"احتفالات النصر" المتوقعة هذا الأسبوع، مع الافراج عن الأسرى اللبنانيين، العرب والفلسطينيين، لن تكون كالقذى في عيون اسرائيل فقط. ففي قسم كبير من قصور الزعماء العرب كانوا سيفضلون التنازل عن هذه الصور، ولو كان السبب لذلك هو وجود منتصر واحد في هذه القضية، هو زعيم حزب الله، الشيخ حسن نصر الله.
يعتبر نصر الله الشخصية الأكثر شعبية في العالم العربي، وهو يتفوّق بذلك على أسامة بن لادن، الذي يمكن العثور على انتقاد معيّن موجّه إليه (بن لادن) بسبب "أفعاله".
يُعتبر حزب الله نصر الله الجهة العربية الوحيدة التي نجحت في إلحاق الهزيمة باسرائيل في ساحة المعركة، وفي تحرير أرض عربية احتلت على أيدي اسرائيل بالقوة، على عكس الأنظمة العربية التي تعتبر في نظر الشارع في العالم العربي بأنها مستكينة وانهزامية.
لقد أعاد نصر الله إلى العالم العربي الكرامة المفقودة. فزعيم حزب الله الشيعي يحظى بالهالة أيضاً بسبب الكاريزما التي يتمتع بها، قدرته الخطابية الجاذبة، وأيضاً لأنه، خلافاً للزعماء العرب، ضحى بولده في الحرب ضد اسرائيل، وتميّز بالأفعال وليس فقط بالشعارات.
مع انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان، وحتى قبل ذلك، تعهد نصر الله بأن يتم الافراج عن جميع الأسرى اللبنانيين. لقد وعد بالافراج عنهم جميعاً، وهو هو على ما يبدو يفي بوعده. فهذا الأسبوع سيعود جميع اللبنانيين إلى بيوتهم، كما أن اليوم الذي سيفرج فيه عن سمير القنطار قريب ـ بين نهاية نيسان ومطلع أيار ـ . فمن دون هذا الشرط "لا توجد صفقة، وما كان يمكن أن توجد"، حسبما يقولون في لبنان.
سيتم إطلاق سراح أسرى أردنيين، مغاربة، مصريين، ليبيين، فلسطينيين، وسوريين بفضل نصر الله فقط، وليس بفضل الديبلوماسية أو اتفاقات السلام القائمة بين عدد من هذه الدول (التي سيفرج عن عدد من مواطنيها) وبين اسرائيل.
كما سيتم الافراج عن الديراني وعبيد من دون حصول تقدّم حقيقي في موضوع رون آراد. هم أوراق مساومة؟ في الحقيقة لم يقلق هذا الموضوع بال نصر الله. فنصر الله أصر على الافراج عن أسرى فلسطينيين، ومع أن اسرائيل رفضت ذلك في البداية، إلا أن نصر الله انتصر في هذا الموضوع.
لقد أصر نصر الله على الافراج عن مئات الفلسطينيين. فقالت اسرائيل إنها توافق على عدد قليل منهم، لا يتجاوز العشرات. لكن نصر الله انتصر.
أصر نصر الله على الافراج عن أسرى "ملطخة أيديهم بالدماء" (ممن قتلوا اسرائيليين)، فرفضت اسرائيل، بيد أن نصر الله سيحصل على أسرى ملطخة أيديهم بالدماء.
هذا الأسبوع سيُتوّج نصر الله "ملكاً على العالم العربي". وسيضطر كثيرون من القادة العرب لأن يأخذوا نفساً عميقاً عندما يقف زعيم الحزب الشيعي في قلب مسيرات الانتصار التي ستجتاح لبنان، المناطق الفلسطينية، وعلى ما يبدو مدناً أخرى في العالم العربي
دعونا نبارك لهم هذا النصر


