|
رائحة تبعث بعطرها على نواحي المعمورة طيبة تثير عشاقها
بحثت بأرجاء كربلاء في وسط صحرائها القاحلة كاد العطش يقتل أحشائي ..
تمنيت الموت من شدة العطش لكن تلك الوردة تعطني أمل للبحث أكثر عن عبير شوقي لها
لم أتمالك نفسي حتى أغمى علي من شدة التعب و العطش سقطت بوسط تلك الصحراء
وجدت نفسي بوسط معركة قاسية تجر بها السيوف أعناق وتقتل شيوخ ونساء تصرخ وأطفال يبكون ..
وقفت مندهشا بما يجري حتى وقفت إمامي سيدة نورها يكاد يعمي عيناي من كثر نور ذلك الوجه والعطر الذي ينبعث من تلك السيدة ..
فقلت لها من أنتي ولما أنتي شاحبة هكذا لما أرى في عينيكِ دموع قد جفت وتبدلت بدل الدموع دما
فقالت لي تلك السيدة بصوت حزين مثقل بالمصائب اعلم لما أنت هنا أنك تبحث عن وردة بوسط كربلاء تبحث عن عبير تلك الوردة كي تروي عطشك من نسماتها
انظر يا بني كيف تقتل تلك الوردة بوسط بستان النبوة وتقطع أشلائها بزلزال السماء أمطري يا سماء دما وتفجري يا قطرات الدم الثائرة
تعال يا بني كي أريك مناظر من تلك الوردة انظر هناك على شط النهر يقف أسد العائلة وبيديه الماء كي يسقينا من الماء قد قطعة كفيه ..
وأنظر هناك فوق تلك الصخرة يقف شمعة العائلة وعريسها قد شق رأسه بسيوف الظلمة الجائرة ..
وانظر بوسط الخيول هناك بعيدا نور تلك الوردة قد شقت السهام جسمه الزكي تعال كي نزفهم نزف عرسان الجنة ..
سيدتي اسمع صوت طفلا يبكي
آه يا بني آه من ذلك الطفل الذي لم يشرب حليب من صدر أمه انه قد شرب من سهم ناري بصدره وشرب آلم من العطش انه قرة تلك الوردة
لكن لم تقولي لي من هذه الوردة
تعال يا بني كي أريك من هذه الوردة الجميلة التي إذ رأيتها لن تستطيع نسيان ما سوف تشاهد من مناظر ..
انظر إنها هناك تلك الوردة التي تبحث عنها في وسط تلك الوحوش القاسية انظر إلى الرأس كيف يقطع والشمر كيف يجلس على صدره الطاهر أين الإنسانية في كل هذا
انظر كيف تقطع أصابعه وكيف ينداس بين الحوافر ذبحوه أشلاء فأشلاء ومصيبتاه وإماماه وسيداه
وبعدها اصبح الهدوء سيد الموقف أفقت من الغيبوبة ولم أشاهد نفسي إلا وأنا عند قبر سيد الشهداء وبعدها عرفت من هي تلك الوردة سلام الله عليها .
تحياتي أبو يوسف


|