في قرية لا يوجد فيها نادٍ نموذجي عوضاً عن مقر مهيأ لاحتضان أشبال وشباب القرية، أو ملعب صالح لتنطيط الكرة، تنفلت بين الحين والآخر مواهب فذة من رحم هذه القرية الموسومة بالطرق والشوارع الضيقة المصبوغة بالإسفلت الرخيص منذ ما يربو على 30 عاماً.
في أحضان بيوتات طينية وساحات ترابية متواضعة ترعرع لاعب نادي الشباب حالياً محمود العجيمي والبطل البحريني أحمد عباس مشيمع، ولا أتصور أنهما كانا في أيام الطفولة والصبا يحلمان بما تحقق لهما من مجد رياضي وما حققاه معا من إنجازات دولية وجولات في مدن تذوب في أتون الرياضة. القرية أتصور أن كثيراً من البحرينيين أنفسهم لم يشاهدوا قرية كرانة ولم يزوروها من قبل وقد لا يعرفون عنها شيئا، فقرية العجيمي ومشيمع الهادئة والنائمة في شريط البحرين الشمالي تستقبل الزائرين بشوارعها وطرقها الضيقة التي لا تحتمل أكثر من سيارة واحدة كي تمرق منها، إلا أنها تخفف عليهم عناء المشوار عندما تستقبلهم بابتسامات النخيل الباسقة وبامتداد البساتين المكشوفة والمكتنزة بالزهور المتفتحة والأشجار المثمرة التي تلف القرية من أربع الجهات. مواهب قرية كرانة المتواضعة في الحجم وفي العدد والشكل وفي كل الأمور الحياتية تقريبا، أنجبت الكثير من الشاب الموهوبين على مستوى لعبة كرة القدم وألعاب القوى والرياضات الأخرى، وفي هذه الفقرة التي أعدت خصيصا لرصد مختلف الظواهر غير الطبيعية في وسطنا الرياضي وهي تحتاج إلى وقفة تأمل ودراسة وتمعن، ستكون لنا جولة قصيرة في هذه القرية نسلط فيها الضوء مباشرة على موهبتين بشكل مختصر وسريع. ونحن نعلم أن هناك الكثير من المواهب الكروية التي ولدت في هذه القرية والتحقت بأندية أخرى ومواهب أخذت نصيبها في المشاركات الداخلية والدولية وكانت لها إنجازاتها على الصعيدين المحلي والدولي مثل بطل ألعاب القوى حسين ميرزا مشيمع الذي شارك في بطولة ألعاب القوى في سوريا وغيره الكثير.
العجيمي لاعب كرة القدم المميز محمود العجيمي الذي انتقل من ضيق أفق كرة القدم في قريته إلى أضواء دوري الممتاز، يلعب حاليا في صفوف فريق نادي الشباب الذي حافظ على مقعده في دوري الأضواء بعد أن اكتسح نادي المنامة للمرة الثانية في مباراة الإياب ضمن الملحق المكمل لفرق الدوري الممتاز بنتيجة 3/0 سجلها اللاعب الواعد في عالم الكرة البحرينية عجيمي كرانة، ويمكننا القول: إن العجيمي بالنسبة إلى الفريق الماروني ثمرة يانعة من ثمار الدمج.
العجيمي ذاع سيطه وسلطت الأضواء حوله بعد أن اكتشف من خلال مشاركته في برنامج (تحدي بيبسي العالمي)، الذي يعنى باكتشاف المواهب ويوفر لهم الأجواء المناسبة لصقلها، وهذا البرنامج وفر له الكثير من الفرص في التنقل من بلد رياضي إلى آخر مثل مانشستر ولندن وريو دي جانيرو والقاهرة. وحظي العجيمي بلقاء أبطال لعبة كرة القدم العالميين مثل رونالدينيو وروبيرتو كارلوس وآخرهم كان أفضل لاعب هجوم على مستوى العالم تيري هنري، كما وفر له البرنامج الفرص التي يمكن للاعب من خلالها أن يصبح قدوة على مستوى العالم. والبرنامج ضم 22 شابا من بلدان وديانات وأعراف وتقاليد وألوان مختلفة ومن بين آلاف الشباب البحريني تأهل عن مملكة البحرين كل من محمود العجيمي وزميله محمد عجاج، ليكون العجيمي ابن كرانة مثالا آخر للنخبة الجيدة التي برزت من هناك.