كلمات المدح لا توفيك يا كنز الصفاتْ
وبديع الخطب العصماء تنهار رفاتْ
كلما لحت على الأجواء مثل النسماتْ
تسبق المجد وتزداد على المجد اعتلاءْ
أيها المُشرقُ في عهد الظلام البائسِ
قُدُسياً تنزع الفكرَ بصوتٍ هامسِ
بسمةً تُرسم في ثغر الزمان اليائسِ
ليعود الأمل الذاوي وتسقيه البقاءْ
ما يقول الشعرُ فيمن مدح الذكرُ الحكيمْ
أنت في الخَلق وفي الخُلقِ سوى الخًلق عظيمْ
ونبيٌ طاهر الذاتِ من العيب سليمْ
يا رسول الله فاغفر هفواتِ الشعراءْ
شعر الكفرُ بيومٍ جئت فيه للحياةْ
أنّ يوم الذل للطاغوت بالمولود آت
ْقسماً يا سيدي ما حملتك القابلاتْ
إنما مهدك عرشُ الله مهدُ الأنبياءْ
ظهرت معجزةٌ ما تبعتها مشبهة
يوم أن أقبل في فيل الضلال أبرهة
أقبل الشيطان سهم الغدر حقداً وجّهه
فانبرى من نورك الوهّاج في الدرب هباءْ
هكذا جئتَ إلى الدنيا أيا طه قمرْ
جبلاً ذقت من اليُتمِ به الكأس الأمرْ
قدّر الله ويجري ما الذي الله قدَرْ
أن يجيء الأمل الموعود من رحم البلاءْ
وتوالت سنواتٌ والورى فيها غُفاتْ
بين شرب الخمر والفحش إلى وأد البناتْ
وحروبٍ مهلكاتٍ للبرايا طاحناتْ
تكرع النشوة من دفق الأماقي والدماءْ
جاوروا الذلة حتى أصبحت فيهم سِمة
فهمُ لم يعرفوا الأمن بدنيا مُظلمة
شيمة الظالم أن يرتاعَ ممن ظلمه
يحذر الثأر الذي يأتيه جهراً أو خفاءْ
هكذا والطُهر طه بينهم يُدعى الأمينْ
ينظر الوضع الذي يجعله دوماً حزينْ
يا ترى هل يقبل الحال إله العالمين؟
لم تعد تحتمل الخزيَ صدور الشرفاءْ
وهو في غار حراءٍ درةٌ وسط المُحارْ
يرمق الكون وفي كل معانيه مُحارْ
هكذا العاشقُ يجتاز الصحارى والقفارْ
ليلاقى من له يبذل لو شاء الدماءْ
بينما كان رسول الله يتلو الدعواتْ
كيتيمٍ وحده يعبر كل العقباتْ
وإذا بالصوت من جبريل يطوي السنواتْ
ذاك وحي الله قد حلّ بإرث الأنبياءْ
يا أبا القاسمِ قد جاءك قرآنُ السما
حكمٌ تُعجز في الإعجاز كل الحكما
من رضاهُ رضي الله عليه فسما
ومن اختار طريق الكفر فالنار الجزاءْ
بدأت رحلة ألف الميل في شق الظلامْ
مع قومٍ كذئابٍ لبست شكل الأنامْ
آهِ يا طه على روحك من روحي السلامْ
كم تكبّدت من الكفر بلاءاً وعناءْ
أنت لم ترغب بملكٍ أنت أذللت الملوكْ
لم تخف تهديد من عادوك لمّا جهلوكْ
وهمُ لو علموا قدرك طه اكتحلوكْ
عجباً ممن رأى خُلقك قد أبدى العداءْ
