدهما، وعدم دقة تكييف البعض الآخر، وبفرض أن هناك وقائع صحت وكان تكييفها صحيحا فإنها لا تبرر حل الطاعنة الأولى، سيما وأنه لا يوجد تدرج في استعمال الجزاءات إذا كان في وسع المطعون ضده أن يغلقها لمدة لا تزيد على 45 يوما بفرض صحة الوقائع ودقة تكييفها، كما تقدم، وهو الأمر غير صحيح والفرض الذي لا واقع له. أما حل الجمعية بإدعاء أنها تمثل مصدرا للمساس بالنظام العام فهو مما لا يجد له سندا من الواقع ولا القانون.
سادساً: احتياطياً : الدفع بعدم الدستورية :
لما كان المقرر فقهاً وقضاءً أن القاضي لدى نظره المنازعات إنما يطبق القانون الأعلى والأسمى ، وإذا ما تعارضت قاعدتان قانونيتان؛ فإنه يقدم القاعدة الأعلى على القاعدة الأدنى؛ وعليه فإنه إذا ما عرضت للقاضي منازعة أريد تطبيق قاعدة قانونية عليها ، وهذه القاعدة تخالف القاعدة الأعلى منها من حيث الشكل أو الموضوع امتنع على القاضي تطبيق القاعدة الأدنى ، وأعمل القاعدة الأعلى ، فإذا كانت القاعدة القانونية الأعلى عبارة عن قاعدة دستورية ، أحال النزاع للجهة المعنية برقابة دستورية القوانين واللوائح .
وإعمالاً لما تقدم بالدفع بعدم الدستورية من وجهين :
الوجه الأول : عدم دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1999م من حيث الشكل:-
ولما كان دستور البحرين لعام 1973م قد أسند سلطة إقرار القوانين للسلطة التشريعية بموجب المادة 42 التي نصت على أنه (لا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلس الوطني وصدٌق عليه الأمير)، وأنه – أي الدستور- قد نص في المادة (33/أ) على أن (الأمير ذاته مصون لا تمس، ويتولى سلطاته بواسطة وزرائه)، وأنه لا يجوز إصدار القوانين بمراسيم وفقاً للدستور إلا في الحالة التي حددتها المادة (38) منه.
على أنه من المقرر فقهاً وقضاءً أن هذه المراسيم لابد أن تحمل توقيعين أو ثلاثة، وهي توقيع الأمير، وتوقيع رئيس مجلس الوزراء، وتوقيع الوزير المختص، إن وجد، ويجد ذلك سنده في نص المادة (33/أ) التي تنص على أن الأمير يتولى سلطاته بواسطة وزرائه، أي أنهم يتحملون المسئولية السياسية عنه، وأن أداة استخدامه لسلطاته هي المراسيم، وذلك قرين لمفهوم (ذاته مصونة لا تمس)، وعلى هذا استقر الفقه والقضاء الدستوريان ولم يشذ عنه شاذ منهما.
إلا أنه وبصدور الأمر الأميري رقم (4) لسنة 1975م، وبفرض صحته ودستوريته، ولفرض غير الواقع فإنه أوقف العمل بنص المادة (65) من الدستور وغيرها من المواد التي تتعارض مع تأجيل انتخاب أعضاء المجلس الوطني. وقد أحدث هذا الأمر الأميري تعديلاً في السلطات، إذ نصت المادة (3) منه الأمر ما نصه (يتولى معنا مجلس الوزراء السلطة التشريعية خلال هذه الفترة) أي فترة غياب المجلس الوطني. ومفاد هذا النص هو اختصاص مجلس الوزراء، إضافة لاختصاصاته التنفيذية، بإصدار القوانين، وهذا هو مضمون السلطة التشريعية التي انتقلت لمجلس الوزراء وفقاً لما ذهبت إليه المذكرة التفسيرية لدستور 2002م، بفرض تسليمنا بصحة ما ورد فيها.
وصفوة القول هنا إنه لا يصدر قانون إلا بعد أن يوافق عليه مجلس الوزراء ويقره ويصدق عليه الأمير ويصدره.
وبمفهوم المخالفة، فإن أي قانون لا يحمل توقيع رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص يعد قانوناً غير دستوري، وفقاً للنظر الذي بينته المذكرة التفسيرية لدستور البحرين 2002م، وأنه يعد معيباً بعيب عدم الدستورية من حيث الشكل.
وهذا الفهم هو الذي سارت عليه تشريعات البحرين، ويمكن تتبع غالبية المراسيم بقوانين التي صدرت فترة غياب السلطة التشريعية بأنها تحمل ثلاثة تواقيع أو توقيعين على الأقل، وما لم يحمل توقيعين على الأقل فإنه يعد معيبا من حيث الشكل.
وبإعمال ذلك على المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989م المراد إعماله على واقعات التداعي فإنه لا يحمل سوى توقيع واحد، وهو توقيع سمو الأمير الراحل، ولا يحمل توقيع سمو رئيس مجلس الوزراء بما يعني تعيبه من حيث الشكل بما ينبغي القضاء بعدم دستوريته عن طريق المحكمة الدستورية.
ولا يرد على ذلك بأن دستور 2002م قد نص في هذه المادة الدستور يتناول الاستثناء من المادة 38 وما أوردته المذكرة التفسيرية من دستور 2002 بشأن هذه المادة يؤكد ما ذهبنا إليه واعتقدناه جازمين، ولا اجتهاد مع صريح النص ولا محل للقول بصحة المرسوم بقانون المدفوع بعدم دستوريته بالاستناد إلى المادة المذكورة.
الوجه الثاني: الدفع بعدم دستورية المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 بشأن الجمعيات من حيث الموضوع.
لما كان الدستور قد نص في المادة 27 من باب الحقوق والواجبات العامة على أنه: ( حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سليمة مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام .....).
ولما كانت هذه الحرية، أو هذا الحق، قد كفله الدستور وأحال بشأن تنظيمه إلى القانون إلا أن الدستور قد نص في المادة 31 على قيد أي قانون ينظم هذا الحق وهذه الحرية مع غيرها من الحقوق والحريات وهذا النص له العلوية على جميع القوانين التي تنظم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، وقيد يجب أن تتقيد به فإذا ما خرجت التشريعات والنصوص القانونية المنظمة للحق أو الحرية عن عقال هذا النص الدستوري؛ فإنها خليقة بأن يحكم بعدم دستوريتها؛ ذلك أن نص المادة في أنه (ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية).
فإذا ما نال التنظيم من جوهر الحق أو الحرية فانه يكون قد تجاوز مبدأ الدستورية ويلزم القضاء بعدم دستوريته.
وبإعمال ذلك على نص المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 وهي النص الذي استند إليه المطعون ضده الأول في إصدار القرار الطعين فإن النص محل النعي قد أعطى للوزير المختص حل الجمعية جبرا، وبصفة دائمة لدى توافر أي من الحالات الذي ذكرتها المادة المتقدم ذكرها علما بأن البند الرابع تحديدا ذكر حالة ارتكاب المخالفة الجسيمة للقانون أو النظام العام أو الآداب، ودون أي تحديد لما يعد مخالفة جسيمة بما يعني أن هذا التنظيم قد خول الوزير القضاء على الحق بتكوين الجمعيات لمجرد أنه يرى أن ذلك الفعل يعد مخالفة جسيمة، علما بأن تحديد مفهوم المخالفة الجسيمة في مجال الحقوق والحريات العامة محل لاجتهاد القضاء كما جرت عليه التشريعات المقارنة واضطردت عليه أحكام الفقه والقضاء في الدول المتمدنية، ولا يمنح تقديره إلى السلطة التنفيذية لان في منحه السلطة التنفيذية إهدار للحق أو الحرية ونيل من جوهرها بل تطويح بها، لان ذلك يجعل الإدارة خصما حكما في آن واحد.
ولما كان نص المادة المذكور يجعل بقاء الجمعيات والتمتع بهذا الحق أو الحرية رهن تقدير الوزير أو السلطة التنفيذية التي تميل بطبيعتها للاستعمال المفرط لسلطاتها، وهو السبب الذي وجدت لأجله رقابة القضاء الإداري على عمل الإدارة للحد من غلواء السلطة التنفيذية، لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ولما كـان ذلك وكان في ذلك إهدار للحق أو الحرية ونيل من جوهره ولما كان ذلك الإهدار، والنيل محظور بموجب نص المادة 31 من الدستور فان مقتضى ذلك عدم دستورية النص المذكور.
ولما كان دستور البحرين لعام 2002 قد قرر إسناد الرقابة على دستورية القوانين واللوائح إلى جهة خاصة قضائية، وهي المحكمة الدستورية وفقاً للمادة 106 منه والتي يجري نصها على أنه (تنشأ محكمة دستورية، من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة يحددها القانون، وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح).
ويبين القانون القواعد التي تكفل عدم قابلية أعضاء المحكمة للعزل، ويحدد الإجراءات التي تُتَّبع أمامها، ويكفل حق كل من الحكومة ومجلس الشورى ومجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانين واللوائح. ويكون للحكم الصادر بعدم دستورية نصٍّ في قانون أو لائحة أثر مباشر، ما لم تحدد المحكمة لذلك تاريخاً لاحقاً، فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تُعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن. وللملك أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور، ويعتبر التقرير ملزما لجميع سلطات الدولة وللكافة. )
وقد صدر المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 منظماً المحكمة الدستورية التي أنشأها الدستور من حيث إنشاء هذه المحكمة وتشكيلها وضمانات أعضائها وواجباتهم ، واختصاصات المحكمة وإجراءات التقاضي لديها ، وكذلك تنظيم الأحكام والقرارات الصادرة من هذه المحكمة.
وتختص المحكمة دون غيرها وفق المادة 16 من قانون تنظيمها بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح. ولهذه المحكمة وحدها وفقاً للدستور، ولقانون تنظيمها أن تقرر عدم دستورية القانون أو اللائحة وأن تلغيها من النظام القانوني في الدولة بأثر فوري مباشر ما لم تقرر المحكمة تاريخاً لاحقاً لليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية، ذلك عدا القوانين الجنائية التي تعتبر كأن لم تكن من تاريخ صدورها.
وقد أعطى الدستور، و المشرع العادي في المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بشأن المحكمة الدستورية حق الطعن للجهات التالية وفق ما يلي:
- جلالة الملك، والذي أعطاه المشرع الدستوري بموجب أحكام المادة 106 من الدستور، والمشرع العادي بموجب أحكام المادة 18 من المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بإنشاء وتنظيم المحكمة الدستورية حق أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها ودخولها النظام القانوني في المملكة، وذلك لتقرر المحكمة مدى مطابقتها للدستور. وهي ما يصطلح عليه في الفقه الدستوري بالرقابة السابقة، التي اختص بها المشرع جلالة الملك دون غيره من الأطراف التالي ذكرها التشريع.
- كل من رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب.
- المحاكم بمختلف درجاتها أثناء فصلها في المنازعات.
- الأفراد بطريق الدفع غير المباشر أمام محكمة الموضوع ناظرة المنازعة التي يراد أن يطبق عليها النص المطعون بعدم دستوريته.
ولما كان للطاعنين مصلحة في التمسك بدفعه بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 شكلا ونص المادة 50 منه موضوعا، حيث يترتب على الحكم بعدم دستورية بطلان القرار الطعين، لأنه سيكون بدون سند من القانون، وتضحى سلطة الوزير في إغلاق الطاعنة الأولى غير قائم على نص يجيز للوزير المطعون ضده الأول أن يصدر القرار الطعين فيكون القرار معيب بعيب الاختصاص والمحل.
ولما كانت تلك المصلحة شخصية ومباشرة، وتتحقق بها فائدة أكيدة لصالح الدافعين مؤداها صدور حكم بإلغاء القرار الطعين لعدم المشروعية.

