مشاهدة الموضوع الأصلي: هل تتحمل قراءة هذا المقال؟
ديوان الثقافة » الدواوين العامة » الديوان العام
لبيد
الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) وفاجعة رحيل الإمام (قده)

واليد الغيبية في بقاء الثورة الإسلامية المباركة


من المعروف والمسلم به عند الجميع وخصوصاً من قدر له بتعرف على الشخصية العملاقة والإستثنائية شخصية سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي (دام ظله العالي) من المعروف مدى زهد هذا العملاق وتواضعه الشديد ومن المعروف بأنه (دام ظله العالي) لم يتقدم قيد أنملة طيلة حياته ليطرح نفسه للتصدي، ولم تكن دوافع ممارساته لفعالياته الجهادية سوى رضى الله واداء التكليف الشرعي، وقد لمسنا ذلك عملياً في مغادرته الحوزة العلمية في قم أثر المرض الذي أصاب عين والده الجليل(ره) .فكانت حصيلة ذلك الإخلاص وصدق النية زعامة الأمة التي جسدت رحمة البارئ ولطفه بهذه الأمة المباركة.

في حين وضع الله أولئك الذين كانت تحكمهم نزعة الحسد، وحب الرئاسة والعجب بالنفس. وابرز نموذج يطالعنا في هذا المضمار هو خليفة الإمام (ره) الذي كان قد انتخب آنذاك من قبل مجلس الخبراء، ولم يكن من الإمام (ره) أي دخل في إنتخابه وبفضل معرفته بالشيخ منتظري إلا أنه صمت ولم ينبس ببنت شفة حيال ذلك الانتخاب ولم يكن ذلك إعتباطاً ولا عبثاً، كيف لا وقد تجلت حكمة الإمام الخميني (ره) وبعد نظره في الحوادث التي وقعت آنذاك وفي مقدمتها قضية عصابة الانحراف التي استقطبها السيد مهدي هاشمي صهر الشيخ منتظري[1].

لقد ظهرت من الشيخ مظاهر كثيرة دلت على ما يمكن تسميته تمردا على الإمام (ره) ووقوفه بوجهه من خلال أحاديثه وحواراته التي كان يخوض فيها في تفاصيل أمور البلاد وأسرار النظام فتتسرب إلى الدوائر الأجنبية، ومن خلال تسلل عناصر النفاق والليبرالية إلى مكتبه وعرضهم التحليلات الخاطئة المعادية للثورة، والمواقف العدائية التي أخذ يطلقها ضد النظام حتى أصبحت وثائق بيد الأعداء لشن حملاتهم ضد النظام والتي لم تتأت الا من خلال إثارتهم له في ممارستها والخوض في جزئياتها، وعلى رأس ذلك دعمه المطلق لعصابة السيد مهدي هاشمي ــ الذي اعترف بما اقترفه من جرائم قتل وفساد ــ، وقد بلغ في دعمه إلى حد التجرؤ على الإمام الخميني(ره) والوقوف بوجهه، وكل ذلك يشير بأجمعه إلى عدم اخلاصه في اتباع الاحكام الشرعية وطاعة الامام.

الأمر الذي جعل الإمام الخميني (ره) يشعر بالخطر الذي أحدق بهذه الأمة والذي سيقف حائلاً في طريق ثورتها ومبادئها، سيما أنه مارس النصح والوعظ للمنتظري منذ سنتين قبل ذلك ولكن دون جدوى، فلم ير بداً سوى أن يقدم على عزله بعد أن أدمت فعاله قلب الإمام الخميني (ره) وكسر ظهره وسكب دموعه، ثم أغلق الطريق بوجهه ووجه أمثاله أثر طرحه لقضية إعادة صياغة الدستور وفصل قضية المرجعية عن الزعامة، وهكذا تمكن من القضاء على آخر معقل كان يختزن أطماع الاستكبار وألاعيبه[2].

وأخمدت فتنة خطيرة ربما كانت ستحرف مسيرة النظام الإسلامي المبارك ومن خلال شخص من الأشخاص الذي كان يحظى بتأييد واسع، على الرغم من الوساطات التي مارسها مسؤولي النظام بهدف الحيلولة دون نشر بيان الإمام الخميني (ره) الذي وجهه لذلك الفرد، والذي أحال تلك الفتنة إلى نار تكمن تحت الرماد كانت تتأجج من حين لآخر، الا أن القضية كانت أخطر من ذلك بكثير سيما أن المنافقين والليبراليين كانوا يمثلون خيوطها الرئيسية.

