ترنيمةٌ في سواحل الشوق الإلهي
يا رياحَ السُفُنِ !!
أوقِفيني فَصَدَى المجدِ الإلهي
هُنَا يَلحَقُني ؟!
إنهَا الذّكرَى ؛ وَلاَ شَيءَ سِوَى الذِكْرَى
سَتَحيَى داخلَ الرّوحْ
آهِ
يَا رُبَّانَ قَلبِي !!
استرِحْ في ثَكنةِ الخُلدِ وَ رَوضنِي ..
عَسَى ما لملمته الريحُ
تُحيِيني نَبِياً في فَضَاءِ العشْق !!
بَعدَمَا قَدْ سَقَطتْ آخر حَبَاتِ التَجَلي
تَدّعِي المَرسَى ؛
و هَيهَاتَ يُدَانِيكَ الضِيَاءْ !!
لم يَعُدْ يَذْكُرُنِي مُنْذُ افـتـَرقْنَا ؟!
كَانَ حُلمَاً طَاعِناً في سُكَكِ الحَيرةِ
يَا رَبّـاهُ .. يَا رَبّـاهُ .. ضَيَّعْتُ الطَرَيق
كَيْفَ للطَّاعِنِ في العشقِ بَأَنْ تُسْكِرُهُ
نَجْوَى التَفَانِي .. !
إنني لا زِلتُ في مُنتَصَفِ البَحْرِ .. وَ رُبَانِي وَحِيدَاً
يَتَغَنىّ بينَ أحْضَانِ الرِّياحْ
قَدْ وَصلنَـا مِنْ سَنا الضَوءِ .. إلى العُتمَةِ
نَسْتَجلِي بَشَيءٍ مِنْ رُكَامِ الحَيرةِ العُظمَى
و تـَـذوِي في حَشَانَا لُغَةُ التُوتِ
افتِتَاحَاً للهَوى العُذريِّ في وَصلِ اللِقَاءْ
كَيفَ لي أنْ أجمَعَ المَرسَى
وربانُ الهَوى باتَ غَرِيقاً في فَناءِ الحَانةِ الكُبْرَى ؛
يُصَلي !!
رُبمَّا قَدْ أتعَبتْهُ سُورةُ الشَوْقِ فَلَمْ يُجْدِي بِهِ
في سُكَكِ اللُّقيَا سِوَى السَّجْدَةِ ..
حَلاًّ ؟!
كُلَّمَا افتُضَّتْ وَحَامَاتُ الهَوى
نادَيتُ ربَانِي :
يُهَيئْ جَنةَ المأوَى لروحَينا
فَنَادى : " هَيْتَ لَكْ "
أيُّهَا الرُّبَانُ رِفْقَاً بأمَانِينَا .. فَبوحُ العشقِ للمَحبُوبِ
يَسْتَنزِفُ كُلَّ الوَجْدِ
حَتَى يَلِجَّ الرَّكْبُ السَمَاوِيّ إلى سَمِّ الخيَاطْ !!
إنَّ بَالهَجْرِ تَلاشَتْ سُكَكُ الشوقِ
وَ مَا عَادَ المُصَلُّونَ يَهُزُّونَ القَنَانِي أَرَقَا !!
كانَ ظِلُّ الخَوفِ يَذْوِي بينَ أَشيَائِي ضَيَاعاً
ثُم يَسْتَرسِلُ مِنّي الحُلُمَا
سَاعَةً يَسْرِقُ ذَاكَ الظِلُّ أشيَائِي ؟!
و أبقَى أشْتَكِي سُكْرَ المُصَلينَ لِقَلبِي ..
و قِطَارُ الوَجْدِ تِكْرَاراً يُنَادِيني بِذَاكَ المَعْبَدِ المَهْجُورِ :
هَيَا ..
قُمْ تَهَيَأ لافْتِضَاضِ الجُوعِ !!
إنَّ الجُوعَ قَدْ أَفنَاكَ تِرحَالاً ؛ فَخَفّفْ مِنْ عَنَاءِ الشَوقِ
يا طِفْلِي سَرِيعَاً
لَمْ يَزَلْ صَوْتُ قِطَارِ الوَجْدِ يُبْكِينِي !!
لأنَّ الدَمْعَةَ البِكْرَ بَعَيْنِي ؛ قَدْ تَلاشَتْ وَبدَتْ تَبْيضُّ مَاءً عَسْجدَياً
كُلهَا مِنْ كَثْرَةِ الوَجْدِ الإلهِيْ
إنَني شَيْخٌ خُرَافِيٌ أرَادَتْْ قُدْرَةُ الله
بأنْ أفنَى و أنسَى شَفقَ الغَيْبِ ؛ كَطَيْرٍ
ضَيَّعَ السِرْبَ و لمْ يَعثُرْ عَلَى أَجْنِحَةِ الذَاتِ
فَكُنْتُ الطُرقَ المُوحَاةَ للعشقْ !!