لكل ما تقدم :-
يلتمس الطاعنون من عدالة المحكمة الموقرة الحكم بما يلي:-
أولا : من حيث الشكل :-
بقبول الطعن شكلا لرفعه في الميعاد.
ثانيا : ومن حيث الموضوع :-
أ – بصفة مستعجلة :
الحكم بوقف تنفيذ القرار الطعين لحين صدور حكم في موضوعه لكون التراخي في حسم هذا الشق يفوت الغرض من الدعوى، إذا تمت إجراءات التصفية.
ب- وفي الموضوع :-
اولا:  أصليا :
1) إلغاء القرار الطعين رقم 47 لسنة 2004 الصادر من المطعون ضده الأول بصفته وزيرا للمطعون ضدها الثانية، مع تحميل المطعون ضدهما بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
2) إلزام المطعون ضدهما بأداء مبلغ وقدره دينار واحد كتعويض مؤقت عن الأضرار النفسية التي وقعت على الطاعنين وفقا لما بيناه في هذه المذكرة.
ثانيا: احتياطيا :
1) إحالة الدعوى للتحقيق ليثبت الطاعنون بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود:
أ - عدم صحة الوقائع والأوصاف والكيوف المسندة للطاعنة الأولى بما فيها حملة دعم الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، والتي يدعي المطعون ضدهما أنها سبب القرار الطعين.
ب- إثبات الضرر الأدبي والنفسي الذي وقع على الطاعنين نتيجة ادعاءات المطعون ضدهما باتهامهم بمخالفة القانون.
2) تكليف الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية بالمطعون ضدها الثانية بالشهادة بخصوص المذكرة المنسوبة إليها وانها كانت مكتوبة لحظة توقيع القرار على النحو المبين في البند ثالثا من هذه المذكرة.
3) توجيه اليمين الحاسمة إلى وزير العمل والشئون الإجتماعية (المطعون ضده الأول) د. مجيد بن محسن العلوي، ليحلف اليمين التالية: (أحلف بالله العظيم أن المذكرة التي قدمت في الدعوى ونسبت للوكيل المساعد للشئون الاجتماعية قد كتبت في تاريخها، ووقعت من الوكيل المساعد للشئون الإجتماعية، وأنها كانت تحت بصري عند توقيعي قرار الحل الطعين، وعليها وعلى جميع الأسباب المذكورة فيها وقعت قرار الحل الطعين).


ثالثا: على سبيل الاحتياط الكلي:-
1- الحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية بموجب المادة 18 من المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بإنشاء المحكمة الدستورية التي يجري نص البند ب منها على أنه: (إذا تراءى لإحدى المحاكم أثناء نظر الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت المحكمة الدعوى، وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية للفصل في المسألة الدستورية). والتي بموجبها فإن للمحكمة سلطة إحالة المنازعة للمحكمة الدستورية للنظر في دستورية المرسوم بقانون 21 لسنة 1989 بشأن الجمعيات من حيث الشكل، والمادة 50 من ذات القانون المدفوع بعدم دستوريتهما للأسباب المذكورة أعلاه.
2- وقف الدعوى والتصريح للمستأنف ضده بقيد دعوى أمام المحكمة الدستورية بالطعن في المرسوم بقانون 21 لسنة 1989 بشأن الجمعيات، والمادة 50 من ذات القانون المدفوع بعدم دستوريتهما للأسباب المذكورة أعلاه، وذلك وفقاً للبند ج من المادة 18 والتي يجري نصه على أنه ( إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أثناء نظر إحدى المحاكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت هذه المحكمة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى، وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز شهراً واحداً لرفع دعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد المحدد أعتبر الدفع كأن لم يكون. )
ودمتم سندا للحق والعدالة ،،،،

يراع البحرين
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة الأعضاء
بعد السلام والتحية ،،،

بعد غياب طويل عن تفاصيل القضية محل الموضوع ؛ لأسباب مقصودة ..
يطيب لي أن أرفق لكم طي هذه المشاركة لائحة استئناف حكم الدائرة الإدارية بالمحكمة الكبرى المدنية الصادر في 31 يناير 2005 برفض الدعوى .

