كيف يكون التصويت إضعافا للوفاق؟ وكيف يكون دعماً لها؟


واضح للجميع أن الوفاق ليست مجموع أفراد معدودين يعملون كل على حدة للوصول لهدف معين، وإنما هي خيار مجتمع رأى بأن مصالحه وأموره لاتستقيم ولايتم الحفاظ عليها إذا لم يك التنظيم المناسب الذي يستطيع أن يأخذ على عاتقه مسئولية الحفاظ على هذه المصالح العليا.. لأن غياب هذا التنظيم معناه إما أن يتحرك الأفراد بجهودهم الفردية المشتتة التي غاليا لاتصل إلى الغاية، وإما أن يتم السماح لحركة الغوغاء أن تقود المجتمع في خياراته بالجهل والطيش والتخبط وعدم التبصر في العواقب، وإلا فإنه الركون إلى الدعة والسكون وترك زمام الأمور بيد الأقدار، التي قضى الله في ثابت سننه أن لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم..

إذن فالوفاق هي خيار الحركة المنظمة الهادفة التي تسير على نور العقل وضوء البصيرة وهدى الشريعة.. هكذا أُريدَ للوفاق أن تكون، وهي سائرة - حسب اجتهادها وحسب طاقة أعضائها - في هذا الطريق الذي لايبلغ مداه إلا الكمل، وإلا الأوحدي.. فلامشاحة أن تصدر هنة، أو تحدث زلة، أو تكون أخطاء.. وهناك العديد من أساليب التوجيه الهادف والنقد البناء والإصلاح والتقويم ممالايأباه إلا مكابر ولايعرض عنه إلا معاند وهي صفات ننزه عن مثلها –في الأغلب- أعضاء هذه المؤسسة، ولو بعد اجتماعهم ومشاورتهم، ولو بالمقدار الذي يتنكر للحق وييجه للباطل، فلاندعي لأفرادهم العصمة المطلقة ولو بعد اجتماعهم على الرأي الواحد، ولكنا لانجد سبيلا للعمل أنجع من العمل المنظم الذي يتوافق الأغلبية على صياغة أهدافه وبرامجه، ثم يسيرون متكاتفين لتحقيقها.

ومن الاحتمالات العملية التي قد تعترض مسيرة العمل المنظم (جمعية الوفاق مثلا)، أن ترى الجمعية أن من المصلحة العامة ترشيح شخص معين، بينما يرى آخرون أو شخص آخر أن الصواب في أن يتقدم هو، فأي الرأيين يرجح؟
قد يكون هذا الشخص هو الأغزر علما في جانب من جوانب العلم، وقد يكون هو الأكثر وجاهة نتيجة لبعض الظروف الموضوعية، ولكن، مالخيار العملي الناجح في مثل هذه الحالات؟ وللإجابة على هذا التساؤل، لنستعرض المواقف المختلفة التي يمكن أن يتخذها الأشخاص المختلفون، ثم لننظر في هذه المواقف ونقيمها بصورة خاطفة:

الموقف الأول: يمكن القيام بإيضاح نقاط القوة التي يتمتع بها هذا الشخص للجمعية، وبيان مايمثله من مكسب لكتلتها النيابية إن هي احتضنته ودعمته ووفقه الله للفوز، ولايمكن توقع إصرار الجمعية على رأي لم يبن على أسس مدروسة، ومعايير تم وضعها لقياس الكفاءات، وتقديم الأصلح للكتلة.
وهذ الموقف دليل دامغ على ولاء صاحب هذا الموقف لهذه الجمعية، والتزامه بقراراتها، فنعم الموقف، وبارك الله لشخص يقدم مصلحة الجماعة على رأيه ومصلحته.

الموقف الثاني: أن يتم التراشق بين الشخص وبين الجمعية، ويحدث التبارز بينهما فيمن هو صاحب الرأي الصواب، ومن هو الملتزم بالمعايير الحق، ومن هو الذي ينبغي ان يؤخذ برأيه، وإلا فسدت البلاد، وهلكت العباد، ولم يجز السكوت ووجب الجهاد، ونادى منادي المسلمين ألا هل من ذاب عن حياض الأنسجة الاجتماعية... ألا هل لااع لحريم الشرع المطهر.. !!

فهل يقبل عاقل مثل هذا التلاعب بالعقول؟ وهل يقبل متدين مثل هذا التطاول على الأحكام؟ متى كان ترشيح إنسان مؤمن قد تختلف معه في رأي أو أكثر بما لايخرجه من دائرة الإيمان، وقد تتناقش معه في كثير من المسائل التي يأتيك فيها بآراء مخالفة بما لايباعده عن خط المؤمنين، أو على أقل التقادير فإنه ملتزم من الناحية العملية بهذا الخط، وهو متحرك ضمن تلك الدائرة الإيمانية.. متى كان ترشيح مثل هذا الشخص مفسدة؟ خصوصا مع مايتمتع به من خبرات قد تفيد جماعة المؤمنين فيما له يد طولى لايتوفر عليها إلا القلائل منهم، وخصوصا مع ماأثبتته التجارب الكثيرة من أن الرجل يلتزم بموقف الجماعة وإن خالف رأيهم رأيه، أو تباين فيما بينهم الهوى!

ثم إن ميادين العمل كثيرة، وهي تنادي جميع الطاقات والخبرات، قولوا لي:
أين هي توعية الناشئة من أبناء المؤمنين؟ وأين تدريسهم واحتضانهم؟ ثم من هم الأقدر على القيام بهذه المهمة، ومن تقع عليهم هذه المسئولية بالدرجة الأولى.؟؟
أين هي الأنشطة والفعاليات الاجتماعية التي تعترض كل تسيب وانحدار في الأخلاق، ثم من هم الأقدر على إدارة هذه الأنشطة والفعاليات، ومن تقع عليهم هذه المسئولية بالدرجة الأولى.؟؟
أين هي البرامج التي تشجع على التكافل الاجتماعي، أين هي المشاريع الخيرية التي تدعم الفقير المؤمن وترفع عنه الحاجة، أو تسد جوانب مهمة ممايفترسه مما متعب الحياة، ثم من هم الأقدر على إدارة هذه الأنشطة والفعاليات، ومن تقع عليهم هذه المسئولية بالدرجة الأولى.؟؟
أين وأين وأين؟؟ من حاجات لاأراها تنتهي أو تختصر، أو يمكن لكاتب أن يأتي على ذكرها في عجالة، أو في أسطر معدودة..
لماذا ننسى كل هذه الميادين، ولاننظر إلا إلى كرسي البرلمان، الذي إن لم نشغله نحن، فهنالك العديد من الكفاءات والطاقات التي يمكن أن تبلي بلاء حسنا، وربما قد تفيد بأكثر مما نفيد نحن؟
لنضع الأولويات، ثم لنحدد الأشخاص المناسبين لكل واحدة من هذه الأولويات، ثم لنعمل متكاتفين من أجل تحقيقها، وإنجازها، ففي ذلك صلاح دنيانا وفلاح آخرتنا، والله الهادي،،

والحمد لله رب العالمين،،،