
مدير مركز البحرين لحقوق الانسان
بعد استعراض الاحصائيات والحقائق التي تضمنها تقرير مركز البحرين لحقوق الانسان وخصوصا المتعلقة بالامتيازات التي يتمتع بها الافراد المنتمين الى عائلة آل خليفة... وباعتماد التقارير والاوراق السابقة التي تم تقديمها في موضوع التمييز ومدى تطبيق الاتفاقية الدولية المتعلقة به... تأتي هذه الدراسة لتناول بعض الحقائق والمقدمات المتعلقة بالامتيازات والتمييز في البحرين، وصولا الى مجموعة من الاستنتاجات، مع تقديم مجموعة من التوصيات والحلول. ملاحظة هامة: لقد اعتمدت في الجانب التاريخي من هذه الدراسة على بحث ميداني رصين اعده الدكتور.فؤاد اسحاق الخوري خلال الدراسة الميدانية التي قام بها في البحرين سنة 1974- 1975 ونشرها عام 1983في كتاب بأسم القبيلة والدولة في البحرين.
في عام 1783 اي قبل حوالي 220 عام قامت قبيلة آل خليفة بغزو جزر البحرين قادمة من منطقة الزبارة في شبه الجزيرة العربية، وبعد سنوات من المعارك الخارجية والداخلية وبالتعاون مع قبائل اخرى وبعض السكان المحليين تمت لهم السيطرة الكاملة على الجزر.
ابتداء من عام 1820 ثم لاحقا في الاعوام 1880 و 1892 دخل آل خليفة في معاهدات مع البريطانيين ادت الى توطيد السيطرة الداخلية لصالح آل خليفة، وتحويل البحرين الى محمية بريطانية.وفي بداية العشرينات من القرن الماضي، اي قبل حوالي ثمانين عام، استفاد البريطانيون من حالةالاضطراب الداخلي، وخصوصا بين الحكم والشيعة، لفرض الاصلاح الاداري الذي ادى الى مركزية الحكم وانشاء البلديات والمحاكم، وانهاء نظام المجالس القبلية ونظام الاقطاع والسخرة والفداوية. وهكذا تحول نظام حكم القبيلة قبل الاصلاح الاداري الى نظام حكم قبلي تتداخل فيه مصالح ونفوذ القبيلة مع النظام البيروقراطي ومصالح المجتمع، الامر الذي عزز سلطان ونفوذ العائلة الحاكمة .* كما يقول الدكتور الخوري
وقد "أمن التنظيم البيروقراطي للحكم وسائل حديثة وأكثر فعالية لحفظ الامن والسيطرة، كالشرطة والبوليس والجيش وقوات الشغب، كما أمن له مجالات جديدة كالمناصب الحكومية والمخصصات المالية وغيرها من المكاسب والمنافع لتوزيعها ضمن العائلة على اساس التناسب"وكما ساعدت العائدات النفطية التي جاءت بعد ذلك على تنمية الخدمات العامة في التربية والصحة والضمان الاجتماعي، وساهمت في رفع المستويات المعيشية..، كذلك خلقت هذه العائدات فروقات واضحة بين مختلف الفئات والطبقات، فزادت بالتالي الشعور الجماعي بالغبن واللامبالاة.وفي بداية السبعينات، ادى انسحاب القوات البريطانية من المنطقة، ومطالبات ايران بضم البحرين، وظروف الاضطراب الداخلي والخارجي. الى اعلان البحرين دولة مستقلة، واقرار دستور يشرع لنظام وراثي برلماني. ولكن سرعان ما تم تجميد المشاركة الشعبية بعد عامين من البدئ فيها، بسبب اصطدام قوى المعارضة في المجلس الوطني مع الحكومة التي تسيطر عليها العائلة الحاكمة.وفي التسعينات، وبعد المتغيرات العالمية والاقليمية، وبعد سنوات من الاضطرابات الداخلية التي بدأت عام 1994، ومع تولي الشيخ حمد بن عيسى الحكم في مارس 1999، تم الاعلان عن بدئ الاصلاح السياسي عبر التصويت الشعبي على الميثاق الوطني، واقر نظام الحكم دستورا جديدا يشرع لنظام ملكي برلماني بمشاركة شعبية تقل عن ما كان في دستور 1973. وفي الدستور الجديد يتمتع الملك بسلطات واسعة منها تعيين الحكومة وكبار موظفي الدولة، وتعيين اعضاء المحكمة الدستورية والمجلس الاعلى للقضاء، وتعيين نصف اعضاء المجلس الوطني، والمشاركة مع المجلس الوطني في التشريع.