شرح سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله
لخطبة الرسول
في استقبال شهر رمضان المبارك. اغتنموه بالعمل فقد لا نلقاه في العام القادم
استقبال شهر رمضان[/size]
يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن هدىً للناس وبيِّناتٍ من الهدى والفرقان} [البقرة:183]، {يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتقون} [البقرة:183]. وها هو الشهر الكريم قد أقبل وبشائره قد هلّت واستقبلتنا مائدة الرحمن، لذا لا بدّ لنا أن نعيش هذا الشهر على ضوء ما تحدث به رسول الله
، في آخر جمعة من "شعبان" بحسب بعض الروايات، حتى ندخل في شهر رمضان دخولاً واعياً تنفتح فيه عقولنا على الله تعالى حتى لا يبقى فيها شيء من الباطل، وتنفتح فيه قلوبنا على الله سبحانه حتى لا يبقى فيها شيء من الشر والحقد والبغضاء، وتنفتح فيه حياتنا على الحق والخير حتى لا نتحرك إلا بالخير وللخير وبالحق وللحق.[size=10]غفران الله
وفي هذه المناسبة، رُوي عن رسول الله
أنه قال في الخطبة التي استقبل بها شهر رمضان: "أيها الناس، قد أقبل إليكم شهر رمضان بالبركة والرحمة والمغفرة"، أي أنه جاء محمّلاً بالبركات التي تنمّي أعماركم وأجسادكم وأموالكم وكل طاقاتكم، وبالرحمة التي يفيضها الله عليكم فيعطيكم من رحمته بحجم جوده وكرمه وهو الجواد الكريم الذي لا حدّ لعطائه، وبالمغفرة التي ينظر الله فيها إلى عباده وهم يدعونه ويبتهلون إليه ويصومون شهره ويتلون كتابه، فيقول لهم: قد غفرت لكم فاستأنفوا العمل من جديد."أفضل الشهور"
ويتابع الرسول
: "شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي"، ونحن ضيوف الله في هذا الزمن كله، فالله عندما أوجدنا دعانا أن نعيش الضيافة في نعمه التي تفيض علينا صباحاً ومساءً، ولكن ضيافة شهر رمضان هي ضيافة خاصة يختصّ الله فيها عباده بالبركة والرحمة والمغفرة، وإنّ لله في كل ليلة في هذا الشهر عتقاء من النار."هو شهر دعيتُم فيه إلى ضيافة الله وجُعلتم فيه من أهل كرامته"، فعندما تدخلون الشهر تدخلونه ولكم كلّ كرامة الله في إيمانكم وإسلامكم وتقواكم وعملكم الصالح. فانظروا كيف هي هذه الكرامة، وكيف هي هذه الرحمة، فأنت تتنفس، لأن ضرورة حياتك تقضي أن تتنفس، ولكنك عندما تتنفس في شهر رمضان لتهبط أنفاسك أو تصعد فإن "أنفاسكم فيه تسبيح"، فأنت تسبّح وأنفاسك أيضاً تسبّح وذلك عندما يسبّح عقلك، وعندما يسبّح قلبك ومشاعرك وعيناك في الكون، وعندما تسبّح أذناك وهي تسمع فرح الأشجار والشلالات والأنهار والطيور وكل هذه الموسيقى الإلهية التي جعلها الله في هذا الكون من أجل أن تدخل الفرح في قلبك، موسيقى لا إشكال فيها لأنها الموسيقى الإلهية التي لم تتلوّث بغرائز البشر ولا المعاني الأخرى.
"ونومكم فيه عبادة"، وأنتم إذ تنامون لترتاحوا، فإن الله يجعل نومكم عبادة، لأن الإنسان الذي يشغل نفسه بعبادة الله فإن نومه يكون عبادة، فبالنوم يقوى على العبادة ويتجدّد نشاطه، ولذلك فإن نومه هو نوم عباديّ في معناه، وفي منطقة اللاشعور التي يخرج فيها الإنسان أثناء نومه من دائرة الحسّ ليعيش عالماً جديداً يلتقي فيه الناس وينفتح على الأكوان ويختصر فيه المسافات.
------------------------------------------
أبــــــــــــا ســــــــــــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف
[attachmentid=6458 name=c001.jpg]