ولائحة الاستئناف تتعرض لأسباب الحكم وتعالجها بصورة واضحة ، وأعتقد أنه يمكن الاكتفاء بها لمعرفة حقيقة أن المحكمة لم تتعرض لأي من الدفوع والدفاع السابق الإشارة إليها في المشاركة الأولى ، وإنما انتهت لسلامة القرار الإداري بناء على فكرة السلطة الواسعة الغير خاضعة للتقدير والرقابة للسلطة التنفيذية أو وزير العمل والشئون الاجتماعية آنذاك .

بأمل أن يكون عرض الاستئناف واضحاً في لائحته ، ويؤدي الرسالة ..
هذا وقد كانت الدعوى قد نظرت بجلسة 11 أبريل 2005 وتمت إحالتها لمحكمة الاستئناف العليا - الغرفة الأولى بصفتها الدائرة الاستئنافية الإدارية .

وفيما يلي لائحة أو صحيفة الطعن بالاستئناف :
اقتباس
لدى محكمة الاستئناف العليا - الدائرة المدنية  الموقرة
لائحة استئناف
للحكم الصادر في الدعوى رقم 6868/2004
بتاريخ 31/1/2005
مقدمة من/ 1- جمعية مركز البحرين لحقوق الإنسان
ضد/ 1- وزيــر العمل والشئون الاجتماعية مستأنف ضده أول
        2- وزارة العمل والشئون الاجتماعية  مستأنف ضدها ثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع :-
1- أقام المدعون الدعوى الإدارية رقم 6868/2004 أمام المحكمة الكبرى المدنية – الدائرة الإدارية طالبين إلغاء قرار وزير العمل والشئون الاجتماعية آنذاك بحل وتصفية المدعية الأولى، والحكم لهم بالتعويض عن كافة الأضرار المعنوية بمبلغ وقدره دينار واحد، مع تحميل المطعون ضدهما بالرسوم والمصاريف وذلك على النحو الذي تفصله المذكرات المقدمة في الدعوى.
2- بتاريخ 31/1/2005 أصدرت الدائرة الإدارية حكمها بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.
ولما كان الحكم قد جاء مجحفا بحقوق المستأنفين فإنهم يطعنون عليه للأسباب التالية:-
أسباب الاستئناف
السبب الأول: إغفال الدفوع الجوهرية:-
تقدم المستأنفون أثناء سير الدعوى بالدفع بعدم الدستورية لسببين، أولهما: عدم دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 محل التطبيق في الوقائع محل التداعي، لأنه لم يحمل سوى توقيع الأمير آنذاك دون أن يحمل توقيع رئيس مجلس الوزراء وفقا للنظام الدستوري لدولة البحرين آنذاك، وذلك على النحو الذي فصلناه لهذا الدفع.
أما السبب الثاني فهو عدم دستورية المادة 50 من المرسوم بالقانون المذكور وهي التي استند عليها الوزير في قراره بالحل وذلك لتعارضها الصريح مع حكم المادة 31 من الدستور على النحو الذي فصلناه لدى شرحنا لهذا الدفع.
والتفتت المحكمة في حكمها عن الرد على الدفع الثاني أو الإجابة إليه بإحالة الموضوع للمحكمة الدستورية للبت فيه، وإغفالها لهذا الدفع يعد عيبا يستوجب إلغاء الحكم المستأنف والحكم للمستأنفين بطلباتهم.
كما أن المحكمة في ردها على الدفع الأول بعدم دستورية المرسوم 21 لسنة 1989 من حيث الشكل استندت إلى حكم المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 2 لسنة 2004، في حين أن موضوع الدفع مختلف عن الحكم المستند عليه، ذلك أن الدفع يرتكز على عدم وجود توقيع رئيس مجلس الوزراء على مرسوم القانون يما يعيبه بعدم الدستورية.
السبب الثاني: إغفال الدفاع الجوهري:-
لما كان من المقرر فقها وقضاء أنه يجب على المحكمة أن تتصدى بالإجابة على الدفاع الجوهري الذي يبديه الخصوم في الدعوى أو بالرد عليه، ويكون حكمها معيبا بإغفال الرد أو الإجابة للدفاع الجوهري.
ولما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد التفت عن كثير من دفاع المستأنفين الجوهري دون أن يجيبهم إليه أو يتعرض بالرد عليه مما يعيب الحكم ويجعله مستوجبا للإلغاء، ونورد بعضا من أوجه الدفاع الجوهرية التي أوردها المستأنفون وصرفت عنها محكمة البداية كما يلي.
1- إنه بفرض أن القانون لم يستوجب تسبيب القرار الإداري إلا أن الإدارة قد سببت القرار فيجب أن يكون تسبيبها صحيحا بناء على ما استقر عليه القضاء والفقه الإداريان من إلزام الإدارة بما تلزم به نفسها.
2- لم يتعرض الحكم المستأنف إلى الاستدلال بوجوب تسبيب القرار محل التداعي إحالة ذات القرار الطعين الأسباب إلى مذكرة الوكيل المساعد.
3- لم ترد المحكمة على الاعتراضات التي سجلها المستأنفون على الأوراق والمخاطبات التي أرفقها المستأنف ضدهما في مذكراتهما من حيث الوقائع التي تضمنتها ومن حيث تكييفها القانونين ومن حيث صحة صدورها أصلا وما إلى تلك الاعتراضات والملاحظات التي أوردها المستأنفون في مذكراتهم المقدمة لمحكمة البداية بجلسات 30/10/2004، 13/11/2004، 2/1/2005 فلم تلتفت محكمة البداية لأي ملاحظات أو دفاع بشأنها مما يجعل الحكم معيبا ويستوجب إلغاؤه.
فعلى سبيل المثال، لا الحصر، لم ترد المحكمة على دفاع المستأنفين بشأن مذكرة الوكيل المساعد التي استند عليها القرار الطعين وتناقض قول المستأنف ضدهم بشأن الوارد في محضر جلسة يوم 22/11/2004 والمذكرة المقدمة في ذات الجلسة ولم يتم الرد على دفاع المستأنفين من أن القرائن تشير إلى أن الخطاب إنما اصطنع بعد توقيع القرار.
هذا الدفاع وغيره لم ينل رعاية وعناية محكمة البداية، فجاء حكمها دون الالتفات كليه لهذا الدفاع ومخالفا للوقع بما يستوجب نقضه.
ويستحضر المستأنفون جميع ما أورده في مذكراتهم المقدمة في الدعوى ولم تلحظه محكمة البداية واعتباره جزء لا يتجزأ من صحيفة الاستئناف.

