مشاهدة الموضوع الأصلي: كيف تستغل المرأة وقت الفراغ؟
ديوان الثقافة » الدواوين المنوّعة » ديوان الأسرة
فتاة واعية
ديوان الثقافة

كَيْفَ تَسْتَغِّلُّ اَلْمَرْأَةُ وَقْتَ اَلْفَرَاغِ؟

وقت الفراغ مشكلة قائمة بذاتها بل هي أم المشاكل أو السبب الجوهري وراء الكثير من المصائب.
فالإنسان الذي يعرف كيف ينظم وقته وينسق حياته بطريقة منظمة، بحيث يستغل كل طاقاته لنفع ذاته ولفائدة الناس سيقضي على شئ اسمه البطالة التي تدفعه إلى الاستغراق في التفكير والقلق والحرمان بالتالي الشعور بالكآبة.

وسأتناول المرأة على وجه الخصوص باعتبارها العنصر الحيوي في دفع دفة المجتمع إلى الأمام لأنها الطاقة الكامنة وراء حيوية المجتمعات وتطور الشعوب، فبمقدار ما تكون شخصيتها وكيانها ونضوجها الفكري تتحدد نوعية الأسر وبالتالي التشكيلة الواضحة للمجتمع فنابليون بونابرت يقول "إذا أردت معرفة مقدار تمدن الشعوب وتطورها فما عليك إلا أن تنظر إلى أخلاق نسائها".

فالأسرة لابد لها من مهام عظيمة من ترتيب وتنسيق وتنظيم الأدوار تقوم بها الزوجة رغم وجود الخادمة، لأنها – أي الزوجة – هي التي تشرف على أعمال الخادمة وتوجيهها والتعاون معها في البحث عن أماكن القصور التي تنساها الخادمة، أضف إلى ذلك تربية الأولاد الصغار وتعليم الكبار ومداراة الزوج، ثم الارتباط بوظائف اجتماعية من زيارات ونزهات ومشاغل كثيرة، ورغم كل هذه المهام يبقى وقت فراغ كبير لا تعرف أغلب النساء كيف تستغللنه فبعضهن يقتلن الوقت دون فائدة، كالتسكع بالشوارع والأسواق ولقاءات تافهة مع شخصيات مريضة ليس لها هم إلا الثرثرة والاستغابة والنميمة التي تعكس آثاراً سلبية من حيث هدم المبادئ ومسخ الشخصية، لتصبح المرأة إنسانه عاطلة وعبئاً على نفسها وزوجها وأولادها، يأكل الفراغ من فكرها كل المعاني الجميلة والأهداف السامية فتراها تعيش حياة قلقة غير مستقرة تنظر إلى الحياة نظرة سوداوية، لأن العمل والإنتاج سواء داخل البيت أو خارجه يضيفان حالة من الحيوية والنشاط والسعادة في الاتجاه نفسه وهذا يجره بالتالي إلى المزيد من العطاء والإنتاج لخدمة الآخرين ونفهم.

فالوقت شيء ثمين لابد أن نغتنمه ونستفيد منه، فلقمان الحكيم يوصي ولده قائلا: (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، صحتك قبل مرضك، فراغك قبل شغلك، مالك قبل فقرك، حياتك قبل موتك).