نعم، لقد أجج تلك النار في قم عام 1997، في ولادة أمير المؤمنين حين ألقى الخليفة المعزول المنتظري كلمة هاجم فيها وبعنف شديد سماحة ولي أمر المسلمين الإمام القائد الخامنئي (دام ظله)وكال له المزيد من الإهانات والانتهاكات، الأمر الذي كشف النقاب ثانية عن عمق النظرة الثاقبة للإمام الخميني (ره) في استغفال ذلك الفرد الساذج من قبل عناصر النفاق والليبرالية، وأجلى الرحمة الإلهية الواسعة التي عزلته لتستبدله بهذا الفرد العالم الورع الواعي المجاهد المفعم بالإخلاص والورع ونكران الذات.

لقد تخللت بعض الحوادث تلك الواقعة والتي تشعر بمدى القلق والاضطراب الذي كان يعانيه الإمام الخميني(ره) من تيار مهدي الهاشمي من جهة، ومن جهة أخرى اختراق مكتب (المنتظري)خليفة الإمام (ره) هذا الفرد الساذج من قبل عناصر النفاق والليبرالية, واخلاص الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) الذي لم يفكر للحظة بتلك المسؤولية التي ألقيت على عاتقه هي الأخرى بدورها تكشف عن صحة موقف مجلس الخبراء والتشخيص الناجع لإمام الأمة الراحل الخميني "قده" الجماهير المليونية وكعادتها عبرت عن حضورها المليوني الفاعل وحركتها خلف قيادتها الحكيمة ووقوفها بوجه كافة أشكال العداء والتآمر, معربة عن تجديد ميثاقها مع زعامتها المتمثلة بسماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) ونائب امام العصر والزمان "عج" لقد تحدث الخليفة المعزول زورا عن محاولات بعض الأطراف آنذاك لعزله واقتراح سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) في التصدي لهذه المسؤولية، الأمر الذي دفع بآية الله الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي أم المصلين في جمعة طهران ـ 28/11/1997 ـ ليرد على تخرصات ذلك الفرد المعزول ويفنذ كل أقواله، شاهداً على عظم إخلاص سماحة الإمام ا القائد الخامنئي (دام ظله). فقد قال الشيخ الهاشمي: لابد من التعرض بادي ذي بدء لتأريخ هذه الحادثة، وذلك لأن مثل هذه التخرصات لم تكن تطرح أبان حياة الإمام (ره) إن هؤلاء يظنون أن منصب الولاية اليوم قد اسند إلى فرد، اراد الاستئثار بهذا المنصب، والحال أنهم لا يريدون أن تكون القضية كذلك أي أن البحث في الشخص، ولا أرى هذا الا قمة الظلم التأريخي.

إنهم يعتقدون بأن هناك من سعى وحاول وتآمر بهدف حصول هذا الواقع ــ والحال أني محيط بتفاصيل هذا الأمر منذ ولادته ــ وستقفون على تفاصيل هذه القضية والمناقشات التي كانت تدور بيننا من خلال مذكراتي التي كتبتها بهذا الشأن.

إني أشهد الله بأن سيدنا القائد الخامنئي لم يخطو خطوة واحدة نحو هذا المنصب، بل كان يعارض ويمانع بعنف ولكن حدث ما حدث.

العجيب أن هناك اعتقاداً بأننا ــ أنا والسيد القائد ونجل الإمام السيد أحمد ــ مارسنا دورنا ليحدث ما حدث. قسماً بالله ليس الأمر كذلك والقضية على العكس تماماً!.

لقد كنا ــ رؤساء السلطات الثلاث والسيد أحمد ورئيس الوزراء السيد الموسوي ــ نعقد جلسة كل أسبوع مع الإمام بهدف مناقشة أمور البلاد وكانت على غاية من الفائدة. وقد شاهدنا الإمام (ره) في إحدى الجلسات يعرب عن امتعاضه واستياءه من خليفته آنذاك، وقد نطق بعبارة كانت أشد من وقع الجبال علينا بل صدمنا بها.

