.......
اعتاد عمار ذو السنوات العشر ان يتناول عشاءه المعتاد كل ليلة بالاشباع ذاته..و طبعا" بتنوع في الأسلوب و مكونات الوجبة...صفعات تنهك وجهه الطفولي الهادئ...ضرب مبرح على ظهره و قدميه...و لا تخلو مرات كثيرة من رفس بالأرجل و شد بالشعر و الاف الكلمات البذيئة التي لم يكن يفهم معظمها...
لم يتسائل يوما" عن سبب معاملة أبيه له بهذه الطريقة ظنا" منه أن كل الآباء يدللون أولادهم على هذا الشكل...لم يسأل أمه أبدا" عن السبب رغم أن دموع أمه و صرخاتها و هي تحاول كسر باب الغرفة المقفل جيدا" أثناء تأدية المهمة كانت كفيلة باظهار قساوة أفعال هذا الوالد.و عذاب أمه ......".لم علي أن أحب والدي..لم علي أن أطيعه...أن لا أرفع صوتي في وجهه...لم كل هذه التوصيات في كتبنا الدراسية و على السنة المعلم و الأم ووو..لست أرى في هؤلاء الآباء غير نهم للأذى...صحيح أنه يربيني كما يقول دوما" و أنه يساعدني كي أصبح رجلا" قويا"...لكنه يؤلمني ...هل علي أن أتألم كل يوم كي أكبر و أصبح رجلا"....هنيئا" لأختي..رغم أنها لا تنجو معظم الأحيان من صفعة أو رفسة الا أنها تهرول الى غرفتها لتختبئ...بينما أنا عار علي أن أفعل ...هذا والدي و علي أن أمتثل لتربيته...نعم ...شأني شأن كل الأولاد..."
كثيرا" ما كانت المعلمة تشاهد آثار الضرب الظاهرة بوضوح على وجه عمار و حركاته...و كان دوما" ينهي استفسارها بالجواب ذاته...أستحق..لقد تصرفت على نحو خاطئ...و هذا كان عقابي..
عشرات الاتصالات و الزيارات الى البيت لم تسفر عن تحسن في المعاملة ...رغم تهديد المعلمة بأنها قد تتوجه الى أقرب مركز للشرطة...لكن الجواب كان نفسه ...يتكرر...هذا شأن عائلي ..و الولد يجب أن يتربي...
زياد كان حاله مختلفا"...لم يشاهد عمار أبدا" ما يدل على ان والد زياد يستخدم ذات الأسلوب في تربيته...لا بد أنه يحتبسه في غرفته أو في قبو تحت الأرض ملئ بالجرذان...لا بد أنه يحرمه الطعام ..أو أنه يتركه واقفا" على قدميه ساعات بأكملها...نعم كم هو قاس...الحمد لله أن تربيتي تكتفي ببعض الرفسات ..و ..وضع يديه على شعره..لقد اقتلع والده أمس خصلة من شعره..تألم كثيرا" و بكى..و لو أنه تعود كتم صراخه...انه مشروع رجل و الرجل لا يبكي...
كان عمار مجتهدا" في دراسته رغم أنه أحيانا" يضطر للتغيب بسبب حظر الذهاب عليه الى المدرسة...هذا هو العقاب الأقسى بالنسبة اليه...فليوسعه والده ضربا" لكن أن يمنعه من المداومة على دراسته فهذا قاس ..قاس جدا"..
لم تكن ضحكات زملائه و تلميحاتهم المبطنه تفوته...تعود عباراتهم و نظراتهم ..لكنه كان واثقا" من أن لكل منهم قصة قد تشبه قصته و قد تفوقها قسوة."..كل الأولاد يعاملون بهذه الطريقة"..
منذ عدة أيام عاد والده الى المنزل كعادته متأخرا" و متمايلا" في مشيته.".يبدو انه يبذل جهدا" كبيرا" في عمله..." أريد ان أكبر لأساعده ...مسكين والدي..يتحمل كل هذه المشقة لنعيش..."تلك الليلة ...نام عمار دون عشائه المعتاد..لكن ما أشعل النار في قلبه كان صراخ أمه و بكاؤها الذي يفتت الصخور...بقيت حتى أول خيوط الفجر تئن و تنتحب ....أراد عدة مرات أن يذهب اليها أن يواسيها..هو من عليه أن يتلقى ضربات و كلمات والده وليس أمه...ما ذنبها هي ..".لا بد أنها أرادت منع والدي من تأنيبي حول أمرما ..فتناولت نصيبها..."..
لم يتسن لعمار ان يكتشف حقيقة والده ..لم يتسن له أن يفهم لم عليه أن يذبح كل يوم و يهان ....و يتحمل لأنه الوالد و تربيه الوالد هي الأصل...لم يتسن لعمار أن يمضي ليلة واحدة دون أن يتألم و يبكي ولو بصمت..دون أن يرتجف جسده المثخن بجراح لم يفهم أسبابها...ليلة أمس كانت الضربة قاضية ..و بقيت صورة عمار التي تتصدر مدخل البيت مبتسمة...هادئة..لكن...متشحة بالسواد..
======================
انها قصة جميلة تحوي احداثا حقيقة في الواقع تبتعد بها الاخت الغالية عن الخيال وهي قصة قصيرة
امئلئة باسئلة الطفل البرئ عمار الذي ناله من عذاب والده الكثير
تميزة الاخت هويدا بطريقة تسلسل الافكار واعتقد ان كل شخص قرا هذه القصة انه اندمج معها بشكل كلي وتسال هل يمكن لاب ان
يلحق الاذى بطفله فلذة كبده
امتاز الاسلوب بالنجاح وسهولة الالفاظ والتسلسل بالافكار والروعة في الوصف وكان الاسلوب
منطقيا وجميلا بعيدا عن الخيال
لكن كان ينبغي على الكاتبة ان تدخل بشكل أكبر في الوصف خصوصا الام
لان للام دور كبير في الحياة
والتقيم للقصة جيدا جدا
انتظر تعليقاتكم اخوتي على هذه القصة
مع تحياتm_love_s