السبب الثالث: إغفال الطلبات الجوهرية والإخلال بحق الدفاع:-
لما كان من المقرر انه يجب على محكمة الموضوع التصدي لأي طلب جوهري يعرضه الخصوم في الدعوى.
ولما كان ذلك، وكان المستأنفون قد ابدوا عددا من الطلبات الجوهرية التي تغير وجه الرأي في الدعوى فيما لو تم الاستجابة لها ولكن محكمة البداية أغفلتها والتفتت عنها دون أن تسبب هذا الإغفال بما يعيب حكمها ويستوجب إلغاء هذا الحكم.
فالثابت من الأوراق، المستأنفين قد طلبوا من عدالة المحكمة الموقرة بإحالة الدعوى للتحقيق ليثبتوا بكافة طرق الإثبات عدم صحة الوقائع والأوصاف والكيوف المستندة للمستأنفة بالشهادة بخصوص المذكرة المنسوبة إليها واستند عليها القرار محل التداعي. إلا أن محكمة البداية لم تكلف نفسها الاستجابة لطلب المستأنفين وتحقيق دفاعهم في الدعوى، ولم تكلف نفسها بالرد على هذه الطلبات الجوهرية بما يعب الحكم المستأنف ويصيبه بالعوار الذي يستوجب إلغاؤه.
السبب الرابع: مخالفة مبادئ القانون وقواعد العدالة :-
1- أنه وإن كان القضاء الإداري لا يستند في غالبه في قضاءه إلى قانون لان القانون الإداري ذا طبيعة قضائية، إلا أن القضاء ملزم في نظره للمنازعات الإدارية بعدم مخالفة قواعد العدالة ومبادئ القانون ومخالفته لا تجعل من الأحكام معيبة وتستوجب الإلغاء.
لما كان ذلك، وكان المستأنف ضدهم قد لجا لعدالة المحكمة لتحقق في دفاعهم وما يبدونه من طلبات.
2- ولما كان من المستقر عليه فقها وقضاء وجود الخصوصية في الدعاوى الإدارية فيما يتعلق بالإثبات، فانه وان كان عبء الإثبات يقع دائما على المدعي، فان هذا المبدأ يصعب تطبيقه على المنازعات الإدارية كما يطبق على المنازعات المدنية أو التجارية لأنه غالبا ما يكون المتقاضي مع الإدارة ممن يصعب عليه الإثبات، فتقوم المحكمة إعمالا لمبادئ العدالة والقانون الطبيعي بمساعدة المتقاضي مع الإدارة في سبيل إثبات ادعاءه وذلك بتكليف الإدارة بتقديم ما ليدها من مستندات أو غير ذلك، دون أن يعد ذلك إخلالا بمبدأ حياد القاضي.
وبإعمال ما تقدم على الحكم المستأنف، فإنه لم يتح للمستأنفين إثبات دفاعهم أصلا والتفت عنه بما يعد مخالفة لقواعد العدالة تستوجب إلغاء الحكم الطعين.
3- كما أنه ومن جانب آخر فان المستأنفين استنهضوا سلطة المحكمة للنظر والتدقيق في مراقبة الوجود المادي للوقائع التي يدعيها المستأنف ضدهما، ورقابة تكييفه ومدى ملاءمته، وهذه السلطة مما استقر الفقه والقضاء الإداريان على ثبوته للقضاء الإداري، إلا أن محكمة البداية لم تلتفت لهذا الاستنهاض ولم تبحث فيه بما اخل بمبادئ القانون وقواعد العدالة بما يستوجب نقضه.
4- خالفت محكمة البداية مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة وما استقر عليه الفقه والقضاء الإداريان بشأن عدم جواز المعاقبة وتوقيع أكثر من جزاء من نفس الطبيعة على ذات الواقعة وذلك على النحو الذي أورده المستأنفون بمذكرتهم المقدمة بجلسة 2/1/2005 في الصفحتين 8، 9 من المذكرة المنوه عنها أعلاه، والذي نعتبره جزء لا يتجزأ من هذه الصحيفة .
ولما كان ذلك، فإن الحكم المستأنف وقد خالف هذا المبدأ يكون مستوجبا الإلغاء .


لكل ما تقدم :-
يلتمس الطاعنون من عدالة المحكمة الموقرة الحكم بما يلي:-
أولا : من حيث الشكل : بقبول الاستئناف شكلا لاستيفائه أوضاعه القانونية .
ثانيا : ومن حيث الموضوع :-
الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بما يلي:-
أ – بصفة مستعجلة : الحكم بوقف تنفيذ القرار الطعين لحين صدور حكم في موضوعه لكون التراخي في حسم هذا الشق يفوت الغرض من الدعوى، إذا تمت إجراءات التصفية.
ب- وفي الموضوع :-
أصليا :
1) إلغاء القرار الطعين رقم 47 لسنة 2004 الصادر من المطعون ضده الأول بصفته وزيرا للمطعون ضدها الثانية، ساعة إصداره القرار الطعين مع تحميل المطعون ضدهما بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
2) إلزام المطعون ضدهما بأداء مبلغ وقدره دينار واحد كتعويض مؤقت عن الأضرار النفسية التي وقعت على الطاعنين وفقا لما بيناه في هذه المذكرة.
احتياطيا :
1) إحالة الدعوى للتحقيق ليثبت الطاعنون بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود عدم صحة الوقائع والأوصاف والكيوف المسندة للطاعنة الأولى والتي يدعي المطعون ضدهما أنها سبب للقرار الطعين.
2) وقف الدعوى وتمكين الطاعنين من قيد دعوى بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 من حيث الشكل، وعدم دستورية مادته رقم 50 التي أعطت الاختصاص للمطعون ضده الأول بإصدار القرار الطعين من حيث الموضوع وذلك خلال شهر من تاريخ وقف الدعوى وفقا للمادة 18 من قانون المحكمة الدستورية.
ودمتم سندا للحق والعدالة ،،،،

المحامون/ وكلاء الطاعنين


تحياتي

م/يراع البحرين
ابو السادة
ملاحظاتك و ما تنشره موفق على الدوام
اخي يراع البحرين
وفقك الله لك خير وفائدة
يراع البحرين
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين ، محمد وآله الطيبين الطاهرين

يطيب لي أن أرفق لكم المرافعة التي قدمت بجلسة 17 مايو 2005 في القضية .. اتماماً للفائدة