وحين هممنا بالانصراف، التفت السيد الخامنئي للإمام (ره) وقال له: سيدنا أرجو أن تحرم علينا ــ نحن الخمسة ــ طرح هذا الكلام خارجاً فإن ذلك سيؤدي إلى عدة مشاكل سياسية. فأطرق الإمام (ره) هنيئة ثم قال: حسناً يحرم عليكم التفوه به، وهكذا بقي ذلك الكلام. ولم يطلع على ذلك الكلام أقرب مقربينا، والسيد القائد هو الذي اقترح ذلك.

من جانب آخر، فإنكم تعلمون مدى تدهور الحالة الصحية للإمام آنذاك، وكانت الخشية تعترينا كلما رن جرس هاتف البيت بشأن الإمام (ره) وضع الإمام لم يكن يسمح أبداً لأن نكلمه في مثل هذه المسائل، فقد قضى أكثر أيامه تحت العناية الخاصة.

ولا أخفيكم أن ملأ الفراغ الضخم بعد الإمام كان مهما جداً بالنسبة لنا بغية الحيلولة دون نجاح مؤامرات الأعداء ودسائسهم.

لقد عشنا أجواء متوترة لشهرين، والقضية كانت مقتصرة علينا حتى دخلت السنة الجديدة 1989. وقد بقيت آنذاك في طهران بسبب تفاقم الوضع السيئ للحرب وهذه القضية التي أثارها الإمام. اتجهنا في اليوم التالي إلى الإمام، فرأيناه هذه المرة يتكلم صراحة في أنه يجب حسم هذه المسألة ولا ينبغي أن تبقى معلقة. فرجعت إلى البيت محزوناً مضطرباً. فاتصلت هاتفياً بسماحة السيد القائد الذي كان حينها في مشهد واقترحت عليه عدم المكث أكثر، فهناك بعض المشاكل التي لابد من حلها.

فما كان منه الا أن قطع برامجه قائلاً: إن كانت القضية أكثر ضرورة فسأقدم حالاً.

وفي اليوم التالي اتصل بي آية الله أميني من قم قائلاً: لقد أمر الإمام بعقد جلسة لمجلس الخبراء وحسم هذه القضية. فقلت: حسناً، تعال إلى طهران لكي نبحث القضية قبل عقد الجلسة. فمازال لدينا متسع من الوقت لمناقشتها فلا تعقد الجلسة الآن.

وهنا رافقت السيد أحمد وذهبنا عند الإمام، وتكلمنا كثيراً حتى انسابت دموعي وبكيت بحرقة، فكان الإمام مصراً على حسم القضية.

وفي اليوم السادس لم نتمكن من عقد مثل تلك الجلسة حيث كان مصادفاً ليوم الجمعة، فاتصلت بالشيخ أميني وقلت له تعال إلى طهران يوم الأحد.

وقد عاد السيد القائد في نفس ذلك اليوم من مشهد وجاء مباشرة لمكتبي في المجلس، آنذاك وصلتني رسالة مختومة من الإمام. ففتحنا الرسالة التي تضمنت إذن الإمام بقراءتها، وهي الرسالة التي نشرت في الصحف. ثم اتصل السيد أحمد ليقول إذا أردتم الحيلولة دون وقوع الفتنة فاتجه مع السيد الخامنئي واقرأ الرسالة هناك في قم وتكلموا وتحدثوا لتمنعوا الفتنة.

وكما تعلمون فإن أوامر الإمام لا تعرف التراجع. فقلت: (لا)، مازال هناك كلام ينبغي أن يقال، علينا أن نرى الإمام. فأجاب السيد أحمد: لقد بعث الإمام بنسخة من الرسالة إلى المذياع ليبثها في أخبار الساعة الثانية.

قلت: لا ينبغي أن تبث. فأنا مستشار الإمام، ويجب التريث في هذا الأمر. من جانب آخر فقد وصل من قم أعضاء الهيئة الرئاسية لمجلس الخبراء: آية الله المشكيني، الأميني، مؤمن وطاهري وخرم آبادي، وكنا نمثل اعضاء الهيئة في مجلس الخبراء. وقد استغرقت أبحاثنا عدة ساعات اتفقنا حينها على عدم الصلاح في بث الرسالة. فقررنا أخيراً الاجتماع بالإمام (ره)، فقال السيد أحمد، إن الإمام لا يوافق ثم أصدر أمراً بعدم استقبال أي فردٍ. من جانبنا قلنا نذهب على كل حال فان امتنع نعود، فذهبنا ــ أنا والسيد القائد والمشكيني والأميني ــ وكنا قلقين أن نساهم في تدهور حالة الإمام، فتلطف علينا واستقبلنا وكانت تلك الجلسة أمر من العلقم لم نشاهد مثيلها من قبل.

