السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
المقدمة:
يحتفل المسلمون في مملكة البحرين بـ (الگرگاعون) في ليلتي النصف من شهر شعبان و النصف من شهر رمضان المبارك. في هذه الليالي تسود المظاهر الاحتفالية أرجاء القرى و المدن، حيث يخرج الأطفال والكبار إلى البيوت لتقديم التهاني والتبريكات وهم يحملون الأكياس المزيّنة التي يجمعون فيها الحلويات و المكسرات والقطع النقدية التي اعتاد الناس توزيعها على المهنئين.
يحرص الأهالي على شراء أجمل الملابس لأطفالهم في هذه المناسبة، فهناك من يرتدي الزيّ الشعبي مثل: "ثوب النشل و البخنگ والأساور والإكسسوارات الذهبية كالگبگب"، والأولاد: "الثوب والبشت والغترة والعقال". وهناك من يفّضل ارتداء الأزياء العصرية الحديثة.

يخرج الأطفال في هذه الليالي من بعد صلاة المغرب وتستمر جولتهم على بيوت القرية حوالي الساعتين أو أكثر، يخرجون في جماعات وهم يرددون الأناشيد الشعبية:
اگريگشون حلاوة على النبي صلاوة
أعطونا من مالكم الله يخلي عيالكم
ناصفة حلاوة على النبي صلاوة
أعطونا الله يعطيكم بيت مكة ايوديكم
گرگاعون گرگاعون عادت عليكم، أويا الصيام

البعد التاريخي للمناسبة:
ليلة النصف من شعبان: يحتفل المسلمون الشيعة في ليلة النصف من شعبان بذكرى ميلاد الإمام المهدي بن الحسن (عجل الله فرجه الشريف) وهو الإمام التاسع من ولد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، والذي يعتقد الشيعة بأنه حي غائب وهم ينتظرون خروجه ويدعون له بالفرج وتعجيل الظهور.
ليلة النصف من رمضان: وفي ليلة النصف من شهر رمضان يحتفل المسلمون الشيعة بذكرى ميلاد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، و يشاركهم في ذلك احتفال المسلمين السُّنة بالنصف من شهر رمضان.
وقت المناسبة:
إعتاد الأهالي على الخروج من بعد صلاة المغرب وحتى الساعتين اللاحقة. يمتد الوقت حسب الليلة، فإذا كانت ليلة القرقاعون تصادف ليلة إجازة رسمية فإن الوقت قد يمتد لثلاث ساعات.
الاستعدادات للمناسبة:
• شراء الحلويات والكسكبال: مع اقتراب ليلة القرقاعون، يُسارع الأهالي إلى تجهيز ما سيوزعونه على الحاضرين، فقديماً كان يُقتصر على شراء الكسكبال (الفول السوداني) والحلويات والعلكة وتوزيع القطع النقدية. أما الآن، فالجميع في عمل دؤوب، فهناك من يشتري الجوائز وهناك من يقوم بتعليب الحلويات في أشكال تجذب الأطفال.



•المضيفات: ولم يعد التوزيع مقتصراً على المنازل فحسب، فقد انتشرت في السنوات الأخيرة المضيفات على جميع أطراف القرى، ويشارك في تجهيزها وتوفير الأطعمة الأهالي.

• تزيين الشوارع و المنازل: ولا يغفل الأهالي عن تزيين الشوارع والمنازل، ففي هذه الليلتين تزدان الفرجان والأزّقة (الأحياء الشعبية) بمظاهر الزينة والأفراح، فكل أسرة تعمل على وضع المصابيح الملونة والأعلام الصغيرة على المنازل، وتُلصق عبارات التهنئة على الجدران، وتُثبّت أيضاً القطع القماشية التي تحتوي على عبارات دينية وسياسية وتوعوية.
وكثيراً ما يتفاعل الأهالي مع الأحداث العالمية، ففي عام انتصارات حزب الله في حرب تمّوز، زُينت الشوارع بصور الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وتم تثبيت الرايات الصفراء عند مداخل القرى وعلى واجهات السيارات تعبيراً عن الفرح بانتصار المقاومة الإسلامية في لبنان.
كما يقوم الشباب بعمل المجسمات والتشابيه، كالسفن والصواريخ والطائرات والأكواخ التراثية القديمة.

• شراء الملابس الجديدة: يحرص الآباء على شراء الثياب الجديدة للأبناء، فالبنات يلبسن الأزياء الشعبية كثوب النشل و البخنق، ويتزين بالإكسسوارات الذهبية مثل القبقب، ويضعن المشموم في شعورهن. أما الأولاد، فيلبسون الثوب والبشت والغترة والعقال. وتجهّز الأمهات الأكياس التي سيخرج بها أطفالهم أثناء جولتهم على المنازل.

مراسيم ليلة القرقاعون:في ليلة القرقاعون يخرج النساء والرجال والأطفال وهم يحملون الأكياس، فالجميع مسرور. و يذهبون لتهنئة بعضهم بعضاً بالمناسبة، ويتزاورون في المنازل أو يلتقون في المآتم والمساجد.

ففي هذه الليلة هناك من يختم القرآن الكريم، و يقيم مراسيم الختم وعادة ما يذهب الرجال إلى هذه المجالس. و هناك من يذهب إلى المآتم الحسينية لحضور الاحتفالات التي تقام بالمناسبة، فتقرأ القصائد والأهازيج والأناشيد، ويعملون على إحياء الليلة بالأدعية والمناجاة والأعمال المستحبة.

الخاتمة:
وعلى رغم التغيرات والإضافات الحديثة التي طرأت على إحياء ليلتي القرقاعون إلا أنه ما زال لهذه المناسبة رونقها الخاص لدى كافّة المسلمين، وسيبقى الأهالي يعّدون العدة لاستقبال هذه الليالي بالفرح والسعادة.