اقتباس
لدى محكمة الاستئناف العليا - الدائرة الإدارية الموقرة
مذكرة جوابية
في الاستئناف رقم 108/2005
في الدعوى المدنية رقم 6868/2004
المحدد لنظره جلسة 17/5/2005
مقدمة من/ 1- جمعية مركز البحرين لحقوق الإنسان
2- نبيل أحمد عبدالرسول رجب – عضو مؤسس 3- جواد كاظم العصفور – عضو مؤسس
4- رملة محمد حسن محمد جواد- عضو مؤسس 5- فوزية جاسم محمد ربيعة- عضو مؤسس
6- احمد عيسى الشملان- عضو مؤسس عن نفسه وبصفته وكيلا عن الطاعنين
7- حميد علي الملا- عضو عن نفسه وبصفته وكيلا عن الطاعنين بصفتهم أعضاء لجمعية مركز البحرين لحقوق الإنسان                  مستأنفين
وكلائهم المحامون:-
1- د/عباس عيسى هلال          2- د/حسن علي رضي                  3- أ/علي عبدالله الايوبي
4- أ/ أحمد جاسم عبدالله المزعل    5- أ/ أحمد عيسى الشملان          6- أ/ احمد عبدالرحمن الذكير
7-أ/محمد احمد عبدالله                      8- أ/عبدالله عباس الشملاوي            9  - أ/ حميد علي الملا
10-أ/ علي العريبي          11- أ/ عيسى ابراهيم محمد              12- أ/ جليلة السيد
ضد/ 1- وزيــر الشئون الاجتماعية            مستأنف ضده أول
        2- وزارة الشئون الاجتماعية              مستأنف ضدها ثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقــــــــائع :-
نستأذن عدالة المحكمة لموقرة في الإحالة بشأنها إلى ما ورد بمذكراتنا المقدمة في الدعوى، ولائحة الاستئناف منعا للإطالة والتكرار.
الدفـــــــــاع:-
أولا: يتمسك المستأنفون بكافة أسباب استئنافهم الواردة بصحيفة الاستئناف ويستدعونها لتكون جزاء لا يتجزأ من هذه المذكرة الجوابية .
ثانيا: يتمسك المستأنفون بما ورد بصحيفة الدعوى والمذكرات المقدمة فيها ، وعلى الخصوص المرافعة الختامية المقدمة بجلسة 2/1/2005 ويكررونه ويعتبرونه جزء لا يتجزأ من هذه المذكرة، وردا شافيا على جميع ما ورد بمذكرة ممثلة المستأنف ضدهما المقدمة بجلسة 3/5/2005.
ثالثا: ما دبجته ممثلة المستأنفة في مذاكرتها المقدمة بجلسة 3/5/2005 دفاعا عن الحكم المستأنف فاقع البطلان، وعواره يفقأ العين في وضوحه، ولا يقوم على سند من القانون، ولا يقول به الفقه ولا القضاء، ذلك أنه من المقرر فقهاً وقضاءً أن على المحكمة أن ترد على أي دفع أو دفاع جوهري يبديه الخصوم بالاستجابة إليه أو تسبيب رفضه، وعلى هذا درج القضاء مؤيداً من الفقه؛ ولما (كان هذا الدفاع جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه كان لزاماً على المحكمة أن تتعرض له وتفصل فيه، ............ وإذا هي لم تفعل يكون حكمها قد شابه قصور يبطله ويستوجب نقضه) نقض مصري رقم 421 لسنة 21 ق، جلسة 12/2/1953م.
كما قضي بأنه (من المقرر أن إغفال المحكمة لرد على وجه دفاع أبداه الخصم من قبيل القصور إذا كان الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها بحيث أن المحكمة لو كانت محصته لجاز أن يتغير وجه الرأي فيه) تمييز كويتي رقم 15 لسنة 1986 ق، جلسة 16/7/1986م، وفي هذا المعنى تمييز كويتي رقم 29 لسنة 1980 ق، جلسة 4/3/1981م.
وهذا ذات ما نصت عليه أحكام محكمة التمييز البحرينية في أحكامها على النحو الذي سنبينه تالياً.
والقول بأن المشرع لم يتطلب في شأن الدفع بعدم الدستورية أن تبين المحكمة أسباب تقديرها للدفع سواء بجديته أو بعدم جديته قول يقوم على فهم ناقص للقانون؛ ذلك أن الدفع بعدم الدستورية تنطبق عليه كافة الأحكام القانونية والمبادئ القضائية بخصوص الدفوع وفقاً للنظرية العامة للدفوع، والتي حددتها المادة 189/ مرافعات التي توجب على المحكمة، تحت طائلة البطلان ، الرد على الدفوع الجوهرية باعتبارها الأسباب الواقعية للحكم، فإن لم يتضمن الحكم رداً عليها عد قصوراً يبطل الحكم، وهذا ما انتهت إليه محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 664 لسنة 40 ق بجلسة 24/6/1975م حيث جاء في حيثيات الحكم بأن (إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم، لا يترتب عليه بطلان الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان هذا الدفع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، بمعنى أن المحكمة لو كانت بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة، إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يترتب عليه البطلان طبقاً للفترة الثانية من المادة 178 من قانون المرافعات) وتقابلها المادة 190/ في قانون المرافعات البحريني.
ولما لم يرد نص خاص بشأن الدفع بعدم الدستورية يعفي المحكمة من تسبيب رفضها له، فإنه ينبغي أن تطبق بشأنه القواعد العامة في النظرية العامة للدفوع، وكون المشرع لم يخص الدفع بعدم الدستورية بنص حجة على الحكم المستأنف وليس في صالح المستأنف ضدها كما يخيل إليها من قولها؛ لأن النتيجة القانونية لقولها بعدم وجود نص يعيب الحكم أصلاً تطبيقا للنظرية العامة للدفوع.
كما أن ما ساقته المستأنف ضدها من أن وقف الدعوى لتمكين الخصوم من قيد الدعوى الدستورية يكون قراراً وليس حكماً هو في دفاع المستأنفين وضد المستأنفة أصلاً، ذلك أن قرار وقف الدعوى لا يحتاج إلى تسبيب من المحكمة، إلا أن رفض الدفع ليس قراراً قضائياً حتماً، ويتطلب إزاءه إعمال القواعد العامة بوجوب الرد على الدفوع الجوهرية؛ وذلك تطبيق أمين لمفهوم المخالفة، إضافة لكونه تطبيقاً للقواعد العامة بخصوص الدفوع.
وقد حسمت محكمة النقض المصرية هذا الأمر بوجوب الرد على الدفع بعدم الدستورية ورفضه بناء على أسباب سائغة، وفي ذلك جاء في الطعن رقم 1776 لسنة 54 قضائية جلسة 12/6/1997م (أن المشرع خول للمحكمة سلطة تقدير مدى جدية الدفع بعدم دستورية النص الذي يحكم واقعة النزاع.... مما لازمه أن تعرض المحكمة لكل الأسباب التي ساقها الخصم تأييداً للدفع المشار إليه وأن يكون استخلاصها في عدم جديته سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق).
وبمفهوم المخالفة لهذا المبدأ القضائي فأن الحكم الذي يكون في منأى عن الطعن عند رفض الدفع هو الذي يسبب عدم الجدية بأسباب سائغة يذكرها في الحكم. (ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطاتها قد قدرت استناداً إلى ما أوردته من أسباب سائغة أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ورأت أنه لا محل لإجابة طلب الوقف لرفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، فان ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس ) طعن مصري 286 لسنة 60 قضائية، جلسة 14/3/1991، أي أن الحكم الذي لا يسبب التفاته عن الدفع بعدم الدستورية وطلب وقف الدعوى يكون محلا للبطلان، ويستوجب الإلغاء.
