نشرة
«عالمية الحدث»
نشرة سنوية تصدر بمناسبة يوم القدس العالمي عن برنامج المعارف الإسلامية بقرية كرانة

الأحداث هي المادة الخام لتاريخ البشرية وهي الجزئيات المعرفية التي إن ربطت مع بعضها البعض برابط منطقي تحولت إلى حالة معرفية متطورة تحليلية، وإن استطاع الباحث أن يجد نقطة التحول المرحلي لها تحولت إلى فلسفة جامعة من خلالها يمكن رصد الحقب التطورية في الفكر والعمل البشري على هذه المعمورة، فإذا أردنا في هذه العجالة أن نقترب أكثر من هذه المادة العجيبة في التاريخ «الأحداث» نجد أنها من الممكن تقسيمها إلى أحداث خاصة وأخرى عامة، فأما النوع الأول منها فنستطيع أن نقربها من مفهوم المحدودية إذ أنها محدودة بزمن معين، ومشعب معين، ورقعة جغرافية محدودة.. ومثل هذه الأحداث تبقى سجينة ثقافة معينة وربما تموت وتضمحل تحت سنابك الأحداث الزمنية المتعاقبة..
أما القسم الآخر من الأحداث وهي «العامة»، فإنها تتصف بالثبات والعالمية.. وهي بدورها يمكن أن تأخذ شعبتين واضحتين في التاريخ إذ أن الشعبة الأولى منها فهي عالمية بالأصالة أي أنها منذ بداية ظهورها للنور موسومة بعلامة العالمية، مثلاً ولادة المصلح كما في الأدبيات الثقافية المختلفة، والمعروفة في عقيدة أهل الحق بظهور القائم «عج» إذ أن هذا الحدث له صيته ومكانته في قلوب البشرية جمعاء.
وأما الشعبة الثانية من الأحداث العالمية فهي مكتسبة، إذ أن عالميتها تغذى من قبل منابع مختلفة يمكن حصرها بالمنبع العقلي، والمنبع الفطري.
فإذا وجدنا حدث له مشتركات من ناحية عقلية والتي يمكن رصدها في هموم الشعوب وتطلعاتها للمستقبل، ومن جهة أخرى إذا استطعنا أن نجد حدثاً مرتبطاً بفطرة الإنسان بما هو إنسان تحول هذا الحدث تلقائياً إلى العالمية.
من هنا نستطيع أن نجيب على السؤال الذي يردده كثير من الباحثين وهو: من أين يستمد الحدث عالميته؟
مما تقدم ومن خلال وضع مثال على الساحة العملية نستطيع أن نصل إلى قناعات بعالمية حدث معين.

نفترض الآن «القدس العالمي» وهو ما نادى به السيد الراحل الإمام الخميني «قدس سره» حيث وضعه في مصف الواجب الشرعي «إقامته وتدويله».
نجد أن هناك أبعاد لاكتساب هذا الحدث عالميته لا تتعدى البعد العقلي «المنطقي» والبعد النظري «العاطفي».
وهذا البعدان لهما من الحظ الكبير في المشتركات الإنسانية. فعندما نتحدث عن «القدس» كمحل عبادة لله الواحد الأحد؛ فإن الجانب الفطري والعقلي يطغى بشكل واضح لينقل الكلام عن القدس إلى عالميته التي يستحقها، إذ أن الدين والعبادة أمر فطري مؤطر بالعقل.. ناهيك عن الجانب التاريخي الذي يؤكد أن آدم «أبو البشر» هو الذي بناه، وهذا المشترك الإنساني الثقافي والتاريخي يؤكد عالمية الحدث.

وعلى افتراض اختلاف بعض الشعوب في مثل هذه المشتركات البديهية.. فإن هناك مشترك لا يمكن تجاهله وهو نظرة المنظمة الصهيونية للقدس وللعالم إذ أن المسلمات لدى هذه الشرذمة شذاذ الآفاق معتقد خاص بهذه الرقعة من الأرض ومعتقد مخيف لنظرتهم للإنسان غير اليهودي، ففي حين استطاع الصهاينة أن يقيموا المعبد المزعوم «هيكل سليمان» فإنه لابد من وضع جميع البشر تحت خدمتهم «فهم بنص التلموذ حيوانات غير ناطقة سخرها يهود لخدمة شعبه المختار». إذن فهذا المشترك الأخير التي أشرت إليه يجعل من الإلهي وغير الإلهي «من يعبد الله، ومن يعبد الوثن» يجعله يتحرك من داخله لحماية الأجيال والوقوف ضد تمكن هؤلاء من السيطرة على سدة الحكم في أي مكان من الأرض.
وهنا لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة في هذا الشأن وهي أن هناك من يقول أن إسرائيل والصهيونية هي من صنع الدول الاستعمارية وعلى حد تعبير الإمام الخميني «قده» الاستكبار العالمي، وهي –إسرائيل- ليس لها ارتباط وثيق ببروتوكول حكماء صهيون أو التلموذ أو التوراة المحرف.
وعلى افتراض صحة هذا القول أو ذاك فالنتيجة واحدة؛ فنحن ومن منبع إسلامي إنساني لا نعادي اليهود أو أي دين.. وإنما نقف صفاً واحداً ضد أي ظلم يقع على أي إنسان مستضعف.
وهذا المعنى أكده سماحة الإمام الخميني «قده» في أكثر من موضع حيث أنه أشار إلى عالمية يوم القدس مستمداً حكمة الشرعي من القرآن والحديث الشريف والنظرة الثاقبة للأحدث حيث يقول:-

- «يوم القدس يوم عالمي؛ لا يختص بالقدس فقط.. إنه يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين»..
- «على الجميع أن يعلموا أن هدف الدول الكبرى من إيجاد إسرائيل لا يقف عند احتلال فلسطين، فهؤلاء يخططون –نعوذ بالله- للوصل لكل الدول العربية إلى نفس المصير الذي وصلت إليه فلسطين»..
- «يوم القدس هو اليوم الذي يجب أن يتقرر فيه مصير الشعوب المستضعفة»..
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾
القصص، الآية 5
هـ . ع
almosawi73@hotmail.com
almosawi73@hotmail.com