هذا العمر الثمين الذي سوف نحاسب عليه يجب أن يستغل بكل ما هو مفيد فالبطالة تدفع إلى الملل والروتين والإحساس بالإحباط، لأن العاطل إنسان ناقص لا قيمة له في الحياة، مشلول الإرادة، عاجزة عن اللحاق بالآخرين من أجل زرع بذرة الخير والأمل في طريقه، فيقع ضحية للوسواس والحزن، وبالتالي يقع في شراك المشاكل والويلات، فلا يخفي علينا أن بعض الأشخاص وبفعل هذا الفراغ العريض، يتسلون بأعراض الناس عبر العبث في الهاتف أو التسكع بالشوارع كذلك المرأة التي توكل كل مهامها الرئيسية والكمالية إلى الخادمة ولا تعرف كيف تقتل هذا اليوم الطويل، فتمنح نفسها فرصاً ضائعة للعبث والاستهتار بكل القيم والأخلاق في لقاءات صديقات يماثلنها في الشخصية يتناجين بالإثم والعدوان، فتحمل إلى بيتها كل المساوئ والذنوب وتجر الويلات إلى عش الزوجية ليفتت عبر معارك شرسة ليس لها آخر لأنها عاطلة، خاملة كسولة عاجزة عن توظيف عقلها بما هو مفيد ونافع، لا تنشط إلا في هذه النزاعات لتفجير هذا الكم الهائل من الفراغ النفسي الكئيب.

المرأة الذكية تستطيع أن تنظم حياتها اليومية وتحدد ساعات خاصة للمطالعة في الكتب القيمة والبحث في أمور تفيد بيتها وأولادها مثل موضوع الإسعافات الأولية لتفادي المخاطر الصحية التي تهجم فجأة على البيت، كذلك الاهتمام بالأمور التربوية التي تفيد الأولاد مع تنمية العقيدة فيهم منذ نعومة أظفارهم، فللأسف أعداؤنا اليهود يسقون أولادهم منذ الصغر الحقد على المسلمين وضرورة استرداد تراثهم ومجدهم القديم فينشأ شاباً مشبعاً بتعاليمه ويعرف قضية ويحارب من أجلها عن حب ومبدأ.

أحد الأساتذة قال ذات يوم خلال زيارة له لسويسرا وفي أحد الشوارع الجبلية لمدينة مونتانا شاهد سيدة يهودية وولدها البالغ من العمر ثماني سنوات يعتمر قبعة الحاخامات وكانت أمه تلاعبه الشطرنج وسمعها تقول لولدها (أن غريمك هو المسلم.. عليك أن تغلبه) يقول هذا الأستاذ: عرفت الآن لماذا سيطر اليهود على بلاد المسلمين. لأن الأمهات يغذين أولادهن بأن هناك حرباً عقائدية أزلية وصراعاً ابدياً بين المسلمين واليهود ولابد أن تغلب دولة اليهود آخر المطاف.

بينما المرأة المسلمة اليوم بشكل عام تجهل هذه الحقيقة وتغرق في ظلام جهلها الأعمى حيث تترك ولدها يتغذى من مشارب مختلفة وإسلامه شئ يتأتى بفعل الوراثة، فينشأ طفلاً متذبذباً لا يعرف من الإسلام سوى القشور لا يدرك قضيته الأساسية ولا يفهم ما يدور حوله، بسبب جهل الأم التي لا تكلف نفسها مشقة القراءة والبحث والتحليل ومجاراة أحداث العالم، فقراءاتها تكون مقتصرة على المجلات والأزياء وأخبار الممثلات، في حين أن أعداءنا يخططون لنا من وراء الكواليس خططاً جهنمية هدفها الإيقاع بنا في مستنقعات فكرية مشبوهة، لنلف في دوامة من الحيرة والضياع والشرود.

لماذا لا تفكر المرأة في تطوير نفسها فكرياً وتهذيب شخصيتها وصقل مواهبها ؟ متى تعرف كيف تستغل فراغ الوقت في قضايا مفيدة وبناءة؟

هناك الكثيرات ممن يعرفن كيف ينظمن حياتهن ويسخرن فراغ أوقاتهن في القراءة والكتابة والبحوث العلمية وتجاربهن الشخصية في مجالات متعددة، حيث يكتبنها في مقالات أو قصص ويبعثها إلى الصحف والمجلات لفائدة الناس وهذا مثال للسيدة (دورتي كا رنيجي) فهي ربة بيت لكنها ألفت كتاباً مهماً ذا قيمة عالية فنفد من الأسواق بسرعة فائقة. لقد أرادت البيتية رغم مشاغلها أن تساعد زوجها مادياً، وفي الوقت نفسه ستسخر فكرها لخدمة المجتمع فكتبت تقول (لقد كتبت القسم الأعظم من كتابي هذا عندما كان طفلي الصغير ينام ساعتين في النهار، فاستغل تلك الفرصة وأمضى في عملي العلمي وأن الكثير من مطالعاتي كنت أقوم به حينما أذهب إلى الحلاقة لأجلس تحت جهاز تجفيف الشعر) – المصدر نظام الحياة الزوجية الشيخ ابراهيم الأميني.