وبهذه المبادئ القضائية التي استقر عليها القضاء؛ فإنه يضحى قول المستأنفة بأن تسبيب رفض طلب وقف الدعوى وتمكين الخصوم من قيد الطعن بعدم الدستورية لعدم جدية الدفع بأن ذلك تزيّد لا حاجة له ولا إلزام فيه، قول تعوزه الدقة ويفتقد الصواب، ويجانب ما استقر عليه القضاء، بل ويصادر حق الأفراد في الطعن على القوانين واللوائح بعدم الدستورية، وهو الحق الذي كفله الدستور، بحيث يكون هذا الحق دون أي معنى ودون بريق يذكر إذا كان للمحكمة الالتفات عن أي دفع بهذا الخصوص دون أن تكلف نفسها البحث في جديته والرد عليه ، رغم أنها ترد على ما هو اقل أهمية واقل شانا من هذا الدفع الذي يستند على الدستور مباشرة؟!.
والقول بأن التسبيب لرفض الدفع بعدم الدستورية تزيّد هدر لقيمة الأسباب؛ ذلك أنه إذا كان تسبيب رفض هذا لدفع تزيّد، فمتى يكون التسبيب لازما؟.
أما بخصوص مضمون الدفوع والرد عليها من قبل المستأنفة، فنحيل بشأن بيان الدفوع إلى المذكرات المقدمة في الدعوى.
و صحيح ما قالته المستأنف ضدها من أنه لا حاجة للدخول في المماطلات والجدل القانوني بشأن قاعدة التوقيع المجاور التي حسمها دستور البحرين الذي صدر في ظله القانون الطعين بعدم الدستورية بأنه ( يمارس الأمير اختصاصه بواسطة وزرائه )؛ لان هذا الجدل مما تستقل بنظره المحكمة الدستورية المختصة بنظر مثل هذا الأمر، أما المحاكم العادية فتقتصر سلطتها على تقدير جدية الدفع بوجود أسباب له، ويقوم على سند دون مناقشة تلك الأسباب أو السند، وألا عدت تلك المناقشات الفاحصة مصادرة لاختصاص المحكمة الدستورية الدستوري، واغتصاب لسلطاتها، واستلاب لما قرره لها الدستور .
ولا محل للقول بأن المحكمة الدستورية قد انتهت في نظرها للدعوى الدستورية رقم 2 لسنة 2003 برفض الدعوى، ذلك أن رفض الدعوى إنما ينصب على أسبابها، ولا يعني ذلك تحصين أي قانون عن الطعن إذا ما أثيرت مطاعن وأسباب أخرى لنفس القانون الذي رفضت المحكمة طعنا بعدم دستوريته، أو بخصوص قانون آخر.
والبين من الحكم الذي استند إليه الحكم المستأنف انصب على أسباب الطعن بعدم الدستورية، وحاصل النعي المرفوض هو صدور القوانين المطعون بعدم دستوريتها خلافا لحكم المادة 38 من دستور 2002 لكونها لا تخضع لحكم الفقرة ب من المادة 121 من دستور 2002، فجاء حاصل رد المحكمة الدستورية على تلك المطاعن أن القوانين المطعون عليها ( محصنة من الطعن عليها بالمطاعن الشكلية التي أثارها المدعي طالما لم تعدل أو تلغ وفقا لأحكام الدستور)، أي أن الحكم الذي استند عليه الحكم المستأنف في الرد على الدفع الأول بعدم الدستورية، والذي استند عليه بناء على مذكرة المستأنف ضدها إنما فصل في المطاعن الشكلية التي أثارها المدعي، ولم يكن من بينها الطعن على القانون الذي يعيب الشكل من حيث صدوره دون توقيع مجاور من رئيس مجلس الوزراء.
وتفصيلا لذلك، فإن الحكم المستند إليه كان تصديا للمناعي التالية:-
1- وجوب أن يصدر تنظيم الموضوعات التي نظمتها المراسيم بقوانين محل الطعن بقانون وفقا للإجراءات الدستورية المقررة لذلك، لا أن تصدر بمراسيم.
2- أن المراسيم بقوانين محل الطعن في ذلك الحكم لم تصدر في الظروف التي بينتها المادة 38 من الدستور، كما أنها لم تعرض على السلطة التشريعية بما يعني زوال ما لها من قوة القانون.
3- أن المراسيم بقوانين المطعون بعدم دستوريتها لا تقع ضمن الاستثتاء المنصوص عليه في المادة 121/ب من دستور 2002، التي حددت موضوعات معينة يمكن تطبيقها عليها، كما أن تلك المراسيم بقوانين لم يكن معمول بها لدى أول اجتماع للمجلس الوطني.
وصدر الحكم في خصوصية هذه المطاعن فقط؛ ولذا كان الحكم دقيقا بأن القوانين الصادرة قبل اجتماع المجلس الوطني، بتشكيلته وفق دستور 2002، محصنة من الطعن عليها بالمطاعن الشكلية التي أثارها المدعي، وهي المطاعن الثلاثة السابقة الذكر.
ولما لم يكن من بين تلك المطاعن، الطعن أو السبب الذي يتمسك به المستأنفون؛ فان الاستناد لذلك الحكم غير صحيح البتة، سيما وأن الدفع جاء بصدد تشريع مختلف عن التشريعات المطعون عليها في تلك الدعوى ولسبب مختلف أيضا.
كما أنه من جانب آخر، فان وجود المبدأ الذي ادعته المستأنف ضدها، بفرض علاقته بالدفع المبدى من المستأنفين، فان ذلك لا يمنع القضاء الدستوري من إعادة النظر في ذات المبدأ الذي سبق أن أرساه؛ لأننا أمام نظام قضائي يجيز للمحكمة أن تعدل عن مبدأ سنته متى تبين لها بطلانه أو عدم رجاحته، والقول في ذلك يكون لها وحدها، ولا يجوز للمحاكم الأخرى أن تعتدي على اختصاص المحكمة الدستورية بحجة وجود مبدأ، بما يحجبها عن نظر الدفوع والطعون بعدم الدستورية.
ولما كان سبب الدفع بعدم الدستورية قد شرح بشكل واف في المذكرة المقدمة أمام محكمة البداية بجلسة 2/1/2005 فإليه يحيل المستأنفون منعاً للإطالة والتكرار .
رابعا: أما بخصوص الرد على السبب الثاني للدفع بعدم الدستورية والذي تناولته المستأنف ضدها بالرد في مذكرتها المقدمة بجلسة 3/5/2005 فهو رد ظاهر البطلان ويتعارض مع الدستور، بل أن الرد قد جاء لتعطيل نص دستوري بحجة أن تنظيم الحقوق والحريات مما تستقل بتقديره جهة التشريع دون رقابة من القضاء الدستوري، فهذا القول يفرغ نص المادة 31 من الدستور من محتواه ومضمونه، ويجعله نصا أجوفاً لا أثر له، و تزيّد لا طائل منه، وعبث يتنزه عنه العقلاء ، إذ أن نص المادة يجري عـلى انه ( ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية)، فإذا تتبعنا قول المستأنف ،  ضدهما فما الجدوى من هذا النص إذا كانت جهة التشريع هي التي تنظم الحق والحرية، وهي التي تحدد أو تحجم من الحق أو الحرية دون أي رقابة؟ وهل يجوز أن يتهم المشرع الدستوري بالعبث الذي يتنزه عنه العقلاء ؟ وأين قاعدة ( إعمال النص خير من إهماله) إذا كان رد المستأنف ضدهما يهوي بهذا النص الدستوري ليجعل منه نصا أجوف لا قيمة له؟ لأن الجهة التي تصدر التشريع تكون بمنأى عن الرقابة فيما إذا كانت حدت الحق أو الحرية؟ وما جدوى الرقابة على الدستورية أصلا إذا كانت لا تطال تنظيم المشرع للحق أو الحرية وان صادرها باسم التشريع؟ كل تلك أسئلة لا يمكن الإجابة عليها في ظل القول الهزيل الباطل الذي يتمسك به المستأنف ضدهما.
بل أنه من المقرر في القضاء الدستوري أن للقضاء الرقابة حتى على ما يضعه المشرع من عقوبات وجزاءات، فإن غالى فيها اعتبر ذلك التشريع غير دستوري في القانون الدستوري المقارن دون وجود نص كالمادة 31 المشار اليها، فكيف تقصر يد القضاء الدستوري عن نظر مدى تجاوز جهة التشريع سلطتها بالنيل من جوهر الحق أو الحرية مع وجود المادة 31 في دستور البحرين؟؟.
خامسا: مذكرات المستأنفين زاخرة بالدفاع الجوهري الذي كان يستوجب على محكمة أول درجة التصدي له، ولكنها لم تكلف نفسها عناء ذكر ذلك الدفاع في أسباب حكمها أو أن ترد عليه، وهناك نماذج كثيرة.
