في الخيار المطروح على الساحة السياسية الفكرية ، في البلاد الإسلامية العربية ، خيار صعب إما أن يختار أو يوافق على أخذ هذا الخيار أو أن يغلق هذا الخيار لكيلا نعيش في اضطرابات أمنية داخلية أو اضطرابات خارجية من جهة العلاقات الدولية ، أو إما أن نقبل هذا الخيار ونواجه به المصاعب وإبراز الصورة الإسلامية صورة متحضرة راقية في حركتها السياسية ، وإما أن لا نقبل بهذه الحركة فيهتظم الحق الإنساني للإنسان على أساس المنطلقات الفكرية وتياراتها .
هذا الخيار خيار تكوين الحزب الإسلامي ، ولكني في هذا الحزب لا أعني أن يكون كالأحزاب المتعارف عليها في عملها وطريقة تعاملها في الوسط السياسي ، إن الحزب الذي أعنيه هو أن يكون هذا الحزب حزب الشعب ، حزب يتألف من جميع أفراد الشعب ، حزب يقوده ويحتوي على المثقفين الواعين المحنكين ، لا حزب يحتوي على قلة من المثقفين وباقيه من المتابعين للسياسة . ونعلم أن الحزب الإسلامي أو أي حركة اسلامية في معظم الدول - هي الأحزاب أو الحركات - دائما في موقع المضطَهد في تحركاته وفعالياته وخطواته .
ولقد عشنا في البحرين من أيام السبعينات إلى عام 2000م حركة المقاومة للعمليات التي كانت تقوم بها الحكومة من اضطهادات ، فكان الشعب يمثل حزبا وطنيا رغم اختلاف تياراته - الاسلامية والاشتراكية والرأس مالية - ، وكان المعارضون رغم اختلاف توجهاتهم حسب انتمائهم الفكري يمثلون قادة لهذا الشعب .
أما الآن أيضا وقعنا فخ الحكومة حينما أعلنت وجود جمعيات سياسية وليس وجود أحزاب سياسية في دولة الدمقراطية ، لأنها - اي الدولة - من السهل مستقبلا أن تلغي هذه الجمعيات ومن الصعب أن تلغي الحزب ، ولنتحاشى هذا الوحل الذي يراد بنا أن نقع فيه على الجمعيات الاسلامية - سنية كانت أو شيعية - أن تقود الحركة الإسلامية التعبوية من دون اظهار لمسمى لها أو اعتراف رسمي بها من قبل الدولة ، أي بمعنى آخر بأن تكون لها حركة اسلامية ليعيش المجتمع من حالة المتابعة السياسية إلى حالة الثقافة السياسية ، ليكن مهيأ وهلى علم بما سيحصل ويكون له البديل في التحرك وعلى استعداد تام للتصدي لذلك بدل أن يتفاجأ بما سيحصل ، لأن الحكومة أحلت البرلمان من قبل ، فإنه من السهل عليها حل الجمعيات السياسية .
وهنا أنا أدعوا إلى الوحدة الوطنية في التيارات الفكرية ، ولا أدعوا لأن نتفرق أو نذعن لخطة العدو ( فرق تسد ) .
هذا وتمنياتي للجميع بالهداية والتوفيق
وشكرا .