فإن لم تستطع المرأة أن تخوض هذا المجال الرائع عليها أن تفهم طبيعة عمل زوجها وتقرأ معه الكتب أو القضايا التي تخص مجال عمله فتساعده وتناقشه وتشاركه فكرياً وتفهم كل ما يطرحه عليك.

هناك مجالات كثيرة تستدعي إن تخوضها المرأة بدراية وفهم كتفسير القرآن الكريم وسيرة الأنبياء وتعاليم الدين وأصوله وتجارب التاريخ والقضايا التربوية والنفسية، كذلك تتبع المقالات السياسية لتعرف التطورات العالمية أولاً بأول المرأة الفارغة ليست هي تلك التي تجلس في البيت دون وظيفة خارجية، بل هناك موظفات وعاملات في قطاعات مختلفة يسقطن في وحل الفراغ والرتابة المهم هو مقدار ما تستطيع فيه المرأة أن تستغل كمل لحظة من لحظات حياتها لخدمة بيتها أولاً والمجتمع الإنساني ثانياً فالرسول صلى الله عليه وآله: يقول (أن الله يبغض كثرة النوم، وكثرة الفراغ) وقال أيضاً سلام الله عليه (كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا).

هناك مجالات كثيرة تستطيع فيها المرأة أن تبدع وتنتج وتساهم في تقدم مجتمعها كالخياطة، الرسم، التصوير، التطريز، فيها شيء من اللهو والمتعة البريئة لكنها في الغالب تنمي المواهب وتذكي العقل، وقد تكون مورداً مالياً لميزانية الأسرة.

فالمرأة طاقة عظيمة من العقل والعاطفة والإبداع، تكسب من خلال استغلالها لهذه الطاقة احترام زوجها وتقدير مجتمعها، فليس كل عمل يتطلب خروجك من البيت بل وجودك في عقر دارك وفي حضن أسرتك تستطيعين أن تكوني كاملة وعالمة وعنصراً نشطاً في معترك الحياة طالما سخرت كل ما وهبك الله في النفع العام.

فالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: (إن الله يحب المؤمن العامل الأمين) فلا خير في أن تبدد المرأة سحب الملل من حياتها وتغير مجالس الاسترخاء أمام التلفزيون ومع الأخريات اللاتي يعشن على فتات الآخرين ونقائصهم الدفينة إذ أن هناك في الحياة وجهاً آخر أكثر عمقاً وأنبل هدفاً يستحق منا أن نحتويه ونستغله، فلا نتلف عمرنا ونبدده بالضياع والبطالة والاسترخاء والنوم والكسل، فالمجتمعات المتقدمة وصلت إلى ماهي عليه من حيث التطور العلمي والفكري نتيجة هذا النظام المنسق للحياة واستيعاب المفهوم الحقيقي لها ومحاولة المرأة أن تكتشف كل النقاط المبهمة والغامضة وتسخيرها لملء هذا الفراغ لتحقيق أكبر فائدة ممكنة.
سنوايت





شكرا على النصائح


و شكرا على الموضوع المفيد



تحياتي للجميع biggrin.gif happy.gif happy.gif
الفارس الملثم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

شكرا اختي فتاة واعية على المجهود الطيب

ونتمنا الى جميع اخواتنا المشاركات ان ياخذون بالنصائح
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ كيف تستغل المرأة وقت الفراغ؟ - ديوان الثقافة