- فهل تستطيع المستأنف ضدهما، فضلا عن محكمة البداية، أن ترد على التناقض بشأن مذكرة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية التي عزا إليها القرار الطعين أسباب الحل بين ما ورد بمذكرات المستأنف ضدهما وبين ما ورد على لسانها وسجل في محاضر الجلسات أمام محكمة البداية، والذي وقع في ذات جلسة تقديم المذكرة التي عللت اعتبار الرسالة المرسلة لرئيس الجمعية بتاريخ 28/9/2004 ضمن الخطوات التي اتخذتها في حين أن المذكرة مؤرخة في 27/9/2004 ( أي قبل اتخاذ الإجراء وإرسال الرسالة ) فجاء في المذكرة تأكيد على صحة التواريخ بينما ورد على لسان المستأنف ضدها في محضر الجلسة بأن خطأ ماديا وقع في مذكرة الوكيل المساعد وان تاريخها الصحيح هو 28/9/2004 فهل يمكن فك هذا التناقض من قبل المستأنفة، ولماذا لم تتعرض له المحكمة رغم أن المستأنفين قد انتهوا إلى أن المذكرة قد اصطنعت بعد قيد الدعوى أصلا، ولم تكن موجودة وقت إصدار القرار، وطلبوا إثبات ذلك بشهادة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية المنسوب صدور المذكرة إليها. فلم تستجب المحكمة للطلب، ولم ترد على الدفاع لجوهري أصلا، وهل هناك وضوح في الدفاع الجوهري كالماثل أمام المحكمة ؟؟.
هذا مثال للدفاع الجوهري الذي اغفل دون رد عليه، وهل هناك صدوف أكثر من الصدوف على هذا الدفاع بما يعيب الحكم المستأنف بأكثر من عوار ؟؟ وقد تضمنت المذكرات المقدمة في الدعوى، وفي لائحة الاستئناف العديد من صور الدفاع الذي لم ترد المحكمة على أي منها، فإلى المذكرات والى لائحة الاستئناف نحيل، ونعتبرها جزء لا يتجزأ من هذه المذكرة منعا للإطالة والتكرار.
أما ما كلفت المستأنف ضدها نفسها للرد عليه، وسايرتها المحكمة الابتدائية فيه، هو النعي على القرار الطعين فيما يتعلق بركن الشكل لافتقاده التسبيب، على سند من القول بأن الإدارة ليست ملزمة بالتسبيب إلا بنص القانون، وهذا القول تعوزه الدقة ويفتقد السند، ذلك أنه إضافة إلى الأسباب والأسانيد التي سقناها للتدليل على وجوب التسبيب في مذكراتنا المقدمة في الدعوى والتي نعتبرها جزأ لا يتجزأ من هذه المذكرة، فان المستقر فقها وقضاء أن للقضاء الإداري أن يقرر شكلا معينا لبعض القرارات الإدارية، وإن لم ينص القانون على تلك الشكلية، ومنها تسبيب القرار الإداري ( يراجع في ذلك: الإجراءات والأشكال في القرار الإداري، د. الديداموني مصطفى أحمد... ط/1992م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص26، وما بعدها).
كما أن الإدارة ملزمة بما تضعه لنفسها من إجراءات داخلية؛ وذلك على اعتبار أنها وضعت لنفسها قواعد وأشكال محددة، ولا يجوز للإدارة الخروج على تلك الإجراءات سيما إذا قررت هذه الإجراءات بعض الضمانات لأصحاب الشأن ( يراجع المصدر السابق، ص20 وما بعدها).
بإعمال ما تقدم على القرار الطعين، فقد كشفت المستأنف ضدها على لسان مديرة إدارة تنمية المجتمعات المحلية السيدة/ بدرية الجيب للصحافة المحلية في تاريخ 27 سبتمبر 2004 ( أي قبل يوم واحد من صدور قرار الحل الطعين) بأن المستأنف ضدها شكلت لجنة مع الأطراف ذات الصلة ( وزارة الداخلية، مؤسسة الشباب، إضافة لوزارة العمل ) لدراسة الإجراءات اللازمة حيال المركز، وإن القرار أو الإجراء الذي سيتخذ ستشارك فيه تلك الجهات المذكورة، ( وان القرار في يد اللجنة وحدها) ( مرفق التصريحات) فكيف جاز للمستأنف ضدها وبعد أن أوكلت ما ادعته من مخالفات للمستأنفين إلى لجنة من عدة جهات أن تتصرف وحدها في إصدار القرار دون أن تتبع الإجراء الذي ألزمت به نفسها، وتتنكب عنه، خلافا لما عليه الرأي من وجوب التزام الإدارة بما تلزم به نفسها من إجراءات.
والقول بأن رقابة القضاء الإداري تنحسر عن رقابة مدى ملاءمة القرار الإداري وتقف عند مشروعيته قول فيه افتئات على سلطة القضاء الإداري، ويخالف ما عليه الفقه والقضاء، سيما أن تجاوز الإدارة ما لها من سلطة إصدار قرار لا يتلاءم مع حجم السبب الباعث على اتخاذه أو الوقائع الدافعة لإصداره، لاندماج الملاءمة بالمشروعية في هذه الحالة.
وهذا ما عليه القضاء، فقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 415 لسنة 45 قضائية بجلسة 7/2/1974 بأن ( ملائمة تقدير الجزاء – عدم التناسب البين بين المخالفة والجزاء الموقع من شأنه أن يعيب الجزاء بعدم المشروعية)، كما قضي في الطعن رقم 708 لسنة 18 قضائية بجلسة 29/6/1974 بأنه ( يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لتجاوزه حد المشروعية في تقدير الجزاء الذي قضي به، ومن ثم يتعين إلغاؤه).
وفي تعليل ذلك انتهت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 8631 لسنة 45 قضائية بجلسة 13/1/2001 ( لئن كان للسلطة التأديبية – ومن بينها المحاكم التأديبية – سلطة تقدير الذنب الإداري وما تبسطه سبة من جزاء بغير معقب عليها في ذلك، إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة- شانها شان أي سلطة تقديرية – ألا يشوب استعمالها غلو، ومن صور الغلو، عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين الجزاء ومقداره، ففي هذه الصورة تتعارض نتائج عدم الملاءمة الظاهرة مع الهدف الذي تغياه القانون من التأديب، وهو بوجه عام تامين انتظام سير المرافق العامة، ولا يتأتى هذا التأمين إذا انطوى الجزاء على مفارقة صارخة، فركوب متن الشطط في القسوة يؤدي إلى إحجام هذه المرافق العامة عن حمل المسئولية خشية التعرض لهذه القسوة الممعنة في الشدة..... وبالتالي يتعارض مع الهدف الذي رمى إليه القانون من التأديب، وعلى هذا الأساس يقيد استعمال سلطة تقدير الجزاء في هذه الصورة مشوبا بالغلو، فيخرج التقدير من نطاق إلى نطاق عدم المشروعية، ومن ثم يخضع لرقابة المحكمة ).
وتأكيدا لهذا المعنى قضت محكمة التمييز الكويتية في الطعن رقم 292 لسنة 1989 قضائية بجلسة 5/3/1990 بأنه ( نطاق عدم المشروعية ومعيارها ليس شخصيا وإنما موضوعي قوامه أن درجة خطورة الذنب الإداري لا تتناسب مع نوع الجزاء ومقداره، ومن ثم يخضع لرقابة القضاء، ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع ).
وذات المبدأ طبقته على الطعنين رقمي 244,240 لسنة 1988 قضائية بجلسة 12/3/1989. وعللت ذلك في الطعن رقم 331 لسنة 1989 قضائية بجلسة 25/3/1990 بأنه ( وإذا كان الأصل أن دور القضاء الإداري يقتصر على مراقبة المشروعية بالنسبة للسبب في شقه الواقعي والقانوني دون مراقبة مدى ملاءمة هذا السبب، إلا انه في بعض المجالات مثل الحريات العامة والمجال التأديبي قد تختلط الملاءمة بالمشروعية بحيث لا يكون القرار مشروعا إلا إذا كان لازما فتمتد الرقابة القضائية إلى الملاءمة باعتبارها جزء من المشروعية).
هذا فيما يتعلق بما استقر عليه القضاء ، خلافا لما تدعيه المستأنف ضدها ، خارجة في ذلك عما عليه إجماع القضاء، إضافة إلى ما عليه الفقه الذي سبق أن نوهنا إليه في مذكرتنا المقدمة بجلسة 2/1/2005 أمام محكمة البداية والذي نعتبره جزء لا يتجزأ من هذه المذكرة ونحيل إليه منعا للإطالة والتكرار، ومراعاة لثمين وقت المحكمة الموقرة.
