كلنا نعلم بأن البحرين بعد التوقيع على الميثاق وقبله بأيام معدودة ، شهدت تحسنا كبير على الوضع السياسي، وذلك تمهيدا لنجاح خطوة الميثاق ، من خلال تطمينات الملك التي سرعان ما تلاشت من أول لحظة أعلن فيها بوجود دستور جديد للبلاد ( دستور 2002 ) يحكم البلد من طرف واحد لا من طرفين . ما فجر حركة تحالف رباعي بين أربع جمعيات سياسية تنادي وتعمل جاهدة لإصلاح هذا الدستور (دستور 2002) المدعو بدستور المنحة ، ليقترب من شرعيته باتفاق المحكوم و الحاكم على آلية التعامل فيما بينهما .
و في مقابل ذلك ، كانت الحكومة تسعى لحرقة الورقة الدستورية بشتى الأساليب ، وإشغالها بملفات أخرى هي مدرجة على خط عمل المعارضة ، فكان ذلك من خلال القرارات التعسفية ( وأكبر دليل على ذلك ما قامت به في محاولة لإخفاق المؤتمر الدستوري الثاني ) من خلال التسويف ومضيعة الوقت كحوارات خالية من الجدية .
حتى خرج المؤتمر الثاني بعدة توصيات من بينها : تحريك الشارع العام من خلال المسيرات مطالبين بإجراء التعديلات الدستورية على دستور 2002 ، بكل وطنية بعيدا كل البعد عن البعد الأيديولوجي ( الفكري أو الطائفي ) ، وكانت أولاها في جزيرة سترة بعنوان ( الإصلاح الدستوري أولا) .
فما لبث أسبوع حتى خرجت مسيرة أخرى بعنوان ( البحرين أولا ) مشددة على إتباع الحاكم وإعلان الولاء له ، وكأنه راضون بالأداء الحكومي الذي بات بليدا يتستر بيديه ، بعد أن أكل الفساد ثيابه التي يتستر بهم . ولهم الحرية في أن يعبروا عن رأيهم كما نعبر عن رأينا بعيدا عن التشكيك في وطنية كل من الآخر وخاصة ونحن نعيش تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها ( كما يقول مجموعة من الصحفيين ) .
وبعيدا عن مستنقعات الطائفية النتنة ، وخاصة التي ينمو ويتكاثر فيها ضفادعها ، فوقفتي هذه مع شعار المسيرة الثانية ( البحرين أولا ) ، فحين أتذكر هذا الشعار أضحك وأبكي في ذات الوقت ، لأاني كنت أجد نفسي بين مفارقة كبيرة بين مفهوم هذا الشعار ( البحرين أولا ) وبين الأهداف الذي وظف لأجله في تلك المسيرة التي خرجت بالقرب من مسجد الفاتح .
لأنه كان عندي مضمون آخر لشعار ( البحرين أولا ) ، ولا أعتقد بأني أتفرد بهذا المضمون ، فهناك من يفوقني تشعبا في مضامينه وحيثياته ، معتمدا على الإحصائيات ولغة الأرقام والبراهين .
فكان من مضامين هذا الشعار ( البحرين أولا ) وهي مرتبطة ببعضها البعض ومتداخلة في ما بينها:
1- حل مشكلة التجنيس
2- حل مشكلة البطالة
3- حل الأزمة الإسكانية
4- وضع حد للفتيل الطائفي وممارسات التمييز بكل أشكاله وألوانه
5- ضبط الوضع الأمني
6- محاسبة العابثين بثروات البلد وإنسان هذا البلد بكل مستوياتهم
7- الإنماء الجاد للوضع الاقتصادي للبلد
8- إغلاق مواطن السقوط الأخلاقي بكل أشكاله وألوانه ومحاربته
9- أن يكون هناك التوزيع العادل للثروة
10- توفير التعليم بالأطر الجديدة والأدوات الحديثة مع مراعاة ثقافة البلد
11- أن يكون هناك ولاء للوطن يوقف كل عابث بثرواته أيا يكن هذا الشخص
من هذا كله نستطيع أن نفرق بين معنى الولاء للحكومة والذي لا يعني الولاء للوطن ، وبذلك نجد أن شعار (الإصلاح الدستوري أولا ) شعار من مضامين ( البحرين أولا ) ، شعار وطني ينظر بعين راصدة لمصالح البلد ، ويسعى لإصلاح هذا البلد ، بكل أساليب السلم والتحضر ، بكل أساليب الخطاب المتزن ، مترفعا عن تشكيكات ضفادع المستنقعات الطائفية التي تشكك في وطنية من ينادي بالإصلاح بمعنى الكلمة لا بمعنى الشعارات البراقة.
ولعلي أخرج من صلب الموضوع قليلا ، لأقف مسائلا المجلس الأعلى للمرأة منتهزا هذه الفرصة بسؤال له :
ما دمت أيها المجلس مجلسا حكوميا صنعته الدولة – وإن لم يكن ذلك فما معنى المرسوم الذي يتعين به العضوات في مناصبهم فيه من قبل الملك - ، فلماذا لم تطالب وتشارك لمن دعوا لإصلاح القضاء بدل أن تعلن بوضع قانون للأسرة لا يتلاءم مع أيديولوجية المجتمع البحريني ، من دون تقديم أية مسودة للقانون الذي قدمته لإطلاع المجتمع عليه ، كما فعل كل من قضاة المذهبين السني والجعفري ؟؟؟