

| اقتباس |
وليد جنبلاط شيئان لن أنساهما أبداً لوليد جنبلاط. الأول إجابته على سؤال في لقاء مع مجلة «المستقبل» نهاية السبعينات، حين سأله الصحافي عمّا يحب، فأجاب في كلمة واحدة: «النبيذ»، أما الأمر الآخر فقد أورده على لسانه الصحافي البريطاني الشهير روبرت فيسك في كتابه: «ويلات وطن»، حين وصف الحكام العرب بـ «المومياءات»، وبين اللقاءين فاصلٌ زمنيٌ يمتد لأكثر من خمس سنين من الحرب الأهلية، جرت خلالهما الكثير من المياه تحت كل الجسور، لكنْ ظلّ عالقاً بالذاكرة نبيذه المفضّل ووصفه الأدبي الرفيع «المومياءات»، ودارت الأيام، وجاء «الطائف» لينهي تلك الحرب المجنونة، ويتفرّغ اللبنانيون لمحاربة المحتل، ويتوّج ذلك الإجماع بدحر الصهاينة في مايو/ أيار .2000 ودارت الأيام دورةً أخرى، وقُتل الحريري لتهبّ العاصفة وتنقلب الموازين، وانسحبت سورية من لبنان بعد ربع قرن من الإقامة هناك. شلالاتٌ مرّت هادرةً هذه المرة من تحت الجسور. ووسط الهدير وقف جنبلاط مرعوباً يترنّح كالمومياء، يسترجي الأميركي احتلال سورية، طلباً للنجاة. فدمه يساوي احتلال بلد واستعباد شعب من 20 مليوناً. وفي آخر حفلات جنونه الصاخبة منذ أسابيع صاح: «نحن أقوى من السلاح الذي يمتلكونه... سلاح الغدر الذي يدّعون أنه للتحرير»، حزب الله الذي بقي صامتاً مترفّعاً عن مهاترات رجل محطّم لم يعد يعرف الخطوط الحمراء على الطريق، ولا القيم أو المصالح والموازين، خرج عن صمته غاضباً هذه المرة ليقول: «لو تجسّد الغدر رجلاً في هذا الزمن الرديء لكان اسمه وليد جنبلاط». قاسم حسين |