
لم تعد الكتابة حصراً على الصحفيين , فالكل قادر على الكتابة و الدليل على ذلك كثرة المنتديات و ساحات الكتابة . فالكل بات كاتباً !
و لكن هناك فرق كبير بين ما يكتبه صحفي محترف و بين أي كاتب عادي . فالأول يفترض به أن يكون مسؤولا عن كل كلمة ، بل كل حرف يخطه قلمه .
و لكن مما يؤسف له أن صحفيا مخضرماً كـالأستاذ الصحفي( مكي حسن) ، وهو صاحب الباع الطويل في مجال الصحافة ، ينشر تقريراً في جريدته المخضرمة , دون ان يتحرى الدقة فيما كتب و نشر, إذ بين في تقريره المعنون (سرق إبرة ولم يسرق الجمل.. ففصل من العمل! ) و المنشور في العدد 10649 بتاريخ 20 مايو 2007م إفلاس الصحافة في نشر أخبار المجتمع بدقة و موضوعية ، و بين في مقالته حبه للدعابة على حساب مشاعرالآخرين !
فرغم تأخر الرد , إلا أنني وجدت أنه من الواجب علي الرد ، لأن عدمه سيترك المجال لهذا الصحفي و غيره ، ممن يهمهم ملء فراغ الصفحات في الجرائد ، بأن يكتبوا ما يشاؤون دون تحري الدقة و الواقع .
ففي أي عرف ، و في أي قانون يجوز لصحفي بخبرة الأستاذ الفاضل ، أو لغيره التشهير بقضايا الناس ، دون أن يكلف نفسه عناء البحث و تقصي الحقائق؟!
فهو لم يأخذ الخبر من المحكمة ، و لا من المدعى عليه ، و لا أعتقد بأنه اخذها ممن هو مخول للتصريح بمثل هذه القضايا . و الدليل على ذلك الأخطاء التي وردت في التقرير و من أهمها رقم الجلسة حيث أنها انعقدت لأكثر من خمس جلسات .
كما أن ملابسات القضية ، التي ذكرها تفتقر في كثير من تفاصيلها إلى الدقة اللازمة , فليت هذا الصحفي و غيره من الصحفيين ، أن يعرفوا بأن كل كلمة لها ذلك الوقع الذي تتركه الحصى الصغيرة ، حينما يلقى بها في مستنقع ماء , فالحصى تبقى في المركز و لكن الدوائر تتكاثر حولها .
و هكذا وقع الكلمة ، فهو أكبر أثراً من الكلمة ذاتها . ألا يكفي ما تعرض له هذا الموظف من فصل تعسفي ، رغم سنوات الخدمة التي تجاوزت 17 عاما ؟ ألا يكفي ما تعرض له و اسرته من ظروف صعبه ، لا يعلمها الا الله ؟ ألا يكفي التشهير به بين زملاء العمل ؟ و يأتي خبر الصحفي المخضرم ، ليجهز عليه و أسرته بالتشهير به بين الملأ ، و بخبر كاذب يفتقر إلى الصحة ، و يلقي بالجرم عليه ؟
اما قرأت يا أستاذ الصحفيين قول الباري عزوجل ( و لا تقفُ ما ليس لك به علم ، إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) صدق الله العلي العظيم .