فكيف لمحكمة البداية بعد ذلك أن تتابع دفاع المستأنف ضدها ، وكيف سيحمي القضاء الأفراد والمؤسسات من غلواء السلطة إذا ما قرر أن رقابته تقصر عن النظر في مدى ملاءمة القرارات التي تصدرها أجهزة السلطة التنفيذية ، وتكافئ الإدارة التي تغلو في استعمالها للسلطة وللقانون بأنها ستكون في مأمن من رقابته؟ وما حقيقة دور القضاء في حماية الحقوق والحريات العامة إذا لم يكن ليحمي الأفراد والمؤسسات من تعدي السلطة عليها بحجة أن ذلك من إطلاقات الإدارة؟؟!.
هذا وللمستأنفين صور عديدة من الدفاع  الجوهري الذي أغفلته المحكمة وأغفله رد المستأنف ضدها ، مما يعيب الحكم المستأنف ويستوجب نقضه.
سادسا: طلب المستأنفون احتياطيا إحالة الدعوى للتحقيق للإثبات بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود عدم صحة الوقائع والأوصاف والكيوف المسندة للمستأنف الأول ، وتكليف الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية الشيخة هند الخليفة بالشهادة بخصوص المذكرة المنسوبة إليها، وأنها كانت مكتوبة لحظة توقيع القرار الطعين على النحو الذي تم بيانه في المذكرات المقدمة في الدعوى.
ولم تلتفت محكمة البداية لهذا الطلب أو تعقب عليه بما يعد إخلالا لحق الدفاع ، بل ويطعن في حياد المحكمة التي أخذت الوقائع من الأوراق الصادرة من طرف واحد في الخصومة يمكنه أن يصطنع ما يشاء من الوقائع التي تجيز له أن ينزل ما يشاء من الكيوف، ودون منح الخصم الآخر إثبات عكس ذلك، بما له من أدلة إثبات بما يعد انحيازا لجهة المستأنف ضدها دون أن يجد له ما يبرره أو يسنده من أي طرف محايد، فكل ما استندت عليه المحكمة هو من أوراق المستأنف ضدها التي اصطنعتها.
ولما كان ذلك، وكان المستأنفون قد طلبوا إثبات عكس ما تدعيه المستأنف ضدها باصطناعها، فانه كان على محكمة البداية أن تجيب المستأنفين إلى طلبهم تحقيقا لمبادئ العدالة والحياد، وتمكين الخصوم من إثبات ما لديهم ( وإذا كان هذا الذي تمسك به الطاعن يعد دفعا جوهريا قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى لو ثبت صحته.... فان الحكم المطعون فيه برفض طلب الإحالة للتحقيق يكون معيبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع) انظر حكم التمييز البحرينية في الطعن رقم 180 لسنة 1996 بجلسة 10/3/1996.
ولما كان من شان إحالة الدعوى للتحقيق أن يثبت المستأنفون بموجب ذلك عدم صحة بعض الوقائع التي أسندتها المستأنف ضدها لهم، أو عدم صحة التكييف المنزل عليها من قبل المستأنف ضدها بما يعيب القرار الطيعن بعيب المشروعية ويغير وجه الرأي في الدعوى بما يجعل المحكمة تقضي بإلغاء القرار الطعين لانعدام أسبابه وتعسف من أصدره في استعمال سلطته. فان عدم رد المحكمة لهذا الطلب يعد أخلالا منها بحق الدفاع، بل ويطعن في حيادها ، سيما وأنها سمعت الوقائع من أحد الأطراف وصمت إذنها عن سماع الطرف الآخر ومنعته من أن يثبت عكس ما تدعيه المستأنف ضدها خلافا لما كان يجب على المحكمة أن تتبعه من الحياد إعمالاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم الذي كان يجب على المحكمة تحقيقه .
وصحيح أن للمحكمة أن تلتفت عن طلب إحالة الدعوى للتحقيق دون تسبيب ، ولكن ذلك مشروط بأن تكون قد وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين رأيها بأسباب سائغة ( الطعن رقم 65 لسنة 1997 بجلسة 2/11/1997 ) ، ولا يمكن أن تكون أسبابا سائغة أن تلجا لأوراق اصطنعها أحد الخصوم لصالحه فقط مخالفة مبدأ الحياد، والأسباب السائغة أن تلجا للأوراق في الدعوى مما يقدم من الأطراف المحايدة كالإدارة إذا لم تكن خصما ، أو الخبراء .
أما أن تلجا المحكمة لما يصطنعه الخصم من أوراق لصالحه فهذا يخالف مبدأ الحياد ، بل ويترتب عليه نتيجة خطيرة ، وهي إلغاء القضاء الإداري أصلا ، لأنه لا فائدة للقضاء الإداري إذا أخذ بأقوال الإدارة ومستنداتها على أنها حجة ، ويجعل منها خصما وحكما ، والقاضي الإداري إنما يسكشف ما احتوته مستندات الإدارة وأوراقها بحياد ، ويمكن الطرف الآخر أن يثبت ما يخالفها ، وبعد ذلك يكون عقيدته في النزاع المعروض عليه محققاً التوازن بين أطراف الخصومة .
لكل ما تقدم :-
يلتمس الطاعنون من عدالة المحكمة الموقرة الحكم بما يلي:-
أولا : من حيث الشكل : بقبول الاستئناف شكلا لاستيفائه أوضاعه القانونية .
ثانيا : ومن حيث الموضوع :-
الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بما يلي:-
أ – بصفة مستعجلة : الحكم بوقف تنفيذ القرار الطعين لحين صدور حكم في موضوعه لكون التراخي في حسم هذا الشق يفوت الغرض من الدعوى، إذا تمت إجراءات التصفية.
ب- وفي الموضوع :-
أصليا :
1) إلغاء القرار الطعين رقم 47 لسنة 2004 الصادر من المستأنف ضدها بصفتها وزيرا للمستأنف ضدها الثانية، ساعة إصداره القرار الطعين مع تحميل المطعون ضدهما بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
2) إلزام المستأنف ضدهما بأداء مبلغ وقدره دينار واحد كتعويض مؤقت عن الأضرار النفسية التي وقعت على المستأنفون .
احتياطيا :
1) إحالة الدعوى للتحقيق ليثبت المستانفون بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود
أ- عدم صحة الوقائع والأوصاف والكيوف المسندة للمستانفة الأولى بما فيها حملة دعم الحقوق السياسية للمرأة الكويتية ، والتي يدعي المستأنف ضدهما أنها سبب للقرار الطعين.
ب- إثبات الضرر الأدبي والنفسي الذي وقع على المستأنفين نتيجة ادعاءات المستأنف ضدهما باتهامهم بمخالفة القانون .
2) تكليف الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية بالمستأنف ضدها الثانية الشيخة هند الخليفة بالشهادة بخصوص المذكرة المنسوبة إليها وأنها كانت مكتوبة وموقعة لحظة توقيع القرار الطعين على النحو الذي بيناه في مذكراتنا المقدمة أمام محكمة البداية .
على سبيل الاحتياط الكلي :
1) الحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية بموجب المادة 18/ب من المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بإنشاء المحكمة الدستورية  للنظر في مدى دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 من حيث الشكل، وعدم دستورية مادته رقم 50 التي أعطت الاختصاص للمستأنف ضدها الأولى بإصدار القرار الطعين من حيث الموضوع .
2) وقف الدعوى وتمكين المستأنفين من قيد دعوى بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 من حيث الشكل، وعدم دستورية مادته رقم 50 التي أعطت الاختصاص للمستأنف  ضدها الأولى بإصدار القرار الطعين من حيث الموضوع وفقا للمادة 18/ج من المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بإنشاء المحكمة الدستورية وذلك خلال شهر من تاريخ وقف الدعوى وفقا للمادة 18 من قانون المحكمة الدستورية.
ودمتم سندا للحق والعدالة ،،،،

المحامون/ وكلاء الطاعنين


هذا وقد حجز الاستئناف للحكم لجلسة 14 / 6 / 2005 م .. وبنشوف شنو أسباب الحكم ؟؟؟

آمل ان تكون قد تحققت الفائدة ... والله من وراء القصد ..

تحياتي
زهير
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ قضية إلغاء قرار حل مركز حقوق الإنسان - ديوان الثقافة