تحدث الإمام بحدة قائلاً: لم حلتم دون بث الرسالة. فأجبنا بأننا لم نر مصلحة في ذلك، الآن نلتمسك عدم بث الرسالة أيضاً. اضافة إلى اننا نلتمسك عدم عقد جلسة الخبراء. ودعنا نناقش بعض الأمور. فاستجاب الإمام لعدم عقد الجلسة التي أمر الخبراء تشكليها حيث قلنا لا ضرورة لها، فبوسعك أن تفعل ما تشاء، فربما يستقيل من منصبه دون أن نعقد الجلسة. فوافق الإمام (ره) أما بشأن الرسالة فقد كان مصراً على بثها، بالتالي التمسناه تأخيرها ليوم الغد، فقبل ذلك الإمام (ره) وقبل أذان الفجر طرقت باب بيتي فخرجت لأجد مبعوثاً من الإمام قائلاً: إن الإمام يقول كن مطمئناً فلن تبث الرسالة حيث انصرفت منزعجاً ليلة أمس.

وما أردت قوله هنا، هو أنكم تلاحظون أن السيد القائد بذل كل ما بوسعه ليحول دون قراءة الرسالة وعقد جلسة مجلس الخبراء.

حقاً لم نكن مستعدين لأن تقع مثل هذه القضية، حيث كنا نعتقد بضرورة عدم حدوث مثل هذا الفراغ في البلاد آنذاك. بل سعينا جاهدين لنفهم العدو بعدم وجود مثل هذا الفراغ.

المسألة الثانية التي أردت أن اتطرق لها هي عدم وجود فرد آخر غيرنا في تلك الجلسات ليسرب بعض الأمور التي تباين الحقيقة. وفي تلك الجلسات كان الإمام قد صرح بوجود السيد الخامنئي، ولم ينقل أحد منا ذلك. حقاً صدمنا لذلك الأمر الذي لم نكن نتوقعه وفي مقدمتنا السيد القائد.

ثم عقدنا عدة اجتماعات وأبحاث خاصة لا داعي لذكرها، حتى وقعت الفاجعة المتمثلة برحيل الإمام، فلم يكن لنا خليفة آنذاك والظروف هي الأخرى كانت قاسية جداً.

والكل يعلم بأن أبحاثنا جميعاً كانت تدور حول الشورى ولم نتحدث حول فرد أبداً.

لم يكن الفرد القائد يساور أذهاننا قط، حيث صرح بأن الدستور بما يكون ذلك الفرد مشتملاً على شرائط الإمام وإلا فهي الشورى. ولذلك كان الجميع يفكر في الشورى، بل لم يكن السيد يقبل بترشيح نفسه للشورى حين كنت أطرحها عليه.

وقد اقترحنا أن تكون الشورى مؤلفة من ثلاثة أعضاء، في حين اقترحها البعض الآخر خماسية. وقد ناقش مجلس الخبراء في اجتماعه قضية الزعامة في أن تكون في فرد أو شورى. وقد كنت إلى جانب السيد القائد ندافع عن الشورى وبإمكانكم أن تطلعوا على تلك النقاشات.

لقد تصدى بشدة للدفاع عن الزعامة القائمة على أساس الشورى، وقد رفض بعض الأخوة ذلك، وذلك أن الإمام هو الذي كان قد مهد السبيل لقضية الفرد حين قال: من قال بأن القائد ينبغي أن يكون مرجعاً? يكفي أن يكون مجتهداً مطلقاً. والسيد مصداق ذلك. وهناك الآخرون.

أما البعض الذي يعارض هذه القضية اليوم فهم الذين كانوا يصرون عليها آنذاك ولم يوافقوا على كلامنا حينها، والآن هم لا يوافقون على آرائنا. لقد صوتت الأغلبية على أن يكون القائد فرداً، ولم يكن لها غير السيد القائد الذي فاز بأغلبية الأصوات. ولم يكن ليفوز غيره ممن كانوا يرجونها له.

وترون أنه لم يكن هناك من جانبنا أية محاولات أو جهود أو تواطئ فضلاً عن القائد. وعليه فلا ينبغي إلصاق مثل هذه التهم والافتراءات، أن عزل فرد والاتيان بأخر قضية طبيعية تماما[3] طبعاً أن التجربة الشيعية أثبتت أن الحل والفصل في مثل هذه الأمور كان ومازال لليد الغيبية ناهيك عن انتخابات المجلس وآراء الأمة.

