ا
الصوم والتقوى: س: قال اللّه سبحانه وتعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{(البقرة/183)، فما هي العلاقة بين الصيام والتقوى؟
وكيف نستغل الصيام في بناء الروحانية؟
ج: هي علاقة عضوية مرتبطة ببعضها البعض، لأنّ التقوى بحاجة إلى أن يدرِّب
الإنسان نفسه على ترك ما يحبه وعلى فعل ما لا يحبه. ودور الصيام تقوية
الإرادة في خط المعاني التي يوحي بها الصيام باعتباره فريضة من اللّه
سبحانه وتعالى بحيث يترك الإنسان كل سيئ من العادات التي اعتادها، كما في
التدخين أو في المخدرات، أو غير ذلك مما قد ينشأ معه منذ طفولته أو خلال
نشأته.. هنا الصوم يصقل إرادة الإنسان، فإذا كان مثلاً يستيقظ صباحاً ليفطر
ثم يتناول غداءه ظهراً ثم ليلاً.. فإنه يقهر هذه العادة، لأنّ اللّه أمره
بأن يصوم عن الطعام وعن الشراب حيث إنّ الصوم يربك عاداتك هذه في حياتك
ويغيّر منهاجك وبرامجك، وبذلك يحذرك من العادة التي أخضعت حياتك لها. وذلك
عندما يصوم الإنسان صوماً واعياً، وهذا الوعي يجعل إرادته واعية وقوية،
ويؤخذ من هذه القوة التي استطاع فيها أن يجاهد نفسه ضد رغباته أثناء الصوم
ليجاهد نفسه في الردع عن المحرمات، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى كما أمرنا
بالصوم الصغير في شهر رمضان، فإنه أمرنا بالصوم الكبير في كل العمر وهو
الصوم عن كل المحرمات، فإنّ اللّه عز وجلّ يريدنا أنْ نصوم عن المحرمات في
النهار والليل في شهر رمضان وفي مواقع الزمن. أما الإنسان الذي يصوم صوماً
تقليدياً، لأنه اعتاد على الصوم فإنه كما ورد عن النبي

: ((رب صائم ليس
له من صيامه إلى الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلاّ التعب والسهر
حبذا نوم الأكياس .