وتاريخ الشيعة مليء بالحالات التي حسمت بالإرادة الإلهية خلافاً للسعي والمحاولات المبذولة[4] وهذا عين ما حدث بالنسبة لخليفة الإمام المعزول رغم انتخابه والتبليغ الذي رافق ذلك، في حين شاء الله غير ذلك. وقد أشار سماحة المرحوم العارف الإلهي الكبير آية الله العظمى السيد بهاء الديني إلى السيد الخامنئي في أنه كان يرى القيادة للسيد القائد الخامنئي (دام ظله) حتى قبل انتخابه من قبل مجلس الخبراء. فقد قال:

طبعاً لا يمكن لأي فرد أن يكون كالإمام الخميني. الا أن السيد الخامنئي كان أقرب الجميع للإمام. الفرد الذي كنا نتوسم فيه ذلك كان الخامنئي. قد لا تقبلون منا، الا أن المحرز لدينا أن السيد هو القائد[5] رسالة الإمام الراحل الخميني (قدس) للمنتظري ولا يسعنا هنا الا أن نتعرض لرسالة الإمام للشيخ المنتظري ورده عليها.




نص الرسالة التي وجهها الإمام بتاريخ 27|3|1989

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ المنتظري

اكتب لك بعض الكلمات وقلبي مكسور يقطر دماً، لتطلع الأمة على الأحداث. لقد ذكرت في رسالتك الأخيرة أن آرائي الشرعية مقدمة على آرائك، ولا يسعني هنا الا ان اقول بأنك ستسلم البلاد والثورة الإسلامية من بعدي لجناح الليبرال ومن خلالهم للمنافقين. لقد فقدت صلاحية وشرعية قيادة النظام مستقبلاً. إنك تعتقد ومن خلال تصريحاتك ومواقفك بضرورة حكومة البلاد من قبل الجناح الليبرالي والنفاق. ولا أراك تكلمت الا بما أملاه عليك المنافقون الذين لا اعتقد بجدوى الرد عليهم.

لقد دافعت بشكل مستميت عن بعض المنافقين الذين شهروا أسلحتهم ضد النظام ليحكموا بالإعدام، ثم أسديت للاستكبار خدمات عملاقة بما كشفت من أسرار وهولت أعدادهم لتجعلهم ألوفا مؤلفة.

لقد ذهبت إلى أن (مهدي الهاشمي) المجرم القاتل أكثر تديناً من الجميع، والحال قد ثبتت لك جرائم القتل التي اقترفها. كنت تبعث بالرسالة تلو الأخرى لعدم الاقتصاص منه. والقضايا من هذا القبيل كثيرة ليس لي رغبة باستعراضها. من الآن فصاعداً لست خليفتي وسأعفيك حتى من المسائل المالية التي ترجع فيها الطلاب إليك وعليك أن توجههم إلى مكتب بسنديده [شقيق الامام] أو إلى جماران في طهران.

إن كنت ترى بأن آرائي الشرعية مقدمة على آرائك (ولا أرى المنافقين سيدعونك لحالك حتى يفسدوا آخرتك)، فإني أقدم لك بعض النصائح بقلب مفجوع وصدر مشحون بالغيظ، حيث كنت زهرة عمري، ولك أن تفعل بعدها ما تشاء:

1ــ عليك أن تسعى لتغيير بطانة مكتبك وألا تجعل سهم إمام الزمان يقع في أيدي المنافقين والجناح الليبرالي لمهدي هاشمي.

2ــ عليك أن لا تتدخل في أية قضية سياسية لأنك ساذج وتستثار بسرعة، لعل الله يتجاوز تقصيراتك.

3ــ لا تراسلني بعد الآن، ولا تسمح للمنافقين بطرح أسرار البلاد من خلال حواراتهم للأعلام الأجنبي.

4ــ إن الرسائل والأحاديث التي يدلي بها المنافقون عبر وسائل الإعلام من خلالك كانت ضربات موجعة للإسلام والثورة وخيانة عظمى بحق جنود إمام الزمان روحي له الفداء والدماء الطاهرة لشهدائنا الأبرار.

وما عليك الا التوبة والاعتراف بالذنب وإلا فإنك ستحترق في قعر جهنم.

قسماً بالله إني كنت معارضاً لانتخابك منذ البداية! الا أني كنت أعتبرك ساذجاً آنذاك ولم تكن من أهل الإدارة والتدبير. بوسعك أن تخدم في الحوزات العلمية.

وسيكون لي معك تكليف آخر إذا تماديت في أفعالك، وإنك لتعلم أكثر من غيرك بأنني لا أتراجع عن تكليفي الشرعي.

تالله لقد كنت معارضاً لرئاسة وزراء بازرگان! الا أني كنت أعتقد أنه فرد طيب.

والله إني لم أمنح صوتي لبني صدر كرئيس للجمهورية. وكنت أستجيب لبعض آراء الأخوة في أكثر الأمور.

لقد عاهدت الله أن لا أغض الطرف عن بعض الأفراد الذين لست مكلفاً بالصفح عن سيئاتهم. لقد عاهدت الله في أن أقدم رضاه على رضى الجميع من أفراد الأمة والأصدقاء. لست مستعداً للتخلي عن الحق وإن تظافر علي العالم برمته. إنني لا أرى الا التكليف الشرعي ولا أكترث للتاريخ والحوادث. لقد عاهدت الله والأمة في أن أطلعها على الحقائق في أوقاتها المناسبة.

لا شك أن تاريخ الإسلام حافل بالضربات الموجعة التي وجهت إليه من كبار أعوانه.

إياك واستغفال وسائل الأعلام الأجنبية.

وفي الختام أسأل الله أن يمنح شيخكم العجوز الصبر والعفو، وأن يتوفاني قبل أن المس خيانة أصحابي. رضا برضا الله فليس لنا سوى ما قسم لنا.

والسلام روح الله الموسوي الخميني

الأحد ــ 26|3|1989




رد الشيخ المنتظري واستقالته من منصبه

حضرة الإمام الخميني (مد ظله العالي)

بعد التحية والسلام. فقد تسلمت رسالتك الكريمة في 26|3|1989. ولا يسعني الا أن أشكر ما أبديته من إرشادات وتوجيهات، ولتثق بأني سأكون مطيعاً وفياً للإسلام والثورة كما كنت جندياً مضحياً مطيعاً منذ انبثاق المسيرة الجهادية ولحد الآن.

وما زلت أرى نفسي ملزماً باطاعتك وتنفيذ أوامرك لعلمي بأن بقاء واستمرار النظام الإسلامي رهين طاعة الإمام وامتثال أوامره.

وليس لأحد أن يشك ذرة في أن إرشاداتكم القيمة كان لها أبلغ الأثر في صيانة الثورة من المخاطر الجمة التي تعرضت لها من قبل كافة الأعداء بما فيهم المنافقين عمي البصائر الذين تلطخت أيديهم بدماء آلاف الشخصيات والأفراد من شعبنا العزيز ومنهم ولدي العزيز[6] وسائر الأجنحة المناهضة للثورة والليبرالية المقيتة التي لا تكن لثورتنا الا العداوة والبغضاء. أفهل يمكن نسيان هذه الجرائم والجنايات الدنيئة والضربات الموجعة التي وجهتها هذه الفئات الضالة لثورتنا وشعبنا العزيز الصامد؟

وإن اعتقدت أبواقهم الدعائية ووسائل أعلامهم الأجنبية بأنهم سيستطيعوا باسمي أن ينيلوا من إرادة الجماهير ويقتربوا من أهدافهم المشؤومة فإنهم إنما يرتكبون خطأ فاحشاً.

أما بشأن تعييني كخليفة فإني عارضت ذلك منذ البداية.

ولم أتردد في مراسلتي لمجلس الخبراء بأني لا أرى مصلحة في ذلك وانها مسؤولية تثقل كاهلي، ولا يسعني الآن الا أن أؤكد ذلك الموقف. وعليه فإني ألتمسك أن تأمر مجلس الخبراء بأن يعيدوا نظرهم بذلك الأمر، وإن تأذن لي بأن أكون أحد الطلاب الصغار الضعاف الذي يأمل أن يخدم في الحوزات العلمية وفي ظل قيادتكم الحكيمة، سائلاً الله أن يصفح عن ذنوبنا وسيئاتنا التي تفرزها طبيعة مهامنا وإنسانيتنا.

وأناشد جميع الأخوة في عدم العمل أو التفوه لما يسيئ للمجلس الذي لا يفكر الا بخير الإسلام والثورة وصلاحهما. وفي الختام أرجو أن تفيضوا علينا بإرشاداتكم ومواعظكم ولا تحرمونا من بركة دعائكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حسين علي المنتظري ــ 27/3/1989




قبول الإمام الخميني (قدس) استقالة المنتظري

لقد قبل الإمام استقالته، ورد على رسالته بأنه كان أيضاً معارضاً لنصبه! ثم حدد له الدائرة التي يمكن أن يخدم فيها الحوزات العلمية والأمة.

بسم الله الرحمن الرحيم

حجة الإسلام والمسلمين سماحة الشيخ منتظري دامت إفاضاته.

بعد السلام والدعاء بالموفقية. كما كتبت فإن زعامة النظام مسؤولية ثقيلة وخطيرة لا تستطيع تحملها، الأمر الذي جعلنا نخالف انتخابك منذ البداية، وقد كنت تشاطرني ذات الرأي؛ الا أن خبراء المجلس توصلوا لذلك ولم أشأ أن أتدخل في وظائفهم القانونية.

ولا يسعني الا أن أشكر هذا الاستعداد للتخلي عن ذلك المنصب بعد قبوله.

الكل يعلم بأنك زهرة عمري وأني لاحبك حباً جماً. ولعدم تكرر الأخطاء السابقة فإني انصحك بتطهير مكتبك وبطانتك من الطالحين وأن تحول دون تردد أعداء النظام الذين يسيئون للإسلام وباسمه. وقد نصحتك بذلك بشأن مهدي هاشمي.

إني لا أرى صلاحك الا في أن تكون فقيهاً تستفيد منك الأمة والنظام. ولا تكترث لدعايات الأعلام الأجنبي المسموم. فالأمة تعرفك وتعرف أغراض الأعداء الذين ليس لهم هم سوى ثلم رجالات الثورة والإساءة لسمعتهم.

وعلى طلبة العلوم الدينية الأعزاء، الأئمة المحترمون للجمع والجماعات، الصحف ووسائل الإعلام أن تشرح هذه القضية البسيطة وهي أن مصالح النظام من الأمور المقدمة على كل ما سواها على الجميع الإذعان لها.

وإني على يقين بأنك يمكن أن تخدم الحوزة والنظام بدروسك وأبحاثك[7].

والسلام عليكم

روح الله الموسوي الخميني




رسالة الإمام الخميني (قدس) لمجلس الشورى الإسلامي

ثم بعث الإمام (ره) برسالة لمجلس الشورى الإسلامي بعد عزل المنتظري عن خلافته، مذكراً فيها بعمق تلك الحادثة والسعي لاصلاح الأمور ونصح المنتظري بوضع حد للانحراف والفساد، ولعل الإمام كان يتعرض لابعد من ذلك لولا مشية الله واستجابته باستقبال عبده الصالح وقبض روحه قبل رؤية خيانة صحبه، وان اثكل الأمة بغيابه وفراقه. وإليك نص الرسالة التي وجهها الإمام للمجلس.


بسم الله الرحمن الرحيم

الأبناء الأعزاء، ممثلي مجلس الشورى الإسلامي والوزراء المحترمون (دامت إفاضاتهم).

بعد التحية والسلام، فقد سمعت أنكم لم تحيطوا بتفاصيل قضية الشيخ المنتظري. ما ينبغي أن تعلموه هو أن والدكم العجوز قد بذل كل ما في وسعه منذ عامين برسائله وبياناته لكي لا تنتهي القضية إلى ما انتهت إليه.

ولكن للأسف حصل ما حصل، وقد اقتضت الوظيفة الشرعية أن يتخذ الإجراء اللازم بهدف حفظ النظام والإسلام. ولذلك نحيت زهرة عمري بقلب مشحون بالدم فداءاً لمصلحة الإسلام والنظام.

لا شك أن الدفاع عن الإسلام والنظام وظيفة الجميع وليست قضايا المزاح والهزل، وكل من يتمرد على ذلك سيقدم للأمة كائناً من كان.

وأخيراً أسأل الله التوفيق للجميع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روح الله الموسوي الخميني

16/4/1989

منقول.
وافهم الكلام
thumbup.gif
طفولة
الموضوع طويل جداً!!
قرأت النصف الأول وعيناي لم تقاوما أكثر ph34r.gif
سأكمل مرة أخرى
لمشاهدة الديوان بالشكل الأصلي، انتقل لـ هل تتحمل قراءة هذا المقال؟ - ديوان الثقافة